تحليل وحوارات

ما هي مضمون نظرية "صراع الحضارات " التي يديرها الغرب في منطقة الشرق الاوسط

ما هي مضمون نظرية “صراع الحضارات ” التي يديرها الغرب في منطقة الشرق الاوسط

موقع : xeber24.net
تقرير : دارا مراد

يحدد صامويل هنتغتون الذي وضع نظرية” صراع الحضارات “عدة سيناريوهات لعلاقة “الحضارة الغربية” بالحضارات الاخرى بأن الغرب لا يواجه تحديا إقتصاديا من أحد، وقرارات الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي تعكس بطريقة أو بأخرى مصالح الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وإن جائت متنكرة باسم “المجتمع الدولي” بغرض إضفاء الشرعية على قرارت تصب في مصلحة الولايات المتحدة بالدرجة الأولى إذ تستعمل الدول الغربية مزيجا من القوة العسكرية والمؤسسات الدولية والترويج لقيم الديمقراطية والليبرالية لحماية مصالحها وضمان هيمنتها على إدارة العالم. هذه هي نظرة غير الغربيين على الأقل وفيها جانب كبير من الحقيقة.
القوة العسكرية والاقتصادية سيحدد شكل الصراع بين الغرب والحضارات الأخرى مهما حاول الغرب أن يقول أن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية والعلمانية والدستور هي قيم عالمية تستفيد منها البشرية جمعاء، فوفقاً لهنتغتون، صحيح أن جوانب من الحضارة الغربية وجدت طريقها في حضارات أخرى ولكن قيم الديمقراطية وسيادة القانون والسوق الحر قد لا تبدو منطقية في عقلية المسلمين أو الأرثوذكس وسيؤدي لردود فعل سلبية، الديمقراطية والتعليم يؤدون لعملية “تأصيل” المجتمعات وعودتها لـ”جذورها”، تحضر المجتمعات يؤدي لتبنيها قيما غربية سطحية ولكن شرب كوكا كولا لا يجعل الروسي أميركيا، ولا أكل السوشي سيجعل من الأميركي يابانيا، فانتشار السلع الاستهلاكية الغربية ليس مؤشرا على انتشار الثقافة الغربية.
حدد هنتغتون سيناريوهات للصراع بين الغرب ومن سماهم بالـ”آخرين”:
أن تحاول تلك الدول عزل نفسها وحماية مجتمعاتها من “الفساد الغربي” وربما الانعزال عن ساحة السياسة الدولية، ولكن ثمن ذلك باهظ ودول قليلة لديها المقدرة على الشروع في خطة كهذه.
السيناريو الثاني أن تعمل تلك الدولة محالفة الغرب و”تغريب” مجتمعاتها مثل تركيا.
السيناريو الثالث هو أن تتحالف تلك الدول أو الحضارات مع حضارات غير غربية أخرى وتسعى لتشكيل قوة اقتصادية او عسكرية معها بغرض تحقيق التوازن أمام الدول الغربية.
يقترح هنغتون ان إختفاء الدول القومية، أو بروز هذه الحضارات ككتل سياسية واضحة وموحدة، ولا يقترح أن الاقتتال الداخلي سينتهي، ولكنه يقول أن “الضمير الحضاري” أمر واقعي وحقيقي ويتزايد منذ إنهيار الإتحاد السوفييتي، نخب مثقفة في دول غير غربية ستعمل على تقارب بلدانها مع الغرب ولكنها ستواجه بعراقيل كثيرة، الصراع القادم سيكون بين “الغرب والآخرين” والمستقبل القريب يشير إلى صراع بين الغرب والدول ذات الأغلبية المسلمة، وعلى الغرب أن يقوي جبهته الداخلية بزيادة التحالف والتعاون بين الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي ومحاولة ضم أميركا اللاتينية القريبة جدا من الغرب، وكذلك اليابان.
وكانت اول اشارةعلى تبني الولايات المتحدة لنظرية صراع الحضارات ما صرحت السيدة كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي عام 2005 بأن إدارتها اعتمدت الفوضى الخلاقة لإقامة شرق أوسطي جديد تزهر في ربوعه قيم الديمقراطية وتتحرر فيه المرأة لأنها تمثل نصف المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق