logo

الإسلام جعل العرب أسياداً والآخرين عبيداً!

الإسلام جعل من العرب أسياد الدولة ومن الآخرين عبيداً -وفي أحسن الأحوال “موالي”- والذي لا يعلم من هم الموالي؛ فإنهم وباختصار شديد “باقي المسلمين غير العرب” والذين لا يحق لهم تسيّد المناصب القيادية في الدولة العربية الإسلامية، وربما حادثة “جعفر البرمكي” -وهو من الموالي والصديق المقرب من هارون الرشيد؛ الخليفة فيما بعد، بل أخاه في الرضاعة أيضاً- وتدخله بشأن من شؤون الخلافة، يلخص تلك الحقيقة المرة في لقاء يكون حاضراً بين صديقه وأميره؛ “هارون الرشيد” وعم هذا الأخير وذلك عندما يتجرأ البرمكي ويقول مخاطباً الشيخ العباسي (كبير سدنة قريش والعائلة المالكة حينها)؛ “عماه.. ألا ترى بأن مولاي الخليفة -ويقصد الخليفة الهادي- قد أوقع الظلم على مولاي هارون الرشيد بقرار عزله”.

طبعاً الحديث يأتي في إطار الصراع داخل العائلة الحاكمة وذلك عندما يعزل الخليفة الهادي أخوه هارون ليجعلها في ابنه، مما يجعل تدخلاً من عمهما فيجتمع مع الرشيد لمناقشة القضية ويتجرأ ذاك الذي من الموالي؛ جعفر بن يحيى البرمكي ويبدي رأيه في الدفاع عن صديقه وأخاه بالرضاعة.. بالمناسبة؛ نجد في المشهد -من فيلم يحمل اسم الخليفة هارون الرشيد- بأن كل من هذا الأخير وعمه العباس جالسين، بينما يكون البرمكي واقفاً بين أيديهم.

وهنا وعند سماع الشيخ العباسي لكلمات البرمكي نجد بأن رد الفعل يصدم لديه يكون صادماً لهذا الأخير والذي كان يعتقد بأنه له حظوة لدى العائلة الحاكمة وذلك بحكم قربه من الرشيد أولاً وكذلك لما قدمه والده؛ يحيى البرمكي من خدمات للدولة العباسية، لكن كل ذلك لا يشفع له حيث يقفز شيخ العباسيين وكبيرهم من مقعده، كمن لدغته أفعى، ويدفع بعصاه في صدر جعفر البرمكي وهو يقول؛ هاي أنت.. وما شأنك أنت، الأخوة يتشاورون يتجادلون ما شأنك أنت، ما أنت إلا مولى لأسيادك وعليك السمع والطاعة.. الخ”، ثم يمضي وهو يتمتم بما معناه؛

بأن ما بقي إلا أن يأتي الموالي ويتدخلوا بشأن الحكم والسياسة ويهدموها! بقناعتي المشهد ذاك يلخص الموقف تماماً؛ كيف جعل الإسلام العرب أسياداً على الآخرين وذلك من بعدما كانوا مشتتين مستضعفين وخانعين خاضعين لكل من الإمبراطوريتين البيزنطية والفارسية وبأنهم بالإسلام توحدوا، بل باتوا أسياداً حتى على من كان يستعبدهم يوماً ما وجعلوا كل الآخرين، بمن فيهم المسلمين من غير العرب -الموالي- جواري وعبيداً لديهم، فهل هناك من خدم العرب والعروبة أكثر من الإسلام ولذلك فلا نستغرب أن يتمسك به القوميون العنصريون من العرب أمثال سهيل زكار؛ والذي له الاستشارة التاريخية في الفيلم، كونهم يدركون جيداً بأنهم بذلك سيستمرون في تسيدهم علينا جميعاً نحن الذين جعلونا موالي وعبيداً!

اضف تعليق

Your email address will not be published.