logo

قصة رجل من كوباني اعتقل بتهمة عرقلة تطبيق “النظام الاشتراكي العالمي”

هذه القصة حقيقية، لرجل دافع عن حقه بقوة وإصرار بكل الوسائل، بالعنف، السياسية، المسايرة، التحدي، القتال ..بهدف تحرير أرضه من “المغتصبين”.
جموێ عل همك Cimoyê E’l Hemik، كان يملك أرضا بمساحة 400 هكتار في ريف كري سبي / تل أبيض، (قرية آغباش) وهو من وجهاء عشيرة عاصيان..

عام 1963 قررت حكومة البعث بذريعة ما قال انها ثورة 8 آذار توزيع ممتلكات الكرد على العرب الذين اوفدهم ضمن مخطط التغيير الديمغرافي ضمن مشروع (الحزام العربي) الذي مارسته مختلف الأنظمة المحتلة لكردستان والقاضي بالاستيلاء على أراضي الملاك الكرد تمعيدا لتهجيرهم من مدنهم وقراهم ومصادرة أراضيهم وتشتيتهم…

(جمو) لم يقبل بالأمر الواقع الذي فرضه النظام عليه ورفض القرار وتحدى الدولة السورية وفروعها الأمنية وقرر المقاومة.

على مدار 4 سنوات تمكن جمو من منع المستوطنين العرب من حراثة متر واحدة من أرضه. كان يطلق الرصاص على الجرارات الزراعية، يهددهم، يطلق عليهم الكلاب، تحول بالنسبة لهم إلى فلم رعب، يظهر في كل مكان.

لم تجد القوات الأمنية بدا فاستعانت بالجيش والذي أرسل قوة عسكرية (خصيصا لتنفيذ حكم مصادرة أرضه) هرب جمو واجتاز الحدود التركية حيث له أقارب في الطرف المقابل. من داخل تركيا كان يطلق الرصاص ببارودته على المستوطنين أثناء محاولتهم زراعة أرضه، كان يستخرج الألغام في المساء من المنطقة العازلة بين سكة القطار، والأسلاك ويدخل سوريا ويزرعها في ارضه لكي لا يزرعها (المستوطنون)، وكان يتركها بارزة لهم كي يشاهدوها ولا يصابوا بأذى…

جمو لم يكن ينجح في الهروب دائما أعتُقل عدة مرات ربطوه مرة خلف سيارة عسكرية، تعرض للتعذيب في سجون البعث في #ديرالزور، ظل غائباً عن الوعي مدة أسبوع وقتها، في النهاية وقف أمام قاضي الفرد العسكري (القضاء الأكثر رعبا في سورية) وقال للقاضي لن أتخلى عن أرضي ما دمت حيا ولك الخيار أن تعدمني، فتم الحكم عليه بتهمة “معاداة النظام الاشتراكي العالمي” قضى فترة في السجن حين خرج عاد لإطلاق النار على المستوطنين العرب، وحرق ما زرعوه بأرضه…لم يترك وسيلة إلا وقاوم بها.

جمو كان له أولاد عم بنفس اسمه، وكانو يسلمون أنفسهم أحيانا بدلا عنه للقوات الأمنية، الذين كان البعض منهم متعاطفون معه، كان يتم اعتقال أولا عمه(بنفس الأسم) عوضا عنه ويتفرغ (جمو) لمخططه في إحباط محاولات الاستيلاء واحتلال أرضه.

في النهاية هرب هؤلاء الوافدين، ولم يمكنوا من الهناء في أراضي جمو ولو لموسم واحد، وتمكن جمو من استرداد أرضه كاملة من حكومة البعث عن طريق محامي من #عفرين، بحل وسط وهو تحويل أراضيه لأملاك الدولة وتأجيرها له مدى الحياة (25 ليرة سوري ع الدونم) كما وسجل قسم من أرضيه بأسماء زوجاته، وأولاده كي لا تتم مصادرتها.

جمو تمكن من إيقاف تمدد الحزام العربي باتجاه كوباني بفضل صموده وإصراره على التشبث بأرضه، وفي حدود أراضيه توقف تطبيق ذاك المشروع الخبيث.

سلاما لروحك، وكم نحن بحاجة لمن هم بمثل ثباتك، وصمودك وإصرارك في الدفاع عن حقك وارضك.

يجب السعي لتحويل قصة جمو الى فلم سينمائي، وتسجيل وثائقي مع أفراد من عائلته وتصوير منزله وأرضه.. وطباعة قصته في كتاب للأجيال القادمة، كدرس وعبرة وقدوة.

تنويه: المعلومات تم توثيقها من عدة مصادر، عائلته، محاميه، دائرة الزراعة في كريسبي، وأخرى….

مصطفى عبدي : ناشط واعلامي كردي سوري

Comments are closed.