logo

أنتَ وخَطْوكَ

أنتَ وخَطْوكَ

ديمة حسون

1-
الانتظارٌ خطيئة
يسكن فيها صمتٌ يفيض في زوايا البيت،
مثل ريح تأرجح للرّغبة السّلال
وللأمنيات الخوابي.
«لا خطيئة تمضي دون أخرى» .. أعرفُ
لا عجبَ، إذًا، أن أبني مسرحاً للظّلال
وأبارك شخوصه المسكونة بجنون الغياب ثم أقولُ
للماء اليتيم في وجهي:
ما ثمّ إلا الانتظار يخادعكَ،
ووحدك ستبقى ساكنًا كالغدران التي تحلم بحجر!
وإذ أقول الانتظار، أقول: امرأة رُبِّيتْ على صداقته،
لم تملّ يومًا من عدّ الأقدام التائهة، لكي تفهم
لِمَ الخطيئة تدعوها- قبل أن يحوّلَ الصّباح أشرعته
بحذاء الزّبد قائلاً: وداعاً.
لماذا إذاً، مازلتُ أفتّش عن رؤية واهية
لفجرٍ يحملُ بداخلهِ اشتياقات مجهولة؟
أللتأكيد مثلاً على أنّ حبي لكَ يقظةٌ أخرى
وأنّكَ لن تقطع أيّة مسافةٍ باتجاه الضّوء؟
حقاً،
كآبة طيّبة أن أنام برؤيا لا يطولها النسيان.
أن أتيقّن:
ما من شيء بعيد سوى الرّياح.
2-
لا يمرّ طريق بين اثنين بل يعانقهما
إنّه لعبة مرحة ورعب بارد معاً
فلمَ لا نمسح عن الخطيئة رجفتها الأولى ونقايض
سرّ الحياة بخفقة قلب بِكرٍ؟
لم لا نرى الفصول الّتي مرّت على الطّريق نفسه
لِنعي أنّ للرياحِ يداً خفيّة لا تصافحُ إلا الرّمال؟
آهٍ،
كم يحزنني الانتظار وكم يحزنه أن يُقال:
الانتظار وَقْعُ قدمين باردتين على عتبة
حبّ متعب،
مثقل بالحكايات، وقنديلهُ شاحب،
ودائماً ماتجسّ موسيقاه سريري
كيما تعدّد نبوءاتي الخائبة
لتذكّرني غالبًا بأنّ صوت من أهواه دافئ وظلاله عميقة،
لكنّه لن يأتي ولن أراه.
3-
أحلمُ أن أرجع طفلة
يهزّها الفرحُ حين تفتح ذراعيك لا لتضمّها؛
بل لكي تحكي لها عن طرقات
تقرأ خطوة العاشق زَبداً وناراً.
تبكي،
حينَ تضلّلها لا لتقتفي ريحك
وإنما لتلامسهُا بقدر ما تسمح المخيلة؟
أطلُّ من النّافذة-
طيفٌ لايكاد يظهر حتّى يغيب.
تماسك أيها القلب:
الحبُّ امرأةٌ حينَ تبكي
تبحثُ عن مجرى، وحينَ تهدأ ..
تنادي اسمك
ترسم هلالاً ونجمتين، تبعثرُ الهواء بالماء،
وفي غبش الصّباح تغتسل بالضّوء،
وتنتظر.
حقاً،
ليس لي فصولٌ ينحتها المطر.
أنا فقط أحبك،
حين تضع الوردة في الكأس
وتفتح النّوافذ للرّيح والشّمس والمطر.
4-
أريدُ أن أخطفَ الحياة
وأخبئهُا كي لا أعدّ على أصابعي
أوراقَ زهرةٍ يابسة.
أودُّ أن أشعلَ القلب البارد، وأملأ سماءَ وجهكَ بعينيّ.
يا حبيب التعب
هأنذا أهمسُ ساخرةً من كل هذا الخراب:
إنّهُ حيّ
المسهُ ولاتخف..
جسدي زيتٌ وروحك النار.
5-
كطفلة تمنّت أن تكون ساحرةً
أشعلُ شمعةً من أجل مريم،
ومن مشكاتها أرسم طائراً وراعياً يغنّيان:
جسدكَ شجرةُ جميّزٍ تزهرُ في ساهرة القصيدة.
أكان حلمًا أم حقيقة؟!
لا حلمَ يمشط عقدة القلب يا صاحبي
ولاطيفَ يتوسّد سراجي ليحزم النّور ويهرب.
آهٍ،
من يردّ لي الظّلال الأليفة؟ من يغلق بالغبار أشلائي؟
أدخلُ إلى هدوء البيت، أربّي انتظاراً جديداً
أعدُّ تميمة الرّيح، وأبكي:
لستُ الآثمة،
إنّه قلبي الصّغير..
وترابٌ مبللٌ بالمطر.

اضف تعليق

Your email address will not be published.