الرأي

لنا شرف التحدّي والمقاومة ولكم عار الإرتزاق والعمالة

لنا شرف التحدّي والمقاومة ولكم عار الإرتزاق والعمالة.

حسين فقه
السيد المتأنق، محمد علي عيسى، يخرج علينا بكلّ صفاقة المرتزق المتأنق، الواع والمدرك لإرتزاقه، كي يبرر بمنطق الإنهزامي نهج العمالة المقنّعة ويجهد كي يبرهن للجميع على أنه نهج الوطنية الخالصة والكوردايتي. يختفي وراء وقائع جزئية ويسعى إلى إقناعنا أن الواقع كله يكمن فيها، وليست هنالك حقائق أو وقائع سواها. ببساطة هو لايرى أبعد من أنفه، ويريد أن يقول ويقنعنا بأن هذه هي حدود العالم.
المناضل الفار، الذي أدار ظهره مثل الكثيرين لمحنة شعبه، يريد أن يلقي على الجميع دروساً في النهج القومي الأمثل، والإلتزام الحقيقي، والحال أنه هو وأمثاله قدموا أمثلة نادرة في التاريخ الكردي عن العمالة والإنتهازية الرخيصة.
الشتائم أيضاً لها مرجعية ثقافية وأخلاقية تعكس مستويات تطور وعي المجتمع الإنساني والأفراد في التعبير عن السخط إزاء الآخر أو إدانته. تعكس درجة وعي الشتّام وخلفيته، لكن حتى ضمن تصنيف طبقات الشتّامين المعاصرين سيحتلّ هذا الـ( محمد على) مستوى في القاع الأخير للشتّامين، هو مستوى السوقي الذي يتناسب ومستوى ذهنية الدون والغوغاء. آلدار خليل أبدى رأياً سياسياً قد يكون على خطأ أو صواب، ولكن ردّ هذا المهلهل في إهاب المتأنق كان شوارعياً إلى أقصى حدّ.
هو أولاً يفصح عن شعور عميق بأنه عميل رخيص وقزم، حين يعبّر بطريقة غير مباشرة، عن شماتته بهزيمة أشرف مقاومة دافعت عن الهوية القومية في أقصى الحنين أو الحلم الكردي. حين يقول( الكلمات الرنانة يعتقد – للوهلة الاولى – إنها خارجة من رجلٍ يتكلم من موقف قوة، رجلٌ واثق من أفعاله، مسيطرٌ على الوضع، وخرج منتصرا من حرب ضروس، عالي الجبين، قاهر ، لكن ما أن تعرف أن قائلها هو آلدار خليل …. الخ)
آلدار خليل، حتى لو اختلفت معه سياسياً، فعليك أن تعترف أنه أكثر جدارة منك إنسانياً، هو لم يغادر أرض حلمه يوماً، ولم يعتني بأناقة شاربيه أو ربطة عنقه أكثر من اهتمامه بقضية شعبه مثلك. فحتى لو أخطأ كثيراً، يظلّ هو الأكثر إخلاصاً من أمثالك في التضحية ونكران الذات. هو القائد والمناضل الذي التزم بحلم شعبه ولم يتسكع على أبواب أحد، كمتسول سياسي، بدءاً من رفعت الأسد ومروراً بعبد الحليم خدام والإخوان المسلمين، وانتهاءاً بعتبات الميت التركي. ولدينا ولدى عموم الشارع القومي مايثبت ذلك. ولن نتحدث عن الارتزاق في حقبة ما قبل ٢٠١١ حين كان استجداء لقاء لـ ( علي مملوك) هو أقصى حلم عند عدد من قادة حزبك.
آلدار خليل يمارس السياسة انطلاقاً من مبادئ أخلاقية سامية حتى لو كانت طوباوية، وأنت تمارس السياسة انطلاقاً من مصالح ذاتية وارتزاق فاضح، تجد المبرر لموقفك السياسي الذرائعي فوراً حين تصادف أوّل من يدفع لك أكثر، وبصورة سلسلة. أنت تجد في حذاء عتيق منفعة وضمانة بين يديك أكثر مما تجدها في المبادئ والأحلام. أنت تكتشف في الانبطاح السياسي مكراً ودهاءاً أكثر مما تجده في الإلتزام بالمواقف والتضحية لأجلها، أمثالك يجدون في التتريك واحتلال الأرض منطقاً سياسياً ومبرراً أكثر مما تجدونه في القيم الوطنية، ومع ذلك تتبجحون أكثر من الجميع في القيم الوطنية والتعايش المشترك. أنتم تزايدون في الشعارت القومية وتملأون الدنيا صرخاً وجعجعة عنصرية، في الوقت الذي تقدمون على الظهور بمظهر الوطنيين الأكثر أناقة، على شاكلتك الفجة والمخادعة، وطني سوري حقيقي، وكردي جيد على مقاس إرهابيي الإئتلاف. تبرر للعدو التاريخي للشعبين الكردي والكوردي احتلال الأرض والتغيير الديمغرافي.
آلدار خليل لم يخرس إزاء صعلوك فاشي( مخبر سابق، ولاعق لأحذية الأسد) هو أسعد الزعبي ولم يخاطبه بعبارة سيدي، له ولا أمثاله، وأنت وقادتك كان أقصى أحلامكم أن يرضىِ هو وسواه عن أناقتكم وقيافتكم المعارضجية. آلدار خليل انخرط في مقاومة الجنجويد الإرهابيين لسري كانييه، منذ اليوم الأول وضحى في المقاومة. وأنتم هللتم للغزاة بوصفهم ثوراً قادمون لتحرير سوريا. آلدار خليل لم يتواطأ مثل الضباع القذرة مع الميت التركي ولم يجلس في أحضانهم متربصاً أثناء الغزو الإرهابي لكوباني، ولم يعلّق أحلامه القومية الثورية على لحى الإرهابيين القذرة بأمل أن يحظى بإدارة كوباني المنكوبة، كما تأملون الآن في إدارة عفرين. ومع ذلك انتصر حلفه وظفر هو وكل من قاوم بشرف الانتصار على رأس الإرهاب باعتراف كل العالم، بينما لم تحصل أنت وحلفاؤك إلا على مزيد من الإنحدار إلى قاع العار.
كنتم الأكثر زعيقاً في سوق المزايدت القومية دائماً، وفي الأصل أنتم احتكرتم هذه المهنة لأنفسكم، وفي الخفاء كنتم الأرخص في البيع والتواطؤ مع المرتزقة والإرهابيين في التآمر على حقوق هذا الشعب. فمن منكم هو الحليف الوضيع والأداة المسيرة بيد( مجموعة كركوزات من ممثلي بعض الاحزاب المجهرية التي لا ترى بالعين المجردة )؟ ومن منكم هو الكومبارس على موائد المعارضة الإخوانية؟ ومن أبصم لهم أن تكون سورية عربية إسلامية الهوية، شرط قبوله في وفد المعارضة؟ من منكم هو اللاهث وراء موائد اللئام، الشريك في كل التسويات الرخيصة؟ سبع سنوات وأكثر وراهنتم على الإرهابيين في كل مكان، استدرجتموهم لحقولنا وقرانا بأمل أن تنتزعوا لأنفسكم مكانة أو دوراً صغيراً على مقاسكم وفشلتم أما تحدّي المقاومة. سبع سنوات من التنازلات الرخيصة والتهليل للإرهابيين في كل مكان، ومباركة غزواتهم بوصفها تحريراً، في إدلب وغيرها، والآن تهللون كقردة السيرك لاحتلال عفرين في حين أن آلدار ورفاقه قاوموا بشرف وضحوا في مواجهة بربرية الجيش الطوراني ومازالوا. فهل ستجد أيها المناضل المتأنق، وصفاً يليق بكم وبموقفكم هذا، تستلهمه من معجم العمالة السوقية لديك؟
تتباكى على عفرين وجمالها، وتدير ظهرك للعدو التاريخي للأمة الكردية، تحسن الظن فيه وتبرر له غزوه الهمجي وتجد الأعذار له. تغض الطرف، بجبن وخسة عن تصريحاته بإبادة شعب عفرين وإعادتها لسكانها الأصلين. وتبرر لحلفائك الإرهابيين الذين اجتاحوا كأسراب الجراد كل المناطق، نهبوها نهباً شاملاً قتلوا المدنيين وسرقوا أموالهم والتزمت، أنت وسواك الصمت المخزي، ولم تعبر عن شجاعتك الفارغة إلا في إدانة المقاومة التي تشرفك وتشرف كل تاريخك.
عقلانيتك السياسية، التي تحاول أن تظهر نفسك من خلالها، ليست سوى عمالة مقنعة تسعى من خلالها لجعل الشعب خانعاً ومستسلماً لعدو يريد أن يصادر على مستقبله. عقلانيتك السياسية هي مكشوفة وعارية أمام فعل المقاومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق