الرأي

عفرين والمارد اللعين :

عفرين والمارد اللعين :

بقلم // سينان أيو

عفرين ولدت ﻷبوين كرديين ينتميان إلى الوطن الغالي سورية ، حيث أجدادها سكنوا هذه اﻷرض الطيبة منذ مئات السنين ، وشكلوا جزأ مهما من النسيج الوطني السوري .
كانت عفرين طفلة شقية ذات نضارة وجاذبية تلعب وسط اﻷزهار والرياحين مع الفراشات البرية ، وترعرعت في كنف والديها حتى غدت شابة يشار إليها بالبنان وسط أشجار الزيتون وفوق سفوح الجبال تستنشق الهواء العليل ، وتأكل من ثمار الأرض الخصبة ، وتشرب مياه الينابيع النقية ، حتى ظهرت عليها مفاتن الشباب (جميلة وذكية) .
كتب فيها الشعراء القصائد يتغزلون بحسنها وجمالها ، وتغنى بها الفنانون والهواة حتى أصبحت على كل لسان ، وتناقل سحرها الرواة وعابري السبيل حتى سمع بها من كان بهِ ( صممٌ ) .
ذات يوم حضر شاعرٌ إلى مجلس زعيم العصابة ، وغنى على الربابة قصيدة تمدح محاسن ومفاتن عفرين ، فأعجب بها كبير قاطعي الطرق الذي أشتهر بالدموية والوحشية بتصرفاته مع خصومه ، حيث أنه أمتهن القتل وسبي الأعراض ، وسلب أرزاق عباد الله فقرر أن يتزوج من عفرين ، وجمع حوله المرتزقة والمتملقين وقطاع الطرق ، وناد بهم هل أنتم جاهزون أن تذهبوا معي لنزف عفرين زوجة لي ؟ فقلبي يا قوم تعلق بها ولن أستطيع العيش من دونها ، ورفع صوته متسائلا :ً بالله عليكم أليس هذا الجمال تليق زوجة لي ؟ فرد عليه الحضور بصوت واحد صحيح يا زعيم هي لك ونحن نفداك بالروح يا سيد القوم ، وكانت عيون الزعيم تقدح منها جبروت الشر ، وقلبه العاشق للدماء وقتل اﻷبرياء يرقص فرحاً لتحقيقِ غاياته الذنيئة !.
بدأ يرسم ملامح خطته الخبيثة وقرر أن يوهم الخصوم واﻷتباع تحت عباءة الحب والغرام ، وجهز بخبث خطة ظاهرها خطبة عفرين وفق قواعد شرعية يدفع لها المهر الثمين وفي باطنها الغدر اللعين ، وأرسل لهذه الغاية من يخطبها ويعرض عليهم المال رغم قناعته المطلقة بأنها سوف ترفض الأقتران به ﻷنه دموي وجزارٍ لا يليق بأنوثتها الناعمة ورقتها كالنسمة وغريبٌ عن الدّيار ، فما كان من هذا المعتوه إلا أن يعلن التهديد بعقابٍ قاسي لقومها إن لم يرضخوا لطلبه ، ولكن القوم رفضوا وبصوت واحد قالوا : بشجاعة وكبرياء لن تكون عفرين لك زوجاً بهذا اﻷسلوب الخسيس يا أيها اللعين لو كنت أخر الرجل بهذا الكون الفسيح ؛ فأستغل رفضهم وحرك عصابته وأستنجد باتباعه من قطاع الطرق والمرتزقة وشنوا العدوان على (عفرين من أجل عفرين) ! وبدأت الحرب اللعينة ، وقتل الأبرياء وترويع الآمنين ، والقوم إلى هذا اليوم صامدون يدافعون عن (اﻷرض والعرض) ومعنوياتهم عالية تعانق النجوم في السماء لن تلين ، وقرارهم (الموت ولا المذلة) ، وعفرين كانت أول من لبست الكوفية وقصت الجدائل وحملت البندقية لتحارب مع قومها ضد الجبناء وقطاع الطرق أما العيش بكرامة أو تكون شهيدة الحرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق