الرأي

ماذا تهدف تركيا من وراء تحشيد إعلامها بنشر دعاية محاولة اغتيال أردوغان في هذا التوقيت؟

كاجين أحمد ـ xeber24.net

حشدت السلطات التركية الحاكمة إعلامها بنشر أنباء تدعي بتعرض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمحاولة اغتيال فاشلة، عبر عبوة يدوية الصنع معدة للتفجير عن بعد خلال تواجده في إحدى المدن الكردية بجنوب شرق تركيا، والتي تناصر بقوة حزب العمال الكردستاني “PKK”، الذي يحارب من أجل القضية الكردية المشروعة.

ونشرت وكالات الأنباء التركية إلى جانب التلفزيون الرسمي، مساء اليوم السبت، نبأ ادعت فيه أن الشرطة أحبطت عملية اغتيال استهدفت موكب أردوغان، بمدينة سيرت الكردية جنوب شرق البلاد، عبر زرع عبوة ناسفة يدوية الصنع، في أسفل إحدى سيارات الحرس الخاص لموكبه.

ويتعرض الكرد في المدن الكردية، إلى حملات تطهير ممنهجة من قبل سلطات حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحملة اعتقالات واسعة شملت الآلاف من النشطاء والسياسيين، خاصة أنصار حزب الشعوب الديمقراطي “HDP” الموالي للكرد، بزعم دعم “الإرهاب”.

ويأتي نشر مثل هذه الدعاية في تعرض أردوغان لمحاولة اغتيال، خاصة بهذا التوقيت، الذي تشهدها تركيا أزمة اقتصادية ومالية خانقة، و فشل كل مساعي حكومة أردوغان بالسيطرة على تفشي وتعميق الأزمة، تزامناً مع تراجع كبير جداً في شعبية حزبه الحاكم أمام المعارضة التركية، كطوق نجاة لسياساته الفاشلة، وأداة جديد في قمع كل معارض له.

الى جانب تدهور علاقات بلاده مع الخارج وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي حيث تبقى ألمانيا الدولة الوحيدة التي تعتبر منفذاً لتركيا ولحكومة حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان.

ويتبين من الصورة التي نشرتها التلفزيون التركي الرسمي، والتي عرضت العبوة وطريقة لصقها في أسفل السيارة الخاصة بحرس أردوغان، عن هشاشة المسلسل المزعوم لحزب العدالة والتنمية باستهداف هذه الشخصية، التي يحاولون إظهاره بالبطل القومي التركي، خاصة بعد أن تبينت رويداً رويداً خيوط عملية الانقلاب المزعوم في عام “2016”، والتي تم تدبيرها من جهاز الاستخبارات التركية، بهدف زيادة تسلط أردوغان على حكم البلاد.

كما أن التوقيت بالنسبة لهم جاء مناسباً، والتي تزامنت مع احتجاجات واسعة للأوساط السياسية التركية، الرافضة للشراكة القطرية التي استحوذت على أفضل الاستثمارات في البلاد، والتحكم بنصف اقتصاد تركيا عبر شركاتها، خاصة وأن وجود أردوغان بمدينة سيرت، كانت لوضع حجر أساس لمصنع الزنك، التي تستحوذ الشركة القطرية على معظم أسهمها.

كما يرى العديد من المراقبين، أن هذه الادعاءات جاءت بالتزامن مع اهتمام دولي كبير بالقضية الكردية، وتحرك واسع تطالب بضرورة رفع حزب العمال الكردستاني عن قائمة “الإرهاب”، وضرورة حل القضية الكردية في تركيا، إضافة إلى محاولة النظام التركي بصرف أنظار الشعب عن الأزمة المالية الكبيرة التي تعصف بالبلاد، وتزايد الدعم الشعبي للمعارضة التركية، بسبب فشل سياسات أردوغان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق