الرأي

شرح دعاء زرادشت النبي المناجاتية

شرح دعاء زرادشت النبي المناجاتية
مير عقراوي / كاتب بالشؤون الاسلامية والكردستانية
تقدمة كلمات موجزات : لقد ورد ذكر المجوسية ، وهي بلا شك تعني الزرادشتية في القرآن الكريم مرة واحدة في رديف الأديان السماوية : الاسلام ، اليهودية ، النصرانية والصابئية ، في الآية السابعة عشر من سورة الحج ، هي : { إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا * إن الله يفصل بينهم يوم القيامة * إن الله على كل شيء شهيد }.
ثم إن رسول الله محمد – عليه الصلاة والسلام – قد جعل الزرادشتية في عداد الأديان السماوية ، هكذا أيضا كبار أئمة المسلمين كأبي حنيفة والشافعي ومالك وغيرهم إعتبروا الزرادشتية ديانة سماوية.
يقول أبو الفتح محمد الشهرستاني المؤرخ في كتابه المعروف ( المِلل والنِحَل ) عن زرادشت بأنه ( نشأ بعد ذلك الى أن بلغ ثلاثين سنة فبعثه الله نبيا ورسولا الى الخلق ، فدعا كشتاسب الملك ، فأجابه الى دينه ، وكان دينه : عبادة الله ، والكفر بالشيطان ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وآجتناب الخبائث ) يُنظر كتاب ( الملل والنحل ) لمؤلفه أبي الفتح محمد بن عبدالكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني ، ج 1 ، ص 283
نص مناجاة ودعاء زرادشت لله تعالى :
{ ياإلهي
الى من أهرب
والى أيُّ البلاد أذهب
إن النبلاء والعظماء قد آنصرفوا عني
ولم يستمع أحد
من عامة الشعب
الى قولي
حتى أولئك الأفّاكون
حكام البلاد الدجَّالون
أرشدني كيف أحظى برضاك ؟
وكيف أظفر بهُداك ؟
إني أدرك السِرَّ في خيبة آمالي
وأعرف السبب في فشل مسعاي
إني رجل فقير
فلم يستمع إليَّ إلاّ القليل
وإيَّاك أدعو إله الخير
وإيَّاك أستصرخ مبعث النور
فآمنحني العون والتوفيق
وأعنِّني كما يعين الصديق صديقه
أرشدني الى الطريق المستقيم
المُفضي الى آكتساب التفكير السليم } ! ينظر الترجمة العربية لكتاب ( للآفيستا ) لحامد محمود ، ص 5 ، نقلا عن كتاب ( زرادشت والزرادشتية لمؤلفه الدكتور الشفيع الماحي أحمد ، ص 25
الشرح : يكاد المؤرخون يتفقون على إن ولادة زرادشت النبي – عليه الصلاة والسلام – وبعثته النبوية كانت قرب بحيرة أروميه ، وتقع هذه البحيرة في كردستان الملحقة بإيران ، وقد بعثه الله تعالى كنبي مرسل من عنده لهداية قومه من الكرد الميديين ، والى اليوم توجد في كردستان ايران مدينة عريقة في التاريخ بآسم ( سردشت / زردشت ) ، وهي تابعة لمنطقة ومحافظة أروميه ..
يذكر قسم من المؤرخين بأن ولادة زرادشت كانت في القرن السابع قبل الميلاد ، ومنهم من يذكر أكثر من ذلك بكثير . تذكر الروايات التاريخية بأن الله عزوجل أوحى الى نبيه زرادشت في سن الثلاثين وجعله مرسلا الى قومه من الكرد الميديين ، وذلك كي يهديهم الى التوحيد الحق في معرفة الله سبحانه معرفة خالية من الوثنية والغبش كانت بلاد الكرد مثل الكثير من البلدان تتضاربها عقائد مختلفة وديانات هي أقرب الى الوثنية منها الى التوحيد ، وكان الكهنة هم بعد الحكام الظلمة هم المسيطرون على الناس .
قام زرادشت بالدعوة النبوية المباركة بين قومه : فخاطب الحكام والكهنة والناس بدعوته المتمثلة بالتوحيد والتدين الخالص والعبادة الحقيقية الخالية من الزيف والوثنية والرياء ، دعاهم الى الصلاة والدعاء لله وحده ، دعاهم الى العدل بين الناس ، دعاهم الى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، دعاهم الى أعمال البر والتقوى في المجتمع ، لكنهم أصمُّوا آذانهم عن سماعها ، ولم ينصتوا اليه ، بل ردوه ردا عنيفا وطردوه ، لا بل حاول الكهنة والحكام الظلمة قتله وتصفيته .
بعدها أوحى الله تعالى الى زرادشت أن يهاجر الى ناس يقربون الى قومه وبلاده عساهم يتذكرون فيؤمنون كي يعود خير النبوة وألطافها لقومه فيما بعد ، فذهب زرادشت بنبوته ودعوته النبوية الشريفة الى بلاد فارس ، فقصد بلاط الملك كشتاسب ، حيث عرض عليه دعوته النبوية ، حيث آمنوا به وشريعته وبالله تعالى الذي أرسله ليكون هاديا لهم . بعد أعوام إنعكس إيمان أهل بلاد فارس بزرادشت ودينه التوحيدي على الكرد الميديين ، فآمنت غالبيتهم الساحقة بزرادشت ودينه التوحيدي .
يتضح من مناجاة زرادشت أعلاه بأنه كان في الفترة الأخيرة من إقامته بين قومه ، وإنه قدم عزم السفر الى بلاد فارس ، لأنه آيس من قومه . لهذا تراه يتضرَّع الى ربه المتعال ، فيقول : { يا إلهي ، الى من أهرب ، والى أيُّ البلاد أذهب ..}
هكذا ناجى زرادشت الله تعالى لصد قومه له والتضييق عليه ، لكن ربه المتعال هداه الى وجهة أخرى كي تكون سببا فيما بعد لهداية قومه الى الصراط المستقيم ، والى قيم الحق والعدل .
يقول نبي الله زرادشت في دعاءه بأن الأشراف والملأ لم يسمعوا له وآنصرفوا عنه ، حتى الشعب الكردي بغالبيته الساحقة لم يسمع لكلامه زرادشت ودعوته ، مضافا اليهم الحكام الظلمة الأفاكون الدجالون ، ثم يتضرع نبي الله زرادشت الى ربه سبحانه في مناجاته المباركة بأن يرشد الله الى كيفية الفوز برضاه ، حيث ذلك هو المبتغى عنده ، أو الفوز بعنايته وهديه الى حيث رضاه سبحانه .
ثم يقول زرادشت النبي بأن يعرف السر وراء خيبته في آماله وفشله في مساعيه ، فهو رجل فقير ، لذلك ربما لم يستمع اليه إلاّ نفر قليل ، ثم يتضرع ، فيقول بانه يدعوه سبحانه ، حيث هو جل في علاه إله الخير ، وبه يستصرخ ، حيث هو سبحانه مبعث النور ومبدءه ومصدره . بعدها يدعو ربه القادر المتعال كي يمده بالعون والتوفيق ويعينه كما يعين صديق صديقه ، وأن يدله ويرشده الى الصراط المستقيم { المُفضي الى التفكير السليم } ! .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق