logo

“حريقٌ جامح”

“حريقٌ جامح”

‏مؤمن سمير

بيتي مزروعٌ أمام النهرِ.. و كلما هَلَّ الليلُ،
ألمحُ بين الشجرة و الماء،
ظِلُّ حصانٍ باذخ.
سنواتٌ وهو يراني وأنا أراه
لكنه غابَ فجأةً.. غابَ كأنهُ فِصُّ مِلحٍ ذاب..
.. كان يحكي نكاته الحارقة في الليالي المنسية
ويؤلف حكاياتٍ بيضاءَ في ساعات الصَخَب..
يغزلُ المحبةَ من شِباكِها
فأَعْلَقُ وأصعَدُ مثل الطيف
ويعودُ يُمَزِّق لحمي وأنا أرقصُ
فأُبارزُ برفقتهِ الجحيم..
حتى أمي، كَفَّنها معي ورمى عليها نظرتي الأخيرة
وخاضَ مع أبي الحرب في سهول روسيا
وكان يحمل الرايات مع المغول و النورمانديين..
حفَرَ الخنادقَ وباعَ العبيد في أسواق بغداد
وأَطلقَ الرصاصةَ على الفيلسوف الأعمى..
كان لا يتركنا أبداً
لكنَّ عيونه كانت تجوسُ وراء الجميلات
فينشغل عنا بالأيام
ونحنُ نصبرُ ونبتسم..
يا أخي، لم أفعل شيئاً لتضنَّ عليَّ بروحكَ
اللهمَّ إلا الحريق الذي أشعلتُهُ في شجرتِكَ الأثيرة
عَلَّ الله يتجلى لك من وسط النار
فلا تموت أبداً..
كنتُ أريد مفاجأتكَ وإسعادكَ
لكنكَ ثرتَ ثورةً عارمةً
كأنكَ طريدُ الأنبياء منذ ولدتَ..
مرت دهورٌ وظننتُ أنك سامحتني
لكن يبدو أن قلبكَ يُخفي الكثير..
وأنا لم أكن أعلم..

اضف تعليق

Your email address will not be published.