الرأي

والحل يبدأ من دمشق

ستة من البدايات تبدأ من دمشق حسب ما ورد على لسان شاعر سوريا الكبير المرحوم نزار قباني.. الفل والماء والشعر والحب والخيل والدهر ومن الطبيعي ان لا يكون هذا التصنيف والتوصيف الرائع جاء عبثا” جزافا” فدمشق مهد الحضارات و مهبط الديانات، نعم دمشق، او الشام كما يحب ان يدلعها أبنائها، أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ، تغنى بها الشعراء على مر القرون، نظموا القصائد بسحرها وجمالها، تغنوا بقاسيون وبردى، والغوطة الخضراء، وجمال الدمشقيات الساحر.

جمعت لكم بعض الأبيات التي تغنت بدمشق ، ربما يكون موضوعي مكرراً ، لكن التغني بدمشق لا ينتهي ،، ولن ينتهي مادام يترد د صوت ابن الشام في بيروت وكندا في القاهرة وهامبورغ في عمان ومدريد و و و لا أحد يستطيع محو او تهميش بلاد الشام او تجاهلها وقد تغنى بها كبار الشعراء..

آمنت بالله واستثنيت جنته*** دمشق روح وجنات وريحان بالأمس قمت على الزهراء أندبهم*** واليوم دمعي على الفيحاء هتان ……..هذي دمشقُ.. وهذي الكأسُ والرّاحُ … .. إنّي أحبُّ… وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ.

اعود للبدايات الست التي حدثنا عنها سيد الشعر نزار قباني وبقي الباب مفتوحا لتوصيف سابع مهم وهو بأهمية او قد يفوق البدايات الست فالحل أيضا يبدأ من دمشق بتفاهم السوريين مع بعضهم البعض وتعاضدهم وفتح صفحات جديدة في الحوار والنقاش وأكرر القول انه لابد من نسمع ونستمع ونصغي ونحس الاصغاء لبعضنا البعض..

وها هي وفود مؤسسات شمال وشرق سوريا المتمثلة ب الإدارة الذاتية ومسد وقسد تجوب الأرض من شمالها الى جنوبها ومن شرقها الى اقصى غربها تطرح رؤاها وافكارها على المجتمع الدولي يناشدونهم إيجاد حلا” عادلا” وسريعا” والى جانب ذلك فهي أي قيادات مسد وقسد والإدارة الذاتية تمد يد الحوار الى السلطة في دمشق المرة تلو الأخرى من اجل إيجاد حل عادل لهذه الازمة الخانقة و العمل معا” على انهاء استمرار الكارثة وتداعياتها الفظيعة التي تأكل كل شيء.

اثني عشر عاما مرت على الحرب في سوريا، والثالث عشر ليس ببعيد عن الوصول الينا والأزمة تراوح مكانها، وسط إحباطات متتالية، لكل من حلموا بأحداث التغيير عبر الحل العسكري في البلاد، فقبل اثني عشر من السنوات ، وحين بدأت الاحتجاجات سلمية ضد النظام، ثم ما لبثت أن تحولت إلى صراع مسلح، كان المتفائلون بالحل العسكري واولهم النظام طبعا ان تنتهي الأمور عسكريا” وترجع الأمور الى ما قبل 2011 ولكن هيهات او قول للزمان ارجع يازمان، فالعالم تغير من حولنا ونحن أيضا” تغربلنا وتغيرنا وبهذا باءت كل احلامهم وتوقعاتهم بالفشل ولن تجدي العنتريات والاستقواءات.

ولن ينفع على ارض الواقع الا الحل السياسي . ومادام الهم سوري فلا بد ان يكون الحل سوريا” بامتياز.. وللحل الواقعي والمنطقي لابد ان يبدأ من دمشق باجتماع كل الفرقاء السوريين بمختلف قومياتهم واديانهم… ولكن بدون اجندات خارجية وبدون توجيهات ولوجستيات غريبة .

هل نستطيع طبعا ” الجواب سيكون صعبا” ولكن لن يكون مستحيلا.. مادامت هناك عقول سورية تفكر وايادي نظيفة تمتد للحوار فابن القامشلي وحماة ودرعا يؤيد وبقوة ان يبدأ الحل من دمشق وتنصاع سلطة دمشق لصوت العقل والحكمة والموضوعية في محاكاة الاحداث وتتابعها اخذة بعين الاعتبار وعلى محمل الجد كافة التطورات الإقليمية والدولية في مجمل النواحي والمجالات السياسية والصحية وهي العامل المهم لشعب أصبح متعبا” ومنهكا” جدا”.. لشعب اتعبته حالة العنف و اللا سلم واللا وفاق إضافة الى تدهور الأوضاع الإنسانية في سوريا الى درجة مخيفة.

ويبقى السؤال مطروحا هل مازال من الممكن إيجاد نهاية للأزمة السورية التي تتحدث عن نفسها في صورة شعب يعاني التشرد والنزوح في الداخل والخارج أقول نعم .. الحل يبدأ من دمشق بضرورة الاستماع والحوار مع كل من يقول اريد حلا” حقيقيا” للازمة السورية وبضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254 وبنوده الثلاث الانتقال السياسي والدستور والانتخابات ضرورة الحفاظ على سيادة واستقلال سوريا وخروج القوات الأجنبية كافة من الأراضي السورية.

وفيما يتعلق برفع الحصار عن المدن السورية المحاصرة ، وإيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة ، ووقف القصف على المناطق الآهلة بالسكان ، والافراج عن المعتقلين ووقف تنفيذ أحكام الإعدام.. فـ إلى متى…

شكري شيخاني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق