الرأي

الشّبح الكُردي والفَزع التُّركي ..

الشّبح الكُردي والفَزع التُّركي ..

لامار ٲرْكندي
دَوّنَ ضابطٌ تركي في مُذكّراته يوماً عن حمَلات الإبــــادة التي ارتكبهـا الجيش التركي ضد الأكـــراد في “ديرسم ” ما تُسمى بــ (تونجلي) الآن بالتركيـة ممّن ثـــاروا بقيــادة الثائر الكردي«سيد رضــا» في وجه الحكومة التركية سنة “1937” والتي راح ضحيتهــا ٲكثر من 75 ألــف كُــردي .

الضـابط كانَ من القــادة العسكريين البارزين المُشرفين على واحدةٍ من ٲكبر المجــــازر التي ارتُكبت بحق الٳنســانية قال حينها: ” بينما كُنّــــا نبحثُ داخل البيوت عن ٲحيـــاءٍ نسوقهم لميدان الٳعدام ، دخلتُ بيتــــاً فَشدّتني تفاصيلُ طفلٍ رضيع كــان نائمــــاً في مهده ، وفي الطرف الآخر من المدينة كانت تنهـــــال رصاصات جنودنـا لتُنهي حيــاة عـــائلته وجيرانه وشعبه ، اقتربتُ منه وبدأتُ ٲُداعبُ شفتيه ، فاستيقظ مُبتسماً فبادلتهُ الابتســامة ، لكنْ للحظةٍ ما تَسمّرتُ في مكاني ، وأمعنتُ النّظر إلى عيني الطفل ، وبدأتُ أُقنع نفسي أنّه عليّ أنْ أُنهيَ حيـــــاتهُ الآن ، فٳنْ تركتهُ حيّــــاً سيأتينا يومــاً ثـــائراً مُنتقمــاً لأهله وشعبه ، فأخرجتُ حَربَة بندقيتي وغرستها بعمقٍ في قلب الصغير الذي أطلق صَرخةً كانت كَصــافرة ٳنذارٍ أعلنتْ بداخلي حربــاً ضروساً لنْ تنتهي ، ٲفقدتني الوعي واستفقتُ بعد أيـــامٍ في المشفى الذي نُقلتُ ٳليه وأنـــا أُعـاني من صدمةٍ نفسية وعصبية شديدة تعالجت منها لسنوات ، ومازالتُ ابتسامة الطفل حاضرة في مخيلتي تبعث الدفء في قلبي ، لكنّ صرختهُ بقيت مُدويّةً داخلي كانت تُفقدني الوعيَ كُلّما تذكّرت المشهد ” .

مُذكرات الضباط أعادتني إلى سرد جدّتي من والدي المُنحدرة من إحدى القرى الجبلية في جبال منطقة (بوتان) في تركيا ، حدّثتني يومــاً عن عمّتها وزوجها الذي انضم لثورة الشيخ الكُردي ” سعيد بيران ” وعن مُهاجمة الجيش التركي للقرى والمدن الكُردية في تلك الحِقبة التي لم تهدأ فيها الثورات الكُردية ، ٲسهبتْ جدتي المُتوفــاة بحديثها عن ٲنّ التُّرك ــ كما كانت تُحب ٲنْ تُسميهم ــ دخلوا بيت العمّة الأم لٲربع أطفال ذكور و انهالوا عليهم بالضرب المبرح، أحدُ الجنود ٲخذ ٲصغر ٲطفالها ، وخَلعَ ثيابه وٲدخلَ «سيخــاً» في مُؤخرة الصغير وٲخرجه من رأسه وعمَد ٳلى شوائه وأجبر الأم على إمّا أنْ تتناولَ لحم طفلها أو يَلقى أطفالها مصير ٲخيهم الصغير ، لكنّها لم تَرضخ لأمرهم ، وانتهت تلك الليلة بمجزرة بشعة مروعة انتقلت تفاصيل احداثها عبر الاجيال إلي، فالجنود الٲتراك بعد أن ٲنهوا فصل رأس ابنها الأخير تَمْتَمَ أحدهم بالتركية بعد أن أبقاها للعمة حية قائلاً : ” حتى لاتعودوا مستقبلاً.. !! “.

تتخوّف الحكومات التي توالت على حكم تركيا ، من ردّة فعل قادة الثورات الكُردية وشعوبهم في الٲجزاء الٲربع من كُردستان الكُبرى ممّن قادوا منذ عهد السلطان العثماني( مراد الأول) سنة /1574/ قُرابة /40/ ثورة ، وهي ما تدفع تركيا ٳلى ٲنْ تضربَ بيدٍ من حديد لٳنهـــاء الطموح الكُردي في نيل حقوقه ٲينما كان ، فَطالما ردّدها الرئيس التركي الحالي ” رجب طيب ٲردوغان” في كل مناسبة ٲنّه سَيُحارب الٲكراد ٲينما وُجدوا حتى لو في ٲفريقيـــــا..!!

سلفه ” مصطفى كمال ٲتاتورك ” الذي عايش عدّة ثورات كُردية أدركَ في النهاية أنّ ٳرادة الشعب الكُردي لنْ تتلاشى حتى لو حشَدت ٲنقرة كل قوة العالم لٳنهائها ، فالقوة التركية في المعادلة الكُردية تحسم نتيجتها دائماً بالتُّرهــات.

صَدى كلمات الثائر الكُردي (شيخ سعيد بيران ) مُردّداً من على منصّة مشنقته مازال يسلب النوم من عيون السّاسة والحكام الٲتراك فقال بيران حينها مُحذّرا:

” إنّكم ترتكبون خطأً عظيماً واعلموا أنّ الشعب الكُردي لنْ يتأخّر في الأخذ بالثأر”

وحين وضع الجلاد الحبل حول رقبته صــاحَ قــــــائلا :

– عاشت كُردستان !

فَطعنهُ الجنود الٲتراك بحرابهم وهو بقي واقفاً وحبل الٳعدام حول عُنقه لكنّه تغلّب على آلامه واستجمعَ قِواه وصـــاحَ قائلاً:

ــ عاشت الجمهورية الكُردية المستقبلية…

نعم ٳنّه الفَزع التّركي من الشبح الكُردي هو من يقتل اليوم عشرات الجنود الٲتراك في ما تُسمى بــ (عملية غصن الزيتون) التي ٲعلنتها ٲنقرة ضد مدينة «عفرين» الكُردية قبل ٲن تُنهي حياتهم رصاصات مُقــــاتل ٲو لبــؤة كًردية شَبَّ جبروتها من نـــــارٍ ، من ٳرادةٍ حديديةٍ لن تلين ,فهو كما تغنى به الجواهري :

شعب دعائمه الجماجم والدم , تتحطم الدنيا ولايتحطم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق