logo

نحو عالم أكثر عدلا !

 

مير عقراوي / كاتب بالشؤون الإسلامية والكردستانية

الجزء الأول

إن عنوان هذا المقال ، هو بالأصل عنوانٌ لكتاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان . والكتاب تم عرضه في معرض الدوحة الدولي للكتاب خلال الأيام الماضية ، وأصدرت { دار جامعة حمد بن خليفة للنشر } الكتاب الدي ترجمته الى اللغة العربية نورا ياماج . يُنظر موقع { ترك برس } العربي .

لقد تحدث الرئيس التركي كثيرا في كتابه قضايا العدالة والأخلاق والسجايا والقيم الإنسانية ، مع حديثه النقدي للدول العظمى الخمسة في العالم وآحتكارها لحق النقض ، بالإضافة الى حديثه عن مجلس الأمن الدولي وسطرة الدول العظمى عليها ، مع حديثه عن منظمة الأمم المتحدة وضرورة إصلاحها وتقديمه مقترحا في إصلاحها ! .

في حديثه عن الأخلاق والعدالة في كتابه المذكور ، في دفاعه عن الأخلاق والعدالة وآنتقاده الدول العظمى وتأثيرها في مصير العالم كله ، قال أردوغان : { ليس من الأخلاق ولا من العددل أن تتخذ 5 دول فقط قراراً بشأن القضايا التي من شأنها التأثير في مصير العالم بأسره ، فالعالم أكبر من خمس دول . } يُنظر الموقع السابق .

ويضيف الرئيس أردوغان : { العدالة هي واحدة من أكثر القضايا المطلوبة في جميع أنحاء العالم اليوم . المؤسسات المسؤولة عن إقامة العدل العالمي هي للأسف في حالة جمود كبير .} يُنظر موقع { روسيا اليوم } العربي ..

كما تحدث أردوغان عن الرحمة المفقودة في هذا العصر ، فقال : { في عصر فقد الرحمة ، تقع على عاتقنا مسؤولية أن نكون ممثلين للعدالة وصوت الضمير . } يُنظر الموقع السابق .

وبشأن النظام العالمي العادل ، قال أردوغان : { وفقاً لنفهومنا ، فإن العدالة هي التي ستكفل الخلاص والسعادة في العالم ، وإننا بحاجة الى نظام عالمي يمنح الثقة والأمل من أجل إنشاء عالم أعدل } يُنظر نفس المصدر السابق ذكره .

وبإستعراض عام لقد تحدث أردوغان في كتابه المذكور عن قضية شرعية الأمم المتحدة ، والعدالة العالمية ، وأزمة اللاجئين ، وقضية الإرهاب الدولي ، وإصلاح الأمم المتحدةة ، وإلغاء إمتياز الفيتو ,, حق النقض ,, والعدالة في تمثيل الدول ! .

كأن أردوغان الرئيس التركي في كتابه ، في حديثه عن العدالة والضمير والأخلاق والسجايا والقيم الإنسانية والإرهاب الدولي ينعت غائباً ويصف محجوباً , لأنه بالحقيقة ووفقاً للحقائق والوثائق الدامغة ، هو غريب عن تلكم المفاهيم والقيم التي بسط الحديث عنها بالتفصيل في كتابه .

لذا فمن لا يعرف الرئيس التركي أردوغان يندهش من كتابه وحديثه المستمر عن العدالة والقيم الإنسانية ويُصدقه فيما قاله ، ويقول في نفسه : كم الرئيس التركي عادلاً ويحب العدل ويتحرى العدل لا في بلاده فحسب ، بل في العالم كله ، لا بل كم هو إنساني النزعة إذ طالب وآقترح بضرورة إصلاح منظمة الأمم المتحدة ، مع رفضه إحتكار الدول العظمى لمجلس الأمن الدولي ، وذلك كي يسود ويتحقق العدل والإعتدال والتوازن والضمير في تلكم المؤسسات العالمية ، وفي العالم كله بشكل عام ..!؟ إن الذي يعنيه شأن العدالة والضمير والرحمة والأخلاق في العالم لا يُمكن أن يكون متطرفاً لقوميته ، وعنصرياً حقدياً بالنسبة لقومية أخرى ، وهي القومية الكردية التي تُقدر نسبتها السكانية في كردستان المُلحقة بتركيا بنحو { 25 } مليون نسمة ، فهذا الجزء من كردستان هو أكبر أجزائها من حيث المساحة والسكان .

فجميع ما كتبه وما قاله الرئيس التركي أردوغان في كتابه عن العدالة الضمير والرحمة والقيم الإنسانية والإرهاب الدولي يصطدم مع الوقائع التي هي كالشمس الساطعة في رابعة النهار , وهو لا يُساوي أيضاً قشرة بصلة يابسة لا فلساً أحمراً في ميزان الله سبحانه ، وفي ميزان العدالة . وذلك بسبب عداءه وكراهيته ونظامه وحزبه للشعب الكردي ووطنه كردستان وكراهيته الى درجة العنصرية البغيضة لكل ما يتعلق بهما , أي بالكرد وكردستان من حق وحقوق سياسية وإنسانية مشروعة بشِرْعة السماء والأرض كأي قومية وشعب آخر في العالم , وأبسط مثال على ما ورد عن أردوغان ونظامه إنهم يستنكرون ويستشنعون ويستقبحون لفظ كردستان ، بل يُجرمون على اللفظ ، مع إن لفظ كردستان كواقع سكاني وجغرافي كان مُستخدماً حتى في الحقبة العثمانية ! .

عليه يبدو بوضوح إن أردوغان الرئيس التركي يحذو حذو الطاغية كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة في العداء والرفض المطلق لكل ما يتعلق بالكرد وكردستان ، لا بل إن خطر أردوغان والأردوغانية على الكرد وكردستان ، هو أعظم وأفظع من خطر الأتاتوركية لأن الأردوغانية والإسلامية التركية يستخدمون الدين في محاربة الكرد وكردستان لمزيد من الأسف والأسى .

Comments are closed.