logo

أزمة الليرة ترتد تراجعاً حاداً في شعبية أردوغان وحزبه

 

يُواجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية وضعا صعبا تفاقم مع موجة الانهيارات التي ضربت الليرة والتي ارتدت بدورها تراجعا في شعبيته، فيما تحمله المعارضة المسؤولية عن الأزمة الراهنة مسجلة نقاطا إضافية في رصيدها قبل انتخابات رئاسية وتشريعية في 2023 ستكون اختبارا حاسما لمستقبله ومستقبل حزبه السياسي.

وتشير أحدث سلسلة استطلاعات للرأي نُشرت الشهر الجاري بأن المزيد من الأتراك يعتقدون الآن أن تحالفا معارضا في وضع أفضل من أردوغان وحزبه الذي يتزعمه، لإنهاء الاضطراب الاقتصادي الذي غرقت فيه بلادهم.

وبضغط من أردوغان ورغم ارتفاع معدل التضخم، خفض البنك المركزي أسعار الفائدة 500 نقطة أساس منذ سبتمبر من العام الماضي، مما أشعل أزمة عملة هوت معها الليرة في الشهر الماضي إلى 18.4 ليرة للدولار، وهو أقل مستوى لها إلى الآن.

وقفز التضخم إلى أعلى معدل منذ 19 عاما، وهو 36 بالمئة، مما أدى إلى تآكل خطير في المداخيل خاصة بالنسبة للطبقة العاملة والطبقة المتوسطة الدنيا من الأتراك وهما الطبقتان اللتان تشكلان القاعدة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية.

وطبقت الحكومة إجراءات مالية لتخفيف تذبذب العملة، لكن الليرة ما زالت أضعف 46 بالمئة مما كانت عليه منذ عام مضى ورفض الرئيس الذي يريد تعزيز الصادرات والائتمان تغيير سياسته على الرغم من الاستياء الشعبي.

وتظهر استطلاعات أجراها مركز متروبول للأبحاث أن شعبية أردوغان الذي يقود تركيا منذ 19 عاما والذي يواجه انتخابات في منتصف عام 2023، هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2015. وتظهر الاستطلاعات أيضا أن الرئيس التركي يأتي من حيث الشعبية بعد ثلاثة منافسين رئاسيين محتملين.

وأظهر استطلاع أجراه مركز الأبحاث سوسيو بوليتيك فيلد أن نسبة التأييد لحزب العدالة والتنمية الآن 27 بالمئة مقابل 37 بالمئة قالوا إنهم صوتوا للحزب في آخر انتخابات برلمانية، وهي التي أجريت في عام 2018. وتبلغ نسبة التأييد الشعبي لحزب الحركة القومية المتحالف مع حزب العدالة والتنمية الآن 6.3 بالمئة مقابل 7.3 بالمئة من الناخبين قالوا إنهم صوتوا للحزب في 2018.

وتبلغ نسبة التأييد لحزب المعارضة الرئيسي وهو حزب الشعب الجمهوري 22.9 بالمئة، ولحليفه حزب الخير 10.3 بالمئة في حين تبلغ نسبة التأييد لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد بين الناخبين 9.4 بالمئة. ولم يقرر أكثر من 11 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع لمن سيصوتون إذا أجريت الانتخابات الآن.

وأظهر استطلاع أجراه مركز أو.آر.سي للأبحاث في الأسبوع الماضي أن إجمالي التأييد بين الناخبين لتحالف حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية يبلغ 38.7 بالمئة بعد تحالف حزب الشعب الجمهوري وحزب الخير الذي تبلغ شعبيته بين الناخبين 39.5 بالمئة.

ويبلغ التأييد لحزب الشعوب الديمقراطي 8.4 بالمئة والذي ساند ائتلاف المعارضة بشكل غير رسمي في الانتخابات البلدية في عام 2019 التي شهدت خسارة حزب العدالة والتنمية مجلسي بلدية إسطنبول وأنقرة، وهما أكبر مدينتين في تركيا.

وقال نحو ثلثي من شملهم استطلاع سوسيو بوليتيك إن الاقتصاد هو أكبر مشاكل تركيا. واعتبر أكثر من نصفهم أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة لن تحسن الاقتصاد.

وأظهر استطلاع ثان أجراه متروبول أن 36.7 بالمئة رأوا أن الائتلاف المعارض في وضع أفضل لإدارة الاقتصاد مقابل 35.4 بالمئة لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.

وقال نحو 38 بالمئة ممن شاركوا في الاستطلاع إنهم معجبون بأردوغان الذي حصل على أكثر من 52 بالمئة من الأصوات في انتخابات الرئاسة عام 2018 بينما أظهر الاستطلاع أن منصور يافاش رئيس بلدية أنقرة ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو نالا استحسان 60 بالمئة و51 بالمئة على التوالي، ممن أدلوا بآرائهم.

وترسم نتائج استطلاعات الرأي عموما صورة تقريبية لمآلات الانتخابات، إلا أنها تذهب في حالة أردوغان وحزبه لرسم مسار قاتم لمستقبلهما السياسي، بموازاة ما تعد له المعارضة التي تعززت بحزبين جديدن ولدا من رحم انشقاقات وازنة عن العدالة والتنمية بزعامة كل من رئيس الوزراء الأسبق احمد داود أغلو والوزير الأسبق علي باباجان.

وداود أغلو الذي كان حليفا مقربا جدا من أردوغان قبل أن يتحول إلى خصمه يعتقد أنه كان الصندوق الأسود للرئيس التركي ولحزب العدالة والتنمية وبالتالي يمتلك من القدرة على المناورة الانتخابية ما لم يدخل في تحالفات تعزز الجبهة المناوئة للرئيس والتي ترمي لعزله سياسيا، وهو الهدف المعلن حتى الآن لستة أحزاب تخطط للتحالف.

المصدر: أحوال تركية

Comments are closed.