شؤون ثقافية

رسالة وِجدَت في جيب مقاتلّ في عفرين

رسالة وِجدَت في جيب مقاتلّ في عفرين

مرحباً ..
هذه المرّة الأمر باتَ مختلفاً تماماً يا والدي ..
هنا على هذه الأرض أنفاسي تتآكل ونبضاتي تتهالك …
فـ صديقي وأخي الذي لم تنجبه أمّي قد استشهد في الآونة الأخيرة …
وكـ أنّ روحي اعتلَت معه إلى السّماء …
بتُّ لا أعي ماذا أفعل وكيف أتصرّف وأحارب كلّ هؤلاء الأعداء فهو كانَ سندي وقوّتي بل وكانَ سلاحي الفتّاك الذي أُنهش به رأس العدو الغاشم …

الآن أنا جالسٌ في مقرّي وأصوات القذائِف والطّائِرات ترنّ في أذنيّ كـ الموسيقى ,, حاملٌ سلاحي في يدٍ والقلم في يدي الأخرى والذّخيرة على الحائِط وضعتُها …

والدي العزيز ,, أُرسل لكَ القليل من كلماتي المغبّشة وأّكتبها بـ أناملي المُرتجفة وصكيك أسناني من شدّة البرد لم أعُد أشعر بـ جسدي صار مثل كتلة من الجليد …

قبّل جبين أمّي ويديها بدلًا عنّي وأبلِغ عيناها سلامي … قلْ أنّ ابنك يرفع رأسكِ حاليًا … قلْ لها أن لا تحزن كي ترقُد روحي بـ سلامٍ …
أخبرها أن لا تطهو أكلتي المُفضلة أخشى أن تسقط الدّمعة من مُقلها رغمًا عنها …

قلْ لها أن تتصدّق بـ ثيابي وأغراضي للمُحتاجين والفُقراء وأن لا تُبخِل عليهم بـ الطّعام …
كُنْ سندًا لـأمّي بعد وفاتي ولا تبتعد عنها …

ابقِ بـ خيرٍ يا أمّي ولا تدعي الابتسامة تُفارقكِ يا نبضَ القلبِ و قرّةَ العينِ …

حبيبتي ,, يا كلّ جمال الكونِ ,, يا نبضَ العمرِ ,, لم تفارقي خيالي بتاتًا …
تُرى ماذا تفعلينَ الآن ,, أشعر بـ دمعتكِ تنهمر من عينيّ ..
أرجوكِ كوني قويّة لـأجلي ولـأجل الحبّ الذي بيننا …
ارفعِ رأسك عاليًا و أخبريهم بـ كلّ فخرٍ أنّ حبيبكِ قد استشهد في سبيلِ الوطن وحماية شعبهِ المظلوم …
وارفعِ يديكِ فوقَ رؤوس الأعداء بـ رمز النّصر لـأنّ النّصر نصرنا والوطنُ وطننا …
رِفاقي سـيُكمِلون الحرب بعدي وأنا واثقٌ منهم …
صحيحٌ أنني لم أرَ النّصر بعد لكنّي عندما سقطتُ على الأرض رأيت رايةَ النّصر يلوّح لي لاشكّ أنّه قادمٌ لا مُحال …

سـأحبّكِ وأمّي حتّى بعدَ موتي فـلا شيء يُفرّقني عنكم

منقول من صفحة الاستاذ حسين عمر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق