الرأي

المجلس الوطني الكردي والعداء لحزب العمال الكردستاني

القسم الثاني/1-2
لنعود إلى التاريخ القريب. لم أقرأ يوماً بياناً للأحزاب الكردية السورية مجتمعة أو بشكل افرادي طالبوا فيه بخروج حزب العمال الكردستاني من سوريا قبل الثورة السورية ولا بعدها في السنوات الأولى من الثورة.
لقد فرضت الثورة السورية والغليان الشعبي في المناطق الكردية مهاماً جديدة على جميع الأحزاب الكردية. فلم يعد النضال الحزبي مجرد بيانات وتصريحات ومطالبات، وإنما عمل ميداني على الأرض. أعاد حزب الاتحاد الديمقراطي النظر في استراتيجيته ومهامه. فشكل مجالس محلية وقوة عسكرية، وبدأ يبحث عن تحالفات تستند على مبدئين: الأول، ما هي طبيعة نظام الحكم البديل؟ والثاني، تحديد حقوق الشعب الكردي في سوريا المستقبل. لكن أحزاب المجلس الوطني الكردي لم تكن قادرة على القيام بمراجعة ذاتية نتيجة افتقارها للخلفية الفكرية ولاستراتيجية سياسية واضحة وهشاشتها التنظيمية وضعفها الحزبي والجماهيري.
كان المجلس الوطني الكردي يضم في البداية شريحة واسعة من الأحزاب الكردية وشباب التنسيقيات وشخصيات مستقلة. وكانت لديه مواقف جيدة تجاه مستقبل سوريا وتجاه القضية الكردية. وعندما بدأت الثورة السورية في الانحراف وظهر التوجه الاسلامي السني- العروبي على مسارها، تركت أحزاب كردية عديدة وأغلب شباب التنسيقيات والمستقلين المجلس الكردي. لأنهم رفضوا بقاء المجلس في ظل هذه المعارضة السورية. كما ظهر للعيان أن الثلاثي الحالي في قيادة المجلس الوطني الكردي انحرفوا عن البيان التأسيسي للمجلس. فتخلوا عن قراراته السابقة حول القضية الكردية تحت ضغط المعارضة. وسعّروا التنافس الاعلامي العدائي ضد حزب الاتحاد الديمقراطي والادارة الذاتية. كما رفعوا شعار اسقاط النظام السوري. وظهر لديهم العداء الاعلامي المباشر ضد حزب العمال الكردستاني بحجة أنه يقود حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا. وهذا كله مخالف للبيان التأسيسي للمجلس الكردي. فعلى سبيل المثال، لم يرد شعار إسقاط النظام في البيان التأسيسي ولا اتهام حزب الاتحاد الديمقراطي بالارتباط بحزب العمال الكردستاني. وهكذا انقلب قادة المجلس الوطني الكردي على استراتيجية المجلس نفسه. فإذا كان المجلس الوطني الكردي دخل في التحالف مع المجلس الوطني السوري بهوية كردية واضحة في البداية، فالفضل في ذلك يعود إلى الأحزاب الكردية ولجان التنسيقيات الشبابية والشخصيات المستقلة التي خرجت لاحقاً من المجلس الوطني الكردي. وبالتالي فَقَد المجلس هويته الكردية ضمن الائتلاف السوري المعارض، وانتقل إلى هوية سورية عامة كما صاغها الائتلاف الاسلامي- العروبي.
وبعكس المجلس الوطني الكردي كان حزب الاتحاد الديمقراطي لديه مشروع متكامل فكري وسياسي واداري وعسكري لم يتنازل عنه. يقوم هذه المشروع على أربع قواعد أساسية: لا اشتباك مع النظام السوري، لا خضوع للمعارضة الاسلامية- العروبية وميليشياتها، لا رضوخ للحكومة التركية في الأزمة السورية. ولا تنازل عن ادارة ذاتية للشعب الكردي في سوريا المستقبل.
سعى السيد مسعود البرزاني توحيد موقف المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي في بداية الخلافات بينهما. لكن اللقاءان في أربيل ودهوك فشلا. السبب الأساسي في الفشل يعود إلى قادة أحزاب المجلس الوطني الكردي الذين أصروا على صفقة بصيغة فيفتي- فيفتي. لا يعني ذلك أن حزب الاتحاد الديمقراطي لا يتحمل جزءاً من مسؤولية الفشل. فلم يكن قادته حينئذ مرنين في الانفتاح على الجهات الكردية الأخرى. وربما يتحمل السيد مسعود البرزاني المسؤولية الأكبر كراع للمفاوضات. فلم يكن راعياً حيادياً تماماً. بل كان هو الآخر يميل إلى ابرام صفقة بين الطرفين وليس تحالفاً. وكما نعلم، هو المؤسس الفعلي للمجلس الوطني الكردي. وبالتالي كان يميل لصيغة فيفتي- فيفتي كي يستطيع السيطرة لاحقاً على الحركة الكردية في سوريا من خلال المجلس الوطني الكردي.
يتبع ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق