الرأي

ما بين عفرين وجالديران حكاية كردية وحروب ومؤامرات إقليمية.

ما بين عفرين وجالديران
حكاية كردية وحروب ومؤامرات إقليمية

بير رستم (أحمد مصطفى)
تخبرنا الموسوعة العالمية عن معركة جالديران ما يلي؛ “هي معركة وقعت في 23 أغسطس 1514 في جالديران بين قوات الدولة العثمانية بقيادة السلطان سليم ياوز الأول ضد قوات الدولة الصفوية بقيادة إسماعيل الأول. انتهت بانتصار القوات العثمانية واحتلالها مدينة تبريز عاصمة الدولة الصفوية، وأدت إلى وقف التوسع الصفوي لمدة قرن من الزمان وجعلت العثمانيين سادة الموقف، وأنهت ثورات العلويين داخل الإمبراطورية. وترتب على المعركة بالإضافة إلى الاستيلاء على تبريز عاصمة الدولة الصفوية، سيطرة السلطان العثماني على مناطق من عراق العجم وأذربيجان ومناطق الأكراد وشمال عراق العرب، ثم توجهه صوب الشام حيث أكمل انتصاراته على المماليك حلفاء الصفويين بمعركة مرج دابق”. ذاك هو التاريخ حيث يخبرنا الصراع بين أقوى إمبراطوريتين؛ أي العثمانية والصفوية في تلك المرحلة التاريخية واليوم ها هي معركة عفرين ودخول الجيش التركي مع مجاميع ميليشاوية إسلاموية تكفيرية وبطابع سني، بل أطلقوا على سلطانهم العثماني الجديد؛ أردوغان ب”أسد السنة” وها هم يحاولون مجدداً التعلغل في سوريا وبلاد الشام وذلك من خلال البوابة العفرينية وتحت ذريعة “محاربة التطرف والإرهاب” لدى حزب العمال الكردستاني وملحقاته العسكرية والسياسية الإدارية حيث وفي القراءة السياسية لهؤلاء؛ بأن من يحكم عفرين قيادة قنديل وليس أبناء عفرين.

لكن يبدو أن هذه الحكاية أو الذريعة لم تمر على رأس الدولة الصفوية الجديدة بطابعها الإسلاموي الخميني من ملالي قم وطهران حيث تحركت هذه الأخيرة للضغط على النظام السوري بإرسال بعض القوات المحسوبة عليها ولكنها معروفة بولائها وقياداتها العسكرية ذات الطابع الطائفي الشيعي_العلوي وبذلك فقد وقف الإيرانيين ضد الموقف والإرادة الروسية التي أعطت الضوء الأخضر لتركيا وتلك الميليشيات المرتزقة بالهجوم على عفرين وذلك على الرغم من كل المحاولات التركية، إن كان من خلال تحرك التصريحات السياسية العامة أو حتى تلك التي جاءت من رأس السلطة السياسية؛ أردوغان حيث ورغم اتصاله بكل من الرئيس الروسي بوتين ومن ثم بالسيد روحاني؛ الرئيس الإيراني، إلا أن ذلك لم ينفع أو يقنع الإيرانيين بحسن نوايا تركيا ولذلك بادرت إيران إلى إرسال تلك القوات التي تعرف بالقوات الشعبية والتي ولاءها لطهران أكثر من أن تكون لدمشق وهذه الخطوة الإيرانية أشعر الروس بحرج موقفهم بحيث سيكونون في مواجهة كل من الحلف السوري الإيراني من جهة ومن جهة أخرى الوجود الأمريكي، مما قد يجعلهم أن يخسروا بعض الامتيازات والمكاسب على الأرض ولذلك وجدنا في اليومين الأخيرين نوع من حركة إرتجاعية ألتفافية للموقف الروسي الداعم للعدوان التركي على عفرين حيث جاءت تصريحات “لافروف” تدعو للحوار لحل القضايا الإشكالية، بل ويطالب بخروج كل القوات الأجنبية في إشارة لكل من القوات الموالية لتركيا وإيران معاً.

وهكذا يمكننا القول؛ بأن الصراع الذي تكلل بإنتصار الدولة العثمانية على الإمبراطورية الصفوية وتوهم السلطان العثماني بإنتهاءها حينذاك في معركة جالديران، ها هو يتجدد وينفجر في عدة جغرافيات ومواقع ضمن خارطة المنطقة وعلى حساب شعوبها وقضاياهم الوطنية وحقوقهم الأساسية حيث وأخيراً كانت في كل من كركوك وعفرين فقد وجدنا بأن التحرك الإيراني القوي وذلك عندما أصطفت قيادة إقليم كردستان مع القيادة التركية وباتت هذه الأخيرة تقول (كركوك تركمانية) وتطالب ب”لواء الموصل” بحسب اتفاقياتها القديمة مع كل من الفرنسيين والإنكليز فحينها استشعرت إيران بأن الخطر التركي العثماني الجديد بات على أبواب إمبراطوريتها الجديدة ذات الطابع الديني الطائفي وبأن الوجود التركي ومن خلال سيطرتها على كركوك والإقليم سيكون عائقاً لإقامة هلالها الشيعي ولذلك بادرت إلى دعم حكومة العبادي رغم خلافاتهما السياسية وخصوصاً في قضية الموقف من الإدارة الأمريكية بحيث تذهب قوات الحشد الشعبي لتسيطر على المدينة وبذلك تفشل المخططات التركية وها هي اليوم _أي إيران_ ومرة أخرى ترسل بقوات حليفة أو موالية لها إلى عفرين لكي تفشل المشروع التركي الذي يبدو إنه لم ينتهي مع معركة جالديران لتكون معركة عفرين جولة جديدة في هذا الصراع التاريخي بين أقوى إمبراطوريتين في الشرق على مدى عقود وأحقاب زمنية طويلة.

ويبقى السؤال الأهم من المقال والمغزى؛ وهي الحكاية الكردية.. حكايتنا، قضيتنا ومآسي شعبنا وهمومه وقضاياه وحقوقه، نحن الكرد ماذا جنينا وما سوف نجني من حقوق او كوارث ومآسي حيث وللأسف لو عدنا للمعركة الأولى “جالديران” وما تبعها من اتفاقيات بين الإمبراطورينين العثمانية والصفوية وخاصة معاهدة قصر شيرين، فإننا سنجد بأنها شهد التقسيم الأول للجغرافية الكردستانية بين هاتين القوتين المتصارعتين .. واليوم فإن الكرد خسروا سلطتهم القوية في كركوك وخسروا معها نصف مساحة إقليم كردستان (العراق)، فهل تكون معركة عفرين خسارة جديدة تضاف لخسارات الكرد ومآسيهم وكوارثهم وبالتالي خسارة مساحات كردستانية أخرى، أم سيكون بقدرة الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد الديمقراطي الخروج ببعض المكاسب من هذه الحروب والصراعات والمؤامرات الإقليمية وخاصةً تلك التي بين الصفوية والعثمانية بنسختها الإسلاموية الجديدة وذلك لكونهم _أي عموم المنظومة العمالية الكردستانية_ محسوبة على التيار الصفوي الشيعي أكثر من التيار العثماني السني حيث الصراع التاريخي وخاصة في مرحلة بروز حركة العمال الكردستاني .. وأخيراً يبقى الموقف الأمريكي الرمادي والقبول بدور إيراني أكبر في المنطقة وذلك على الرغم من كل التحشيد الإعلامي ضد إيران، هو إشارة على أن الغرب يتقبل التيار الإسلاموي الشيعي أكثر من تقبله للتيار الآخر السني وإلا لكان للغرب والأمريكان موقفاً آخراً بالضد من التمدد الإيراني الصفوي الشيعي وهلالها البترولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق