logo

” الأهداف والمؤشرات” القوات الإيرانية حلت محل القوات الروسية في سوريا

سيماف خليل ـ xeber24.net

عاد الحديث مجددا عن العلاقات الروسية – الإيرانية في سوريا، حيث قالت مصادر إسرائيلية إن القوات الإيرانية حلت محل القوات الروسية على الأراضي السورية، وذلك بالتزامن مع خلاف روسي – إسرائيلي بشأن أوكرانيا.

فهل جاء ذلك نتيجة لتبدل الأولويات الروسية، أم هو ناجم عن رغبة روسية في الضغط على إسرائيل؟ وهل تغير شيء ما بين الروس والإيرانيين في سوريا؟

قالت مصادر استخباراتية إسرائيلية، الأسبوع الماضي، إن القوات الإيرانية سيطرت على بعض المناطق التي كانت تسيطر عليها القوات الروسية في سوريا من قبل، حيث توقعت تلك المصادر أن هذا الأمر قد يؤدي إلى مزيد من الهجمات على القوات الأميركية في سوريا.

ووفقأً للمصادر الإسرائيلية، فإن المشاركة المباشرة لوحدات الحرس الثوري الإيراني على الأرض قد تؤدي أيضأً إلى تدفق أسهل للأسلحة إلى القوات الموالية لإيران في لبنان، الأمر الذي سيدفع تل أبيب إلى تنفيذ المزيد من الهجمات الجوية على شحنات هذه الأسلحة، مما يزيد من حدة التوتر في المنطقة.

وتشير التقارير العالمية، الى أن الانسحاب الروسي من بعض المناطق السورية هو بهدف تعزيز وتنشيط جيشها في أوكرانيا بسبب الدفاع الأوكراني الفعال.
وفي هذا السياق، قال الباحث المختص في العلاقات الدولية، الدكتور إياد مجالي: “إن تنامي الصراع في الجبهة الأوكرانية قد أثر بشكل كبير على معايير السياسة الخارجية الروسية وأولوياتها في العديد من الملفات والبؤر الساخنة في المنطقة وتعديل وتأهيل أهدافها في مختلف القضايا السياسية والاقتصادية”.

وأوضح المجالي، أن “معطيات الواقع وتوازنات القوى التي تفرضها المتغيرات السياسية في المشهد لن تجعل موسكو تتراجع أو تبدل في منهجية تعاطيها مع الأزمة السورية أو تتخلى عن دورها الجيوسياسي في الحفاظ على استقرارها وحماية مصالحها ومكتسباتها السياسية وتغيير دورها في مواجهة التحديات التي قد تغير من موازين القوى في المشهد السوري”.

وقالت مصادر استخباراتية إسرائيلية، إنه بالتزامن مع الانسحابات الروسية، بدأت المجموعات الموالية لإيران، بإشراف عناصر من الحرس الثوري الإيراني، في بناء مقرات ومستودعات جديدة.

وتشير التحليلات إلى أنه لا يُتوقع أن يغير رحيل القوات الروسية حسابات إسرائيل في سوريا، حيث تحافظ إسرائيل على توازن سياسي دقيق بين الولايات المتحدة وروسيا.

ويرى مجالي أن إيران “تتماثل مع الاستراتيجية الروسية في سوريا إلى حدود متقدمة رغم بعض التقاطع، والتمدد الإيراني هو جزء من مشروعها السياسي في المنطقة ولن يكون بديلأً عن الروس في سوريا”.

وأضاف “الغرب بات يداعب طهران ويحاول أن يشفع لها ممارساتها الإقليمية ويضع ملف تدخلها المباشر في اليمن والعراق وسوريا جانباً ويفتح لها آفاق التوصل لاتفاق حول برنامجها النووي ورفع العقوبات الاقتصادية مقابل اتخاذ موقف إيراني داعم لتوجهات الغرب في أوكرانيا”.

وترى بعض التقارير أن إيران مصممة على ممارسة نفوذ أكبر في سوريا، وأن روسيا كانت تمنعها من ذلك، إلا أن الموقف الأميركي والإسرائيلي من التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا ساهم في تغيير روسيا من سياستها القديمة التي كانت قائمة على التوازن بين جميع الدول المتدخلة في الشأن السوري، ما قد يؤدي إلى أن تقوم روسيا بالضغط على إسرائيل والغرب عبر إعطاء الضوء الأخضر للتمدد الإيراني في سوريا.

وارتفعت حدّة التوتر بين روسيا وإسرائيل، على خلفية قضايا عدّة، آخرها اتهام وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف إسرائيل بدعم ما وصفهم بـ “النازيين الجدد” في أوكرانيا، وكذلك تزويد إسرائيل القوات الأوكرانية بعتاد دفاعي، وقبل ذلك تأييد إسرائيل، تحييد روسيا من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وفي وقت سابق، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا: “سأقول ما لا يرغب الساسة الإسرائيليون، الذين يؤججون هذه الحملة الإعلامية، سماعه، في الغالب. لكن ربما سيهتمون به. هناك مرتزقة إسرائيليون الآن، في أوكرانيا، ويخوضون المعارك جنباً إلى جنب، مع عناصر آزوف”.

وعمقت هذه التصريحات من الخلافات بين روسيا وإسرائيل، خاصة أنها تأتي بعد أيام من تصريحات لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قال فيها إن الزعيم النازي أدولف هتلر كانت له جذور يهودية.

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد استدعت السفير الروسي وطالبته “بتوضيح” تصريحات لافروف، وباعتذار رسمي عنها.

وعن سماح الروس للإيرانيين بالتمدد أكثر في سوريا، قال الكاتب السياسي السوري والمقيم في دمشق، أحمد الدرزي، في تصريح لوكالة هاوار : “على الرغم عن كل ما يقال عن وجود تنافس بين الروس والإيرانيين في سوريا، في الكثير من المواقع، لكن حقيقة الأمر لم تصل إلى هذا الحد، من البداية الاتفاق بين الطرفين كان واضح المعالم”.

وأضاف “على العكس تماماً، هناك معلومات تشير إلى أن الوجود الإيراني – على مستوى المستشارين – آخذ في التقلص في بعض المناطق، حيث تقوم إيران بتركيز اهتمامها في مناطق محددة في البادية السورية وفي المنطقة الشرقية عبر الاعتماد على قوة متطوعة مفرزة من الجيش السوري أما ضمن تسويات عسكرية أو من قبل قوة عسكرية من العراق وأفغانستان”.

وأوضح الدرزي “التركيز الإيراني على المنطقة الشرقية هو نتيجة سعي طهران إلى ربط سوريا بالعراق برياً ومن ثم ربطها بإيران وأفغانستان وربطها كلها بالصين، مما يجعل مبادرة الحزام والطريق الصينية في إطار التحقق، على عكس الولايات المتحدة التي تتمركز في قاعدة التنف لتهديد هذا الطريق ولمنع البلدين من التواصل”.

اضف تعليق

Your email address will not be published.