الرأي

البراكين والثورات تغيير في أديم الأرض والمجتمع

البراكين والثورات تغيير في أديم الأرض والمجتمع

بير رستم (أحمد مصطفى)
هناك بعض الإخوة يلومون حزب الاتحاد الديمقراطي وعموم المنظومة العمالية الكردستانية، بأنها تستبعد الفئات المثقفة الواعية والنخب الاجتماعية السياسية عن مركز القرار لتعطي الدور والسلطة لتلك الفئات الجاهلة “الرعاع” التي أتت من قاع المجتمع وبالتالي فإن سياساتهم تتسم بالأخطاء والكوارث الطبيعية نتيجة تسيد فئة جاهلة تفتقر لأي ثقافة تؤهلها لهكذا مركز قيادي ولذلم فإن شعبنا يدفع ثمن أخطاء تلك الفئة الجاهلة متناسين دور الدول الغاصبة لكردستان وللأسف ومصالح تلك الدول والدول المحورية السيادية ومشاريعهم الاستراتيجية في المنطقة عموماً.

لكن ورغم ذلك فإنني في العموم أوافقهم في قضية تسيد الطبقات المهمشة للمرحلة الثورية وقد أشرت إليها في مقالاتي سابقاً، لكن هذه الظاهرة هي عامة ولا تخص منظومة سياسية محددة كحزب العمال الكردستاني، بل هي سمة كل ثورات العالم، قديماً وحديثاً، وقد شبهت أكثر من مرة الثورات بالبراكين وكيف يجلب البركان ما هو في قاع الأرض ليجعله أديماً أو قشرة وسطح جديد للأرض، فإن الثورات كذلك تجلب الشريحة التي في القاع لتتسيد المجتمع؛ كون من هم في القاع لهم مصلحة في التغيير، بينما سادة المجتمع تكون مصلحتهم في إبقاء الواقع على ما هو عليه حيث هم السادة فيه ولذلك شيء (طبيعي) أن يتسيد المشهد الجديد من كان في القاع حيث رأينا أمثال سلمان الفارسي وبلال الحبشي في قيادة “الثورة الإسلامية”، لكن ذلك تكون في الفترة والمرحلة الأولى من الثورات وإلى أن يتسلل الطبقات الأرستقراطية من جديد للهيكلية السياسية ويصبحوا (ثواراً) نظريين أكثر ممن قاموا بها وبذلك يعيدون مكانتهم في السلطة والرئاسة وتجربة الإدارة الذاتية هي مرحلة تسييد تلك الطبقة الاجتماعية التي كانت في القاع ولكن وخلال السنتين الأخيرتين رأينا تسلل بعض العناصر القديمة.

ما نريد قوله أخيراً؛ بأن تجربة الإدارة الذاتية في حركتها التاريخية لا تختلف كثيراً عن أي تجربة وحركة ثورية أخرى إلا في بعض المصطلحات والمبادئ والقيم، لكن خط المسار الإداري هو إعادة إنتاج لما يتم إعادته دائماً، لكن تحت مبادئ فلسفية وقيم أخلاقية جديدة تحاول الارتقاء بالمجتمعات الإنسانية؛ أي في حركة لولبية إرتقائية وليس وفق خط أفقي يمتد من اللانهاية للنهاية، بل خط بياني صاعد قد يجد هنا وهناك إنكساراً بيانياً حضارياً، لكن هي على العموم نحو الارتقاء بالحضارة البشرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق