logo

هل تعهّد أردوغان للرياض بالصمت؟

بينما لم تؤكد الرياض بعد أنباء الزيارة المُفاجئة، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”، بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يريد من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يتعهد بأنه لن يذكر مقتل الصحفي جمال خاشقجي مرة أخرى، وهو الملف الذي لطالما استخدمته أنقرة لأغراض سياسية وابتزاز السعودية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إقليميين، قولهم إن ولي العهد السعودي “يريد وعدا بأن أردوغان لن يثير قضية مقتل خاشقجي مرة أخرى، وبأن يقنع وسائل الإعلام التركية بالتوقف عن الحديث عن هذا الموضوع”.
وقال أردوغان إنه يعتزم زيارة السعودية الشهر المقبل بعد أن ورد أن ولي العهد السعودي دعاه.
وهذه الخطوة هي محاولة للتغلب على التوترات بين البلدين التي ازدادت بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية سعودية في إسطنبول عام 2018.

وذكرت الصحيفة أن المملكة العربية السعودية لم تؤكد الاجتماع بين ولي العهد السعودي وأردوغان، لكن أشخاصا مطلعين على الجهود أبلغوا المنفذ أن الزعيمين كانا يحاولان الاجتماع منذ أسابيع.
وأضافت: “أردوغان قد يمضي قدما في الاجتماع للحصول على دعم اقتصادي للمساعدة في أزمة العملة التركية”.

بالمقابل، اعتبرت صحيفة “العرب” اللندنية في تقرير لها اليوم، أنه وتماشيا مع سياسة تصفير المشاكل، قررت السعودية على ما يبدو التخلي عن حذرها في تطبيع العلاقات مع تركيا والتأسيس لمرحلة جديدة تقوم على التعاون مع أنقرة وتجاوز منغصات الفترة الماضية.

ورأت أن زيارة أردوغان المرتقبة إلى المملكة تعكس تخلي الرياض عن تحفظاتها حيال تطبيع العلاقات مع أنقرة في سياق نهج جديد يقوم على “تصفير المشاكل” بإعلاء لغة المصالح وتجاوز منغصات الماضي.
وشن سعوديون خلال السنتين الماضيتين حملة واسعة لمقاطعة البضائع التركية ردا على تجاوزات أنقرة بحق بلادهم ومنها استغلالها لقضية اغتيال خاشقجي للإضرار بصورة المملكة على المستوى الدولي.
وأدت هذه الحملة إلى تضرر الصادرات التركية إلى السعودية بشكل كبير حيث انخفضت إلى مئة وتسعة وثمانين مليون دولار في العام 2021 بعد أن تجاوزت حاجز الثلاثة مليارات دولار عام 2019.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو ظهرت فيه سيدة أعمال تركية ترجو أردوغان التدخل لحل مشكلة التصدير مع السعودية ليرد عليها بالقول إنه سوف يزور المملكة الشهر المقبل وسيعمل على حل هذه المشكلات.

وتتزامن الزيارة المرتقبة لأردوغان إلى السعودية مع أخرى سيقوم بها إلى الإمارات العربية المتحدة سبق وأن تم تحديدها عقب زيارة تاريخية لولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد إلى أنقرة في نوفمبر الماضي.
وكانت الإمارات أول من بادر خليجيا لتطبيع العلاقات مع تركيا في نهج يستند على البناء على التقاطعات والمصالح وترك الخلافات جانبا. وقد كسرت تلك الخطوة الإماراتية الحاجز النفسي الذي يحول دون علاقات طبيعية بين تركيا ودول الخليج.

وقد أظهرت السعودية في البداية ترددا في مجاراة هذا التحول بالنظر لحجم التجاوزات التي ارتكبتها أنقرة سواء من خلال الحملة التي خاضتها ضد الرياض في ما يتعلق باغتيال خاشقجي أو من خلال العمل على ضرب زعامة السعودية للعالم الإسلامي.

وحاول أردوغان الشهر الماضي الاجتماع بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته لقطر. إلا أن ذلك الاجتماع لم يعقد، بيد أن أشخاصا مقربين من الخطة قالوا إن لقاء سيجري قريبا.
ويعتقد مراقبون أن الرياض اشترطت أن يظهر الرئيس التركي حسن نواياه بمبادرته لزيارة المملكة، في حال أراد فعلا تصويب العلاقات المتضررة.

المصدر: أحوال تركية

Comments are closed.