جولة الصحافة

العرب اللندنية : اتفاق أميركي تركي مشكوك في صموده بشأن سوريا

العرب اللندنية : اتفاق أميركي تركي مشكوك في صموده بشأن سوريا

أعلنت كل من تركيا والولايات المتحدة الجمعة عن اتفاق للعمل معا في سوريا، بعد أشهر من التوتر الذي صبغ العلاقات بينهما على خلفية جملة من الخلافات، من بينها الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردي وعدم رضى واشنطن على الحملة العسكرية التي تشنها أنقرة ضد الأكراد في عفرين بريف حلب وتهديد الأخيرة بالتمدد صوب منبج التي توجد بها قوات أميركية.
ويتشكك الكثيرون في مدى قدرة الطرفين على فعل ذلك، خاصة وأن الولايات المتحدة لم تبد أي مؤشر على أنها بصدد التخلي عن الحليف الكردي في سوريا، والذي تعتبره تركيا تهديدا جوهريا لأمنها القومي حيث تتهمه بأنه امتداد لحزب العمال الكردستاني، الذي يقود حملة تمرد ضدها في جنوب شرق تركيا منذ عقود.
وكشف وزيرا الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون والتركي مولود جاويش أوغلو في أنقرة، أن الجانبين سيشكلان مجموعات عمل لحل القضايا الأساسية التي كانت موضع خلاف بين البلدين.
ولم يقدم الوزيران تفاصيل حول كيفية إنجاز هذه الأمور، لكنهما أكدا أن حل الخلاف المتعلق بمدينة منبج السورية يشكل “أولوية”.
وقال تيلرسون بعد المحادثات “لن نتحرك كل بمفرده في سوريا بعد الآن”. وأضاف “سنعمل معا، ولدينا آليات جيدة حول كيفية تحقيق هذه الأمور، وهناك الكثير من العمل للقيام به”.
ومن جهته أكد وزير الخارجية التركي أن الولايات المتحدة وتركيا اتفقتا على ضرورة تطبيع العلاقات.
وأوضح أن العلاقات تمر “في مرحلة حساسة”، متعهدا بإنشاء “آليات” لبحث القضايا الخلافية.
والهدف الرئيسي لزيارة تيلرسون إلى أنقرة هو تهدئة غضب تركيا إزاء السياسة الأميركية في سوريا، وهو خلاف أسفر عن أكبر أزمة في العلاقات الثنائية منذ حرب العراق عام 2003.
والعملية التي تشنها تركيا ضد وحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عفرين السورية أضافت مشكلة جديدة في علاقات ثنائية يشوبها توتر متزايد. فقد حذرت واشنطن من أن العملية التركية في منطقة عفرين يمكن أن تحرف مسار الحملة ضد الجهاديين.
ودعا تيلرسون مجددا أنقرة إلى “ضبط النفس” في عمليتها، فيما شدد على أن الولايات المتحدة وتركيا “لديهما الأهداف نفسها في سوريا”.
وكان وزير الخارجية الأميركي التقى الخميس على مدى 4 ساعات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وقالت مصادر رئاسية إن أردوغان عرض “بصراحة” توقعات تركيا وأولوياتها.
وفي خرق للبروتوكول، حضر وزير الخارجية التركي اللقاء بين تيلرسون وأردوغان في القصر الرئاسي وتولى الترجمة بين الاثنين، كما قالت مصادر أميركية.
وقال تيلرسون الجمعة “قررنا وقرر الرئيس أردوغان الليلة الماضية أننا بحاجة إلى الحديث بشأن كيف نمضي قدما. فالعلاقات بيننا مهمة للغاية”.
وذكر مصدر مطلع على المفاوضات رفض ذكر اسمه، أن المحادثات نظرت في إمكانية انتقال وحدات حماية الشعب من منبج باتجاه الشرق إلى ما وراء نهر الفرات حتى يتمكن الأتراك من التوجه إلى المدينة إلى جانب الأميركيين.
وقال جاويش أوغلو إن تركيا ستكون قادرة على اتخاذ خطوات مشتركة مع الولايات المتحدة في سوريا بمجرد أن تغادر الوحدات الكردية منطقة منبج.
وقال أيضا إن البلدين أسسا “آلية” لإجراء المزيد من المحادثات وسيجريان اجتماعات مرة أخرى في منتصف مارس لحل الخلافات.
وكانت مدينة منبج خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية قبل أن تطرده منها وحدات حماية الشعب الكردية. واعتبر تيلرسون أنه من الضروري ألا تسقط هذه المدينة مجددا في أيدي الجهاديين.
وتعتبر منبج أحد الكنتونات الرئيسية للإدارة الذاتية الكردية، وفي حال قررت واشنطن الموافقة على الطلب التركي بخروج المقاتلين الأكراد منها، فهذا سيعني مما لا شك فيه المزيد من اهتزاز الثقة بالولايات المتحدة الأميركية.
وكان الأكراد الذين شكلوا ركنا أساسيا في استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، قد أبدوا انزعاجا واضحا مما اعتبروه الموقف الأميركي السلبي حيال ما يواجهونه من اعتداء تركي في عفرين.
ويقول مراقبون إن موقف الولايات المتحدة هنا يبدو صعبا، حيث أن سياسة مهادنة تركيا على حساب الأكراد، قد تقودهم إلى الانحياز إلى الطرف المقابل أي إلى النظام السوري، وبالتالي تصبح كل الاستراتيجية الأميركية في سوريا إن وجدت معرضة للاهتزاز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق