logo

نحن الكرد هل سننتقل من موقع الضحية لموقع الظالم المستبد؟!

إن القوميين عموماً يتشابهون في مظاليمهم ومطالبهم وشكاويهم ولو اختلفوا في لغاتهم وأجنداتهم وبرامجهم السياسية القومية حيث هناك عامل مشترك يجمع الجميع وهي محاولة تقديم مظلوميتهم في وجه من يعتبرهم بالمحتلين الغازين المستبدين، فمثلاً نحن الكرد وعلى مدى عقود ونحن نشكو مظلوميتنا في وجه جور الطغاة المحتلين لجغرافيتنا وبأن كردستان محتلة من قبل عدد من الدول الغاصبة، لكن وبعد بداية تبلور مشروعين كرديين -إقليم كردستان ومؤخراً روجآفا- وها نحن نواجه مظلومية من هم أضعف منا في هذه الجغرافيا، ونقصد بعض المكونات الأخرى وبالأخص الآشوريين وحاملي خطابهم القومي، وكنموذج سوف نأخذ الكاتب الآشوري السوري؛ سليمان يوسف حيث وكل فترة نقرأ شكواه من “سيطرة” الكرد على الجغرافيا والسياسة والإدارة في شمال شرق سوريا و”تهميش” أدوار باقي المكونات وبالأخص الآشوريين، رغم أن الواقع على الأرض -وبحسب متابعتي- ليس بهذا السوء ولكن ورغم ذلك فإننا سنأخذ بوسته التالي كنموذج عن الخطاب القومي للآشوريين وشكواهم من هيمنة الكرد على الواقع السياسي في روجآفا والتي هو يرفضها طبعاً حيث يقول:
“شريكي الكردي: ( الشراكة الوطنية ) تعني أن تتساوى بـ (كامل حقوق وواجبات المواطنة) معي كآشوري سوري ومع العربي السوري ومع الأرمني السوري ومع المكونات السورية الأخرى. (الشراكة الوطنية) ، لا تعني تخصيص لك “مقاطعة” لتقيم عليها “دويلة” خاصة بك، لها ( حكومتها وجيشها واقتصادها وحدودها وشريعتها وعلمها وتعليمها وعلاقات مع الخارج)، باسم “الإدارة الذاتية أو الفدرالية”، لما تدعيه زوراً بـ”كردستان سوريا أو روجآفا ” وهي أسماء دخيلة على تاريخ وحضارة سوريا العريقة ،التي تمتد لأكثر من 7000 عام ، ومن ثمة تعلن انفصالك عن (الوطن السوري)، حين تأتيك الفرصة المناسبة”.

طبعاً الملاحظ في كتابات السيد سليمان ومنه هذا البوست هو محاولة إلغاء أي صفة كردية للمناطق التي نعتبرها كردية، بل كل محاولاته تصب في اتجاه القول؛ ب”آشورية” هذه الجغرافيات، رغم أن الحقائق التاريخية تؤكد على مرور شعوب وحضارات وأمم مختلفة على هذه الجغرافيا وبأنها لم تبقى على طول التاريخ مطوبة باسم شعب واحد وحضارة وإمارة ومملكة واحدة دون باقي الممالك والإمارات والإمبراطوريات، بل كانت تتعرض للعديد من الغزوات والتمدد والانحسار بحسب قوة كل فريق على حساب باقي الفرقاء..

وبالتالي ولكي لا نعيد نحن الكرد تجربة الدول الغاصبة في الاحتلالات وتهميش الآخرين وأن لا نسير على دروبهم وممالكهم وجمهورياتهم الخاصة بشعب ومكون واحد دون الآخرين، فإننا بحق نطالب أن تكون تجاربنا تجارب وطنية ديمقراطية بحيث يتم تشكيل الإدارة الذاتية على أساس اللامركزية وفيدراليات الأقاليم (الكانتونات)، بل تكون البلديات -مثلما هنا في سويسرا مثلاً- لها صلاحياتها الكبيرة حيث نعلم؛ بأن الشعب الآشوري لا يمكن له أن يشكل إقليماً كبيراً ولكن يمكن لبلدية تل تمر مع قرى آشورية تابعة لها أن تشكل بلدية لها خصوصيتها وإدارتها داخل الإدارة الذاتية.

طبعاً قد لا يكون الطرح وفق عقلية القوميين في الجهتين الكردية والآشورية ولكن وبحكم إن جغرافياتنا فيها الكثير من التداخل الديموغرافي السكاني ولا يمكن أن تشكل كل عشرة قرى دويلة مستقلة، بل هناك بلدات ومدن مثل قاشلو فيه عدد من المكونات ولو بنسب متفاوتة، فيمكن حقاً مفهوم الدولة الفيدرالية أن تحل هذه الإشكالية في الجغرافيا السورية عموماً وليس فقط في مناطق روجآفا وشرق الفرات، كون نموذج قامشلو ينطبق عموماً على الواقع السوري حيث التنوع الثقافي اللغوي الإثني والديني المذهبي الطائفي ولذلك لا يمكن إلا للحل الفيدرالي الديمقراطي أن يكون الحل الأمثل لنا جميعاً وبعيداً عن الخطابات القومية المتأزمة، كما نجده لدى مختلف التيارات القومية لشعوب ومكونات المنطقة ومنهم لدى سليمان يوسف نموذجاً فاقعاً للخطاب القوموي المأزوم، رغم كل محاولاته في الادعاء بالوطنية السورية ومحاولة اتهام الآخرين ومنهم الإدارة الذاتية بالتعصب للقومية مع أن هذه الأخيرة وفي كل مناسبة -وحتى دون مناسبة- تنفي صفة القومية الكلاسيكية عن إدارتها وتحاول واقعاً تطبيق ذلك على الأرض من خلال تقديم نموذج التعايش الأخوي بين مختلف المكونات والقوميات.

Comments are closed.