العلوم والتكنولوجية

يجمدون الجثث بانتظار تقدم علمي لإحيائها

يجمدون الجثث بانتظار تقدم علمي لإحيائها
 
في فيلم الخيال العلمي “رجل الدمار” تم تجميد بطل الفيلم (الشرطي) ونده (الشرير) عقودا طويلة عقوبة لهما إلى أن تتولى شخصية خبيثة إحياء الشرير، فيضطر مجلس المدينة “الفاضلة” التي لم تعد تستخدم السلاح إلى إحياء الشرطي ليطارد الشرير ويعتقله من جديد.
 
قصة التجميد في هذا الفيلم محض خيال صرف، لكن يبدو أن الخيال هو أساس كثير من العلوم التي نشاهدها تتحقق على أرض الواقع، ولو بعد حين.
 
فخلف ألواح من الزجاج الواقي من الرصاص داخل بناية نائية في صحراء أريزونا الأميركية، يجري الاحتفاظ بجثامين 153 شخصا على أمل واحد فقط، ألا وهو إعادتهم إلى الحياة من جديد.
 
وتصطف الجثامين داخل هذا المبنى في وضعية مقلوبة على رؤوسها، بل وفي بعض الحالات لا يتبقى منها سوى الرؤوس، حيث تبرد إلى درجة حرارة 196 تحت الصفر داخل أنابيب ضخمة من الصلب تحتوي على النتروجين السائل.
 
ويقر رئيس مؤسسة ألكور ومديرها التنفيذي ماكس مور بأن تقنيات التجميد العميق، ويقصد بها الاحتفاظ بالجسم في درجات حرارة بالغة الانخفاض من أجل إعادته للحياة في المستقبل، والتي تستخدم مع الحالات المرضية الميؤوس من شفائها في الوقت الراهن، إنما هي تقنية في طور التجارب، ويصفها بأنها “امتداد لعلوم طب الرعاية الحرجة”.
 
ويعتقد مور بوجود “حقائق” تبرر “تقنية التجميد العميق بعد الوفاة”، من بينها أن “الحياة يمكن أن تتوقف ثم تستأنف مرة أخرى إذا ما تم الحفاظ على التركيبة الرئيسية للجسم”.
 
وتعد ألكور واحدة بين أكبر مؤسستين غير ربحيتين تعملان في مجال التجميد العميق بـالولايات المتحدة، في حين أن الأخرى هي معهد علوم التجميد العميق ومقره في مدينة ميتشغن، كما توجد مؤسسة ثالثة تحمل اسم “كريو روس” ومقرها في روسيا وهي تقدم هذه الخدمة ولكن نظير مقابل. وإجمالا هناك قرابة 3500 شخص في مختلف أنحاء العالم دفعوا مقدما نظير تجميدهم شخصيا أو تجميد حيواناتهم الأليفة.
 
وحتى الآن، يقتصر الاهتمام بتقنية التجميد العميق إلى حد كبير على الرجال، حيث إن اثنين من كل ثلاثة أعضاء بمعهد التجميد العميق هم من الرجال، ومعظمهم من البيض الأثرياء. وتتراوح تكلفة التجميد العميق بين 30 ألف دولار و200 ألف دولار أميركي حسب الجهة التي تقدم الخدمة ونوع الخدمة المطلوبة سواء إن كان تجميد الجسم بالكامل أو النظام العصبي بالجسم.
 
ولا تزال هناك بعض المشكلات الرئيسية التي تتعلق بتقنية التجميد العميق، لكن الخبراء يعتقدون أن المستقبل يحمل في طياته تقنيات جديدة لتدفئة المرضى بعد تجميدهم بجانب التطور الذي تشهده علوم النانو والتقدم في مجال الطباعة المجسمة للخلايا والأعضاء، حيث ربما يكون من الممكن في المستقبل على سبيل المثال استخدام روبوتات متناهية الصغر في إصلاح الخلايا التالفة بسبب التجميد العميق أو الشيخوخة أو بعض الأمراض مثل السرطان.
 
المصدر : الألمانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق