تحليل وحوارات

هل سيستمر التعاون بين أنقرة وموسكو إلى الشرق من نهر الفرات أيضًا…؟

هل سيستمر التعاون بين أنقرة وموسكو إلى الشرق من نهر الفرات أيضًا…؟

دارا مراد ـ xeber24.net

عندما تدخلت روسيا مباشرة في الحرب الأهلية السورية إنقاذا لنظام الأسد. رأى أردوغان أن إستراتيجيته السورية على المحك، وليس هذا فحسب، بل أظهر قلقا أيضا من الدعم المتزايد من الولايات المتحدة وللتحالف للوحدات الكردية، التي كانت رأس الحربة في الحرب على داعش. بعدها، تدخلت أنقرة مباشرة في سوريا في شهر أغسطس عام 2016، لدفع “داعش” من واد الفرات وفرض نفسها على أنها شريك في التحالف المناهض لتنظيم داعش في عملية اعتبرها الكثير من المراقبين “بعملية استلام وتسليم ” بين طرفين متعاونين ,لمنطقتي الباب وجرابلس.

بيد أن القوى الغربية الكبرى فضلت الاعتماد على الوحدات الكردية، وابعاد العروض التركية الطرف الغير موثوق به ,وهذا القرار، مع ترتب عواقب بعيدة المدى على الناتو، دفع أردوغان للارتماء في أحضان بوتين، كما إنه حسم مصير حلب الشرقية، الذي سلمته تركيا إلى روسيا في ديسمبر 2016، ليُحتل من نظام الأسد وحلفائه الموالين لإيران بعد أن مهد لهم التفاهم الروسي التركي الطريق وسهل عليهم المهمة على الأرض.

وقد وافق أردوغان، مع الزعيم الإيراني، خامنئي، على عملية “خفض التصعيد” التي بدأت تحت رعاية بوتين في عاصمة كازاخستان. وتهدف “عملية أستانا”، التي استبعدت الأمم المتحدة، إلى التقليل التدريجي لجيوب المقاومة لنظام الأسد. وقد ضمن الأسد بهذا الاتفاق الثلاثي بسط سيطرته العسكرية على مناطق المعارضة في الغوطة الشرقية، في ضواحي دمشق، بعد احتلال الجيش التركي لعفرين.

ومع انتهاء اردوغان من احتلال عفرين واقتراب النظام من السيطرة على كامل الغوطة الشرقية ,بحسب الخطة الروسية وبالتوقيت المحدد للعمليتين , يجري التمهيد للخطة القادمة التي ترسمها روسيا لكل من تركيا وايران والنظام السوري ,لعرضها في لقاء الاستانة القادم والتوقيع على انطلاقها في شهر نيسان الحالي
حيث قامت روسيا بسحب قواتها من تل رفعت بشكل مفاجئ في 27 من اذار الماضي تمهيد لتحرك الاطراف التي ستجتمع في استانا الشهر المقبل ,وسط تكهنات المراقبين حول ما اذا كانت الخطوة التالية للاتراك ستكون باتجاه تل رفعت او منبج ؟؟.

وتعتبر تل رفعت منطقة مهمة لأنقرة لأن القاعدة الجوية العسكرية في المدينة هي نقطة لوجيستية حرجة للوصول إلى شمال حلب وإدلب.
“سنأخذ تل رفعت تحت سيطرتنا وبالتالي نحقق هدف العملية. إننا نطلب من محاورينا الوفاء بالتزاماتهم بشأن منبج ، ”قال الرئيس رجب طيب أردوغان في 26 مارس.“ يجب على الولايات المتحدة تولي السيطرة على منبج من الجماعات ’’ الإرهابية ’’ في أقرب وقت ممكن. إذا لم تتم إزالة تلك المنظمة ’’ الإرهابية ’’ من منبج ، فعندئذ سيكون علينا القيام بها بأنفسنا مع سكان المنطقة.

إن الهجوم التركي هو عملية قائمة على أساس التأثير ، تستند إلى التأثير وتهدف إلى التأثير على التفضيلات الاستراتيجية لواشنطن وموسكو. لذا فإن دعوات أنقرة إلى روسيا بسحب قواتها من تل رفعت تشير أيضاً إلى الولايات المتحدة بأن تركيا قد توسع العملية إلى منبج.

تقدم تركيا خيارين بشأن روسيا والولايات المتحدة ، تقول للأمريكيين: “إذا انسحبت من منبج ، فعندئذ يمكننا التخلي عن روسيا والعمل معك شرق الفرات”. وتقول للروس ,انسحب من تل رفعت ، يمكننا العمل معك لدفع الولايات المتحدة للخروج من شمال سوريا “.الا انها غير قادرة الحصول على الموافقة للذهاب في التي تريدها من واشنطن ، تحولت أنقرة الآن تركيزها إلى تل رفعت ويبدو أنها تتجه نحو التعاون مع روسيا. يكرر المسؤولون في أعلى المستويات التركية أن تعاون تركيا مع روسيا في شمال سوريا أقوى من تعاونها مع الولايات المتحدة.

وتعتبر تركيا من اكبر المستفيدين من الازمة السورية ,وذلك بابتزازها الدول الاوربية ياستغلالها قضية اللاجئين السورين على اراضيها وعمليات الهجرة التي ادرت المزيد من الاموال على الاقتصاد التركي ,بالاضافة انتقالها وفق التناقضات الغربية الاوريبة من حلف الى اخر مع استغلال العوامل الدينية والعرقية في استخدام المعارضة وفصائلها المسلحة والمتطرفة في اجندات تركية.

في 23 مارس / آذار ، وصف رئيس الأركان التركي خلوصي أكار العلاقات التركية الروسية في سوريا بأنها “علاقة مخلصة عادلة تقوم على الثقة”. لقد كان تعاون تركيا مع روسيا “ممتازاً” على الرغم من الخلافات العرضية على الأرض وأضاف في هذا الصدد أن تركيا وروسيا تمتلكان مصالح مشتركة غرب نهر الفرات بما في ذلك إدلب والغوطة الشرقية وعفرين.

من الواضح أيضًا أن الأنشطة العسكرية المتزايدة لتركيا ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالقمة الإيرانية-الروسية-التركية المقرر عقدها في بداية أبريل في إسطنبول. من أجل الجلوس على نحو أكثر راحة على الطاولة والتقليل من توطيد القوة في إيران جنوب حلب ، تحتاج أنقرة إلى نجاح واضح في هذا المجال. يبدو أن موسكو تتوقع من تركيا أن تجلس على الطاولة بيد قوية لترويض طهران. ويعتقد أن روسيا تحاول صنع توازن في القوة بين المعارضة السنية المدعومة من أنقرة وقوات الأسد والمليشيات الموالية لإيران غرب الفرات.

والسؤال الرئيسي الآن هو: هل سيستمر التعاون بين أنقرة وموسكو إلى الشرق من نهر الفرات أيضًا؟ سيتم تحديد الإجابة على هذا السؤال من خلال الخيارات الاستراتيجية لواشنطن ومدى تعاونها مع وحدات حماية الشعب (YPG) شرق نهر الفرات , ولكن الادارة الأمريكية عززت مواقعها في الآونة الأخيرة وقد كانت للقوات العسكرية الأمريكية تجوال على جبهات مدينة منبج اليوم السبت 31/03/2018 , رغم التهديدات التركية بشن هجوم على المدينة , وهذا ما يشكل عائقاً اساسياً أمام أي تحرك تركي في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق