logo

طرائف كردية (6)

 

مدينة هسكيف

تقع مدينة ” هسكيف ” أو ” حسن كيف ” الشهيرة في الأراضي الشمالية من کردستان وفي هذه المدينة قلعة حصينة وفي القلعة زنزانة للقتلة والخارجين على القانون . في حقبة من الزمن تمرد رجل يدعى ” إحسان كيفي ” على الدولة العثمانية وأعلن عليها الخصومة والعداء ، إلا أن الباشا تمكن من إلقاء القبض عليه وأسره .

ثم زجه في زنزانة تلك القلعة المشيدة على هضبة شامخة تطل على شط الجزيرة الذي ينساب أسفل الهضبة وبعد فترة من الزمن أعلنت السلطات العثمانية أن ” إحسان كيفي ” سيعدم بعد ثلاثة أشهر ، فأرسل ” إحسان كيفي ” من يخبر أهلية وذوي قرابته أن يولوا العناية بحصانه وأن يذبحوا خروف كلما مر شهر ويرسلوا رأسه إلى زنزانة ” إحسان كيفي ” ، لهذا فعليهم أن يقوموا بتربية ثلاثة خراف على أن يكون علف الحصان وهذه الخراف لب الجوز والبلوط وهكذا تعهد أهله بتنفيذ رغبته ، وبعد مرور شهر ذبحوا خروفأ وأرسلوا رأسه إلى القلعة فكسر ” إحسان كيفي ” الجمجمة فرأى الدماغ قد لدن ومرن وخرج عن هيئته الأولى وفي الشهر الثاني ذبحوا خروفا آخر وأرسلوا رأسه إلى القلعة فاختبر ” إحسان كيفي ” المخ فرآه قد ماع قليلا وصار كاللبن المخيض وعند انقضاء الشهر الثالث ذبحوا الخروف الثالث و أرسلوا رأسه إلى الزنزانة فکسره ” إحسان كيفي ” ورأى الدماغ قد رق واستحال إلى سائل كالماء فتأكد له أن حصانه بعد مرور هذه الأشهر الثلاثة وقد نال منه البطر وطول الاستجمام والراحة قد فقد كل إحساس بالهيبة والرهبة والخوف ومن السهولة بمكان أي هول من الأهوال دون أن يتردد أو يكبح جماحه ، وبعد انقضاء زمن في الأسر جاؤوا به إلى المشنقة وقالوا له : ماذا تتمنى ؟.

فقال لهم : إن كان الأمر كذلك فأمنيتي أن تحضروا لي حصاني لأمتطيه وأعدوا به قليلا فإني بشوق إلى ذلك وليس لي أمنية سواها ، فأحضروا له الحصان وسرعان ما اعتلى متنه فجری به الحصان وأرخى له الزمام وجال هنا وهناك حتى أشرف على الهاوية المشرفة على الشط فهمز حصانه همزة عنيفا فطار به الحصان لحظات في الفضاء .. قال الذين شاهدوا الحصان وهو يهوي إلى النهر أنه كان يحرك قوائمة الأربع كأنما يستجمع قواه ويفرغ كل ما لديه من عنفوان الجري ليحلق . وحين بلغ الأرض وقعت قائمتاه الخلفيتان على اليابسة والأماميتان في مياه النهر .. و أسفاه . لقد قصم ظهر الحصان .. لكنه أنقذ فارسه.

المصدر :
★تيريز : طرائف كردية -الجزء {الاول و الثاني} ص17- الترجمة : الشيخ توفيق الحسيني و دلاور زنكي – دمشق 2010. دلدار ميتاني

Comments are closed.