logo

نص القرآن نص أسطوري

نعلم أن النص الأسطوري لا يخضع لأصول الكتابة التي نعرفها. فهو نص مباشر ومتناقض وبعيد عن المنطق السردي الصحيح. فالأسطورة تشبه الأحلام غير خاضعة لمنطق العقل البشري. نجد في النص الأسطوري اقتطاع واضح. كما أن الأفكار غالباً متناقضة. الباحث لا يقف عند التناقضات والاقتطاعات في الأسطورة، وإنما يسعى أن يستخلص من الأسطورة الأفكار الجوهرية التي تكمن خلف النص. وهذا ما فعله، على سبيل المثال، كل المفكرين الذين تناولوا ملحمة كلكامش.

النص القرآني لا يختلف عن النص الأسطوري. فهو غير خاضع للمنطق في الكثير من الآيات الواردة فيه.

سنقدم لكم مثالاً. أول سورة قرآنية “العلق” التي نزلت على محمد مصاغة على شكل نص أسطوري. تبدأ السورة بالآية التالية: ” اقرأ باسم ربك الذي خلق..”. وحسب ما نفهم وفهم علماء الدين الإسلامي والمفسرين أيضاً أن محمد كان في غار حراء بمفرده. وفجأة ظهر أمامه جبريل وقال له: اقرأ..! سكت محمد. وفي بعض الروايات يقال إن محمد قال له ما أنا بقارئ.

والسؤال الذي يفرض نفسه في هذه الحالة، ماذا على محمد أن يقرأ؟ فجبريل لم يقدم له صحيفة ليقرأ محمد منها. ولا يوجد حديث نبوي، حسب اطلاعي، أن محمد قال لأصحابه أن جبريل قدم لي صحيفة وقال لي اقرأ منها. المنطق في هذه الحالة يفرض على جبريل أن يقول لمحمد: قل باسم ربك، لا أن يقول له اقرأ باسم ربك..!

إذا تعاملنا مع هذه الآية على أنها نص أسطوري فلا إشكالية في الأمر، فالأساطير هكذا. ولكن إذا اعتبرنا أن النص سماوي ومنزل من الله الذي يقول عن القرآن ” (قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ). الزمر: 28. ففي هذه الحالة سنقول إن هذه الآية التي وصلت إلينا فيها عوج أو أن الناسخ كتبها بشكل خاطئ.

صالح بوزان : كاتب وباحث كردي سوري

اضف تعليق

Your email address will not be published.