الرأي

مـــا بـيـــن الــلائـــيـــــن ..!!

مـــا بـيـــن الــلائـــيـــــن ..!!

كمال عاكف ..

– لاشك بأن الوضع في سورية قد أصبح المسيطر على جلُّ اهتمام السياسة الدولية وانشق العالم بأقطابه في الرؤية حول الوضع في سورية وتحولت الأحداث اليومية إلى مانشيستات عريضة على الماكينات الاعلامية بجزئياتها المختلفة، الأمر في غاية الدهشة أنه كل من يتعاطى في الشأن السوري يطرح موضوع الحل ولكن لا أحد يقول كيف ولا بأي شكل، فما يتم طرحه عبارة عن شروط وهذه الشروط في محتواها تكون فارغة من مضمون ذاك الشعور الذي يستوجب العمل للمصلحة الوطنية السورية، وللأسف تتميز بعض الرؤى بل وأغلبها من عدم قراءة الواقع أو حتى مجرد إدراكه بالصور الواقعية المتُاحة كل يوم ..
– في البداية على الصعيد الداخلي انتهج النظام ما كل من شأنه يؤدي إلى البقاء وبقيت المعارضة تنادي بتلك الشعارات البرّاقة حيث كانت تعتقد إنها تعيش الثورة وفق ما تتحدث عنه الكتب على غرار الثورة الفرنسية لإن أغلبهم أي المعارضين كانوا قد استنشقوا هواء السوربون فكانوا ينظرون للأمور على إنها مجرد توقيت زمني ليس إلا .. وبعدها تم تأكيد إن هذه الحسابات غير دقيقة في ذاك الوقت كان النظام قد جهّز العدة والعتاد لاتهام الأطراف الإصلاحية بالسلفية من خلال دس الدسائس وكذلك الترويج الكافي الذي أعده عندما كانت المعارضة تحلم بتقاسم السلطة وتوزع بينها المناصب والوزارات، بأي حال من الأحول تحولت مسار الثورة إلى حالة المواجهة مع الإرهاب كيف ظهر الإرهاب ومتى وبأي شكل غير مهم إلا أنه ليس وليد الصدفة إذا ما انتهجنا المنطق!! .
– بالرغم من التحوّل الجذري في مجرى الأمور بالنسبة للمعارضة إلا إنها لا تزال مستمرة في ذاك النهج التقليدي فالإطار العام لها يكاد يكون شبيه بفصيل يريد الاندماج فيرفع سقف المطالب كي تتحقق له الرغبة الاندماجية التي هي غايته الاساسية هذا الاندماج يأتي في ظل الرغبة بحب الظهور تاركاً وراءه الدور الوطني، والمصلحة الوطنية، ونذر الذات من أجل الشعب والوطن ..
– بهذا يستمر النظام بدوره القائم على منقذ سورية من الهلاك، من الإرهاب، من الاستغلال ، من الرضوخ، من كل ما من شأنه النيل من هرم المركز .. والسؤال من المسبب في كل هذا؟؟ فالذي وهب دور المنقذ لذاته يشبه أحد تراجيديات التي حينما كان كاتب القصة لا يجد شخصية تقوم بأحد الأدوار كان يقوم بأدائه بنفسه علماً أحداث القصة هو من افتعلها بالأساس ..
– ما بين البينين .. ضاعت الأمور وتدخلت العديد من الأطراف الدولية والاقليمية وأصبحت تنادي بالحلول والمقترحات في سورية وفي الأصل هي نفسها تعاني من مشاكل داخل انظمتها وكياناتها وممالكها ..
– فمن يتعامل مع المرأة على أنها خُلقت للمنزل أصبح ينادي بدولة مدنية في سورية ..
– ومن يعاني من خلاف بين أهل البيت من أجل الحكم أصبح ينادي بضرورة قيام انتخابات ومرحلة انتقالية وحل على أساس كذا وكذا ..
– ومن يقوم بقصف المدنيين بطائرات ودبابات ومدافع أصبح ينتقد قصف النظام ويدعو لرحيله والغريب أنه يستنجد بالعالم لوضع حد للمجازر في سورية ..
– وأمام كل هذا تبقى المعارضة تقول لا حل مع وجود الأسد، والنظام يقول لا نقاش حول مصير الأسد وبين اللائين تدمرت البلاد، وتشرد العباد، وهلكت الشيوخ، وضاع الأطفال ..
– والإرهاب يعشش في سورية، النظام لا يأبه فحلفاءه يصلون خلفه صلاة النصر والوعود والمعارضة لا تأبه فحيث يقيمون لا أصوات الميغ ، ولا هدير المروحيات ، ولا أصوات المدافع ، ولا نحر الرقاب والصياح الله أكبر ..
– ما بين اللائين .. نحن في شمال سورية – روج آفا ومنذ البداية أدركنا مدى قذارة بعض الأطراف التي تدير الصراع في سورية ومن الواجب الوطني إننا اعلنا مرحلة جديدة نلتزم فيها بخط البناء والتحرر من قيود النظام المركزي ونعمل على إعادة البناء للموروث الفكري التي التقت عليه الإنسانية في سورية، وكان ولابد من أن ننتهج خط واضح وصريح وهو الدفاع عن الذات وبدء معركة البناء الحقيقي لسورية موحدة، متعددة، حرة، تجتمع فيها كل الأطراف السورية على أساس الهوية والوجود ومن مطلق الحس الوطني وليس على أساس المصالح والمكاسب وتقاسم المناصب والسلطات، احتاجت سورية في ظروفها الصعبة والمريرة السمو عن تلك المطالب الغير واقعية والغير قادرة على خدمة المرحلة والشعب، احتاجت فيها سورية تفشيل كل خيوط الفتنة التي كانت تحاك ضدها في عواصم الفتنة والفساد تارة بإسم الدين وتارة بإسم العرق والانتماء، على هذا الأساس انتهجنا خطنا، خط البناء من أجل حياة تشاركية واعدة بالأمن والحرية، وقد استطعنا وبفضل شهداؤنا على أن نجعل من منطقتنا والتي نتشرف بها من أن تكون جزء من سورية الأم ، سورية الأصالة استطعنا من دحر ذاك الإرهاب، وبنينا مشروعنا الديمقراطي من أجل الخطو بسورية نحو النصر على المآسي، وبناء نموذج سوري ديمقراطي تلتقي فيه جميع الحضارات التي توافدت على سورية منذو العصر القديم وحتى الحديث . فسورية هوية لنا نلتقي على هذه الهوية بألواننا ولغاتنا المختلفة .. ونتشرف بأن نكون من الذين قدّموا الدم من أجل وحدة سورية وكرامتها وعزة أبنائها .. فمعاً لوحدة سورية وصون كرامتها ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق