الرأي

الصحابة وتفاوت ملكاتهم الفكرية والعلمية

 

مير عقراوي / كاتب بالشؤون الإسلامية والكردستانية

في موضوع معقد لدى المسلمين بمختلف مذاهبهم ومدارسهم الفقهية والفكرية تختلف الآراء وتتباين المواقف والتعريفات حول الصحابي أو الصحابة بشكل عام . من المذاهب الإسلامية يرى إن جمعاً من الصحابة ، بخاصة عدداً محدوداً من الآل النبوي الكريم وأولاد علي همُ الصفوة المميزة من بين جميع الصحابة ، لا بل يؤمن هذا المذهب بأنهم المعصومون حتى من الأخطاء مهما صغرت حجمها ، أيضاً يؤمن بأنهم يعلمون الغيب ، ولهم القدرة والمشيئة على كل شيء في الكون .

لا ريب فيه بأن آراء هذا المذهب وما شابهه من الآراء والمعتقدات ، هي آراء ومعتقدات شاذة ودخيلة على الإسلام وتتناقض معه تناقضاً مباشراً . بالمقابل يعتقد مذهب آخر ، وهو مذهب عامة المسلمين في العالم بأن الصحابة كلهم عدول . بالحقيقة إن هذا المذهب أيضاً لم يصب الحقيقة بعينها ، وبشكل كامل ، كما إنه لا يتفق ، بل يتناقض مع الإسلام وتاريخ الصحابة أنفسهم سواءً كان في عهد رسول الله محمد – ص – أو بعد وفاته ورحيله من هذه الدنيا .

على أساس ما ورد تبنى المذهبان المذكوران معتقداتهما وآرائهما ومواقفهما إزاء الصحابة وآل بيت النبوة . إن الباحث المحايد يستنتج من خلال تحقيقه إن المذهب الأول قد سلك طريقاً متشدداً للغاية ، بل متطرفاً حيال آل بيت النبوة الكريم .

بحسب القرآن الكريم وما صح وما ثبت من الأحاديث النبوية ، ثم بحسب الحقائق والوقائق التاريخية للتاريخ الإسلامي حول الصحابة نرى بأنهم كسائر البشر كانوا يتباينون في العلم والمعرفة والثقافة وغيرها من الأمور والقضايا ، وليس صحيحاً إن فلاناً الصحابي كان يمتلك مفاتيح العلوم والمعرفة والحكمة كلها كما يزعم أتباع المذهب الأول ، وهو أتباع المذهب الشيعي .

لذلك فهم يزعمون إن الخلافة – الإمامة ، هي منصب إلهي وليس بشري ، والله عبر نبيه هو الذي يتكفل بتعيين الخليفة – الإمام ، والخليفة – الإمام وفق المذهب الشيعي يجب أن يكون معصوماً ، وغير المعصوم باطل خلافته وإمامته وحكومته وسياسته ! .

إستناداً على القرآن ، وهو النص المعصوم الوحيد في الإسلام الذي بقي حتى عصرنا هذا كما هو من بداية نزوله على قلب رسول الله محمد لم يذكر ولو في آية واحدة فقط < في آية واحدة لا أكثر > إن الخلافة هي تكليف وتعيين إلهي ، أو إن جمعاً ، أو أحداً من الأصحاب ، أو من بيت النبوة ، هو معصوم . فيما ورد نحن نستقرأ العكس في التنزيل بأن الأنبياء فقط ، هم المعصومون لا غيرهم على الإطلاق ، وحتى عصمة الأنبياء لم تكن عصمة مطلقة . هكذا لا نجد في القرآن كله ، في آية واحدة فقط بأن الخلافة – الإمامة ، هي تكليف رباني – إلهي .

خلال آستقرائنا وتحقيقنا وبحثنا للتاريخ الإسلامي وأحواله منذ عصر النبوة الكريم ، والى آمتدادات عصر الصحابة نجد التفاوت العلمي والعقلي والفكري والثقافي بين الصحابة ، بل حتى على مستوى الإيمان والتقوى ، فهم لم يكونوا على صعيد واحد ، وهم لم يكونوا على مستوىً واحد ، في هذا الصدد قد نرى فشل صحابي في أمر ، ونجاحه في أمر آخر ، وللمثال نجد إن علي بن أبي طالب قد فشل في الحكم والحكومة والرئاسة والسياسة ، في حين إنه كان ناجحاً في أمور متعددة أخرى ، وبالمقابل نجد إن أبي بكر الصديق وعمر أحرزا كل النجاح الباهر في الرئاسة والقيادة والحكم والحكومة والسياسة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق