logo

ماذا لو أعترفت أمريكا بالإدارة الذاتية في سوريا رداً على اعتراف بوتين بـ ’’لوغانسك ودونيتسك’’؟

بروسك حسن ـ xeber24.net

استطاع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خلط الأوراق وإعادة توازنات جديدة الى المنطقة كان قد خسرتها بلاده بعد انهيار الإتحاد السوفيتي ,ورغم جميع المحاولات الأمريكية والحلف الناتو إلا أنه نجح في تشكيل أرضية للمضي في خطته التي يبدوا أنها كانت خطة آ وليست ب , كما اعتقد البعض , حيث اتضح أن روسيا ستعترف في البداية بالجمهوريتين وبعدها سيتغول في تلك الاراضي استناداً على علاقات ثنائية وصداقة بين روسيا ولوغانسك ودونيتسك.

وسط تزايد التوتر بين كل من الحلف الشمال الأطلسي و أمريكا وبين روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية , تسيطر على تركيا موقفاً ضبابياً مثلما كانت في جميع الأزمات التاريخية السابقة , وتنتظر الفرصة للوقوف الى جانب الطرف المنتصر , حيث تغازل موسكو وتحافظ على علاقاتها الاقتصادية والسياسية وتبرم معها صفقات أسلحة وصواريخ من طرف , وتدعي تمسكها بالبقاء ضمن حلف الناتو وتعتبر نفسها أحد الاعمدة الأساسية في هذا الحلف وتنتظر من أمريكا أن تضحي بالكرد في سبيل البقاء بجانبها , وتطالب الغرب بضرورة حظر العمال الكردستاني وتمزيق القضية الكردية وتطميسها من طرف آخر.

وما بين وذاك تبقى الموقف التركي ضبابياً وتراهن أمريكا وروسيا للحصول على أذن لمزيد من التوغل في الاراضي السورية وتوسيع مناطق نوذها مستغلاً صراع الدولتين العظمتين.

ولكن ثمة معطيات تؤكد أن تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان ومن خلال زيارته الأخيرة لأوكرانيا , حاول الوساطة بين الأخيرة وموسكو ولكنه فشل , حيث أصرار بوتين بضرورة تقديم أوروبا وحلف الناتو تطمينات أمنية لأمن روسيا القومي , وهذا ما ضعف الموقف التركي سياسياً , وخاصة أنها ليست على ود مع واشنطن التي تشهد علاقاتهما فتوراً وحتى توتراً وصلت الى درجات فرض العقوبات من قبل واشنطن على أنقرة.

ويرى المحللون أنه قد تبادر الإدارة الأمريكية الى الاقدام على المزيد من الخطوات تجاه الإدارة الذاتية , وكنكاية بالاعتراف الروسي بالجمهوريتين قد ترد أمريكا الاعتراف بالإدارة الذاتية وفرض مزيد من العقوبات على تركيا كفركة أذن بعد تقاربها وشرائها صفقات أسلحة من موسكو وتستعد لشراء طائرات سوخوي ايضا.

وفقدت تركيا ثقتها بحلف الناتو وبحلفائها الأوروبيين وقد بعد رفضهم الاملائات التركية بحق القضية الكردية وجراء منع الحريات وما تشهده البلاد من انتهاكات سياسية بحق معارضين وبحق حتى من جنسيات أوروبية وموظفين سفارات دول الإتحاد الأوروبي.

في المقابل فقدت أمريكا ودول الإتحاد الأوروبي ايضا ثقتهم بتركيا التي استعصت كل اتفاقات أوروبا وقرارات محاكمها واتفقت مع روسيا التي تعتبر العدوة الأولى واللدودة لحلف الشمال الأطلسي الناتو , وأصبحت الهوة بينهما وبين تلك الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية واسعة وعميقة.

من جهة أخرى شهدت الساحة السورية مد وجزر ما بين بقاء القوات الأمريكية وانسحابها من عدمها , وحسب المعطيات والمعلومات الموجودة فأن القوات الأمريكية باقية ضمن الاراضي السورية الى فترة زمنية غير محددة وغير معروفة ولإستمرارية بقاءها لابد لها أن تجد شرعية لها , سواء عبر الاعتراف بالإدارة الذاتية أو بحجة أنها تقوم بحماية شركائها في قوات سوريا الديمقراطية.

Comments are closed.