logo

أردوغان وحيرة الخيارات

من المستحيل أن يحصل أردوغان على موافقة أمريكا وروسيا معاً لاجتياح الشمال السوري.
لنفترض تمت الصفقة بين بايدن وأردوغان وسمح للأخير باجتياح الشمال السوري، فماذا على أردوغان أن يقدمه لبايدن في هذاا البازار:

1- عليه الموافقة على ضم السويد وفنلندا لحلف ناتو دون تلكؤ.
2- الابتعاد عن روسيا كي لا تعرقل الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ولتتمكن أمريكا من الحاق الهزيمة بروسيا في أكرانيا.

لكن اردوغان في هذه الحالة سيصطدم باستراتيجية بوتين مباشرة. وبالتالي سيستخدم بوتين أوراقه في سوريا ضد أردوغان:

1- يسيطر بوتين على المجال الجوي في شمال سوريا. وبالتالي من السهولة أن يغلق هذا المجال، ويعرقل استخدام تركيا للطيران في الهجوم.
2- سيقوم بوتين بخلق تقارب بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية لصد الهجوم التركي معاً. وهاتان القوتان إذا تعاونتا تستطيعان الحاق الهزيمة بالكتائب السورية الموالية لتركيا. زد على ذلك أن أردوغان لن يتجرأ بزج جيشه مباشرة في المعركة بغياب الغطاء الجوي. فزيادة عدد قتلى الجيش التركي ستلحق الهزيمة بأردوغان في الانتخابات القادمة.

3- يستطيع بوتين أن يلحق خسارة بالاقتصاد التركي ويزعزع سلطة أردوغان.
لنفترض تم السيناريو الثاني وهو حصول أردوغان على صفقة مع بوتين لاجتياح الشمال السوري بدون موافقة أمريكا. فما هو المقابل الذي يجب أن يقدمه أردوغان لبوتين:
1- الاصرار على رفض تركيا دخول السويد وفنلندا لحلف الناتو. وهذه مسألة مهمة لبوتين.
2- انزلاق تركيا أكثر فأكثر باتجاه روسيا مقابل التحالف التاريخي مع أمريكا وأوروبا.
3- الانفتاح الأكثر على النظام السوري.

هل ستقف أمريكا وأوروبا مكتوفة اليدين؟
1- سيتم اخراج تركيا من حلف الناتو أو على الأقل تجميد عضويتها، وضم السويد وفنلندا إليه.
2- لدى أمريكا سلاح اقتصادي قوي لزعزعة الاقتصاد التركي إذا أرادت، كما هدد طرامب مرة. لا سيما أن أغلب الشركات التركية مرتبطة بالاقتصاد الغربي. وبالتالي ستنفجر أزمات سياسية واقتصادية كبيرة في تركيا، وسيؤدي ذلك إلى خسارة أردوغان في الانتخابات القادمة حتماً.

بغض النظر عن كل طبول الحرب التي يقرعها أردوغان ضد الادارة الذاتية فقد أوقع نفسه في مأزق عندما أراد أن يستغل التناقض بين أمريكا وروسيا لتحقيق مكاسب له ولحزبه. لقد وقع بين إرادة نمرين لا رحمة لديهما ولا يملكان أي قيم انسانية أو أخلاقية، تماماً كما لا يملكها هو أيضاً.

يعيش أردوغان في ظل وهمين يتحكمان به. الوهم الأول انه يستطيع القضاء على القضية الكردية في سوريا وتركيا باستغلال التناقض بين روسيا وامريكا. والوهم الثاني أن هذه الغزوة ستؤدي إلى نجاحه في الانتخابات القادمة.

هل سيحقق هذين الوهمين أو أحدهما؟
الجواب في الحلقة القادمة.

صالح بوزان : كاتب وباحث كردي سوري

المقالة ليست بالضرورة تعبير عن رأي “خبر24” بقدر ماهي تعبير عن رأي الكاتب

اضف تعليق

Your email address will not be published.