logo

ضباط أتراك يستغلون المدنيين لتهريبهم إلى تركيا مقابل مبالغ كبيرة

خليل العمر – xeber24.net

يستغل الضباط الأتراك المتواجدين في قواعدهم العسكرية المنتشرة في إدلب وريفها حاجة المدنيين للهروب لتركيا، حيث يتم تهريبهم بواسطة هؤلاء الضباط عبر السيارات العسكرية مقابل مبالغ كبيرة تصل لأكثر من ثلاثة آلاف دولار أمريكي، وذلك بالتنسيق مع مهربين و”هيئة تحرير الشام” “جبهة النصرة سابقاً”.

وأفادت “مصادر محلية” لموقع “خبر24” بأن عمليات تهريب يومية تجري عبر معبر “باب الهوى” وبشكل علني من قبل ضباط أتراك وبالتنسيق مع “هيئة تحرير الشام” “جبهة النصرة سابقاً” وتبدأ عملية التهريب بعد تواصل المهربين مع المدنيين الراغبين بالدخول إلى تركيا عبر سيارات عسكرية تركية وبشكل آمن دون التعرض للمشاكل على الحدود كما هو حال باقي أنواع التهريب، وبعد موافقة الشخص يتم توصيله إلى تركيا برفقة ضابط تركي بعد دفع مبلغ يتراوح ما بين 2500 إلى ثلاثة آلاف دولار أمريكي.

وأضافت “المصادر المحلية” أن “هيئة تحرير الشام” ” جبهة النصرة سابقاً” تأخذ مبلغ 350 دولار أمريكي ويأخذ المهرب مبلغ 650 دولار أمريكي، بينما يأخذ الضابط التركي الجزء الأكبر من المبلغ حيث يأخذ ما يقرب 2000 دولار أمريكي مقابل إيصال الشخص الواحد بسيارته العسكرية إلى داخل تركيا، وبالتحديد يتم إيصاله لمدينة أنطاكيا القريبة من الحدود التركية السورية.

ولفتت “المصادر المحلية” بأن هؤلاء الضباط يشرفون على عمليات تبديل العناصر المتواجدين في نقاط المراقبة التركية المنتشرة بكثرة في مناطق إدلب وريفها، ويستغلون تنقلهم المتكرر بين تركيا وسوريا لتحصيل الأموال على حساب المدنيين الذين يرغبون بدخول تركيا بسبب الأوضاع المعيشية والأمنية الصعبة في الشمال السوري.

وعن الأسباب التي تدفع المدنيين للدخول لتركيا بواسطة الضباط الأتراك، وعن بداية عمل هؤلاء الضباط بهذه المهنة، يتحدث “لؤي الإبراهيم” وهو صحفي يقيم في إدلب لموقع “خبر24″ قائلاً، منذ بدايات الأحداث في سوريا، ولاسيما بعد بدء عمليات القصف على المدنيين ظهرت عمليات التهريب إلى تركيا وكانت حينها الحدود مسهلة أمامهم من قبل قوات حرس الحدود التركية” الجندرما” لكن ومع زيادة تدفق اللاجئين بأعداد كبيرة بدأت تركيا بالتشديد على حدودها عبر تشييد جدار أسمنتي ووضع خنادق وقناصات حرارية وتكثيف عدد الجنود وغيرها من الإجراءات، فبدأ يظهر عمل المهربين مقابل مبالغ مالية كانت قليلة في البداية ثم تزايدت حتى وصلت اليوم لمبالغ كبيرة وعبر طرق محفوفة بالمخاطر.

ويتابع “الإبراهيم” حديثه، منذ مطلع العام 2019 بدأ يظهر نوع جديد من التهريب وهو عبر سيارة لأحد الضباط الأتراك التي تنقل الشخص للداخل التركي دون أي عراقيل وبكل سهولة لكن مقابل مبلغ يعتبر كبير جداً بالنسبة لغالبية المدنيين، وبشكل دوري تجري عمليات تبديل نوبات للعناصر المتواجدين على نقاط المراقبة التركية وكل مرة يشرف أحد الضباط الأتراك على عملية التبديل، فبدأوا يستغلون تنقلهم لكسب الأموال حيث كانت بداية بشكل سري أما الآن فهي علنية وتعرف هذه الطريقة بالتهريب في جميع مناطق الشمال السوري.

ويضيف، أن الضابط التركي أحياناً يضع عدة أشخاص دفعة واحدة في سيارته أو داخل سيارة مخصصة لنقل الطعام لنقاط المراقبة التركية، ويجني من خلال ذلك آلاف الدولارات، ولا يوجد ضابط معين فهناك الكثير من الضباط بدأوا يمارسون هذا الفعل للحصول على الأموال، مستغلين حاجة المدنيين ولاسيما الشبان الذين يضطرون للتوجه لتركيا بحثاً عن العمل في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها الجميع في الشمال السوري.

ويوضح سبب توجه المدنيين لهذا النوع من التهريب، قائلاً، باقي الطرق كلها غير آمنة فهناك طرق بتكلفة 800 دولار أمريكي ومنها بتكلفة 1500، لكن غالبيتها تكون عبر قطع الجدار الأسمنتي أو الدخول عبر عبارات مياه أو من تحت الجدار عبر الأنفاق التي حفرها المهربون، وغالبية الحالات تنتهي بإلقاء القبض عليهم من قبل قوات حرس الحدود التركية” الجندرما” وتعرضهم للضرب والتعذيب أو القتل أحياناً

مشيراً، بأن هناك إحصاءات تتحدث عن مقتل أكثر من 800 شخص على يد قوات حرس الحدود التركية” الجندرما” منذ عام 2011، لذلك يضطر الكثير لتحمل هذه المبالغ الكبيرة للهروب بواسطة ضباط أتراك تجنباً للمخاطر.

الشاب “محمد العمر” ( اسم مستعار) “26 علماً” والذي يقيم في تركيا بعد دخوله بواسطة سيارة لأحد الضباط الأتراك، في حديثه لموقع “خبر24″ يقول، أنه دخل تركيا بتاريخ 15 نيسان/ أبريل من العام الماضي 2021 بواسطة ضابط تركي بعد أن دفع مبلغ 2800 دولار أمريكي.

مضيفاً، كنت مجبراً على ذلك بعد العديد من المحاولات لدخول تركيا وكلها فشلت، فكل مرة كان يتم إلقاء القبض علي برفقة مجموعة من الشبان ويتم زجنا في زنزانة في مدينة الريحانية ثم يتم إعادتنا للحدود السورية في اليوم التالي، ما دعاني للبحث عن طريقة سهلة للدخول رغم المبلغ الكبير الذي استدنت نصفه تقريباً من أحد الأقارب.

وعن سبب دخوله لتركيا يقول، أن عائلته متواجدة في تركيا وكان لابد من توجهه لهناك بهدف العمل والزواج بعد أن توقف عن الدراسة الجامعية لعدم قدرته تحمل تكاليف الدراسة والمعيشة في سوريا، أما الطريقة فكانت شبه سهلة ودون عراقيل حيث تم وضعي داخل سيارة عسكرية وقام الضابط بإلزامي بلبس الزي العسكري من أجل التمويه وعدم اكتشافه، وقام بإيصالي لداخل مدينة الريحانية.

ويؤكد بأنه يعرف العديد من الشبان ممن دخلوا بهذه الطريقة بواسطة ضباط أتراك وعبر السيارات العسكرية التي تتنقل بشكل دائم عبر معبر” باب الهوى” الحدودي، وتجري عملية استغلال واضحة للمدنيين من قبل هؤلاء الضباط لكسب المال على حساب معاناة السوريين في الشمال السوري.

وتنتشر في مناطق الشمال السوري أكثر من 70 نقطة مراقبة عسكرية تركية بعد أن كانت 12 نقطة فقط ضمن اتفاقية “خفض التصعيد” بتوافق روسي تركي إيراني جرت في أستانة بتاريخ أيار/ مايو 2017، وغالبية هذه النقاط تتموضع في ممتلكات خاصة للمدنيين.

Comments are closed.