شؤون ثقافية

في حادث سير ماتت سعادتي .

في حادث سير ماتت سعادتي .
أصطدمت بشجرة يتجاوز عمرها مئتي عام .. تقريبآ بعمر أحزاني.
أعتقد أنكم ستسألون كيف ماتت سعادتي في حادث سير . لكن الأمر أبسط مما تتوقعون .. أعتدت أن أضع في تابلو السيارة أنها إحدى عاداتي القديمة فالبعض يضع نظاراته الشمسية أو محفظة نقوده هناك أما أنا فاعتدت أن أضع سعادتي في التابلو وكنت كلما أعود إلى البيت اركن سيارتي أمام البيت وأدخل دونما سعادة إلى المنزل .. لقد اكتسبت هذه العادة لسبب بسيط وهو أنني سريع النسيان وهذه حالة أصابتني بعد أن غادرت الوطن فصرت أنسى بشكل مقلق ومربك .. فكثيرا ما كنت أنسى سعادتي في بيوت الأصدقاء .. في وجوه الشهداء .. في انقاض الأبنية في ابتسامات الجميلات .. في خيبات أمي وفي أصابع حبيبتي .. فلذلك اتخذت تلك العادة أن أضع سعادتي في التابلو كي لا ابحث عنها .
في صدفة ما وانا في كراج للسيارات ألتقيت بأمرأة سورية فأحبت سيارتي وعرضت علي شرائها فأتفقنا أن أعطيها سيارتي وان تعطيني هي سيارتها وبعض النقود وتمت الصفقة وغادرنا الكراج.
ولأنني لا أتذكر السعادة كأي سوري فلم الق نظرة على التابلو لأيام إلى أن هاتفتني يارا طفلتي وقبل أن تنهي المكالمة تمنت لي السعادة الأمر الذي جعلني على الفور اتفقد تابلو السيارة فلم أجد سعادتي .. بل وجدت أحزان تلك المرأة وأكتشفت أنها مثلي تخبئ اشياءها في التابلو ..
ولكن ماتذا سأفعل بكل هذه الأحزان .. علي أن أعيدها لها فهي ليست لي ومن المؤكد أنها الآن تبحث عن أحزانها وتتهمني بالاحتيال لأن صفقة البيع والشراء لم تشمل سعادتي وأحزانها ..
حين بحثت عن المرأة قيل لي أنها سافرت بعيدآ تلك المرأة التي أخذت سعادتي وتركت لي أحزانها .

محمد سليمان زادة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق