الرأي

وماذا بعد الاحتلال التركي لعفرين؟!

وماذا بعد الاحتلال التركي لعفرين؟!

بير رستم (أحمد مصطفى)

يتساءل بعض الأخوة وبعد ماذا ينتظرنا في عفرين وخاصةً يتناهى لمسامعنا سعي بعض الشخصيات لعقد إجتماع “لإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.. بقناعتي الشخصية إن بقيت الحال كما هو _ويبدو سيبقى كذلك لفترة إلى أن تكون هناك مخرجات سياسية- وبالتالي فإن تركيا سوف تسعى إلى تشكيل إدارة من بعض تلك الشخصيات مع خليط من المجلس الوطني والجماعات الإخوانية والتي تسمى بالإئتلاف الوطني كواجهة سياسية؛ (أي حكومة منظر، كما يقال) وطبعاً من دون صلاحيات حقيقية إلى أن تهدأ الأوضاع الأمنية -وهي لن تهدأ إن لم يكن هناك توافقات أو صفقات سياسية مع الأمريكان والإدارة الذاتية متمثلة بقوات سوريا الديمقراطية- وهكذا وبعد استقرار الأوضاع سيكون هناك والياً تركياً وجندرمة تركية ومناهج تركية وجماعات كردية تدخل حزب العدالة والتنمية ينافسهم جماعة ال “ب ي د” ويعود أحزاب المجلس بين فترة وأخرى يصدرون بياناً سياسياً ينددون ببعض المواقف لحزب (HDP) جناح عفرين؛ أي “ب ي د” سابقاً.
وهكذا يمكن القول؛ بأننا سنكون نموذجاً مصغراً من تركيا الحالية حيث هناك نسبة تقارن النصف من الأصوات الكردية في حزب العدالة والنصف الآخر في حزب الشعوب الديمقراطية ولا شيء للأحزاب الكردية الأخرى، لكن في عفرين قد تختلف النسبة بين (HDP) و(AKP) بحيث تكون أكثرية الأصوات لحزب الشعوب الديمقراطية؛ أي (PYD) سابقاً وذلك بحكم أن نحن العفرينيين بعيداً نوعاً ما عن الدين والتدين وربما ينجح تكتل أو أحزاب كردية أخرى مثل حزب الوحدة في إيجاد عدد من المقاعد لإن استطاع الخروج من حالة العطالة التي عاشها في الفترة الأخيرة، بينما المجلس الوطني الكردي أعتقد سوف يتفتت نتيجة عدم التجانس بين أحزابها حيث ما جمعتها في الفترة السابقة هي خلافاتها مع حركة المجتمع الديمقراطي والإدارة الذاتية وعند ذاك ستكون نصيب أحزابها في شارع عفرين مثل نصيب مثيلاتها في تركيا حيث الهامش السياسي .. طبعاً هذا كله إن لم تتغير بعض المعادلات والوقائع على الأرض أو ما يتعلق بالموقف الدولي وعلى الأخص الأمريكي لصالح شعبنا وقضايانا الوطنية.
طبعاً القراءة السابقة هي في ظل إبقاء سوريا مقسمة تحت الاحتلالات الثلاث؛ التركي، الروسي، الأمريكي ولكن وفي حال إيجاد توافقات سياسية ومخرجات ترضي كل الأطراف الإقليمية والدولية وأخيراً المحلية، فإن سوريا تصبح دولة شبيهة بالنموذج العراقي ويعود المهجرين العفرينيين وغيرهم لمناطقهم من بعد سنوات سبع وثمانية من الحرب والدمار والموت و”يا دار دخلك الشر” وسيكون الجراح كبيرة ربما تحتاج لسنوات وسنوات وهي لا تندمل وقد يودي بالبلد بالأخير إلى حالة تفتيت وإنقسام نهائي أو نتكبر الجراح ونمارس السياسة بواقعية وبأن نحاول عدم الاستئثار بالسلطة لصالح جهة فئوية حزبوية، إن كانت طائفية أم أقوامية وبهي الحالة يمكن إنقاذ سوريا من كوارث قادمة والانتقال بالبلد لحالة وطنية يجد كل الأطياف والمكونات بأنها جزء منها ويجب الإرتقاء بها حضارياً وعندها نكون خرجنا من عنق الأزمة لنؤسس مجتمع مدني حضاري، لكن سوف يطول بنا الزمن للوصول لمثل هكذا مجتمع حيث وللأسف العلة ما زالت في ثقافتنا المستبدة وليس فقط في أحزاب وحكومات مستبدة ديكتاتورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق