شؤون ثقافية

آنّا غريغوريفنا : فيودور دوستويفسكي – شمس حياتي

آنّا غريغوريفنا : فيودور دوستويفسكي – شمس حياتي
جودت هوشيار
آنّا غريغوريفنا ( 1846-1918 ) ، الزوجة الثانية والأخيرة لفيودور دوستويفسكي ، دخلت التاريخ كزوجة رائعة لكاتب عبقري .وكانت زوجة مثالية ، تتحمل نوبات الصرع التي كانت تنتاب زوجها ، وتهيّئ له كل أسباب الراحة ، ليتفرغ لكتاباته .
كان دوستويفسكي ، لا يكتب ، الا ليلا وحتى طلوع الفجر .ثم يأوي الى فراشه وينام حتى الساعة الحادية عشرة . اما آنّا غريغوريفنا فقد كانت تستيقظ قبل زوجها بثلاث ساعات ، وتذهب للتسوق أو التريض . ثم تعود الى البيت . وبعد وجبة الفطور يبدأ دوستويفسكي باملاء ما كتبه ليلا ، على زوجته . وكما كان دوستويفسكي يكتب بسرعة ، كانت هي كاتبة اختزال محترفة ، تسجل بسرعة اشد ، كل ما يتلو عليها زوجها ، ثمّ تعيد فك رموز الاختزال وتكتب النص بالحروف العادية وتقدمه لزوجها .
بحلول الليل كان دوستويفسكي يراجع النص ويعدله ، و يواصل كتابة فصول جديدة . وهكذا ظلا يعملان معا طوال حياتهما الزوجية التي استمرت لمدة (14) عاما . عندما توفي دوستويفسكي كانت آنّا غريغوريفنا ما تزال إمرأة شابة في حوالي الخامسة والثلاثين من عمرها ، ولكنها رفضت الزواج مرة اخرى رفضا قاطعا ، وكرست كل حياتها لجمع وتنظيم مخطوطات زوجها الراحل ، ونشر مؤلفاته الكاملة . وأثمرت جهودها عن تخصيص جناح خاص بدوستويفسكي في متحف التاريخ
تبين لاحقاً ان آنّأ غريغوريفنا كاتبة موهوبة فقد ألفت عدة كتب عن دوستويفسكي أهمها : ” مذكرات ” و ” يوميات 1867 ” و ” رسائل دوستويفسكي ” و ” زوجي فيودور دوستويفسكي : الحياة في ظل عبقري ” .
عندما التقت تولستوي في فبراير 1889 قالت له : ” كان زوجي العزيز هو المثل الأعلى للرجل ، تتجلي فيه بأسمى صورها ، جميع السجايا الأخلاقية والروحية التي تزين الانسان . كان لطيفاً ، ورحيما ، وكريما ، وعادلا ، وبالغ الحساسية ، ومضحياً “
وقال تولستوي لاحقاً عن زوجة دوستويفسكي : ” كثير من الكتّاب سيشعرون بالسعادة ، لو كان لديهم زوجة ، مثل زوجة دوستويفسكي”.
ذات مرة قالت آنّا غريغوريفنا مازحة ، ردا على من استغرب بقاءها أرملة وهي في عنفوان شبابها : ” اقترن بمن بعد دوستويفسكي ؟. ليس هناك سوى تولستوي ، ولكنه متزوج “.
في يناير عام 1917 زار الموسيقار الروسي سيرغيه بروكوفيوف ، أرملة دوستويفسكي . وكان الموسيقار الشاب قد كتب موسيقى ( أوبرا) مستوحاة من رواية ” المقامر ” لدوستويفسكي . وطلب منها ان تكتب شيئا في البومه ، ولفت انتباهها بأن الألبوم كله مكرس للشمس ، فكتبت آنّأ غريغوريفنا :
” فيودور دوستويفسكي – شمس حياتي “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق