جولة الصحافة

مساومات تركية – أميركية على شراء الطائرات المقاتلة

تكشف قضية شراء الطائرات المقاتلة عن أوراق ضغط ومساومات تركية في العلاقة مع كل من الولايات المتحدة وروسيا وهو موضوع اثاره المسؤولون الاتراك وحضي باهتمام المراقبين.

وفي هذا الصدد، ربما كان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يأمل في زيارة غير دراماتيكية إلى مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل الذي كان المحطة الأخيرة في رحلته التي شملت أربع دول عبر أوروبا.

وتخللت زيارته المصافحات والتربيتات على الأكتاف و”صورة عائلية” مع مسؤولي الدفاع الأوروبيين.

ولكن حتى مع رغبة أوستن وإدارة بايدن في تحويل هذا النوع من الاجتماعات إلى أولوية تتعلق بالصين، لكن استمرت هيمنة موضوعين رئيسيين هما: الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان، والذي ترك الحلفاء الأوروبيين يتدافعون لجمع دبلوماسيتيهم وقواتهم لنقلهم خارج البلاد، ودور تركيا، الحليفة التي على أرضها أسلحة نووية أميركية وأنظمة إنذار مبكر لحلف شمال الأطلسي والتي تشارك في محادثات خطيرة مع روسيا.

ولم يتغير الكثير منذ أن اشترت تركيا نظام الدفاع الجوي الروسي إس-400، الذي أجبر الولايات المتحدة على سحب أنقرة من برنامج الطائرات المقاتلة إف-35. ولا تزال تركيا خاضعة للعقوبات الأميركية التي قال مسؤولون في ذلك الوقت إنها لا تهدف إلى زعزعة استقرار الاقتصاد التركي الهش.

لكن المسؤولين الأتراك ما زالوا يسعون إلى الحصول على ما يعتقدون أنه حق لهم مقابل مشاركتهم في برنامج إف-35 بالمساعدة في تصميم جزء من جسم الطائرة.

ويطلبون من الولايات المتحدة طائرات مقاتلة من طراز إف-16 ستساعدهم في سد الفجوة التي خلفتها خسارة إف-35. وهدد إسماعيل دمير، كبير مسؤولي صناعة الدفاع في تركيا وهو من المسؤولين المدرجين في القائمة السوداء لشراء إس-400، بشراء طائرات مقاتلة روسية إذا لم تتسلم بلاده الطائرات الحربية الأميركية.

وذكرت وكالة رويترز لأول مرة أن تركيا طلبت من الولايات المتحدة 40 طائرة إف-16. ولا يزال البنتاغون عالقا في المحادثات مع الحكومة التركية حول كيفية حل نزاع إف-35.

ولم تكن كل هذه التوترات ظاهرة في بروكسل اليوم. ومن المفارقات، أنه مع زيادة برودة العلاقة، اكتسب وزير الدفاع التركي خلوصي أكار سمعة لكونه أسهل مسؤول تركي يمكن التعامل معه، حسبما قال مسؤولون وخبراء سابقون لمجلة فورين بوليسي.

لكن العلاقة تواجه مأزقا بالتأكيد، وقد استجاب بايدن بمنح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وغيره من كبار المسؤولين لقاء قصيرا جدا.

وقد يعقّد الخلاف على الطائرات المقاتلة ديناميكية متوترة بالفعل بين حلفاء الناتو.

وعودة الى ما قاله رئيس الصناعة الدفاعية التركية إسماعيل دمير إن تركيا ما زالت تُبقي خياراتها مفتوحة للنظر في شراء طائرات مقاتلة روسية من طراز إس يو-35، في حالة رفض الولايات المتحدة اتفاقا لتسليم طائرات مقاتلة من طراز إف-35.

وبحسب قناة إن تي في التركية الإخبارية، ذكر دمير اليوم “إذا لم توافق الولايات المتحدة على صفقة طائرات إف-16 بعد الموقف مع طائرات إف-35، فلن تبقى تركيا دون بدائل. وقد تظهر قضية إس يو-35 وطائرات إس يو-57 مرة أخرى في أي وقت .”

وحاولت انقرة خلال الأسابيع القليلة الماضية تأمين تسليم أربع طائرات مقاتلة من طراز إف-16 من واشنطن، كبديل لطائرات إف-35 المقاتلة التي دفعت تركيا بالفعل 1.4 مليار دولار مقابلها.

وكانت الولايات المتحدة قد استبعدت تركيا من برنامج إف-35 المشترك في 2019 ردا على شراء أنقرة لنظام الدفاع الصاروخي الروسي إس-400. وحاولت تركيا، منذ ذلك الحين، العودة إلى البرنامج من خلال الضغط على الحكومة الأميركية، ولكن دون جدوى.

ثم ظهرت تقارير مؤخرا هذا الشهر تفيد بأن الولايات المتحدة عرضت طائرات إف-16 الأقل تقدما على تركيا، مدفوعة الثمن من خلال ما استثمرته بالفعل في طائرات إف-35. وأكد أردوغان تلك التقارير خلال عطلة نهاية الأسبوع، قائلا إن بلاه تعمل على تطوير أسطولها من تحديث طائرات إف-16 التي بحوزتها إلى مشتريات إضافية جديدة من نفس الطراز.

ويبدو ان مضي الاتفاق قدما في الصفقة محتملا جدا، مع مزيد من دعم حكومة الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق نهائي بعد اللقاء بين أردوغان والرئيس الأميركي جو بايدن على هامش قمة مجموعة العشرين المقبلة بروما في نهاية الشهر الحالي.

المصدر: أحوال تركية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق