logo

البرزاني من زعيم شعب الى قائد قبيلة

بروسك حسن ـ xeber24.net

ورث مسعود البرزاني السلطة عن والده الذي وافته المنية في أحد مشافي الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1978 , الذي حارب لسنوات من أجل الحصول على الحكم الذاتي في كردستان العراق والذي كسب تأييد وعطف آلاف من الكرد في الأجزاء الأربعة من كردستان.

بعد فشل مصطفى البرزاني في الحصول على ما كان يطالب به من الحكومة العراقية، لجأَ أغلب قيادات حزب الديمقراطي الكردستاني الى إيران وكان من بينهم عائلة مصطفى البرزاني.

ولكن برحيل إدريس البرزاني في أورمية في إيران في 31 كانون الثاني 1987 إثر نوبة قلبية، تولى السلطة مسعود البرزاني، الذي استطاع في فترة قصيرة إنشاء وطأة قدم له ضمن صفوف الحزب وقياداته الذين كانوا يمارسون العمل السياسي آبان سلطة والده مصطفى البرزاني.

وبدأ الانتفاضة في كردستان العراق 1991 عاد الحزبان الكرديان الى مدن الإقليم، واستطاعا في فترة قصيرة من فرض سيطرتهما على مناطق وأقاليم كاملة بدعم إيراني وأمريكي مباشر، وقد تمركز بيشمركة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطلباني في مناطق ما يعرف بسوران بينما تمركز بيشمركة حزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البرزاني في مناطق بهدينان.

ولكن سرعان ما اندلعت اشتباكات عنيفة بينهما خلف آلاف القتلى والجرحى من الطرفين، و بتدخل بريطانيا وأمريكا بينهما أفضى الى اتفاق، تقسيم السلطة والاقليم إلى إدارتين، وكان للبرزاني نصيب الأسد في هذه الاتفاقية اقتصادياً وسياسياً، ليتحول الإقليم فيما بعد وجه للكثير من الدول، ونجح البرزاني في استقطاب الكثير من الشركات للاستثمار في مجالات النفط والبناء، ورغم توجهاته لصالح أنقرة، الا أن الأوروبيون استمروا في مساعدته لتمكين سلطته التي كانت تظهر ملامحها رويداً رويداً سلطة الشخص الواحد والحزب الواحد، ورغم أن الإقليم كان يملك دستوراً وبرلماناً وجيشاً إلا أن أي شيء من هذا لم يرى النور.

وتحت حكم البرزاني الذي استمر أكثر من 30 سنة ظل الإقليم تحت رحمة الادارتين وقوتين عسكريتين وأمنيتين الى جانب مخصصات مالية لكلا العائلتين وكان لعائلة البرزاني وحزب الديمقراطي الكردستاني اليد الطولي في التحكم والتصرف بأغلب أموال الإقليم، ورغم ان الإقليم يملك خيرات وثروات باطنية هائلة إلا أن الإقليم عاش أزمات اقتصادية مستمرة وديون متراكمة وصلت لمئات المليارات، وسط اتهامات من جهات حكومية وعراقية ودولية عائلة البرزاني بنهب واردات النفط وتهريبها الى الخارج.

البرزاني نجح في بناء علاقات دولية واسعة في فترة حكمه، ليتحول العاصمة هولير الى مركز يحتضن عشرات السفارات والقنصليات وممثليات الدول والحكومات، واستطاع أن يجعل من الإقليم مركز ثقل يتسابق إليه الدول التجارية والعظمى، ولكنه أهمل الاتفاق الداخلي، بل حاول الاستيلاء على استحقاقات بقية الأطراف حتى وصل الحد به بمنع دخول رئيس البرلمان الى هولير لحضور جلسات البرلمان.

البرزاني بدل أن يبني جبهة داخلية قوية موحدة، تسبب في تزايد خلافتها وعمل لتشتيت بقية الأحزاب وشراء ذمم بعض قياداتهم بالمال والمناصب، ليس هذا فحسب بل قام بكم الافواه واغلاق القنوات التلفزيونية والجرائد والوكالات المعارضة، لتقوم تلك الوسائل الإعلامية بنقل مقراتهم الى السليمانية.

لقد شهد كردستان في فترة حكم البرزاني خلافات وحتى عداوات بين الأحزاب والأطراف الكردستانية ، فقد عقد البرزاني علاقات سياسية مع دمشق وأنقرة والعراق وإيران ولكن على حساب الشعب الكردي في تلك البلدان، وتدخل بالشأن الداخلي للكرد في تركيا وفي سوريا أيضاً، كما تدخل في الشأن الداخلي للكرد في إيران وقامت بمنعهم من أي نشاط عسكري أو سياسي واستطاع من جلب الأحزاب الكردية الإيرانية الى الإقليم ودفع رواتب شهرية لهم بشرط عدم شن أي عمليات حدودية ضد القوات الإيرانية وقد حاول نفس الشي مع حزب العمال الكردستاني أيضاً ولكن دون نتيجة، ولكنه نجح في جلب جميع قيادات المجلس الوطني الكردي الى هولير والاستيلاء على قرارهم واصبح هو الناهي والآمر بشأن قرارهم.

البرزاني وجراء ضغوطات داخلية شعبية ضد حكمه، قام بتنظيم استفتاء للتهرب من المشاكل الداخلية، ورغم جميع الاعتراضات من جميع الدول وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي وأمريكا إلا أنه مضى قدماً في عملية الاستفتاء هذا، والذي تسبب في خسارة جميع المناطق المتنازع عليها، بغض النظر أنه حق شرعي لكل الشعوب والقوميات والأقليات.

تركيا والتي كان البرزاني تعتبرها أحد الحلفاء القويين ’’بحيث وضع جميع بيضاته في سلة أنقرة’’ مثل شعبي، كانت من أكثر المشددين المعارضين لعملية الاستفتاء، ووصلت الى درجة القطيعة في العلاقات.

الضغوطات الداخلية والخارجية أجبر مسعود البرزاني الى التنحي عن رئاسة إقليم كردستان وتسليمها لنجله مسرور البرزاني والذي كان يدير مؤسسة الباراستن الاستخباراتية.

مسعود البرزاني سلّم الإقليم وسلطتها لنجله ضعيفاً، اقتصادياً وسياسياً، حيث الازمات الاقتصادية تعصف بالإقليم، إضافة الى تراجع ثقل الإقليم سياسياً وأصبح جل توجهه نحو أنقرة التي أصبحت تُّعاملها بشكل مذلول، لينصرف بعدها مسعود البرزاني لزعامة حزب الديمقراطي الكردستاني والاهتمام بشؤون العشيرة، بينما نجله لم يخرج من إطار مستوى الجلوس مع مسؤولي المخابرات التركية ’’الميت’’.

اضف تعليق

Your email address will not be published.