العلوم والتكنولوجية

هل سيؤدي توسّع الكون أكثر إلى فيزياء جديدة؟

هل سيؤدي توسّع الكون أكثر إلى فيزياء جديدة؟

استخدم الفلكيون تلسكوبات فضائية وأرضية لدراسة خمس مجرات، ما أنتج قياساً مستقلاً لثابت هابل.
يخالف القياس الجديد لطريقة فهمنا للكون، وقد يشير إلى وجود فيزياء جديدة تتجاوز معارفنا الحالية.
فهم جديد
تعد نظرية تمدد الكون مقبولة من كثير من الفلكيين. ويعتقد أن هذا التمدد يحدث بوتيرة ثابتة، وتعرف هذه الوتيرة باسم ثابت هابل، وتعد واحدة من أهم المقادير الأساسية التي تصّف كوننا. لكن وتيرة التمدد كانت موضوعاً لدراسات عديدة، قدم كل منها قياساً خاصاً بها لثابت هابل.
قدمت إحدى الدراسات الحديثة قياساً آخر لثابت هابل. حين استخدم فلكيون من برنامج هوليكاو، بقيادة شيري سويو، تلسكوبات فضائية وأرضية، منها تلسكوب هابل لناسا وإيسا (وكالة الفضاء الأوروبية)، من أجل دراسة خمس مجرات للتوصل إلى هذا القياس المستقل لثابت هابل.
ركزت الدراسة على رصد خمس مجرات هائلة، وهي تقع بين الأرض ونجوم زائفة بعيدة للغاية. تمتاز هذه النجوم الزائفة بسطوع شديد، ويميل الضوء الصادر عنها إلى الانحناء حول الكتل الهائلة للمجرات بسبب الأثر العدسي الثقالي القوي، ما يتسبب بنشوء صور خلفية للنجم الزائف، تظهر عادة على شكل لطخات قوسية.
يقول الباحث الرئيس المشارك فريدريك كوربين: «تعد طريقتنا لقياس ثابت هابل الأبسط والأقل تشعباً، فهي تعتمد على الهندسة والنسبية العامة فقط، دون أي افتراضات أخرى.» وقاس الفريق الفواصل الزمنية بين ارتعاشات هذه الصور المختلفة للنجوم الزائفة، والتي تتعلق مباشرة بثابت هابل.
بالاعتماد على هذه الفواصل الزمنية بين الصور المتعددة، إضافة إلى نماذج حاسوبية، توصل الفريق إلى قياس دقيق للغاية (بدقة 3.8%) لثابت هابل. ويقول الباحث فيفيين بونفين: «يعد القياس الدقيق لثابت هابل من أهم الإنجازات ضمن أوساط الأبحاث الفلكية حالياً.»
فيزياء جديدة؟
يتوافق القياس الذي توصلت إليه سويو وفريقها مع قياسات أخرى لثابت هابل في الكون القريب، والتي اعتمدت على النجوم المتغيرة السيفيدية (القيفاوية) والمستعرات (السوبرنوفا) كنقاط مرجعية. لكن هذه القياسات تختلف في قيمتها عن قياسات القمر الصناعي بلانك التابع لإيسا. وهو أمر متوقع، نظراً لأن بلانك قاس ثابت هابل عبر رصد إشعاع الخلفية الكونية الميكروي للكون المبكر.
تشرح سويو: «بدأ قياس معدل تمدد الكون يعتمد على طرق متعددة، وبدقة عالية للغاية، لدرجة أن الاختلافات الحقيقية قد تشير إلى فيزياء جديدة تتجاوز معارفنا الحالية عن الكون.» ويبدو أن القيم التي حصل عليها الفلكيون للكون القريب –المنطقة القريبة من الكون التي تمتد على نصف قطر يقارب مليار سنة ضوئية- تتناقض مع النموذج النظري المقبول للكون.
يتعارض هذا القياس الجديد لثابت هابل مع فهمنا للكون، لكنه ليس مفاجئاً، خصوصاً أن ما لا نفهمه عن الكون كثير جداً. تتوسع سويو في الشرح: «يعد ثابت هابل أساسياً لعلم الفلك الحديث، لأنه يؤكد أو ينفي صحة تصورنا عن الكون – أي أنه مؤلف من الطاقة المظلمة، والمادة المظلمة، والمادة العادية – أو يشير إلى أنه فاتنا شيء أساسي آخر.»
المصادر: Spacetelescope, NASA

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق