تحليل وحوارات

رد YPG على الطلب الروسي المجحف بتسليم عفرين الى النظام كان مزلزلاً وبوتين أكمل صفقته مع أردوغان

رد YPG على الطلب الروسي المجحف بتسليم عفرين الى النظام كان مزلزلاً وبوتين أكمل صفقته مع أردوغان

دارا مراد ـ xeber24.net

سارعت عملية الغزو التركي لمقاطعة عفرين من وتيرة الاحداث على الارض بين الاطراف الاقليمية المعنية بالازمة السورية واربك الوضع في عفرين ,بعد تسريب الروس ومصادر من النظام بالمفاوضات التي تجري مع القوات الكردية التي تتصدى لجيش الاحتلال التركي في عفرين.

وجاءت هذه التسريبات الروسية عشية وصول وزير الخارجية الامريكية الى انقرة ,لمحاولة لجم الاتراك من المضي في عدوانهم ,وللتوصل الى تفاهمات حول الشمال السوري وقوات الحماية الكردية , وجاءت زيارة تليرسون بعد وصول رسائل جدية من الادارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية عبر البنتاغون الى ادارة الرئيس ترامب ,تطالب بالتدخل الامريكي لوقف الاتراك عن عدوانهم على عفرين ,واما سحب قوات سوريا الديمقراطية من معارك دير الزور مع تنظيم داعش وتوجيههم للدفاع عن عفرين ,وهذا ما اشار اليه تيليرسون في المؤتمر الدولي بجنيف.

استغل الروس بخباثتهم السياسية التي يتميزون بها هذا الوضع ,وعرضوا على الادارة الذاتية تسليم مقاطعة عفرين للنظام وبشروط مجحفة لا يمكن لاية قوة مهما كان وضعها القبول بها ,الا ان الاكراد صفعوا الباب الروسي بقوة .ورفضوا العرض الروسي مفضلين مواجهة القوات التركية في خيارات محدودة “المقاومة حتى النصر”.

انسحب الروس من الواجهة الى الكواليس خلف النظام بعد تلقيهم الرد المزلزل على عرضهم من قبل المقاتلين في عفرين ,ليدفعوا بالنظام الى التفاوض مع الاكراد وبشروط يمكن نقاشها والوصول الى حل وسط بين الطرفين , فالاكراد منذ البداية يطالبون بفيدرالية اتحادية ضمن وحدة الاراضي السورية ,وعفرين تعتبر من السيادة السورية التي يستوجب على جميع السوريين الدفاع عنها ضد اي غزو خارجي , والنظام قبل واثناء عملية العدوان يعتبر القوات التركية قوات احتلال لا يمكن السكوت على انتهاك السيادة السورية.

وفي حال توصل الاكراد والنظام الى التعاون في الدفاع عن عفرين وباي صيغة كانت , ستكون مهمة لكل من امريكا وتركيا وبنفس الاهمية بالرغم من التصريحات التركية الاعلامية ,فتركيا المرتبكة في الورطة التي وقعت بها,والتي كانت تتوقع أنها ستحتل عفرين خلال أقل من اسبوع، راوحت على حدود عفرين مع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. معركة اسبوع مازالت مستمرة دون أن تحقق تركيا شيئاً ملموساً,وتبحث عن طريقة تخرجها من هذه الورطة.والاهمية بالنسبة لامريكا ,انها تفك الاحراج التي تعاني منه بالنسبة للاكراد ومهمة بالنسبة للروس ايضا , فالصفقة التي عقدها بوتين مع أردوغان انقلبت على كليهما.

تركيا منعزلة في هذه الحرب، والمقاتلون الكرد محط احترام وتقدير من العالم كله. الروس يسعون لتبرئة غدرهم بالكرد بحجة أن المساعدات العسكرية الأمريكية لقوات سوريا الديمقراطية استفزت تركيا ودفعتها للحرب ضد الكرد. هذا السقوط للدبلوماسية الروسية التي لجأت إلى هذه الترهات لدليل على عدم قدرتهم لإقناع العالم في تبرير خيانتهم للكرد.

من هنا تظهر مقاومة عفرين كحدث مفصلي في الأزمة السورية منذ سبعة سنوات. فالأزمة السورية بعد معركة عفرين لم تعد كما هي قبلها. لأن عفرين أماطت اللثام عن وجه الجميع، دولياً واقليمياً ومحلياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق