جولة الصحافة

جميل بايق: نحن مع وحدة سوريا ومنح الكرد حكما ذاتيا في مناطق وجودهم

أكد الرجل الثاني في حزب العمال الكردستاني بعد عبدالله أوجلان المعتقل في تركيا, جميل بايق، إن حزبه طالما أراد أن تحل الإدارة الذاتية لشمال الفرات وشرقه مشكلاتها مع دمشق. “وحاولنا استخدام تأثيرنا في هذا الاتجاه لأن الحل الأصح هو المصالحة بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق. لا يمكن لسوريا أن تكون سوريا ما قبل عام 2011. هم أيضاً قبلوا بهذا. حقيقة قولهم إنهم يفكرون في نظام لا مركزي فتح باب المصالحة مع الإدارة المستقلة. قالوا أيضاً إنه سيكون هناك تعليم باللغة الكردية. إذا كان هناك حسن نية ومرونة متبادلان، فإن دمشق والإدارة الذاتية ستتفقان على حل، وهذا سيكون مفيداً للأكراد”.

واعترف بايق في مقابلة خاصة مع “النهار العربي” بأن “إنشاء الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في منطقة سيطرة الحزب الديموقراطي الكردستاني قد يكون له تأثير سلبي علينا”، متّهماً الحزب “الديموقراطي الكردستاني” باستغلال وجود القاعدة الأميركية في منطقته كقوة ضغط ضد “العمال الكردستاني”، قائلاً: “نعلم جيداً أيضاً أن الحزب الديموقراطي الكردستاني يعمل ضد حزب العمال الكردستاني في كل علاقاته الدولية”.

ورأى بايق أن مطالبة دمشق وموسكو بانسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا “مطلب عادل. نعتقد أن هذا سيحدث بمرور الوقت” محذّراً من أن تركيا “أكبر قوة احتلال أجنبية في سوريا” التي قد تقدم على “احتلال بعض المناطق (في سوريا) وضمّها عندما ترى أن الوضع مناسب كما فعلت في هاتاي (لواء اسكندرون) سابقاً”.

ورداً على سؤال “النهار العربي” ما إن كان يعتبر قوات “العمال الكردستاني” في سوريا في عداد القوات الأجنبية المطالب بانسحابها قال بايك: “بعد هزيمة “داعش”، سحبنا قوتنا العسكرية باستثناء من أراد البقاء طوعاً. هذه أيضاً وطن الأكراد وأرضهم، هم يقيمون في المدن الكردية ويشاركون في الدفاع عن النفس. لا يمكننا سحبهم بالقوة. نحن سحبنا قواتنا وطلبنا منهم العودة، لكن لسنا في موقع يمكننا من إصدار الأوامر والتعليمات لمن اختار البقاء طوعاً”.

وشرح بايق أن “الحل الذي نقترحه ونجده صحيحاً في سوريا ليس وجود الولايات المتحدة، بل يعتمد على مصالحة الإدارة الذاتية مع دمشق. يمثل وجود الإدارة الذاتية ونهجها السياسي ومقترحاتها القاسم المشترك الوحيد في سوريا. لا يمكن تحقيق السلام والاستقرار في سوريا بالإصرار على الماضي أو بمقاربة المرتزقة المدعومين من تركيا والقوى الواقعة تحت نفوذها. المصالحة بين سوريا والإدارة الذاتية ستكون حلاً يقبله جميع السوريين”.

ورأى بايق أن “الولايات المتحدة لديها علاقات جيدة ومؤثرة في تركيا. يمكنها إن أرادت لعب دور إيجابي في إيجاد حل (للقضية الكردية في تركيا)” مطالباً واشنطن بالاعتذار “باعتبارها الدولة التي لعبت دوراً في أسر عبد الله أوجلان. يمكن للولايات المتحدة أن تقدّم هذا الاعتذار من خلال المساهمة في حل المشكلة الكردية. مثل هذا الاعتذار سيكون الأفضل”.

وعن مصير شرق الفرات في سوريا ومطالب حزب “العمال الكردستاني” هناك قال بايك: “حزب العمال الكردستاني مع وحدة سوريا، ومنح الأكراد حكماً ذاتياً وديموقراطية في مناطق وجودهم. الديموقراطية المحلية والحكم الذاتي يمكنهما حل المشكلة بقبول التعليم باللغة الأم للأكراد وحرية الفكر والتنظيم، مع بقاء الدفاع والدبلوماسية والاقتصاد العام تحت مسؤولية الإدارة السورية العامة”.

وبرأي بايق “لم تدخل تركيا في عملية حوار حقيقي. استفادت حكومة “العدالة والتنمية” من جو اللاصراع واتّبعت سياسة الإلهاء من أجل الحفاظ على قوتها وتعزيزها. وعندما رأت أن الشعب الكردي يزداد قوة، أعدّت خطة لإفشال الحل وتحوّلت إلى الهجوم. الآن هم يركّزون بالكامل على تصفية الحركة التحررية. يعتقدون أنهم لا يستطيعون الاحتفاظ بقوتهم من دون الحرب. لهذا السبب، لا يوقف حزب “العدالة والتنمية” هذه الحرب، ولا يدخل في أي عملية حوار. طبعاً إذا قالوا إننا سنوقف الحرب ونطلق سراح المعتقلين السياسيين ونريد حل المشكلة بالحوار وسنعرض الموضوع على البرلمان ونحلّه، فإن ردنا سيكون إيجابياً”.
وأوضح: “نحن لا نسعى الى حل للمسألة الكردية على شكل دولة أو دويلة. يجب ضمان وجود الكرد دستورياً والاعتراف بالإدارة الذاتية على أساس حرية اللغة والثقافة والهوية. نتفق على حل يقضي على المخاوف بشأن وحدة أراضي تركيا ووحدتها السياسية. لن يكون من الصعب علينا أن نتصالح مع تركيا في طريق التحوّل إلى الديموقراطية”.

واعترف بايق بالتقصير في استغلال الفجوة التي خلقتها سياسات “العدالة والتنمية” الحاكم في تركيا في العقد الأخير بين أنقرة وعدد من العواصم العربية، التي كانت تعرف سابقاً بموقفها الرافض للعمال الكردستاني قائلاً: “هدفنا تحقيق التحالف العربي الكردي. وأكدنا ذلك في كل فرصة. ونقلنا وجهة نظرنا هذه إلى أعمالنا الدبلوماسية والوحدات ذات الصلة. كانت هناك بعض التطورات، لكنها لم تبلغ مستوى متوافقاً مع الفرص”، مضيفاً: “لا نجد البحث عن دولة، الذي يعتبر أساس خلق الصراعات والمشكلات بين الشعوب، صحيحاً. في رأينا، لا ينبغي السعي الى تحقيق حياة حرة وديموقراطية في إطار إقامة الدولة ورسم الحدود. على الأكراد تجاوز المقاربات القومية الضيقة في بغداد ودمشق. لأن أساس التحالف الكردي – العربي موجود بالدرجة الأولى في العراق وسوريا. هذا يغيّر وجه الشرق الأوسط. القوة التي ستوقف الأحلام العثمانية الجديدة للدولة التركية هي التحالف الكردي – العربي. أظهرت سياسات حكومة حزب “العدالة والتنمية” وحزب “الحركة القومية” المستمرة منذ 19 عاماً هذه الحقيقة لكل من الأكراد والشعوب العربية”.

هنا الحلقة الثانية من المقابلة مع بايق:
* سياسة جو بايدن تجاه الأكراد حتى الآن ليست مستقرة، فيما تطالب كل من موسكو ودمشق بانسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا، وفي ظل معرفتنا بوجود حزب “العمال الكردستاني” هناك، هل تعتبرون أنفسكم ضمن القوات المعنية بنداء الانسحاب؟ هل ستنسحبون من سوريا؟
– المطالبة بانسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا مطلب عادل. نعتقد أن هذا سيحدث بمرور الوقت. أكبر قوة احتلال أجنبية هي تركيا. احتلت تركيا مناطق كثيرة، عندما ترى أن الوضع مناسب يمكن أن تقوم باحتلال بعض المناطق وضمها كما فعلت في هاتاي (لواء اسكندرون) سابقاً.
في القتال ضد “داعش” أرسلنا بعض قواتنا العسكرية في تركيا إلى كوباني (عين العرب). كما عبر مئات، بل آلاف الشبّان السياج من باكورى كردستان (كردستان الشمالية) وتركيا إلى روج آفا. لقد لعبوا دوراً مهماً في هزيمة “داعش”. استشهد وجرح الآلاف. بعد هزيمة “داعش”، سحبنا قوتنا العسكرية باستثناء من أراد البقاء هناك طوعاً. هذه أيضاً وطن الكرد وأرضهم، هم يقيمون في المدن الكردية ويشاركون في الدفاع عن النفس. لا يمكننا سحبهم بالقوة. نحن سحبنا قواتنا وطلبنا منهم العودة، إذا كنت تسألني عما إن كنا سنسحب هؤلاء بالقوة، فدعني أقل لك لسنا في موقع يمكننا من إصدار الأوامر والتعليمات لهم، لديهم إرادتهم، وهو قرارهم الشخصي.

* يوصف حزب “العمال الكردستاني” بأنه حزب ماركسي، لكنه في المقابل شهد تغيراً في أيديولوجيته من المطالبة بـ”حقوق الشعب الكردي” إلى الحديث عن “أخوة الشعوب وديموقراطيتهما”، كما أن مصير الحزب نفسه في سوريا اليوم مرتبط ارتباطاً كبيراً بوجود القوات الأميركية هناك. كيف يمكنكم تفسير ذلك؟
– صحيح أن حزب “العمال الكردستاني” نشأ كحزب ماركسي، لكن كانت لدى القائد عبدالله أوجلان انتقادات للاشتراكية المشيّدة حتى قبل انهيار الاتحاد السوفياتي. ازداد هذا النقد منذ منتصف الثمانينات من القن الماضي. وكثف من هذه الانتقادات في المؤتمر الرابع عام 1990. وشدد على أن الأخطاء في بعض التقييمات الأيديولوجية والنظرية وأفكار ماركس وإنجلز ولينين لعبت أيضاً دوراً في انهيار الاشتراكية المشيّدة. خلال سنوات الأسر، ركز على تأطير هذه الأطروحات في نموذج شامل وإطار أيديولوجي ونظري. مما لا شك فيه أن ماركس وإنجلز ولينين قد قدموا مساهمات مهمة في إنشاء أيديولوجية ونظرية الاشتراكية. أطروحاتهم كانت مهمة في وصول القائد عبدالله أوجلان إلى خط اشتراكي – ديموقراطي أكثر نضجاً وتأهيلاً اليوم. لكن القائد عبدالله أوجلان سبقهم في بعض الجوانب، انتقد أطروحاتهم الأيديولوجية والنظرية الخاطئة وتمسّك بالصحيحة منها. في هذا الصدد، فإن تعريف القائد عبدالله أوجلان وحزب “العمال الكردستاني” كماركسيين لا يعبّر عن الواقع. إذا كان لا بد من وضع تعريف أو تسمية، فإن التعبير الأكثر واقعية ودقة هو “الأبويزم”.

يتناول القائد عبد الله أوجلان الدولة والاشتراكية كمتضادين. لقد وجدت الدولة في التاريخ كأداة للحكام. يجب الآن إنشاء حكومات ديموقراطية ضد الجنسوية. يشدد على أن حرية المرأة ستخلق نتائج تاريخية أكثر أهمية من الحرية الوطنية والطبقية. ما يقوله في الأيكلوجية (علم البيئة) مهم أيضاً.

يعتقد أن أفضل طريقة لتحقيق حرية الأكراد هي إشاعة الديموقراطية في تركيا وإيران والعراق وسوريا. يتناول ذلك مع فهم أطروحة الأمة الديموقراطية وأخوة الشعوب. في هذا الصدد، تناول نهجاً لا يدعو إلى تراجع الأكراد عن قضيتهم المحقّة، لكن لا يعتبر أن الطريقة التي يمكّن الأكراد من الحصول على حقوقهم، ليست في إطار الدولة القومية.

الحل الذي نقترحه ونجده صحيحاً في سوريا ليس وجود الولايات المتحدة، بل يعتمد على مصالحة الإدارة الذاتية مع دمشق. يمثل وجود الإدارة الذاتية ونهجها السياسي ومقترحاتها القاسم المشترك الوحيد في سوريا. لا يمكن تحقيق السلام والاستقرار في سوريا بالإصرار على الماضي أو بمقاربة المرتزقة المدعومين من الجمهورية التركية والقوى الواقعة تحت نفوذها. المصالحة بين سوريا والإدارة الذاتية ستكون حلاً يقبله جميع السوريين.

* صرّحتم سابقاً باستعدادكم لقبول الولايات المتحدة طرفاً ثالثاً وسيطاً بينكم وبين تركيا. هل هذا الطرح ما زال قائماً بعد إدراجكم من جانب الولايات المتحدة مع القياديين في “العمال الكردستاني” مراد قره يلان وتوران كالكان في لائحة المطلوبين الأميركيين مقابل جوائز مالية؟
– الولايات المتحدة لديها علاقات جيدة مع تركيا. ولها تأثير فيها. إذا أرادت، يمكنها أن تلعب دوراً إيجابياً في إيجاد حل. في هذا الصدد، فإن اقتراح الوساطة الذي قدمناه إلى الولايات المتحدة ما زال قائماً. عندما تتولى الولايات المتحدة دوراً للوساطة، فهذا يعني أنها غيرت من أفكارها السائدة حتى اليوم بشأن حزب “العمال الكردستاني”. وإذا أصبحت وسيطاً، فإن قرارها المتخذ بشأننا يصبح بلا معنى، لأنها ستعمل كوسيط بين إداراتنا، بما في ذلك أصدقاؤنا الثلاثة، وبين تركيا. هذا ويمكنها أيضاً التوسط مباشرة بين القائد عبدالله أوجلان وتركيا. هناك قول مأثور في تركيا: المهم هو أكل العنب. لا ضرب الناطور. نطالب الولايات المتحدة بالاعتذار دائماً باعتبارها الدولة التي لعبت دوراً في أسر قائدنا. يمكن الولايات المتحدة أن تقدم هذا الاعتذار من خلال المساهمة في حل المشكلة الكردية. مثل هذا الاعتذار سيكون الأفضل.

* ما هو مصير شرق الفرات في سوريا وفق رؤيتكم؟ ما هي مطالب حزب “العمال الكردستاني” هناك؟
– حزب “العمال الكردستاني” مع وحدة سوريا، ومنح الأكراد حكماً ذاتياً وديموقراطية في مناطق وجودهم. الديموقراطية المحلية والحكم الذاتي يمكنهما من حل المشكلة بقبول التعليم باللغة الأم للأكراد وحرية الفكر والتنظيم، مع بقاء الدفاع والدبلوماسية والاقتصاد العام تحت مسؤولية الإدارة السورية العامة. إذا تبنّى الحكم الذاتي اللغة والثقافة والتعليم والصحة والخدمات البلدية والأمن الداخلي، فهذا لن يضعف سوريا، بل على العكس سيقويها. سوريا الديموقراطية، حيث يعبّر العرب والأكراد والآشوريون والأرمن والعلويون والسنّة والدورز، وجميع الشعوب والمعتقدات عن أنفسهم، ستكون مثالاً يحتذى في الشرق الأوسط بأكمله. التاريخ السوري وواقعها الاجتماعي يتمتعان بالمزايا والإمكانات التي تسمح لها بلعب مثل هذا الدور.

نعتقد أن التحالف العربي – الكردي في سوريا سيطلق حقبة تاريخية جديدة لكل العرب والأكراد. هذه التجربة اختمرت في سوريا. من الضروري حماية التحالف الكردي – العربي بعناية وتعميمه. سيخرج كل من العرب والأكراد بقوّة أكبر من هذه التجربة.

* ماذا سيكون موقفكم إذا أعلنت تركيا العودة إلى مسار عملية السلام في المستقبل القريب؟ ما هو المصير الذي ستطالبون به للأكراد في تركيا؟
– حتى الآن لم تدخل تركيا في عملية حوار حقيقي. استفادت حكومة حزب “العدالة والتنمية” من جو اللاصراع واتّبعت سياسة الإلهاء من أجل الحفاظ على قوتها وتعزيزها. لقد بذلنا أيضاً جهداً لإعداد الرأي العام وإدخال حكومة حزب “العدالة والتنمية” والدولة في عملية الحل. ومع ذلك، لم تكن جهودنا كافية لحمل حكومة حزب “العدالة والتنمية” والدولة على اتخاذ خطوة نحو الحل. عندما رأوا أن الشعب الكردي يزداد قوة من نواحٍ كثيرة، أعدّوا خطة لإفشال الحل وتحولوا نحو الهجوم. الآن هم يركّزون بالكامل على تصفية الحركة التحررية. يعتقدون أنهم لا يستطيعون الاحتفاظ بقوتهم من دون الحرب. لهذا السبب، لا يوقف حزب “العدالة والتنمية” هذه الحرب، ولا يدخل في أي عملية حوار. طبعاً إذا قالوا إننا نوقف الحرب فسنطلق سراح المعتقلين السياسيين ونريد حل المشكلة بالحوار وسنعرض الموضوع على البرلمان ونحلّه، فإن ردنا سيكون إيجابياً.

نحن لا نسعى الى حل للمسألة الكردية على شكل دولة أو دويلة. قدم القائد عبدالله أوجلان مراراً وتكراراً خريطة طريق للإدارة الذاتية الديموقراطية. اقترح صيغة حل الدولة زائداً الديموقراطية. الدولة يمكن أن تكون موجودة في كردستان أيضاً، لكنها يجب عليها الاعتراف بالديموقراطية والإدارة الذاتية والاستقلال الديموقراطي للشعب الكردي. يجب ضمان وجود الكرد دستورياً والاعتراف بالإدارة الذاتية على أساس حرية اللغة والثقافة والهوية. نتفق على حل يقضي على المخاوف بشأن وحدة أراضي تركيا ووحدتها السياسية. لن يكون من الصعب علينا أن نتصالح مع تركيا في طريق التحوّل إلى الديموقراطية.

* يتم الحديث بين الحين والآخر عن صراع يعيشه الحزب بين كوادر يسارية وأخرى ليبرالية موالية للغرب والولايات المتحدة، كما يتم الحديث عن خلافات جدية بين أعضاء اللحنة القيادية العليا للحزب. ما سبب هذه الخلافات؟ وما مدى عمقها أو خطورتها على بنية الحزب واستمراريته؟
– مصدر هذه الأخبار هو الدولة التركية. في حركة سياسية تتّبع نهج القائد عبدالله أوجلان، لا مجال لإسكات الأصوات ذات الآراء المختلفة. لا شك في أن هناك خطاً أيديولوجياً وسياسياً. ومع ذلك، فمن الناحية العملية، يمكن أن تظهر آراء مختلفة بشأن قضايا مختلفة. لسنا في صدد حكم روج آفا. وجود وجهات نظر مختلفة حول بعض القضايا العملية داخل الإدارة في روج آفا لا يعني أن هناك مشكلة في ما بينهم. لا نعتقد أنه سيتم الدفاع عن وجهة نظر أيديولوجية وسياسية بخلاف الخط الأيديولوجي السياسي للقائد عبدالله أوجلان في روج آفا. شعب روج آفا مخلص لريبير آبو برجاله ونسائه. هذا التفاني والقوة يصححان أي نزعة خاطئة. على الرغم من وجود اتجاهات خاطئة في بعض كوادر روج آفا، إلا أنه لا يمكن أن يؤثر ذلك في الجمهور العام ويتحول وجهة نظر سياسية عامة. نحن لا نعتبر بعض الأفكار المختلفة ضارة. إذا امتلك الجميع رأياً واحداً، فلن يكون هناك تطور للفكر ولا للسياسة. وجود آراء مختلفة حول مختلف القضايا في روج آفا هو قضية داخلية. لكن، لم يتبين لنا وجود اختلافات في الرأي على مستوى يمكن أن يؤدي إلى مشكلات خطيرة.

تشكل اللجنة التنفيذية لحزب “العمال الكردستاني” والمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني “KCK” وإدارات حزب “الحياة الحرة الكردستاني” ومنظومة المرأة الكردستانية PAJK-KJK وإدارة الشباب والمقر المركزي للدفاع الشعبي قوتنا الإدارية ككل. كل هذه المؤسسات التنظيمية لديها مسؤوليات. كل هيكل تنظيمي يعقد اجتماعاته؛ يتخذون القرارات وفقاً لمناطق نشاطهم. تُتّخذ القرارات السياسية وتُنفّذ من إدارات اتحاد التجمعات الكردية. تُناقش وجهات النظر المختلفة في الاجتماعات، وتقوم جميع هياكلنا التنظيمية بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في النهاية. لا نقول إنه لا ينبغي أن تكون هناك آراء مختلفة في مرحلة تنفيذ الخط الأيديولوجي – السياسي. يتم التعبير عن كل رأي بأريحية في الاجتماعات، ويتم التوصل إلى قرار مشترك. على أي حال، لو أن هناك فعلاً اختلافاً في الرأي حول الخط الأيديولوجي – السياسي، فكان لا بد أن ينعكس ذلك على حركتنا وهو ما لم يحصل أبداً. يلتزم كل رفيق بالخط السياسي الأيديولوجي للقائد عبدالله أوجلان. في الوثائق التي أعدها القائد عبدالله أوجلان خلال 23 عاماً، كان الخط الأيديولوجي السياسي واضحاً. تودّ القوى الأجنبية أن ترى اختلافاً داخل حزب “العمال الكردستاني”. الدولة التركية أيضاً تريد ذلك. لكن لدى حزب “العمال الكردستاني” خبرة إدارية تقارب 50 عاماً. لديها قوة وإرادة لإدارة وحل جميع أنواع المشكلات.

* أدت سياسات سلطة “العدالة والتنمية” الحاكمة في تركيا في العقد الأخير إلى خلق عداوات بين أنقرة وعدد من العواصم العربية التي كانت تعرف سابقاً بموقفها الرافض لـ”العمال الكردستاني”. هل استطاع الحزب استغلال هذه الفجوة في بناء علاقات أكثر دفئاً بهذه العواصم؟
– هدفنا لتحقيق التحالف العربي – الكردي. وأكدنا ذلك في كل فرصة. ونقلنا وجهة نظرنا هذه إلى أعمالنا الدبلوماسية والوحدات ذات الصلة. كانت هناك بعض التطورات، لكنها لم تبلغ مستوى متوافقاً مع الفرص. هناك أيضاً أساس تاريخي قوي للتحالف الكردي – العربي. خلال إقامته في لبنان وسوريا وروج آفا، أنشأ القائد عبدالله أوجلان أرضية قوية لذلك، لكن هذه الأرضية ظلت في الإطار النظري ولم نستفد منها جيداً. لم تبدِ الدول العربية أهمية كافية للعلاقات والتحالف الكردي – العربي. لقد تحقق حل المشكلة الكردية في العراق إلى حد كبير. نعتقد أن ذلك سيحدث في سوريا أيضاً. هذه هي الأسس التي ستقوي التحالف الكردي – العربي. ليست لدينا أجندة خفية غير الحل الديموقراطي للمشكلة الكردية. لا نجد البحث عن دولة، الذي يعتبر أساس خلق الصراعات والمشكلات بين الشعوب، صحيحاً. في رأينا، لا ينبغي السعي الى تحقيق حياة حرة وديموقراطية في إطار إقامة الدولة ورسم الحدود.

بالطبع، نريد أن تعمل القوى السياسية الكردية بشكل أكثر فاعلية في تطوير الوحدة الكردية – العربية في كل من العراق وسوريا. على الأكراد تجاوز المقاربات القومية الضيقة في بغداد ودمشق. لأن أساس التحالف الكردي – العربي موجود بالدرجة الأولى في العراق وسوريا. هذا يغير وجه الشرق الأوسط.
القوة التي ستوقف الأحلام العثمانية الجديدة للدولة التركية هي التحالف الكردي – العربي. أظهرت سياسات حكومة حزب “العدالة والتنمية” وحزب “الحركة القومية” المستمرة منذ 19 عاماً هذه الحقيقة لكل من الأكراد والشعوب العربية.

النهار العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق