شؤون ثقافية

موت بصمت..(قصة قصيرة)

موت بصمت..(قصة قصيرة)

نوميديا جروفي

كتمت أحزانها ، و آلامها الدفينة في أعماقها.
لم يعلم أحد ما يؤذيها أو أنها ليست على ما يرام،لأن الإبتسامة لا تفارق شفتيها و وجهها دوما بشوشا.
ذلك التوتر الذي عاشته، تسبب لها في نزيف حادّ في المعدة، و ما أقلقها أنها فقدت ستة كيلوغرام من وزنها في أسبوع واحد،مع فقدان الشهية.
لم تكن تستطيع أن تتناول شيء،حتى الماء صار علقما و سُمّا لو شربته بسبب الآلام.
وجدت نفسها مُجبرة لزيارة الطبيب لتعرف العلّة في جسمها،و هي تنتظر كارثة.
بعد الفحص و الأشعة و تحاليل الدم، أخبرها الطبيب أنها في آخر مرحلة من سرطان المعدة و القولون، و لا علاج لها..
صُعقت و سألته:
حتى العلاج الكيميائي لا ينفع؟
أجابها: للأسف الشديد.. لا ينفع.. لكن اخبريني منذ متى بدأ النزيف؟
– منذ أسبوع لثلاث أيام متتالية.
– حزين جدا لأجلك يا ابنتي،و أنت بهذه الحالة في عزّ شبابك..
– ألم القلب و جرحه الدفين قتلني دكتور،حاولت أن أحتمل و لكن لم أستطع، و ها أنا أغادر الحياة بصمت وهدوء.
عادت إلى البيت و اختفت عن الأنظار بالتدريج، حتى صديقاتها لم تجدنها،لأنها أغلقت حتى موبايلها.
لم تخبر أحدا من أهلها،حتى جاءت ليلة ليست كباقي الليالي.. أحسّت أنها آخر ليلة من عمرها الباقي.. جلست على مكتبها و كتبت كثيرا و أغلقت دفترها..
في الحمام بصقت دما و نزفت دماءا كثيرة.
غسلت وجهها و ابتسمت لنفسها في المرآة ثم ذهبت لسريرها لترتاح.. و فعلا استراحت للأبد.. نامت نومتها الأبدية و لم تستيقظ صباحا..
( نوميديا)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق