جولة الصحافة

ملحمة السنابل وأغصان الزيتون

ملحمة السنابل وأغصان الزيتون

دوار كاوا الحداد، وعلى غير العادة، تحلق المئات من الأهالي حوله لتحكي ملامحهم قصة رحلة النصر التي قطعها السوريون من كافة أصقاع الوطن ومناطق الشمال السوري للانضمام لمقاومة العصر ومساندتها، اختلطت اللهجات وتعانقت السنابل وأغصان الزيتون لتكتب ملحمة وتنقل أسطورة المقاومة التي تعاش في الشمال السوري راسمة النصر المؤزر والمنتظر في بلاد الزيتون، (عفرين تنتصر) تلك رسالتهم.
صيحات النصر وتبادل السلام باللغات المحكية المحلية في سوريا والآلاف من المقاومين الذين هبوا لنصرتها توزعوا في الشوارع، هكذا بدت عفرين صباح اليوم بعد وصول أهالي شمال سوريا، منبج والرقة والطبقة ودير الزور وشنكال، كرداً، عرباً، سرياناً، شركساً، آشوراً، باختلاف انتماءاتهم العرقية والدينية، فروح أخوة الشعوب والتعايش المشترك والمشروع الديمقراطي هو ما يجمعهم ويجعل منهم سداً منيعاً في وجه أي اعتداء على قيمهم المقدسة.
على زاوية أخرى من الطريق وقف عدد من الشبان من أهالي المقاطعة مع الوافدين يتبادلون أطراف الحديث عن المقاومة التي تبديها عفرين فجل حديثهم حول المقاومة الباسلة التي يبديها مقاتلو وحدات حماية الشعب والمرأة في وجه الاحتلال التركي والكتائب المرتبطة بالقاعدة التي رفعت شعار جئناكم بالذبح في حربها على عفرين.
معنويات تعلو وأرواح تتعانق ومقاومة تتكامل بأبناء عفرين ومقاومي الشمال السوري وشنكال الذين آثروا التوجه إلى عفرين على الرغم من كونها منطقة تشهد قصفاً بشتى أنواع الأسحلة والمدافع بالإضافة للغارات الجوية من قبل الاحتلال التركي الذي يستهدف تجمعات المدنيين ومدنهم الآمنة، فكل من يعيش في عفرين وضع نصب عينيه النصر أو الشهادة وكل من جاء لمساندتها مشروع شهيد.
أغصان الزيتون كانت تتعالى في ساحة مشفى ديرسم حيث تجمع المقاومون، حلقات الدبكة والأغاني الوطنية كانت حاضرة في المشهد الذي اختلطت فيه الموسيقا والكلمات واللغات والألبسة الفلكلورية لكافة المكونات فالحماس كان طاغياً على الأجواء تحت أشعة شمس الظهيرة، ففي الساحة جموع غفيرة من المقاومين وعلى شرفات وأسطح الأبنية المجاورة توزع الآلاف تصدح حناجرهم بمباركة المقاومة واستنكار العدوان بصوت واحد يدوي حتى نهاية شارع الفيلات.
ممثلو مكونات الشمال السوري اعتلوا شرفة أحد المنازل وبدؤوا بإلقاء كلمات الدعم والمساندة لمقاومة عفرين مؤكدين أن عفرين كان لها الدور الأكبر في دحر داعش وتطهير كافة التراب السوري من الإرهاب وأن سوريا قاطبة مدينة لعفرين برد الجميل والدفاع عنها حتى النصر والنصر فقط. وأثناء كل خطاب كانت تتعالى الهتافات باللغتين العربية والكردية (يا عفرين نحن معاكي للموت).
مرة أخرى تزينت الساحة بالمئات من الأعلام والرموز الوطنية التي تشير إلى المؤسسات المدنية والأحزاب السياسية وغيرها وصور المناضلين والمناضلات الذي استشهدوا في سبيل الدفاع عن الشمال السوري وأعلام وحدات حماية الشعب والمرأة وتخلل تلك الأعلام والرموز كلها الآلاف من الأيادي التي ارتفعت للسماء لا للتضرع بل لرسم علامة النصر.
وعلى وقع الأغاني الوطنية والهتافات وبعد الانتهاء من الكلمات والخطابات الجماهيرية بدأ المقاومون بالصعود إلى المركبات للتوجه إلى مركز منطقة جندريسة (مدينة جندريسة) والتي تتعرض لقصف ممنهج بشكل يومي في تحدٍ للاحتلال ومدافعه فيما أسماه المقاومون (إرادة الحياة تتحدى الإرهاب والمجازر) وبعد صعود الجميع بدأ هدير محركات المركبات بالتصاعد شيئاً فشيئاً حيث توجهت المئات من المركبات إلى جندريسه لمساندة مقاومتها.
على الطريق خرج أهالي القرى المتوزعة على جانبي الطريق حاملين الأعلام الوطنية وأغصان الزيتون للترحيب بالوافدين إلى جندريسه متبادلين الهتافات وشعارات النصر أثناء مرور موكب المركبات الذي توقف أمام مدخل ناحية جندريسة وارتجل المقاومون منه وبدؤوا بمسيرة حاشدة باتجاه مركز مدينة جندريسة حيث كان أهالي المدينة بانتظارهم أيضاً للتجوال معهم في أحياء المدينة التي طالها القصف والدمار.
لحظات لا يمكن وصفها إنما عاشها المقاومون وأهالي جندريسه، فهو لقاء جمع إرادة الشعوب في وجه الإرهاب والاحتلال التحمت فيه المكونات لتشكل سداً أمام الإرهاب والعدوان السافر الذي يستهدف عفرين وأهلها وتقول كلمتها من جديد (عفرين تنتصر).
ANHA

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق