شؤون ثقافية

متى يخرجُ الببغاء إلى الهواء؟ دفاتر مسافر – نورالدين الغَطّاس

مَاشَا كالِكُو | الشَعرة الرمادية | ألمانيا

متى يخرجُ الببغاء إلى الهواء؟ دفاتر مسافر – نورالدين الغَطّاس
مَاشَا كالِكُو | الشَعرة الرمادية | ألمانيا
Mascha Kaléko I Das graue Haar I Deutschland
ترجمة من الألمانية إلى العربية نورالدين الغطاس
Aus dem Deutschen ins Arabische übertragen von Noureddine Rhattas
توطئة:
“أنا ورقة، سقطت مبكراً من الشجرة”
كتبت مَاشَا كالِكُو هذه القصيدة “الشَعرة الرمادية” من وسط ألمانيا النازية (نُشرت عام 1945)، تتحدثُ فيها عن الحبّ الذي يقاوم التقدم في السن، تؤكد فيها أن الحبّ لا يعترف بالزمان والمكان، فرغم إبيضاض شَعر الرأس، ونهاية الشباب (شهر ماي انقضى)، وحلول مساء العمر (الظلام الذي يزحف)، تدقّ ساعة الفراق (الليل يقف عند الباب)، لكن شجرة الزيزفون والعندليب يؤكدان أن الحبّ أقوى من مفارقات الطبيعة وهبوب فصول التعب، أقوى من النسيان، أقوى من العمر في حد ذاته، كل هذا بسحر وقوّة القبلة الأولى…
*******
الشَعرة الرمادية
سقطت ورقة صيفية ذابلة أمام قدمي
– شَعرة رأسك الرمادية الأولى
قالت لي:
شهر ماي انقضى، الثلج الأول يلوّح بالسلام
الظلام يزحف، الليل يقف عند الباب.
قريباً ستطرق رياح عاصفة زجاج النوافذ
على شجرة الزيزفون -التي كانت مليئة بالغناء-
يجلس القرفصاء سرب من الغربان
في صمت وكآبة
هل تسمع المطر يَقْطُرُ من على الأسطح؟
هكذا تكلمت إليّ الشَعرة الرمادية الأولى
كوْني، أدركتُ نظرتك
كوْني، يا عزيزي، أراك تبتسم في المرآة
أومأتَ برأسكَ وأنتَ تعلم: هكذا سيكون الأمر.
سألتني أعينك في المرآة
هل سيتركني العندليب وحدي في الخريف؟
في المرآة، قالت لك أعيني:
هُبّي يا ريح ، امطري يا شتاء! نحن اثنان.
في المرآة، أبحثُ عن الشَعرة الرمادية
أول قُبلة عليها، كانت ختمي.
*******
مَاشَا كَالِكُو (1907-1975)
Mascha Kaléko (1907-1975)
في السابع من يونيو 1907 ولدت مَاشَا كِالِكُو ببُولندا، من أب روسي وأم نمساوية. ترعرعت بألمانيا. نشرتْ أولى قصائدها بالصحف الألمانية خلال عشرينيات القرن الماضي. سنة 1933 أصدرتْ أول ديوان تحت عنوان “كتابة شعرية مختزلة”. هاجرتْ سنة 1938 إلى نيويورك عبر باريس هرباً من ملاحقة النازية الألمانية. وَاصَلَتْ الكتابة الشعرية من المهجر قبل أن ترحل سنة 1959 إلى مدينة القدس. فقدتْ ابنها سْتِيفَنْ بعد مرض قصير عن عمر يناهز 31 سنة. بعدها توفي زوجها بسبب مرض طويل سنة 1973. وافتها المنية في 21 من يناير سنة 1975 بعد صراع مع السرطان. يقولون إنها كانت شخصية جميلة كقصائدها. وهذا أمر لا يمكنني إلا الموافقة عليه. مازالتْ تحتل مكاناً كبيرا في الساحة الشعرية والفنية الألمانية، خصوصا لذا الشباب. أعمالها تنتمي إلى المدرسة الشعرية “الموضوعيّة الجديدة”|Neue Sachlichkeit. قصائدها ألهمتْ المغنية دُوتَا كِيرْ| Dota Kehr التي حوّلت الكثير منها إلى أغنيات على الجيتار. / نورالدين الغطاس
******
النص الأصلي باللغة الألمانية
Mascha Kaléko – Das graue Haar
Aus den Deutschen ins Arabische übertragen von Noureddine Rhattas
Das graue Haar
Ein welkes Sommerblatt fiel mir zu Füßen.
– Dein erstes graues Haar. Es sprach zu mir:
Mai ist vorbei. Der erste Schnee läßt grüßen.
Es dunkelt schon. Die Nacht steht vor der Tür.
Bald wird der Sturmwind an die Scheiben klopfen.
Im Lindenbaum, der so voll Singen war,
Hockt stumm und düster eine Krähenschar.
Hörst Du den Regen von den Dächern tropfen?
So sprach zu mir das erste graue Haar.
Da aber ward ich deinen Blick gewahr,
Da sah ich, Liebster, lächelnd dich im Spiegel.
Du nicktest wissend: Ja so wird es sein.
Und deine Augen fragten mich, im Spiegel,
läßt mich die Nachtigall im Herbst allein?
Und meine Augen sagten dir im Spiegel:
Kommt, Wind und Regen, kommt! Wir sind zu zwein.
Das graue Haar, ich suche es, im Spiegel.
Der erste Kuss darauf, dass war mein Siegel.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق