الرأي

الاعلام في مواجهة الإرهاب

بقلم …. وليد الرمالي

بداية يجب ان نتفق ان مقاومة الاٍرهاب من الناحية الأمنية تسير بخطي جيدة ، ولكن هل يكفي الأمن وحده لمكافحة الاٍرهاب ؟ الرد ان الأمن قد ينجح بنسبة كبيرة في تصفية الخلايا الإرهابية التي تطل برآسها الخبيث ولكن تصفية البيئات الحاضنة للارهاب التي تمتلئ بعقول تم غسيلها من قبل حاملي الافكار الإرهابية يحتاج الي تكاتف المجتمع ككل وعلي رآسه الاعلام .
ويجب أن نتفق على أن الاعلام فى أي دولة لن يستطيع القيام بدور فعال فى مواجهة الارهاب الا عن طريق قيامه بدورين مهمين في المجتمع وهما الدور المعرفي والتنويري حيث يتمثل الدور المعرفي في التشخيص الدقيق لظاهرة الارهاب من ناحية الاسباب والعوامل التي تساعد على فهم تطورها وسبب نشأتها حتى تتضح الأبعاد المختلفة للارهاب وبعد التشخيص يأتي العلاج.
أما الدور التنويري للاعلام فى مواجهة الارهاب فيكون عن طريق رفع ثقافة المواطن وتوعيته حول خطورة الأفكار السامة التي تبثها الجماعات الارهابية، وبالتالي عندما يتم رفع وعي وثقافة المواطن يتم منع وتحجيم ثقافة الارهاب ولذلك فان الاعلام يشكل رأس حربة فى مواجهة الارهاب والتصدي له.
والمتابع للتطور الجديد فى الاعلام بعد ثورة الانترنت وظهور الفيس بوك وتويتر وكافة وسائل التواصل الاجتماعي، نجد أن الارهاب قد طور من آلياته في المقابل مستغلا هذا التطور وبدأ فى الترويج لأفكاره عن طريق هذه الوسائل السابق ذكرها اضافة الي انه بدآ يستخدم وسائل جديدة مثل الشبكات الداكنة السوداء وذلك بهدف الوصول للشباب ومحاولة الترويج للايديولوجيات والأفكار الارهابية المتطرفة.
وكذلك يحاول الارهاب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة اضافة افراد جدد له وقد رأينا أفراد أوروبيين انضموا لداعش عن طريق هذه الوسائل حيث تسعي التنظيمات الارهابية لحشد المناصرين وتجنيد الشباب من مختلف دول العالم عبر وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة كما تحاول هذه التنظيمات أيضا استعراض قوتها واضافة هالة غير حقيقية على قوتها وتضخيم قدراتها واظهارها بشكل أكبر من حجمها الحقيقي.
إذن نحن الآن أمام تنظيمات ارهابية تستغل وسائل الاعلام الالكترونية الحديثة كمنصات لبث أفكارها وسمومها، ونتج من هذا أن التنظيمات الارهابية استطاعت تخطي الحواجز السياسية والجغرافية للدول لتستقطب متطرفين من كل أنحاء العالم .
وللأسف فإن الاعلام العربي قد روج بدون قصد لبعض هذه التنظيمات وعلى رأسها داعش حيث كان ينقل أخبارها بهدف الاثارة فشاهد المواطن والعربي داعش وهم يقطعون الرؤوس ويحرقون المخالفين لهم وهو ما صنع هالة حول هؤلاء الارهابيين.
وللعلم فهذا من أكبر الأخطاء التي وقع فيها الاعلام بشكل عام حيث أننا لو تتبعنا تاريخ الارهاب فى العالم سنجد أن التنظيمات المتطرفة كانت تقوم بعملياتها الدموية مثل خطف الطائرات والتفجيرات واحتجاز الرهائن بهدف الظهور في التليفزيونات لنشر بياناتها التي تشرح فيها مطالبها وأفكارها السامة، وهو ما يعني أننا قدمنا بحسن أو سوء نية للارهابيين ما يسعون إليه على طبق من ذهب وهو الظهور في الاعلام.
حيث أن التنظيمات الارهابية تحتاج للاعلام لكي تصل للناس لذا يجب توخى الحذر وتدريب الاعلاميين والصحفيين على عدم تهويل أو تهوين هذه الكيانات وعدم تقديمها للناس بصورة تبث الرعب في النفوس.
كما يجب على القنوات الفضائية والجرائد والبوابات الاخبارية انشاء صفحات وجروبات تتواصل مع الشباب على فيس بوك وتويتر وغيرها لتقديم المعلومات لهم بشكل صحيح وجذاب لمواجهة الصفحات التي تبث الفكر المتطرف والارهاب.
كما يجب أن نعمل على تطوير التليفزيون الرسمي للدولة الذي ابتعد عنه الجمهور بسبب انحيازه الدائم للسياسات الحكومية وبطآه فى نقل الاحداث بينما فى المقابل نجد التليفزيون الخاص تميز بالابهار والسرعة في نقل الحدث وذلك من خلال برامج التوك شو وشبكة من المراسلين.
ويجب أيضا أن نواكب العصر ونعترف بأن ثورة الانترنت وما واكبها من مواقع وبوابات اخبارية استطاعت أن تعلق دور الصحافة الورقية وأرقام توزيع الصحف الضعيفة لا تكذب، حيث استطاعت حاليا المواقع الاخبارية الالكترونية أن تخاطب العديد من الفئات العمرية الأصغر سنًا التي تستخدم الهاتف الذكي وتستقي من الاعلام الالكتروني ما تحتاجه إلى جانب الاعلام المرئي وبرامج التوك شو.
وعموما يجب وضع خطة اعلامية شاملة للدولة للتعامل الاعلامي في حالة الحوادث الارهابية حتى لا يقع المواطن تحت تأثير الاعلام المضاد وأفكاره السامة، ويجب وضع برامج تدريبية مكثفة للاعلاميين لزيادة مهاراتهم فى التعامل مع الوسائل الحديثة كما يجب الاهتمام بثقافة المواطن وخصوصا فى مقتبل العمر لضمان عدم وقوعه فى براثن الارهاب.
كما يجب تلافي الأخطاء الاعلامية الحالية فى التعامل مع العمليات الارهابية حيث أن ما يحدث حاليًا من تغطية للعمليات الارهابية يمثل أكبر مكافأة للارهابيين لانه يتيح لهم الوصول لأكبر قاعدة من الجمهور كما أن تكرار مشاهد العنف والقتل يؤدي بالتدريج لمرحلة أخرى من العقود يفقد معها المشاهد استهجان او استنكار هذه الممارسات المتطرفة والشاذة.
وبدلا من ذلك يجب الاستعانة ببرامج تحليلية وتفسيرية للارهاب تقوم بتشريح العقل الارهابي من وجهة النظر العلمية لبيان كيف تشكل هذا العقل المريض، كما يجب أن يقوم الاعلام بدوره الشديد الأهمية والتصدي لما يطرح عبر وسائل الاعلام المعادية من أفكار ومغالطات للتأثير على الشباب.
وختامًا يجب ان نعترف بان هناك جهودا تبذل ولكنها في الأغلب جهود فردية وغير منسقة بشكل جماعي وكلها تصب في مرحلة صد الاٍرهاب اَي رد الفعل لكن علينا ان نطور من أنفسنا لمقاومة الاٍرهاب واقتلاعه من جذوره لذلك يجب على الاعلام المكتوب والمرئي والإلكتروني وضع استراتيجية عاجلة قابلة للتنفيذ لتجديد الخطاب الاعلامي في مجابهة الاٍرهاب وانتاج خطاب وطني إعلامي هادف تتحقق فيه شروط المهنية والموضوعية في معالجة الارهاب …حفظ الله مصر .
[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق