logo

رأي آخر : بوتين مهزوماً

تعالوا نفترض أن بوتين حقق كل ما يريده في هذه الحرب. فسيطر على أوكرانيا وجردها من الجيش ونصّب رئيساً تابعاً له مثل لوكوشينكو البيلاروسي، وبنى قواعد عسكرية في أوكرانيا ضد حلف الناتو. فهل سيذهب إلى بيته لينام مرتاحاً؟
1- على الصعيد العسكري
ستستمر المقاومة الشعبية الأوكرانية وبدعم مباشر من الدول الغربية بالسلاح. والأوكرانيون مشهورون بحرب العصابات منذ الحرب العالمية الثانية. وبالتالي سيدخل الجيش الروسي المحتل في حالة استنزاف طويلة. ما لا يعلمه بوتين أنه زرع حقداً كبيراً لدى الشعب الأوكراني ليس ضد النخبة السياسية الروسية فقط، بل ضد الشعب الروسي أيضاً. وهذا الحقد سيغذي استمرار حرب العصابات لعقود.
2- على الصعيد الاقتصادي
ستستمر العقوبات الاقتصادية الغربية المتخذة ضد روسيا لعقود، مما ستؤدي إلى اخراج روسيا من المنظومة الاقتصاد العالمية. وبالتالي سيؤدي ذلك إلى شبه انهار الاقتصاد الروسي. ستختزل المنافذ الاقتصادية لروسيا مع الصين والهند وإيران وتركيا نسبياً وبعض الدول في العالم الثالث والتي تعاني أصلاً من الأزمات الاقتصادية الثقيلة. سينهار الروبل الروسي. وسترتفع أسعار المواد الأساسية بشكل هائل. ستتباطأ كثيراً التطور الصناعي والتكنولوجي الروسي العسكري والمدني. وسيتقلص نتيجة ذلك التمدد الروسي في العالم الثالث، ولن تستطيع روسيا دعم حلفائها في هذا الجزء من العالم.
3- على صعيد السياسية الداخلية
ستقوى المعارضة الروسية. وستتفجر المظاهرات الشعبية ضد سياسة بوتين. وستتحول الحكومة الروسية إلى حكومة بوليسية بالكامل لقمع الشعب، مما سيزيد من الاحتقان السياسي الداخلي في روسيا.
4- على صعيد السياسة العالمية
لن تعترف الدول الغربية بحكومة أوكرانية موالية لموسكو. وستصبح روسيا دولة منبوذة في أغلب العالم وشبه معزولة دولياً. لن تدخل معها الصين في تحالف ضد الدول الغربية وأمريكا. فالعقل الصيني عقل مستقل ولا يكّبل نفسه في التحالفات الخارجية. فالتراث الفكري والسياسي الصيني يقسم العالم إلى قسمين؛ الصين والآخرون.
لقد نجحت أمريكا في توحيد أوروبا ضد روسيا. وهذا ما كانت تريده منذ سنوات.

Comments are closed.