الرأي

سياحة في أرض المعركة

سياحة في أرض المعركة
حسين فقه
نشرت الجزيرة ـ تركيا على حسابها اليوم 28 آذارأن ” مئات السوريين على الحدود التركية السورية في طريقهم للعودة إلى عفرين بعد سيطرة الجيش التركي والجيش السوري الحر عليها في إطار عملية غصن الزيتون “، هذا ما أفردته المؤسسة الارهابية على صفحتها وأرفقته بالصور .
ومن الواضح أن الدولة المجهرية قطر ورؤوسها المحشوة بنفايات الاخوانية حيناً والوهابية حيناً آخر تروج للتغيير الديمغرافي المزمع تنفيذه في عفرين عثمانياً وفق مزاج سلطان الدم والخاذوق أردوغان يرافقه مرتزقة جهاديون وأشباه كرد رضعوا نهج الخيانة من تاريخ العمامة الحمراء مضافاً إليها نكهة الدولار بعد أن أهدوا التركي شرفهم المنتهك عبر وسيط ” عليكووي ” مرموق في مهنة ” القوادة ” السياسية وربما المهنية أيضاً، وهذا بحث آخر قد نفرد له مقالاً في مقام.
ولأن للكرد ذاكرة الجبال المنتصبة في التاريخ عمقاً وفي الحاضر وجوداً ومقاومة، فهو يترجم نفسه للقاصي والداني يداً ممدودةً لمن يفهمها، وعداً ووعيداً لمن لا يفهم السلم وينحو إلى متاهة الغزو، وللجميع نقدم من هي عفرين :
مدينة عفرين إحدى مدن روج آفا وهي مركز منطقة عفرين، تشكل أقصى الزاوية الشمالية الغربية من الحدود السورية التركية، يحدها من الغرب سهل العمق في لواء اسكندرون والنهر الأسود الذي يرسم في تلك المنطقة خط الحدود، من الشمال خط سكة القطار المار من ميدان إكبس حتى كلس، من الشرق سهل اعزاز ومن الجنوب منطقة جبل سمعان.
منطقة عفرين منطقة جبلية معدل الارتفاع 700 – 1269 م، أعلى قمة فيها الجبل الكبير (كريه مازن Girê Mezin) الذي يعد جزءاً من سلسة جبال طوروس في سوريا، يبلغ عرضها من الشرق إلى الغرب 55 كم وطولها من الشمال إلى الجنوب 75 كم، وهكذا تساوي مساحتها حوالي 3850 كم2 أي ما يعادل 2% من مساحة سوريا تقريبآ.
ان منطقة عفرين متنوعة في جغرافيتها بين السهول والجبال ويمر بها نهر عفرين الذي يمتد في سوريا ما يقارب 85 كم ويعتبر هذا النهر وروافده من أهم المصادر المائية لهذه المنطقة الزراعية.
إدارياً كانت عفرين تتبع لمحافظة حلب، ومركزها مدينة عفرين التي تبعد عن حلب 63 كم،وذلك حتى تشكيل الادارة الذاتية الديمقراطية في عفرين بعد 2011 ، تتألف بالإضافة إلى مدينة عفرين من سبع نواح هي: (شران، شيخ الحديد، جنديرس، راجو، بلبل، المركز ومعبطلي) و366 قرية، يبلغ مجموع عدد سكان منطقة عفرين (523,258) نسمة حتى تاريخ 31.12.2010. من الكرد يعيش بينهم اقلية صغيرة من العرب من عشيرتي العميرات والبابنة والتي استجلبهم النظام السوري إلى المنطقة ضمن سياسة التعريب التي كان يمارسها بحق الكرد ومنطقتهم، وهذه الاحصائيات هي احصائيات النظام الرسمية و”الذي كان يمارس التعريب ” .
من الجدير بالذكر أن هذه الأرقام والاحصائيات كلها تضاعفت بعد الأزمة السورية وتمدد الارهاب فيها وقمع النظام للشعب السوري، والحقد الطائفي الذي برز بين العرب المسلمين، وتجلياتها الارهابية الوهابية التي لاحقت كل الاديان والاثنيات والقوميات المتعايشة، مما اضطر الكثيرين من الكرد القاطنين في حلب وحمص ودمشق وغيرها من المحافظات للعودة الى عفرين المنطقة الآمنة الوحيدة من كل الجغرافيا السورية و “هم من أبناء عفرين أصلاً ” ، وكذلك نزح اليها الكثير من الاخوة السوريين بكل مكوناتهم من جميع المحافظات السورية نتيجة الحرب الوحشية التي استفحلت على كامل الجغرافيا السورية .
استمر الوضع الآمن حتى هجوم دولة الاحتلال التركية ومرتزقتها الجهاديين ” الارهابيين ” على عفرين واحتلالها وتدميرها وسلبها وانتهاك كل مقدساتها ومحرماتها، بهدف القضاء على الكرد ومشروعهم المشروع والذي تصونه كل المواثيق والعهود الدولية، الا أن الصفقات التآمرية على الكرد من روسيا ودولة الاحتلال التركية العدوة والصمت الدولي عن كل الجرائم والانتهاكات .
ما تقدم ليس عرضاً وإعلاناً سياحياً عن عفرين، ما تناولناه هنا هو ذاكرة شعب يحمل التاريخ على كاهله وبعينيه يواجه المخرز السياسي لكل السياسات الشوفينية، العنصرية، العروبية، التركية، و الفارسية على كامل الأرض التاريخية للكرد ” كردستان “، ما تقدم هو وعد بالبقاء على قيد عفرين لأنها الحياة، هو ميزان باختلاله ستنفجر الأرض تحت أقدام الغزاة جيوشاً ومدنيين مسيرين وفق خريطة التغيير الديمغرافي العثماني والاخواني والوهابي، هو ذاكرة تزرع الأقدام في أديم الأرض كشجرالزيتون وترفع الرأس شامخاً كجبال هاوار وليلون وقمة “الشيخ بركات” لتقول للمحتل وأتباعهم الغزاة مرتزقة ومسيرين بالحقائب والجلابيب والخمار، تلك الوجوه التي لا تنتمي لعفرين وأهلها، تلك الوجوه التي رضيت بعار زرعها في أرض جديدة موعودة، تقول لهم ستكون هذه الآرض قبوراً لكم فصونوا ما تبقى من أطفالكم وعودا من حيث أتيتم، عودوا حفاظاً على يد ما والت ممدودةً لكم سلماً قبل أن تنقلب رصاصة، مجيئكم أيها الأخوة الأعداء سياحة في أرض المعركة، شركات السياحة التركية الروسية البعثية من الغوطة لحمص وحماة مروراً بادلب وغازي عينتاب واستانبول هي شركات لإزاحة التاريخ عن مساره، ورسم خطوط دم سورية جديدة ستراق وسندم عليها الجميع إلا الكردي المزروع في أرضه ككل ذرة تراب في عفرين، عودوا من حيث جئتم تاركين خلفكم شرفكم وكرامتكم وأرضكم وقبور أجدادكم وأطفالكم، وأنتم تحملون حقائب حقدكم العروبي والوهابي لأرض وعدكم بها سلطانكم والذي لا يملك من عفرين إلا بصاق أهلها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق