الرأي

كيف تجسدت استراتيجية تكامل الحركات الكردية في الواقع..؟

القسم الثالث (3-3)
التجربة الأولى

سنعود للتاريخ أيضاً، لنرى أن استراتيجية تكامل الحركات الكردية تجسدت لأول مرة تجاه الحركة الكردية في كردستان العراق في ستينيات القرن الماضي. كانت ثورة البرزاني حينها هي الأنشط على صعيد عموم كردستان. وكان الوقوف معها يعتبر من أولويات كافة الأحزاب الكردية في عموم كردستان.

وهذا ما فعلته أغلب تلك الأحزاب فعلاً. لم يطالب حينها أي حزب كردي من ملا مصطفى البرزاني مساعدته في نضاله من أجل حقوق الشعب الكردي في جزئه الكردستاني تقديراً لظروف الثورة الكردية. قدّم المرحوم عصمت شريف وانلي، الكردي السوري، أكبر خدمة لثورة البرزاني. كان يعتبر نفسه الناطق باسم ثورة البرزاني. ينتقل من عاصمة أوروبية إلى أخرى لشرح أهداف هذه الثورة في المحافل الدولية.

كان يترجم بيانات الثورة إلى اللغات الأوروبية ويقدمها للهيئات الأوروبية وينشرها في الجرائد. تحول الحزب الكردي الصغير في لبنان، وأغلب أعضائه من كرد سوريا، إلى بعثة للثورة الكردية في لبنان.

وكافأ ملا مصطفى البرزاني سكرتيره بالاعتقال وكاد أن يصفى في السجن لولا انهيار الثورة. كان كرد سوريا يقدمون شتى المساعدات للمقاتلين الكرد في جبال كردستان. فكانت النساء الكرديات ينسجن الكنزات للبيشمركة. كان كرد ايران يقدمون الكثير من المساعدات للثورة عن طريق التهريب، وكذلك كرد تركيا.

لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة ملا مصطفى البرزاني ولاحقاً بقيادة السيد مسعود البرزاني لم يساند أي حزب كردي في الأجزاء الأخرى من كردستان منذ تاريخ تأسيسه.

بل ألحقت أنانية قيادات هذا الحزب الضرر بنضال الأحزاب الكردستانية في الأجزاء الثلاث الأخرى من كردستان. وقف ملا مصطفى البرزاني وحزبه مع شاه ايران ضد الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني. وقد صرح علناً المرحوم قاسملو لاحقاً.

في عهد السيد مسعود البرزاني والمرحوم جلال الطالباني سمحا بتواجد قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في كردستان العراق، لكنهما شلّا هذا الحزب عن النضال الميداني بحجة الحفاظ على العلاقات الجيدة مع الحكومة الإسلامية في ايران.

ففقد هذا الحزب طابعه الكفاحي مع الزمن، وتحول إلى حزب لإصدار بعض بيانات التنديد ضد قصف الحكومة الإيرانية على مواقعه داخل الإقليم والذي يودي إلى استشهاد خيرة قادته.

كما نلاحظ أن الأحزاب الكردية السورية التي وقعت تحت نفوذ الحزبين الرئيسيين في كردستان العراق تحولت إلى أحزاب هامشية في سوريا تنخرها الصراعات والانشقاقات المدمرة.

وللحقيقة فإن أغلب الاعتقالات في صفوف كرد سوريا في القرن الماضي كانت بتهمة الولاء للبرزاني. وبات قادت هذه الأحزاب يتآمرون على بعضهم بعضاً حتى في الحزب الواحد. وفي النهاية وقعت هذه الأحزاب بمجلسه الوطني الكردي في أحضان المعارضة الإسلامية العروبية وفي أحضان الحكومة التركية بإيعاز من قادة حزب PDK.
يتبع..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق