logo

فايق عمر يكتب : سبب عدم مبالاة المجلس الكردي بتوطين تركيا مليون لاجئ ضمن الأراضي الكردية

هناك إحساس عام مبني على تجارب سابقة بعدم مبالاة المجلس الوطني الكردي بما يخطط له النظام التركي، إن لم نذهب إلى أبعد من ذلك والقول إن أحزاب المجلس ربما تكون في غاية السعادة والانشراح وهي تسمع الأخبار حول زرع مليون لاجئ في الشمال السوري، لربما لقصر نظرٍ لديها والنظر إلى هذا المشروع فقط من زاوية كونه خطوة لإضعاف الإدارة الذاتية وتشديد الخناق عليها، وليس في أنه محاولة لتقطيع أوصال الجغرافية الكردية بالشمال السوري، وطي ملف قضية عفرين نهائياً، ولاحقاً الإجهاز تماماً على القضية الكردية في سوريا…

على المجلس الوطني أن يدرك أن مسؤوليته في التصدي لهذا المشروع الخبيث لا تقل عن مسؤولية الإدارة الذاتية، وإن كانت الأخيرة تتحمل المسؤولية المباشرة لكونها هي من يدير عملياً مناطق الشمال السوري، وهي جزء من التحالف الدولي ضد داعش، والمفروض أن تكون لديها أوراق ضغط بموجب هذا التحالف تحول دون تطبيق مثل هذه المشاريع العنصرية الشوفينية التي تستهدف شعبها، ولا تكون مجرّد ورقة يستعملها هذا التحالف لضرب داعش، وبالتالي تنتهي صلاحيتها في اللحظة التي يتعارض فيها بقاء داعش مع مصالح القوى الكبرى!!!

على أحزاب المجلس الوطني أن تعلم أنها أمام لحظة تاريخية حاسمة ومصيرية، وهي ولكي تُبرهن أنها كانت صادقة في معارضتها طيلة عقود لمشروع “الحزام العربي” عليها أن تتصدى بالمثل لهذا لمشروع التركي الطوراني، الذي هو في الواقع نسخة أسوأ وأقذر بكثير من النسخة البعثية، وهذه فرصة كبيرة لكي يؤكد المجلس الوطني للشارع الكردي بأن تمسكّه بالقضايا الوطنية يتجاوز كل الاعتبارات والحساسيات الشخصية والحزبية…

بخلاف ذلك، أي ترجيحه الصمت أمام هذه الكارثة المحتملة، أو الاكتفاء بإصدار بعض بيانات الشجب والإدانة الخجولة، ومواصلته إلقاء المسؤولية على الإدارة الذاتية وحدها، فحينها أقلّ ما يمكن أن يُقال إنه سيُنظر إليه كشريك للنظام التركي في هذا المشروع، وكل الويلات والكوارث المترتبة عليه التي ستحلّ بالكرد وقضيتهم…

فايق عمر : صحفي وناشط كردي سوري

اضف تعليق

Your email address will not be published.