logo

كيف زرعت السلطات التركية جواسيسها العابرين للحدود السورية طيلة العقد الماضي؟

خليل العمر ـ إدلب ـ xeber24.net

إدلب ـ دأبت تركيا منذ بداية الأحداث في سوريا في آذار/ مارس من العام 2011 ,للتدخل فيها بشكل مباشر في خطة يراها الكثير أنها تهدف للهيمنة على المزيد من الأراضي السورية الواقعة على حدودها ولإبعاد الوجود الكردي عن حدودها مع سوريا فضلاً عن استثمارها للقضية السورية على جميع الأصعدة السياسية منها والاقتصادية خاصة، وكان من أسالبيها زراعة الجواسيس الاستخباراتية ضمن مناطق الشمال السوري لاسيما المناطق الكردية.

عملت تركيا على زرع جواسيس إستخباراتية لها في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية بالدرجة الأولى وبدأت بهذا التحرك قبل أن تسيطر على مناطق واسعة في ريف حلب الشمالي عبر الفصائل التي تدعمها تحت مسمى الجيش الوطني السوري، وتعددت الطرق والأساليب التي انتهجتها تركيا للتمكن من إرسال جواسيسها.

يرى الصحفي السوري “عزمي جدوع” المقيم في فرنسا ’’أن من بين الطرق كانت عبر عمليات انشقاق وهمية لقياديين عن صفوف فصائل المعارضة المسلحة والتوجه لمناطق قوات سويا الديمقراطية التي تستقبل المنشق الذي يظهر أنه يرغب بالعمل لصالحها فيصبح قيادياً عسكرياً لدى قوات سوريا الديمقراطية وبنفس الوقت هو عميل وجاسوس لصالح تركيا’’.

كما وأوضح جدوع في حديثه مع شبكة ’’خبر24’’ ، ’’أنه وقف شخصياً على إحدى هذه الحالات واطلع عليها في العام 2016 عندما كان في تركيا حينها، حيث قامت السلطات التركية بدعم شخص ينحدر من مدينة حلب وشكلت له وكالة إعلامية وهمية بدعم 50 ألف دولار شهرياً وبدأ يعمل مع مجموعة من الصحفيين باعتباره يرأس وكالة إعلامية ثم بعد فترة توجه لمدينة عفرين وأعلن عن حل وكالته الإخبارية وبقي هناك لفترة طويلة ثم عاد إلى تركيا، وقد وصلت معلومات حينها من زوجته أنه عميل لتركيا وجاسوس وقد أرسلته لمناطق قوات سوريا الديمقراطية ثم في النهاية اختلس مبلغ يقدر بنحو 150 ألف دولار من الدعم التركي وسافر إلى أوروبا’’.

ويضيف، ’’أن هناك طرق تتبعها تركيا لزرع الجواسيس لصالحها في الشمال السوري حتى ضمن مناطق سيطرة الجماعات الجهادية وفصائل المعارضة المسلحة، حيث بدأت منذ العام 2011 وبعد أشهر من اندلاع الأحداث في سوريا بالتدخل عبر إرسال أشخاص بحجة أنهم صحفيون أو نشطاء في المجال الإنساني ليقوموا بعملهم في التجسس ورصد جميع المعلومات الاستخباراتية المطلوبة ومن ثم العودة لتركيا’’.

بدوره، يتحدث محمود الآغا من منطقة ريف إدلب الغربي وهو ضابط برتبة ملازم ومنشق عن جيش النظام السوري لشبكة ’’خبر24’’، عن الطرق التي يمكن لتركيا أن تتبعها في سبيل زرع العملاء والجواسيس قائلاً، ’’لا يمكن حصر الطرق في ناحية معينة بل تعمد كل دولة لزرع عملاء وجواسيس لها في دول أخرى تشهد معها توتراً بهدف تحصيل معلومات استخباراتية مهمة قد تساعد في معرفة نقاط الضعف ورسم خطة للسيطرة، وهناك طريقة حديثة وهي عبر مرتزقة من منظمات أو مؤسسات دولية أو محلية لديها تصريح في الدخول للشمال السوري ولاسيما مناطق قوات سوريا الديمقراطية حيث يمكن أن تقوم تركيا بتوظيف هذه المنظمات والمؤسسات للتجسس لصالحها بشكل سري للغاية’’.

ويشير الآغا لطرق التجسس الإلكتروني عن بعد فهو وسيلة متطورة وتعمل أغلب الدول على تطوير إمكانياتها الاستخباراتية عبر الانترنت وهذا مجال له مختصون يعملون به، وطريقة أخرى أيضاً تعتمد على الأقمار الصناعية وطائرات المراقبة، فهذه كلها طرق يمكن اتباعها للتجسس لدى الدول التي لديها إمكانيات عالية، فضلاً عن جانب الاختراق الأمني حيث يمكن أن يتحول شخص جاسوساً وهو من ضمن الدولة أو الجماعة المستهدفة بالتجسس أي أنه منهم لكنه عميل وينقل معلومات دولته أو جماعته للجهة المعادية.

وعن أهداف تركيا في وضع شبكات تجسس في الشمال السوري وخصوصاً من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شمال شرق سوريا يقول الآغا، ’’نستطيع الجزم بوجود تجسس تركي بين صفوف قوات سوريا الديمقراطية وهذا يفسره العديد من مرات استهداف شخصيات عسكرية بارزة بطائرات تركية أما الهدف عسكري فبكل تأكيد هو رصد قدرات الطرف الآخر الذي يعرف في المصطلح العسكري ” بالعدو” وهو خطوة مهمة لمعرفة مدى القدرات العسكرية ومدى وجود ترابط في المنظومة العسكرية واستعداداتها’’.

بعيداً عن مناطق قوات سوريا الديمقراطية وللحديث عن إمكانية وجود شبكات تجسس في الوقت الراهن لتركيا ضمن مناطق سيطرة الفصائل الموالية لها في ريف حلب الشمالي أو حتى ضمن مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام في إدلب وريفها، فهذا مستبعد لحد ما أو يراه بعض النشطاء والمحليين شبه معدوماً، وذلك لسبب واحد وهو أن تركيا ضمن هذه المناطق لم تعد تحتاج للجواسيس باعتبار أنها تهيمن على المنطقة بشكل كامل وتديرها محلياً بل وتسعى الفصائل بكل طاقاتها لخدمة تركيا وتنفيذ أجندتها وأوامرها.

أما ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية فيرى النشطاء والمحليين الذين التقت بهم شبكة ’’خبر24’’ أنه من المؤكد وجود جواسيس لتركيا ولأهداف عسكرية بالدرجة الأولى لمعرفة مدى وجود استعدادات بحال كان لدى تركيا نية شن عمليات عسكرية جديدة في الشمال السوري.

ويجدر الذكر، أن الفصائل المدعومة من تركيا تسيطر على مناطق واسعة في ريف حلب الشمالي مثل مدن وبلدات عفرين وجرابلس وإعزاز والباب، وتتبع هذه المناطق إدارياً لما تسمى بالحكومة السورية المؤقتة المدعومة أيضاً من تركيا.

في سياق ذات صلة، استطاعت الدولة التركية من استغلال الخلاف الكردي الكردي الموجود وعبر علاقاته مع إقليم كردستان العراق ومشاركة المجلس الوطني في الائتلاف السوري المعارض من أن يخترق اغلب وسائل الاعلام ووكالات المجلس الوطني الكردي.

ووفقاً لعشرات التقارير فأن المخابرات التركية استطاعت من تجنيد العديد من العاملين في مجال الاعلام ضمن المجلس الوطني الكردي , حيث يعمل البعض بشكل سري للغاية والبعض الاخر يعمل بشكل علني ويحملون هويات وكالات ومواقع حزبية للمجلس الوطني الكردي الموالي لتركيا.

المصدر : خبر24

Comments are closed.