جولة الصحافة

المقاتلين الاكراد يقولون :سيطرة تركيا على عفرين ” من سابع المستحيلات “

المقاتلين الاكراد يقولون :سيطرة تركيا على عفرين ” من سابع المستحيلات ”
موقع : xeber24.net
تقرير : دارا مراد

مرَت عدة أسابيع على بدء الهجوم التركي على مقاطعة عفرين، وتشير الخريطة إلى تقدم محدود جدا للقوات التركية ,والفصائل المسلحة السورية ، ولعل أحد الأسباب التي تجعل مسألة السيطرة على مدينة عفرين مكلفة وطويلة، أن المنطقة جبلية وعرة تقلل من تأثير القصف الجوي، وتمنح المتمركز على قمة الجبل، مميزات قمرة طائرة قاصفة، يسيطر فيها ناريا على الأراضي المنبسطة تحته.

هذه التضاريس تحارب مع مقاتلين أشداء في مقاطعة غير محاصر، بمعنى أن خط الإمداد المفتوح على عفرين من حدودها المتصلة بمناطق النظام جنوب شرق عفرين، سيبقى “الشريان” الذي يغذي مقاتلي عفرين ويمنحهم قدرة كبيرة على المطاولة، وعلينا أن نتذكر أن الجيش التركي يقاتل الأكراد منذ ربع قرن في الطبيعة الجبلية نفسها جنوب شرق تركيا، من دون نتائج حاسمة للآن، بحيث إن المعارك عادت لتتركز داخل مدن تركية كردية حدودية قبل عامين.

أما عناصر” المعارضة السورية” المرافقة للجيش التركي، فهي ضعيفة في قدرتها القتالية، ولا تحمل أي دوافع عقدية تحضها على القتال في معركة ليست معركتها المباشرة، وكثيرا ما تشكو القيادات الأمنية التركية من ضعف أدائهم، حسبما ينقل أحد الصحافيين الأتراك، خصوصا خلال معركة “درع الفرات” التي استغرقت ستة شهور في قرى صغيرة، ثلاثة شهور منها بمدينة واحدة هي الباب، مع أن تضاريسها ليست جبلية,وينشغل اغلب عناصر هذه الفصائل بعمليات السلب والنهب التي تعودت عليها خلال المعارك التي مضت في الاماكن الاخرى من سوريا , وقد بث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك فيديوهات ,لعناصر من هذه الفصائل تقوم بسرقة الماشية وطيور الاهالي وهم يكبرون ” الله اكبر”.

السبب الثاني، هو التوازنات السياسية في سوريا التي تميل لمصلحة إيران والنظام، فالتدخل التركي في سوريا، تم بتوافق مع روسيا، حليفة إيران، لكن إيران لا ترغب بتثبيت أقدام تركيا داخل أراضي معسكرها العراقي السوري، حصل ذلك من قبل في أربيل والان في عفرين، ولم ترجع العلاقات التركية الإيرانية لتوافقها في العراق، إلا عندما اصطفت أنقرة مع طهران تأييدا لهجومها الأخير على بارزاني في كركوك، بحكم عدائهما المشترك للطموحات الكردية شمال العراق وسوريا.

فمن الواضح أن إيران غضت النظر عن الهجوم التركي بعفرين ضمن السياق نفسه الراغب في إخضاع الأكراد وإخراجهم من التحالف الأمريكي، ويبدو أن روسيا أقنعت الإيرانيين والنظام بأن هذا التدخل قد يصب في مصلحتهم عندما يضطر الأكراد تحت الضغط العسكري المتواصل والمستنزف، أن يعودوا إلى حضن نظام الأسد، وأيضا هناك هدف بعيد يتعلق بإبعاد الأمريكيين عن شمال سوريا، بكسر تحالفاتها مع الأكراد وجذبهم إلى حضن طهران، وجاءت تصريحات الإيرانيين الأخيرة المعارضة للهجوم التركي على عفرين لتضع النقاط على الحروف، كأنهم أرادوا إيصال رسالة: “قلنا نعم للهجوم تركي، لكن لا للسيطرة التركية”.

النفوذ الإيراني الواسع في سوريا، يجعلنا نعتقد بأنه من الصعب أن تسير العملية العسكرية في عفرين ضد رغبة طهران، خصوصا إذا عرفنا أن الأتراك لا يتدخلون في سوريا وعفرين إلا بتفاهم معلن مع روسيا، حليفة دمشق وطهران، وما زلت أرجح أنه حتى مناطق درع الفرات ستؤول لتسوية، بعد انتهاء النزاع المسلح وسيطرة النظام المرتقبة على ادلب، التي تقضي بانسحاب الأتراك مقابل عودة النظام إلى هذه المناطق.
السبب الثالث، هو خيارات الأكراد الواسعة، فالأكراد يعرفون أن هناك خيارين قد يجنبان عفرين السيطرة التركية: الأول أن يكتفي الأتراك بحزام أمني حدودي من دون التوغل صوب مدينة عفرين، وهذا قد يحدث، إن نجح الأكراد بالمطاولة أكثر بالمعارك، ويتزايد الضغط الدولي لوقف المعارك، خصوصا إذا واصل الأكراد سحب قواتهم من الدير والرقة مفسحين المجال لعودة تنظيم “الدولة”.

والخيار الاهم الذي يصمم الاكراد على ان لا خيار امامهم سوى المقاومة حتى النصر , وانه من سابع المستحيلات ان ينهزموا,لاسيما انهم مصممون على هزيمة تركيا الذين لهم ثارات تاريخية مع الدولة التركية التي ارتكبت مجازر بشعة بحقهم ,وهم موقنون بان ثباتهم حتى النهاية في مقاومة عفرين ,هي بمثابة اللبنة الكردية التي سرتفتع لبناء كيان كردي موحد لجميع الاكراد . لا سيما ان معركة عفرين اصبحت معركة البقاء او الفناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق