الرأي

تحليل (الدور الإستخباراتى الإسرائيلى – الأمريكى فى أفغانستان عبر مملكة السعادة “دولة بوتان” للتأثير على نفوذ الصين)، وعلاقته بإتفاقيات (التطبيع السياسى) بين إسرائيل والإمارات والخليج العربى

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى

الخبيرة فى الشؤون السياسية الصينية والآسيوية- أستاذ مساعد العلوم السياسية جامعة بنى سويف

– العناصر الرئيسية فى التحليل:

– أولاً: العلاقة بين (إتفاقيات التطبيع السياسى بين إسرائيل والإمارات ودولة بوتان أو مملكة السعادة) بين الهند والصين بتعيين دولة الإمارات “وزير للسعادة الإماراتى”

– ثانياً: هل دراسة إسرائيل المستفيضة لأهمية وخطورة وموقع (دولة بوتان أو مملكة السعادة) بين الهند والصين مباشرةً، هو الدافع الوحيد لتوقيع إتفاقية للسلام معها، ثم إقناع الجانب الإماراتى بإستقدام فكرة “وزير السعادة من دولة بوتان إلى الإمارات ثم لاحقاً لدول المنطقة”؟ “أطلق عليه نظرية توظيف إسرائيل لعلم النفس السياسى وظيفياً فى الإمارات والمنطقة”

– ثالثاً: تحليل (مضمون بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية لإقامة إتفاقية السلام مع دولة بوتان) لموازنة العلاقات بين الجانبين الهندى والصينى لصالح واشنطن، وعلاقته بالتطبيع السياسى وإتفاقيات السلام الإسرائيلى فى الخليج العربى والشرق الأوسط

– رابعاً: تحليلى للخرائط والمنطقة الجغرافية والإقليمية والحدودية المحيطة بدولة بوتان عملياً، وتحليل مدى خطورة موقعها بالنسبة لإسرائيل للعب دور على (الحدود المواجهة لأفغانستان) لمراقبة تحركات “حركة طالبان”، وفى (الخط الفاصل بين الهند والصين) لكشف أهم تحركات الصين على حدودها فى إقليم التبت الصينى لصالح الولايات المتحدة الأمريكية

– خامساً: تحليل العلاقة الخطيرة بين توقيع إسرائيل لإتفاقية السلام والتطبيع السياسى مع دولة “بوتان” الصغيرة البوذية المجاورة مباشرةً لإقليم التبت الصينى فى ديسمبر ٢٠٢٠، وبين (تعيين واشنطن قبلها بشهرين فقط لمنسق أمريكى خاص لحقوق الإنسان فى إقليم التبت الصينى البوذى فى أكتوبر ٢٠٢٠)

– سادساً: المناورة الإستخباراتية الإسرائيلية الفرنسية بتعمد عرض فيديو صانع الفوضى اليهودى الفرنسى – الإسرائيلى “برنارد هنرى ليفى” عالمياً لتشكيل “جبهة مقاومة ضد طالبان فى ولاية بنجشير الأفغانية” لتشتيت أنظار العالم كله وقيادات طالبان أنفسهم حول “حقيقة ومكان التواجد الإستخباراتى الإسرائيلى فى أفغانستان وعلى حدودها فى دولتى بوتان وأذربيجان”

– سابعاً: تحليلى العميق لأول مرة عالمياً للعلاقة بين فيديو “صانع الفوضى” الفرنسى – الإسرائيلى “برنارد هنرى ليفى” فى “ولاية بنجشير الأفغانية”، وصناعة الفوضى فى منطقة الشرق الأوسط ودول ثورات الربيع العربى ودور إسرائيل والغرب

– ثامناً: تحليل سيناريوهات إحتمالية (التنسيق الأمنى الإسرائيلى – العربى أو الإيرانى – العربى بشأن أفغانستان)، أو مدى نجاح (التنسيق الأمنى المشترك بين تركيا وإسرائيل داخل أفغانستان)، وفقاً لوجهة النظر الإستخباراتية الإسرائيلية

– تاسعاً: تحليلى (مضمون خطابات رجال الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية والموساد الإسرائيلى) عن التعاون الإستخباراتى بين تل أبيب وواشنطن بشأن أفغانستان… (وأرفقها لأول مرة بشكوى الباحثة المصرية للمجتمع الأكاديمى الدولى من المؤسسات البحثية والأكاديمية والمكتبات الوطنية الإسرائيلية لعدم إمداد الباحثة بالوثائق والبيانات والأبحاث والتحليلات الإسرائيلية المتاحة والمنشورة عن علاقات الصين بمصر والمنطقة)

– عاشراً: تحليلى لمضمون مواقع وتقارير الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية حول (التنسيق الأمنى المشترك بين إسرائيل وتركيا فى أفغانستان فى مواجهة حركة طالبان)، وتعارضه مع المصالح الهندية – الإماراتية كشركاء لتل أبيب فى مواجهة تركيا، وتأثيره على (إتفاقيات السلام الإبراهيمى الإسرائيلى فى الخليج العربى والشرق الأوسط)

– الحادى عشر: تحليل إحتمالية لعبة إسرائيل مستقبلياً لتشكيل (مظلة أمنية إسرائيلية – عربية جديدة مشتركة بديلاً لإتفاقية الدفاع العربى المشترك) للحماية من خطر الإرهاب ومواجهة التنظيمات الإرهابية بعد حكم طالبان، بالتركيز على (تحليل دور دولة الإمارات العربية المتحدة فى إنجاح التحالف الأمنى الإسرائيلى فى المنطقة)

منذ توقيع إسرائيل لعلاقات دبلوماسية كاملة مع دولة “بوتان” بين الهند والصين يوم السبت الموافق ١٢ ديسمبر ٢٠٢٠، أطلقت عليها – وفقاً لبيان الخارجية الإسرائيلية المنشور على موقعهم الرسمى – “بالتطبيع السياسى” – بحضور السفير الإسرائيلى فى الهند “رون مالكا” مع نظيره السفير البوتانى فى الهند “فيتسوب ناجيميل” فى مراسم تأكد خلالها (التحالف بين الجانبين الإسرائيلى والبوتانى بوساطة هندية)، لتصبح إسرائيل الدولة رقم (٥٤) فى تاريخ العلاقات البوتانية مع العالم، مع تأكيد الجانب الإسرائيلى بأن “هناك مفاوضات سرية منذ سنوات طويلة بين إسرائيل ودولة بوتان لإقناعها بتوقيع إتفاقية لإقامة السلام والتطبيع السياسى مع إسرائيل”. وذلك، بالنظر إلى (سياسة دولة بوتان الإنعزالية بإرادتها منذ نشأتها وإبتعادها عن فكرة الصراع والإستقطاب والتنافس بين القوى الإقليمية والدولية، وتبنيها لسياسة السعادة القومية لشعبها وعلاقاتها المحدودة دولياً). ومن هنا نفهم أن دولة بوتان لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين تماماً ولا مع الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.

وإندهشت الباحثة المصرية كثيراً لعدم إهتمام الجانب العربى بالحدث، رغم أهميته لى بحثياً وأكاديمياً وتحليلياً لفترة طويلة لإدراكى لأهميته وخطورته على أمن المنطقة الآسيوية والشرق الأوسط ذاته وتوازناتهم، وكان الشئ الأكثر إلحاحاً لى تحليلياً أيضاً، هو التساؤل عن:

“أسباب تعيين الولايات المتحدة الأمريكية لمسئول بارز عن ملف حقوق الإنسان فى إقليم التبت الصينى البوذى المواجه مباشرةً لدولة “بوتان” فى أكتوبر ٢٠٢٠، وذلك قبيل شهرين فقط من توقيع إتفاقية السلام والتطبيع السياسى بين إسرائيل وبوتان فى ديسمبر ٢٠٢٠؟، وهل الأمر جاء صدفةً أم نتيجة لترتيب أمنى إستراتيجى خاص بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، ثم ما علاقته بأفغانستان، وبإكتشاف شبكة تجسس وخلية تجسس إسرائيلية حديثة وقواعد عسكرية لإسرائيل فى دولة “أذربيجان” فى آسيا الوسطى فى أقرب حدود بينها وبين أفغانستان للتجسس على نشاط “حركة طالبان” وميليشياتها المسلحة ومراقبة إيران، ثم ما علاقة كل ذلك بالتطبيع السياسى الإسرائيلى مع بلدان الخليج العربى والشرق الأوسط، وبالأخص دولة الإمارات العربية المتحدة؟”

وذلك كما ستفهمون من هذا التحليل الطويل والذى إستغرق منى وقتاً طويلاً إمتد إلى عدة أشهر كاملة، وذلك لمحاولة قراءة وفهم وتحليل المشهد كاملاً، وبحث وتحليل كافة أبعاده وأطرافه، ثم قيامى – بقراءة متعمقة للخرائط الجغرافية والإقليمية والحدودية – المحيطة بدولة “بوتان” لفهم (أسباب تحديد وإختيار الجانب الإسرائيلى “لدولة بوتان” تحديداً لتوقيع إتفاقية للسلام رغم صغر حجمها الشديد، وقلة عدد سكانها بما لا يتجاوز ٧٥٠ ألف نسمة وضآلة تأثيرها)، وذلك بالنظر لدراستى المتعمقة لتلك المنطقة الآسيوية، ودراسة علاقتها بالصين – كمحور دقيق لتخصصى الأكاديمى الدقيق فى الشأن السياسى الصينى- بل وربط علاقة إسرائيل الدبلوماسية الحديثة بدولة بوتان، لتحليل مستقبلى أعمق لدى بحثياً يتعلق بدراسة تأثير العلاقة بين توقيع إسرائيل لإتفاقية السلام مع (دولة بوتان) بين الهند والصين على (حركة طالبان) بأفغانستان وعلاقته بإكتشاف قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين فى دولة أذربيجان لمراقبة تحركات إيران وأنشطة حركة طالبان المسلحة فى أفغانستان، وتأثير ذلك على الدور والنفوذ الصينى فى مواجهة دولة الهند، ثم أثر كل تلك المعطيات والتفاعلات الخاصة بإتفاقية السلام الإسرائيلى البوتانى على “مستقبل التطبيع السياسى فى منطقة الخليج العربى والشرق الأوسط، بالتركيز على الجانب الإماراتى تحديداً”.

ومن هنا، عملت الباحثة المصرية لفترة طويلة على الإنشغال بتحليل قضية توقيع إسرائيل لإتفاقية السلام مع (دولة بوتان) بين الهند والصين عبر السفارة الإسرائيلية فى العاصمة الهندية “نيودلهى” وبوساطة هندية، ثم التساؤل عن: (ما علاقة ملف التطبيع السياسى بين إسرائيل وبوتان بتعيين الولايات المتحدة الأمريكية لمسئول بارز عن ملف “حقوق الإنسان” فى إقليم التبت الصينى والمواجه مباشرةً لدولة بوتان ومحل خلاف بين بوتان والصين)؟، بل وأسباب ذلك رغم أن (دولة بوتان) صغيرة للغاية كما ذكرت، والتى تسمى دولياً أيضاً ب “مملكة أو دولة السعادة”، وتعتمد على (مقياس مؤشرات السعادة، والناتج القومى الإجمالى للسعادة لقياس الإنتاجية البوتانية)، فدولة “بوتان”، هى أول دولة فى العالم تقوم بتعيين “وزير للسعادة”. بل ويتبقى السؤال الخطير هنا، ألا وهو:

(هل للعلاقات المقطوعة تماماً وتوقف الإتصالات بين “دولة بوتان” وجمهورية الصين الشعبية منذ عام ١٩٥٩ بسبب الأقلية البوذية فى “إقليم التبت الصينى” الذين تدعمهم الأغلبية السكانية البوذية ورهبانها البوذيين فى “بوتان” فى مواجهة الصين علاقة بعمل علاقات دبلوماسية إسرائيلية رسمية مع دولة بوتان الصغيرة، لصعوبة التأثير عليها صينياً فى مواجهة الهند كحليفة لإسرائيل وواشنطن فى منطقة جنوب وجنوب شرق آسيا)؟

– ولهذه الأسباب مجتمعة بدأت الباحثة المصرية فى دراسة معمقة جديدة لخريطة تلك المنطقة الآسيوية لدولة “بوتان” والتعرف على أهميتها بالنسبة “لملف التطبيع السياسى الإسرائيلى مع بلدان الخليج والشرق الأوسط”، من خلال تتبع العناصر الرئيسية الآتية:

– أولاً: العلاقة بين (إتفاقيات التطبيع السياسى بين إسرائيل والإمارات ودولة بوتان أو مملكة السعادة) بين الهند والصين بتعيين دولة الإمارات “وزير للسعادة الإماراتى”

رغم إندهاش البعض من عمق تلك الفكرة البحثية والتحليلية الجديدة عالمياً والتى تجرحها الباحثة المصرية لأول مرة، والغير متناولة عالمياً بدراسة تأثيرات عديدة من آسيا إلى الشرق الأوسط ودولة الإمارات العربية المتحدة، وربطها بإتفاقية “التطبيع السياسى بين إسرائيل والإمارات” وتعيين دولة الإمارات لوزير للسعادة، كخطوة للعلاقات الدبلوماسية الرسمية الكاملة مع إسرائيل، كفكرة مستلهمة بالأساس من جانب “دولة بوتان” بين الهند والصين، والتى تعتبر أول دولة فى العالم إهتماماً بالسعادة، وبوضع المؤشر والناتج القومى للسعادة، وبعمل قياسات مستمرة لسعادة ورفاهية مواطنيها على الدوام. ويقوم تحليلى بالأساس على الأبعاد التالية:

١) قفزت فى ذهن الباحثة المصرية تساؤل جاد، يتعلق ب: “هل تم التخطيط للتطبيع السياسى بين إسرائيل ودولة الإمارات قبل عام ٢٠١٦، وذلك عند بداية إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة لتعيين وزير السعادة، كوزارة مستحدثة إماراتية تم إنشاؤها فى الإمارات ٨ فبراير ٢٠١٦؟”، وتعد أهم مهام “وزير دولة الإمارات للسعادة”، هى: موائمة كافة خطط دولة الإمارات العربية المتحدة وبرامجها وسياساتها لتحقيق “سعادة المجتمع”. وتعد أول وزيرة إماراتية شغلت منصب وزير السعادة هى “عهود خلفان الرومى”. وتلك الفكرة السابقة مباشرةً ربطتها الباحثة المصرية بإتفاقية (التطبيع السياسى بين إسرائيل والإمارات)، ومع تعيين دولة الإمارات قبلها (وزير للسعادة) كفكرة تمت دراستها بالأساس وإستلهامها وإستقدامها من نموذج تجربة “دولة بوتان” المعروفة عالمياً بأنها “مملكة السعادة”، وحرص بوتان على تعيين “وزير للسعادة” وسياسات تقوم على مؤشر ومقياس السعادة، وذلك منذ عقود طويلة والإعتماد التام لدولة بوتان على الناتج القومى للسعادة وقياسات لسعادة مواطنيها، بإعتبار “بوتان” كانت ومازالت أول دولة بالعالم تعتمد مؤشر ومقياس السعادة لقياس (الناتج القومى الإجمالى للسعادة فى بوتان)، وإعتمدت تعيين “سياسات رسمية للسعادة” بها منذ عقود طويلة سابقة.

٢) ومن هنا، جاء فهمى البحثى والأكاديمى بشكل أعمق وأكثر غزارة، يتعلق بالإجابة عن تساؤل طالما شغلنى بحثياً وفكرياً منذ تعيين دولة الإمارات وزيراً للسعادة بها، وعمل إسرائيل إتفاقيات (التطبيع السياسى والعلاقات الدبلوماسية الكاملة مع دولتى الإمارات وبوتان على التوالى، وإهتمام الدولتين فى الوقت ذاته بالسعادة على المستوى السياسى والقومى)، كمناسبة فكرية عميقة للباحثة المصرية للإجابة عن هذا التساؤل المثير لها عالمياً وفكرياً، والذى لم تتناوله أية دراسة بحثية أو تحليلية من قبل، ألا وهو:

(مدى علاقة تعيين وزير للسعادة فى دولة الإمارات بدولة بوتان، والأهم علاقة إسرائيل نفسها بتصدير فكرة السعادة للإماراتيين قبل توقيع “إتفاقية السلام مع دولة الإمارات العربية المتحدة”، خاصةً مع الإعلان الإسرائيلى بسعيه منذ عدة سنوات لتوقيع إتفاقية للسلام والتطبيع السياسى مع بوتان، ثم إعتراف إسرائيل بأن ذلك قد تم برغبة إسرائيلية ووساطة هندية بين بوتان وإسرائيل)؟

٣) مع الوضع فى الإعتبار كما أشرت بأن دولة (بوتان) تعد أول دولة فى العالم تعتمد (مؤشر السعادة الوطنية لقياس الناتج القومى الإجمالى)، فكان أول من صاغ فكرة وسياسة (السعادة القومية الإجمالية) فى عام ١٩٧١، هو الملك الرابع لمملكة بوتان، وإسمه (جيجمى سينغاى وانغتشوك)، والذى شدد على أن “السعادة القومية الإجمالية لبوتان هى أكثر أهمية من الناتج المحلى الإجمالى”. هذا المفهوم يعنى أن:

“التنمية المستدامة ينبغى ألا ترتبط فقط بالمؤشرات الإقتصادية للرفاهية كمقياس للتقدم”

ومنذ ذلك الحين، أثر مفهوم “السعادة القومية الإجمالية” فى مجمل سياسات بوتان الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والفكرية والسياحية والتخطيطية، فيما هيمن أيضاً على خيال الآخرين خارج حدودها، ودفع الأمم المتحدة وبعض الدول والمهتمين لدراسة التجربة البوتانية الفريدة للتعلم منها.

٤) والمفارفة الغريبة لدى الباحثة المصرية هى منع دولة بوتان دخول أجهزة التلفزيون والإنترنت والهاتف إلى البلاد حتى عام ١٩٩٩، بهدف (حماية الثقافة التقليدية من التأثيرات الخارجية). كما فرضت السلطات البوتانية، يوماً للمشاة كل يوم خميس، بهدف منع حركة السير فى المدن وحماية الإنسان والبيئة، كما تعد (حماية البيئة فى بوتان) بمثابة أولوية قصوى، كما تقدس بوتان (إحترام الإنسان والحيوان والبيئة) إحتراماً مطلقاً، لأن سكانها يعتبرون أن الإنسان يستمد طاقته من محيطه بما فى ذلك من (أنهار ووديان وبحيرات ومناظر طبيعية)، لذلك تجد أن بوتان بلد صغير، ومن أشد البلدان نظافة فى العالم، وعدد السيارات فيه لا يتجاوز سيارة كل شوارعها حوالى ٢٠٠ سيارة فقط، وفيها عدد لا يحصى من الشلالات والأنهار، ويعيش فى بوتان واحد من أغرب الحيوانات وأشدها ندرة فى العالم، هو (حيوان التاكين)، وهو من فصيلة البقر، وقد تصل عقوبة إصطياده إلى الإعدام حتى للأجانب الزائرين.

٥) وما أستوقف الباحثة المصرية بإهتمام شديد، هو “ربطها بين مجالات وأولويات “مؤشرات وقياسات تحقيق السعادة بالمفهوم الإماراتى بشكل شبيه بالأساس لدولة بوتان”، متمثلاً بشكل أساسى فى (تسع مجالات لقياس نسبة السعادة القومية الإجمالية)، هى كالآتى:

الصحة النفسية، الصحة البدنية، التعليم، إستخدام الوقت، التنوع الثقافى، القدرة على التكيف، الحكم الرشيد، حيوية المجتمع، التنوع البيئى والقدرة على التكيف، ومستويات المعيشة

ووفقاً (لمؤشر السعادة القومية الإجمالية فى دولة بوتان)، تبين أن ٤٢% من سكان بوتان (سعداء)، فى حين كان شعور ٥٠% بأنهم “شبه سعداء”، ويشعر ٨% من الأهالى بـ “السعادة التامة”.

٦) وكذلك ربطت الباحثة المصرية بإهتمام بين تصريحات مسئولى دولة الإمارات والمسؤولون فى دولة بوتان حول أولوياتهم المشتركة للسعادة، بتأكيدهم على:

“أن بلادهم قد وضعت نظاماً لقياس التقدم، لا يعد مفيداً فقط لوضع السياسات، لكن من شأنه أيضاً أن يحفز الحكومة والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص لزيادة “معدل ونسب السعادة القومية الإجمالية”

وفى هذا السياق، صنفت مجلة “بيزنس ويك” دولة بوتان (كأسعد بلد فى آسيا، وثامن أسعد بلدان العالم)، نقلاً عن مسح عالمى أجرته (جامعة ليستر) فى بريطانيا، يسمى (مسح خريطة السعادة فى العالم).

٧) وربما جاء عرض الباحثة المصرية لتلك الفكرة المستفيضة والجديدة فى عالمنا العربى ومنطقتنا حول السعادة ومؤشر السعادة، ثم ربطه بدولة “بوتان” بالأساس، كأول دولة فى العالم إنتهجت وتبنت تلك السياسات الخاصة بقياس معدلات الرفاهية لمواطنيها وهكذا، وإلى هنا، فالأمر ليس به أية إشكالية أو أزمة، ولكن تحليلى جاء من خلال (ماهية الربط بين فكرة مشتركة بين دولتى الإمارات وبوتان، ألا وهى السعادة، ثم علاقته لاحقاً بتوقيع إسرائيل لإتفاقيات سلام وتطبيع سياسى مع الدولتين، خاصةً بعد فترة من إعلان دولة الإمارات بتعيين “وزيرة للسعادة” بها، كفكرة مستلهمة بالأساس من دولة بوتان). وهذا ما جعلنى كباحثة ومحللة سياسية مختصة بالشأن السياسى الصينى والآسيوى للنظر للحدث من زاوية مختلفة “سياسياً وسيكولوجياً ونفسياً وإستراتيجياً وأمنياً”، بمعنى:

(مدى أهمية التهيئة النفسية للمواطن العربى وإشعاره بالسعادة وبقيمته ورفاهيته لدى دولته، وذلك قبل تقبله فكرة السلام أو التطبيع مع الجانب الإسرائيلى رغم الرفض العربى لها، وبالأخص الخليجى من الأساس).

٨) وأعلم مقدماً بأننى (أطرح فكرة عالمية جديدة لم يتم تناولها أو تداولها وتحليلها عالمياً من قبل، ولكن الأمر برمته قد إستوقفنى، ليس بهدف الهجوم أو التحامل على سياسات دولة أو أخرى لأن ذلك لم يكن يعنينى حقيقةً عند تبنى وطرح تلك الفكرة التحليلية الجديدة عربياً وعالمياً)، بقدر ما كان يشغلنى كباحثة مصرية وعربية متخصصة فى الشأن السياسى الصينى والآسيوى منذ سنوات طويلة، فالموضوع فى مجمله قد لفت إنتباهى لفترة طويلة، لذلك عكفت على دراسته، ولفتح المجال لباحثين بعدى آخرون كى يستكملون ما عجزت ربما فى حينه عن فهمه، والبناء على ما بدأته، خاصةً من المختصين ب “علم النفس السياسى”، بشأن:

(هل وضع مؤشر ومقياس السعادة كمفهوم ومنصب سياسى فى الدولة، هو مقدمة مثلى عند إبرام وعقد إتفاقيات للسلام بين أطراف عربية وإسرائيل)؟، بل ويبقى الأخطر فالأهم، بشأن: (العلاقة بين الرابط المشترك بين الإمارات ودولة بوتان وهو “السعادة” وإتفاقيات التطبيع السياسى كما تسميها إسرائيل أو السلام كما يطلق عليها فى الخليج والشرق الأوسط)؟

وبناءً على التحليل السابق، فإن ذلك ينقلنى لمستوى تحليلى شامل آخر وأكثر وضوحاً بالنسبة لى، لا يعنينى وضع إجابة له – لأن الخيار الأفضل بالنسبة لى هو تركه مفتوحاً لأنه سيبقى بلا إجابة واضحة إلا بالتحليل والتفكير المتعمق فى تلك الفكرة المطروحة بشكل جديد – وبالأخص من (علماء النفس) وليس السياسة أو الخبراء والأكاديميين الإستراتيجيون هذه المرة، لأن الأمر متعلق أكثر بفهمهم ورؤيتهم للفكرة، ومدى عمق ما طرحت وتحليلهم له من زاويتهم البحثية، ألا وهو:

(هل إختيار إسرائيل لدول تعتمد على مؤشرات السعادة وبها وزراء للسعادة كبوتان والإمارات له دلالة قصوى لإسرائيل سياسياً ونفسياً بالأساس من أجل البدء بالتطبيع؟، ثم هل “فكرة تعيين وزير إماراتى للسعادة كانت فكرة إسرائيلية بالأساس من قبل خبراؤها لتصدير سعادة دولة بوتان للإمارات أو تبنى نفس الفكرة تحديداً كمقدمة نفسية للتمهيد لتقبل إسرائيل بين أبناء المنطقة والخليج”؟)

– ثانياً: هل دراسة إسرائيل المستفيضة لأهمية وخطورة وموقع (دولة بوتان أو مملكة السعادة) بين الهند والصين مباشرةً، هو الدافع الوحيد لتوقيع إتفاقية للسلام معها، ثم إقناع الجانب الإماراتى بإستقدام فكرة “وزير السعادة من دولة بوتان إلى الإمارات ثم لاحقاً لدول المنطقة”؟ “أطلق عليه نظرية توظيف إسرائيل لعلم النفس السياسى وظيفياً فى الإمارات والمنطقة”

عند تحليل الباحثة المصرية تلك النقطة الجديدة والعميقة لأول مرة عالمياً بشأن إستيراد دولة الإمارات لوزير السعادة كفكرة من “دولة بوتان” الصغيرة للغاية بين حدود الصين والهند، وعلاقة ذلك بتوقيع إسرائيل لإتفاقية السلام أو التطبيع وفقاً للمصطلح المتداول عربياً منذ سنوات طويلة، وذلك كمقدمة تمهيدية لإتفاقية السلام أو التطبيع بين الجانبين الإسرائيلى والإماراتى. ومن هنا، جاء فهم الباحثة المصرية لتلك النقطة على النحو التالى:

١) على المستوى الشخصى، فقد شغل ذلك الأمر زاوية تفكيرى كمحللة سياسية فى هذا الموضوع من زاوية نفسية مختلفة تماماً بأن تعيين “وزير للسعادة فى الإمارات ثم توقيع إسرائيل بوساطة الهند لإتفاقية سلام مع دولة بوتان”، ربما أتى كمقدمة نفسية وسيكولوجية عميقة وسابقة لتقبل “التطبيع السياسى نفسياً بين الإماراتيين والإسرائيليين، وذلك كتوظيف إسرائيلى جديد لما يعرف عندى كأستاذ للعلوم السياسية لعلم النفس السياسى وتطبيقاته وظيفياً”؟، بالنظر، لكون إسرائيل هى الدولة الوحيدة فى منطقة الشرق الأوسط التى أقامت علاقات دبلوماسية مع (دولة بوتان) التى تعتمد على “مؤشر السعادة فى دخلها وناتجها القومى الإجمالى”، بل وفى مجمل إدارتها لأوضاعها داخلياً وخارجياً وعند وضع سياساتها كما سأوضح ذلك.

٢) وإنسحب ذلك عند الباحثة المصرية بتحليل مؤشر آخر أخطر من (الناحية السياسية)، بالنظر لأن (دولة بوتان) لا تقيم علاقات دبلوماسية تماماً مع دولة الصين وقطعت علاقاتها بها دبلوماسياً حتى هذه اللحظة منذ عام ١٩٥٩، نظراً لتعاطف دولة بوتان مع الأغلبية البوذية الصينية المتواجدة فى (إقليم التبت) والمواجه مباشرةً على الحدود مع دولة “بوتان”، فضلاً عن تعاطف (رهبان “بوتان” البوذيين) مع نظراتهم فى إقليم التبت، ودعمهم إلى “الدالاى لاما” الذى تعتبره الصين فى حكم المتمردين.

٣) كما أن (دولة بوتان) ترفض أيضاً إقامة علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، وكما ذكرنا ترفض إطلاقاً أية علاقات مع الصين، لأنها ترغب أن تعيش فى (سعادة ووفاق بين أبناء شعبها البوتانى) بعيداً عن صراعات القوى الإقليمية المحيطة وتنافس القوى الكبرى الدولية كالولايات المتحدة الأمريكية. ولكن على الجانب الآخر، تقيم دولة بوتان علاقات محدودة للغاية مع عدد من الدول. فى العالم، وعلى رأسها (دولة الهند)، وهنا جاء حرص (إسرائيل) كما تتبعتها الباحثة المصرية منذ عدة سنوات لتعيين السفير الإسرائيلى فى الهند كسفير (غير مقيم فى دولة بوتان)، ومع عدم إهتمام الجانب العربى تماماً بالنظر أو التفكير فى (دولة بوتان) بالنظر لضآلة حجمها الشديد وقلة تأثيرها فى محيطها.

٤) ومن هنا، فقد إنشغلت الباحثة المصرية لعدة سنوات، بالنظر لأهمية وخطورة موقع بوتان – الذى ستفرد جزء منفصل له – لضمان النفوذ والتغلغل الإسرائيلى فى الجبهتين (الهندية والصينية)، وعلاقته بأفغانستان والتطبيع السياسى فى الشرق الأوسط بعد ذلك، بل ويبقى الأخطر عند الباحثة المصرية، والمتعلق (بأسباب إقامة إسرائيل لعلاقات مع دولة بوتان الصغيرة للغاية والتى قطعت علاقاتها مع الصين منذ عام ١٩٥٩)، نظراً لإتهام (دولة بوتان) إلى الصين بإنتهاك حقوق الأقلية التبتية فى إقليم التبت الصينى ذات التشابكات مع الأغلبية البوذية فى دولة بوتان كما فسرت ذلك.
٥) وعلى الجانب الآخر، فقد بحثت الباحثة المصرية كثيراً، وتوقفت لتفهم أهمية “عمل إسرائيل لعلاقات دبلوماسية كاملة مع دولة بوتان الصغيرة جداً رغم وجود سفير إسرائيلى غير مقيم فى بوتان لدى دولة الهند”، فإتضح لى بأن “دولة بوتان لها أهمية إستخباراتية كبيرة بالنسبة لإسرائيل، والتى درستها جيداً، بالنظر لوقوعها فى منطقة وسط خطرة بين الصين والهند”، كما أن قطع بوتان لعلاقاتها الدبلوماسية بشكل تام منذ الخمسينيات مع دولة الصين، يعطيها أهمية وميزة إضافية كبيرة بالنسبة للجانب الإسرائيلى الحليف للهند وواشنطن، بضمان (عدم إمكانية التأثير على دولة بوتان من قبل الصين كدولة كبيرة ذات نفوذ فى المنطقة)، وبعد خروج القوات الأمريكية من أفغانستان، إتضح لى – بالرجوع للخرائط الجغرافية والحدودية المحيطة ببوتان- مدى (خطورة وحساسية وعمق حدود دولة بوتان أيضاً مع أفغانستان، وأهمية ذلك إستخباراتياً بالنسبة لإسرائيل)، وذلك يعد وفقاً لتحليلى لخطورة تلك الدولة الآسيوية الصغيرة، بمثابة:
“مناورة إستخباراتية إسرائيلية للنفاذ بين كافة الجبهات الآسيوية المتصارعة والمتنافسة عبر “دولة صغيرة للغاية لا أحد فى العالم العربى والشرق الأوسط يعى تماماً مدى أهميتها لإسرائيل”

٦) ومن هنا نفهم من هذا الجزء التحليلى (مدى الخطورة والحساسية السياسية لدولة بوتان بالنسبة لإسرائيل)، وعدم إختيار إسرائيل لها عشوائياً لتوقيع إتفاقية سلام أو تطبيع سياسى، كان أولى به دول آسيوية محيطة أشد عمقاً وتأثيراً على حدودها وبين أطرافها من “بوتان” نفسها، ولكن عند التعمق جذرياً وفهم ما قد توصلت إليه بالدراسة والبحث والتحليل العميق لفترة طويلة لمحاولة تفهم أسباب إختيار إسرائيل لبوتان من أجل إقامة سلام شامل معها، بل (وعدم إكتفاء الجانب الإسرائيلى بالسفير الإسرائيلى فى الهند كسفير غير مقيم أيضاً بالنسبة لدولة بوتان الصغيرة، وطلب إسرائيل وساطة الهند لبوتان الصديقة لها للقبول بالتطبيع السياسى معها).

ومن هنا، فأعتقد أنه ربما كان إقترابى بحثياً وتحليلياً من فهم أهمية وخطورة هذا الحدث تحليلياً بالشكل السابق، ربما قد دفعنى للتفكير بشكل مختلف فى الأمر، ثم محاولة نقله بهذا الشكل الجديد للمنطقة العربية والمراكز الفكرية والبحثية الغربية – لتبنى الفكرة وإمكانية دراستها سوياً بالنظر لكونها فكرة عالمية جديدة لم يتم التطرق لها من قبل – وهذا ربما ما قد ينقلنى لجزء آخر فى هذا التحليل، للتعرف بشكل عملى على الأهمية الجغرافية والحدودية والحساسية الإقليمية للدول المجاورة والمحيطة بدولة بوتان، وعلى رأسها الصين، وقربها من منطقة “الإندو-باسيفيك” من ناحية المحيط الهندى، وهى الدول محل إهتمام “إتفاقية أوكوس الدفاعية الجديدة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية مع أستراليا وبريطانيا لمواجهة نفوذ الصين أمنياً وبحرياً فى آسيا”.

– ثالثاً: تحليل (مضمون بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية لإقامة إتفاقية السلام مع دولة بوتان) لموازنة العلاقات بين الجانبين الهندى والصينى لصالح واشنطن، وعلاقته بالتطبيع السياسى وإتفاقيات السلام الإسرائيلى فى الخليج العربى والشرق الأوسط

كان أهم ما لفت إنتباه الباحثة المصرية قبل أقل من عام تقريباً من الآن، وتحديداً فى شهر ديسمبر ٢٠٢٠، هو ما قرأته من بيان عبر “موقع تويتر” لوزارة الخارجية الإسرائيلية”، ذكرت فيه نصاً:

“وقعت إسرائيل ومملكة بوتان على إتفاق لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما، وهذه الخطوة تمثل تطوراً مهماً فى مسار العلاقات الإسرائيلية الآسيوية”

وبناءً عليه، حاولت الباحثة المصرية تتبع هذا الحدث التاريخى الهام بالنسبة للدولة العبرية، وتحليل مضمون تصريحات رجال الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية، ومسئولى الدولة والساسة الإسرائيليين، وذلك على النحو التالى:

١) جاء إحتفال وسائل الإعلام الإسرائيلية، بينها الموقع الإلكترونى لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، بالتأكيد على أن:

“الإتفاق الإسرائيلى البوتانى تم توقيعه فى العاصمة الهندية نيودلهى، بحضور السفير الإسرائيلى فى الهند (رون مالكا) والسفير البوتانى فى الهند (ستوب نامجيل)”

٢) كما جاء ترحيب رئيس الوزراء الإسرائيلى السابق “بنيامين نتنياهو” بذلك، قائلاً:

“أرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وبوتان التى تشكل ثمرة أخرى لإتفاقيات السلام”

٣) وهنا نجد تعمد إضافة “نتنياهو” فى بيان صادر عن مكتبه، بشأن العلاقة الجديدة مع بوتان، لجملة إستوقفت الباحثة تحليليلاً، ألا وهى:

“نجرى إتصالات مع دول أخرى تريد أن تقيم علاقات دبلوماسية معنا”

٤) ولعل ما إستوقف الباحثة المصرية فى هذا السياق هو أن – الصحف الإسرائيلية حاولت الإقتراب بشكل مبسط ومختصر للغاية، وكان بالمناسبة غامضاً بالنسبة لى بحثياً وأكاديمياً من شرح أهمية دولة بوتان كمملكة بوذية صغيرة – وبأنها تقع على مساحة ٤٠ كم مربع عند الطرف الشرقى لجبال الهيمالايا على (الحدود مع الهند ومنطقة التبت ذاتية الحكم بالصين)، ولا يتجاوز عدد سكانها ٧٥٠ ألف نسمة.

٥) كما أنه عند قراءتى تحليلياً لتعقيب صحيفة “جيروساليم بوست” على إتفاقية السلام الجديدة بين إسرائيل وبوتان، جاء (تصريح الصحيفة العبرية الغامض بالنسبة لى)، بأن:

“الإتفاق الإسرائيلى مع بوتان ليس له أى علاقة بإتفاقات التطبيع التى تم التوصل إليها خلال الأشهر الأربعة الأخيرة بوساطة أمريكية بين إسرائيل وأربع دول عربية، هى: (الإمارات، البحرين، السودان، المغرب)”

٦) وزاد الأمر غموضاً بحثياً وتحليلياً بالنسبة لى، بتأكيد “صحيفة جيروساليم بوست الإسرائيلية” على:

“عدم أهمية دولة بوتان، وبإنعزاليتها، وبأنها تتبع سياسة إنعزالية عن العالم”

٧) وربما جاء تفسيرى، بأنها محاولة إستخباراتية إسرائيلية، فسرتها الباحثة بأنها “محاولة إسرائيلية لتشتيت الإنتباه والأنظار بعيداً عن أهمية وخطورة دولة بوتان”، وهو ما قد جاء البيان الخاص بالصحيفة الإسرائيلية “جيروساليم”، صراحةً كى يقول:

“أنه لا توجد عداوة بين بوتان وإسرائيل، لكن الأولى تتبع سياسة إنعزالية مع دول العالم، من أجل تجنب التأثيرات الخارجية”

٨) ويبقى الأمر الهام لدى الباحثة المصرية، وهو الذى (أغفلته وتجنبت ذكره كافة البيانات الإسرائيلية)، ألا وهو (قطع دولة بوتان لعلاقاتها الدبلوماسية مع الصين بسبب إتهامات بوتان للصين بالتغلغل فى مقاطعة التبت ذات الأغلبية البوذية القريبة من بوتان).

٩) حيث أتى تأكيد كافة الصحف العبرية باهتاً ومجملاً وغامضاً بالنسبة لى تحليلياً، بالإشارة السريعة، بأن دولة (بوتان) لا تقيم عموماً علاقات دبلوماسية رسمية سوى مع (٥٣ دولة فقط) حول العالم، ولا يشمل ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا.

١٠) كما أنه ووفق قراءتى المتعمقة حول (إمكانية إقامة علاقات مستقبلية بين الصين وبوتان)، فقد إتضح لى إستحالة ذلك، وفق التقاليد البوذية الصارمة البوتانية، والتى (ترفض أية علاقات قد تجمعها مع الصين)، خاصةً مع “تزايد تحذير “الرهبان البوذيين للصين”، وإتهامهم للصين صراحةً بأنها إنتهكت حقوق البوذيين”، لذلك كان القرار النهائى لدولة بوتان بإغلاق حدودها مع بكين إثر إتهامهم بغزو الصين للتبت عام ١٩٥٩، وإعتبار بوتان بأن “إقليم التبت الصينى هو جزء لا يتجزأ من دولة بوتان البوذية”.

١١) وبناءً على عرض الباحثة المصرية لمقتطفات بسيطة من كافة تلك البيانات والتصريحات الإسرائيلية، فلقد فهمت تماماً كما أشرت خلال النقاط السابقة مدى “تعمد كافة البيانات الإسرائيلية الإشارة أو التجنب لذكر الكثير عن دولة بوتان الصغيرة، ومدى أهميتها كمنطقة توازن إقليمى هامة بين الصين والهند”. بل وتعمد كافة تصريحات الصحف العبرية لأمر هام لفت نظرى تحليلياً، ألا وهو (تعمد كافة البيانات الإسرائيلية بما فيها البيان الرسمى الصادر من وزارة الخارجية الإسرائيلية نفسها والمنشور على موقع تويتر الشهير للتواصل الإجتماعى، بالتقليل من شأن وأهمية دولة بوتان، وتعمد التأكيد على أنها دولة صغيرة للغاية، وتعمد إخفاء كافة الحقائق المتعلقة حول علاقتها بالصين، وصداقة بوتان الوطيدة بالهند الحليفة والشريكة الأقرب لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية فى مواجهة الصين).

١٢) كذلك، لاحظت الباحثة المصرية بإهتمام شديد للغاية، تعمد وإغفال البيانات الإسرائيلية كافة تلك الحقائق بدولة بوتان، وذلك (لعدم لفت إنتباه وأنظار العالم، وبالأخص بلدان الشرق الأوسط للأمر)، بالرغم من قراءتى السابقة لتصريحات متعلقة لمسئولين إسرائيليين بارزين منشورة علناً، يؤكدون فيها، بأن “إسرائيل تتعمد عمل علاقات دبلوماسية رسمية وسلام مع دول تراها ذات أهمية كبيرة بالنسبة لمصالح الدولة العبرية”.

١٣) وذلك ما يؤكد فكرتى التحليلية السابقة بخطورة دولة بوتان وموقعها وأهميتها بالنسبة لإسرائيل، وأسباب “عدم إكتفاء الجانب الإسرائيلى بالسفير الإسرائيلى فى الهند، كممثل غير مقيم لدولة إسرائيل فى بوتان متواجد كسفير كامل يؤدى مهامه فى الهند”.

١٤) كذلك، توقفت تحليلياً كأمر أخير عندى أيضاً بشكل لا يجب إغفاله، حول: “تعمد البيانات والصحف الإسرائيلية الإشارة إلى طلب إسرائيل صراحةً وساطة الهند لمساعدتها على عمل إتفاقية سلام مع دولة بوتان، وتعمد الإسرائيليون ذكر أسباب ذلك رغم وجود دول جوار للهند أكثر أهمية من دولة بوتان ذاتها”.

وأخيراً، وبناءً على تحليلى المتعمق لمضمون الخطابات والبيانات والتصريحات الإسرائيلية الخاصة بدولة بوتان، فإنه فى إعتقادى ووفق فهمى للمشهد العام وفقاً لإسرائيل وعلاقتها الأمنية والإستراتيجية بالهند كحليفة لواشنطن أيضاً، بأن هناك ربط ما حدث فيما يتعلق بموقع وأهمية دولة بوتان بالنسبة للصين، وأيضاً أهمية بوتان الكبيرة، بالنظر لعدم إقامتها أى علاقات مع الصين منذ سنوات طويلة مضت. وهذه كلها أمور (أغفلتها كافة البيانات والتصريحات الإسرائيلية السابق الإشارة إليها)، فى محاولة متعمدة قرأتها الباحثة المصرية وفقاً لفهمها، بأن (دولة بوتان، ربما هى الورقة الرابحة الرئيسية لإسرائيل فى آسيا، بالنظر لكونها أى دولة بوتان أيضاً هى الدولة الوحيدة التى لها علاقة بدولة وحيدة فى الشرق الأوسط، ألا وهى إسرائيل، وذلك فى الوقت الحالى).

– رابعاً: تحليلى للخرائط والمنطقة الجغرافية والإقليمية والحدودية المحيطة بدولة بوتان عملياً، وتحليل مدى خطورة موقعها بالنسبة لإسرائيل للعب دور على (الحدود المواجهة لأفغانستان) لمراقبة تحركات “حركة طالبان”، وفى (الخط الفاصل بين الهند والصين) لكشف أهم تحركات الصين على حدودها فى إقليم التبت الصينى لصالح الولايات المتحدة الأمريكية

ربما إنشغلت الباحثة المصرية لفترة طويلة للغاية على أثر توقيع “إتفاقية السلام أو التطبيع السياسى بين إسرائيل ودولة بوتان” فى ديسمبر ٢٠٢٠، بقراءة وافية وموضوعية لخطورة وأهمية دولة “بوتان” الصغيرة جداً من خلال “قراءة وتحليل الخرائط والمنطقة الجغرافية والإقليمية المحيطة بها، وأهم الموارد البشرية والطبيعية فى بوتان”، فإندهشت بشدة نظراً لبعد العالم العربى والإسلامى كله وعدم إدراكه لخطورة تلك الدولة الصغيرة جداً، والتى لا يتجاوز عدد سكانها أقل من ٧٥٠ ألف نسمة فقط، ولكن حدودها على ذلك (الخط الفاصل مباشرةً بين الهند والصين ووجود مرتفعات بها لكشف كلاً من الصين وأفغانستان سوياً)، ربما كان السبب الأكثر وجاهة لدى الباحثة المصرية، خاصةً عندما (أتيت بالخرائط السياسية والجغرافية والطبيعية لدراسة طبيعة وتحليل أهمية دولة بوتان، وبدأت تدريجياً منذ فترة طويلة لدراسة أهميتها وخطورتها).
وأدركت الباحثة المصرية عملياً بدراستها لخرائط الدولة البوتانية، بأن الأمر حتماً لم يكن مصادفةً، بل لوضع ترتيبات سياسية ومؤسسية معينة والأهم أمنية، وهو ما حللته بعمق بأن “طلب إسرائيل وساطة الهند لمساعدتها على عمل إتفاقية للتقارب السياسى والإستراتيجى والإقتصادى مع دولة بوتان” لم يكن طلباً عادياً، فمع (ربط بيان السلام الإسرائيلى- البوتانى الرسمى بمصطلح “التطبيع السياسى” فى بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية على نفس نمط إتفاقيات التطبيع أو السلام الأخيرة مع الجانب العربى والخليجى وبالأخص الإماراتى).

وما قد لفت نظرى كما أشرت تحليلياً وشغلنى فكرياً وبحثياً هو إعتماد “دولة الإمارات” كأول دولة فى المنطقة كلها على وضع مؤشر لقياس وزيادة وعى ونسب ومعدات الرفاهية والسعادة لدى أبناء الشعب الإماراتى (مثلما عليه الحال فى دولة بوتان)، بتعيين الإمارات لأول مرة فى تاريخها وتاريخ المنطقة كلها (وزير للسعادة)، ثم توقيع إسرائيل بعدها فى ديسمبر ٢٠٢٠ لبيان “التطبيع السياسى” مع دولة بوتان بوساطة هندية وطلب رسمى إسرائيلى، وذلك بالرغم من صغر حجمها الشديد وقلة عدد سكانها، فضلاً عن نمط حياتها المختلف بالإعتماد بكثافة على (مؤشرات وقياسات السعادة ورفع مستوى ووعى السعادة لدى أبناء الشعب البوتانى، والإهتمام بالأساس بالإنسان ورفاهيته وحقوقه والطبيعة والمياه والبيئة)، وغيرها من تلك العناصر الطبيعية والبيئية.

لذلك أدركت الباحثة المصرية أهمية وخطورة “دولة بوتان”، بالنسبة لإسرائيل وربما لحليفتها واشنطن وبالطبع دولة “الهند” حليفة إسرائيل فى تسهيل عملية التطبيع السياسى مع الجانب البوتانى، لعلاقة الصداقة بينهما، بالنظر إلى وقوع “بوتان” على أعلى منطقة مرتفعات فى العالم، وبإستطاعتها كشف كلاً من (الصين وأفغانستان) عبر سلسلة مرتفعاتها بمنتهى السهولة، ومن هنا يمكننا من خلال (قراءة وتحليل الخرائط البوتانية، إدراك مدى خطورة موقع تلك الدولة الصغيرة للغاية فى مراقبة تحركات حركة طالبان فى أفغانستان، وكشف أعلى مناطق الصين بمنتهى السهولة)، وفقاً لقراءتى لدلالات المناطق الحساسة المحيطة بدولة “بوتان” من خلال الرجوع للخرائط الجغرافية والإقليمية والمنطقة الحدودية المحيطة بها، وذلك على النحو التالى:

١) تعد دولة “بوتان” أعلى البلاد إرتفاعاً عن مستوى البحر، حيث يزيد متوسط إرتفاع اليابسة فى “بوتان” على ثلاث كيلومترات عن مستوى سطح البحر، مما يجعلها (الأعلى إرتفاعاً على مستوى العالم)، تليها دولة “نيبال” التى تقع بها قمة جبل أيفرست.

٢) موقع دولة بوتان الحساس حيث تحدها الصين من إتجاهين هما (الشمال والشرق)، كما تحدها دولة الهند من (الجنوب، والغرب).

٣) وهنا نجد أن مرتفعات دولة “بوتان” تستطيع كشف الصين بمنتهى السهولة، بالنظر إلى أن مرتفعات “بوتان” تواجه مباشرةً مرتفعات “هضبة التبت بإعتبارها أعلى منطقة فى الصين”، بإرتفاع يتجاوز ١٥٠٠ متر عن مستوى سطح البحر، كما تقع قمة أيفرست على مرتفعاتها، مع العلم، بأن سبب الخلاف بين “دولتى بوتان والصين” وسبب قطع العلاقات بينهما منذ عام ١٩٥٩ هو الخلاف على “حدود إقليم التبت الصينى وتشابكه مع دولة بوتان”، فضلاً بالطبع عن الأهم، وهو “التقاطع الأثنى والقومى للأقلية البوذية فى التبت الصينية والأغلبية البوذية فى دولة بوتان”، مما تسبب فى خلاف حاد بين الجانبين الصينى والبوتانى.

٤) ونلاحظ هنا وقوع دولة “بوتان” فى مواجهة المرتفعات والجبال المحيطة بأفغانستان، والتى تشكل نحو ٧٥% من مساحة أفغانستان، ويصل متوسط إرتفاع الأراضى فى أفغانستان حوالى ٤٩% من البلاد، فضلاً عن مستوى أفغانستان المرتفع فى مواجهة مرتفعات “بوتان” بإرتفاع يصل إلى حوالى ٢٠٢٦ متراً عن مستوى سطح البحر.

٥) وهنا نجد أن (مرتفعات هندوكوش هى أعلى مجموعة جبلية فى أفغانستان) وتعد إمتداداً لمرتفعات الهيمالايا فى مواجهة دولة “بوتان” الصغيرة مباشرةً، مع العلم أن “دولة بوتان” يطلق عليها أحياناً فى بعض المصادر والمراجع القديمة التى رجعت إليها الباحثة بأنها “مملكة جبال الهيمالايا المعزولة”، وهى بذلك فى نفس إمتدادات وحدود المناطق الجغرافية الحساسة المحيطة بأفغانستان.

٦) وبالقرب الشديد بين “أفغانستان ودولة بوتان، والتى يطلق عليها أحياناً بأنها المملكة الصغيرة فى جنوب آسيا”، بمساحة تقدر بنحو ٤٦٥٠٠ كيلو متراً مربعاً بين (الصين والهند) مباشرة، كما أن وقوعها على (المنحدرات الجنوبية مباشرةً لجبال الهيمالايا) جعل منها أعلى منطقة سلسلة جبال فى العالم كله، والأخطر بالنسبة لى تحليلياً وبحثياً وأكاديمياً هو “خطورة موقع بوتان فى الصراع والإستقطاب الأمريكى الصينى فى منطقة الإندو-باسيفيك”، بالنظر إلى (موقع دولة بوتان على بعد مئات الأميال فقط من شاطئ المحيط الهندى).

٧) ولعل ما قد لفت نظرى بحثياً، هو ما أطلعت عليه فى مواقع هندية، بإعلان (الجيش الهندى) فى شهر إبريل ٢٠٢٠، عن (إرسال الجيش الهندى فرقاً طبية عسكرية منفصلة لنشرها فى دول الجوار الإقليمى للهند)، وهى بالأساس دول (سريلانكا، بنغلاديش، بوتان، أفغانستان)، بهدف مساعدة تلك الدول على تعزيز قدراتها للتعامل مع الحالات المتزايدة من فيروس كورونا. وخطورة هذا الأمر بالنسبة لى تحليلياً، هو (تعمد الهند نشر فرق من الجيش الطبى وليس المدنى والدفع بهم إلى قلب دولتى بوتان وأفغانستان معاً)، مما يشير (لتحرك هندى ما إلى أفغانستان من خلال بوتان).

ومن خلال التحليل التفصيلى السابق، لأهمية دولة “بوتان” على الحدود الفاصلة بين الهند والصين مباشرةً، فضلاً عن وقوعها فى أعلى منطقة سلسلة مرتفعات فى العالم كله فى (مواجهة مباشرة مع دولة أفغانستان عبر حدودها الإقليمية والجغرافية المجاورة)، سندرك على الفور أهمية إختيار “دولة بوتان” كدولة مثلى لإتفاقية (التطبيع السياسى بين إسرائيل وبوتان وربطها بالإمارات ووزير السعادة لدى الجانبين البوتانى والإماراتى)، وفى إعتقادى ووفق فهمى لحدود بوتان على النحو الذى حللته، فإن حدودها المرتفعة ربما هى (الخيار الأمثل) لكشف كافة الأطراف والأقطاب المحيطة بالمنطقة، وعلى رأسها (الصين، الهند، أفغانستان، منطقة المحيط الهندى).

– خامساً: تحليل العلاقة الخطيرة بين توقيع إسرائيل لإتفاقية السلام والتطبيع السياسى مع دولة “بوتان” الصغيرة البوذية المجاورة مباشرةً لإقليم التبت الصينى فى ديسمبر ٢٠٢٠، وبين (تعيين واشنطن قبلها بشهرين فقط لمنسق أمريكى خاص لحقوق الإنسان فى إقليم التبت الصينى البوذى فى أكتوبر ٢٠٢٠)

كان أكثر ما إستوقف الباحثة المصرية بإهتمام شديد للغاية، هو الربط بين (تعيين الولايات المتحدة الأمريكية لمسئول أمريكى عن ملف حقوق الإنسان فى إقليم التبت الصينى البوذى فى شهر أكتوبر ٢٠٢٠، وبين توقيع إسرائيل بعدها بشهرين فقط لإتفاقية السلام والتطبيع السياسى مع دولة بوتان المجاورة للصين فى شهر ديسمبر ٢٠٢٠)، وهو الإقليم الصينى المجاور مباشرةً لدولة “بوتان”.

حيث جاءت مفاجأة تعيين الولايات المتحدة الأمريكية للمسئول الأمريكى “روبرت ديسترو”، كمسئول عن (ملف حقوق الإنسان فى إقليم التبت الصينى البوذى)، وذلك فى شهر أكتوبر ٢٠٢٠، والذى كان يشغل سابقاً منصب (مساعد وزير الخارجية الأمريكى للديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل) فى عهد إدارة الرئيس السابق “ترامب”، وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية بأن “روبرت ديسترو”، سيتولى المنصب الإضافى الذى ظل شاغراً منذ بداية رئاسة الرئيس السابق “ترامب” عام ٢٠١٧. ومن هنا بدأت الباحثة المصرية فى تحليل تلك الخطوة الأمريكية ومدى علاقتها بإتفاقية التطبيع السياسى والسلام بين إسرائيل ودولة بوتان، على النحو التالى:

١) إعتبرت الباحثة شخصياً بأن خطوة تعيين الولايات المتحدة الأمريكية لمسئول بارز عن (ملف حقوق الإنسان فى إقليم التبت الصينى المجاور مباشرةً لدولة بوتان) يعد إستفزازاً أمريكياً متعمداً للصين، وأحد أحدث مراحل ومستويات التصعيد والتوتر بين الجانبين الصينى والأمريكى، وهى خطوة قد أثارت بالطبع غضب وإنتقادات الصين ووزارة خارجيتها.

٢) ولكن الباحثة المصرية توقفت عند خطوة واشنطن بتعيين مسؤول كبير فى مجال حقوق الإنسان كمنسق أمريكى خاص لقضايا (حقوق الإنسان فى التبت فى أكتوبر ٢٠٢٠)، ولكن ما جعلنى أنظر للأمر من زاوية تحليليلة مختلفة هو “إسراع إسرائيل بعد تلك الخطوة الأمريكية مباشرةً بأقل من شهرين لتوقيع إتفاقية السلام والتطبيع مع “بوتان”. فبدا الأمر لى بحثياً وتحليلياً، وكأنه بمثابة:

“إتفاق وتنسيق أمنى وسياسى وإستخباراتى متعمد بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بالتعاون المشترك بينهما فى إقليمى التبت الصينى ودولة بوتان البوذية المجاورة مباشرةً لإقليم التبت”

٣) وترافق ذلك مع ما أعلنه وزير الخارجية الأمريكى السابق وقتها (مايك بومبيو) فى عهد إدارة الرئيس السابق “ترامب”، بأن “روبرت ديسترو”، والذى كان يشغل منصب (مساعد وزير الخارجية الأمريكى للديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل) فى عهد إدارة الرئيس السابق “ترامب”، سيتولى المنصب الإضافى، والذى ظل شاغراً منذ بداية رئاسة “ترامب”، منذ عام ٢٠١٧. مع تأكيد “بومبيو” فى بيان أن “ديسترو” سيعمل على تحقيق:

“قيادة الجهود الأمريكية لتعزيز الحوار بين الصين والدالاى لاما أو ممثليه البوذيين، وحماية الهوية الدينية البوذية والثقافية واللغوية الفريدة لأهالى التبت البوذى، والضغط من أجل إحترام حقوقهم الإنسانية”

٤) ونجد أن (الصين قد رفضت وحتى هذه اللحظة التعامل بإستمرار مع ذلك المنسق الأمريكى لشؤون التبت)، معتبرة سلوك واشنطن بمثابة تدخلاً سافراً فى شؤونها الداخلية.

٥) ولم تكتف الصين بذلك، بل قدمت فى الوقت ذاته إحتجاجاً إلى الولايات المتحدة، وذلك عقب إجتماع عقد بين المنسق الخاص لقضايا التبت (روبرت ديسترو)، وزعيم حكومة التبت فى المنفى “لوبسانغ سانغاى”، ودعت بكين واشنطن إلى الإمتناع عن دعم الإنفصاليين المناهضين للصين. وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الصينية “تشاو ليجيان”، فى تهديد ورد صريح على واشنطن، مؤكداً:

“إن شؤون التبت تقتصر على الشؤون الداخلية للصين، والتدخل من الخارج أمر غير مقبول، وأن تعيين ما يسمى بالمنسق الخاص للتبت فى الولايات المتحدة يشكل خطوة سياسية للتدخل فى الشؤون الداخلية لجمهورية الصين الشعبية وتقويض التنمية والإستقرار فى التبت”

٦) كما أشار المتحدث الرسمى بإسم وزارة الخارجية الصينية “تشاو ليجيان”، بأن:

“الصين تعارض ذلك بشدة ولا تعترف به أبداً، وقدمنا إحتجاجاً صارماً للولايات المتحدة”

٧) وهنا وجه “تشاو ليجيان” بإعتباره المتحدث الرسمى بإسم وزارة الخارجية الصينية، إنتقاداً شديد الوضوح إلى الإدارة الأمريكية، قال فيه حرفياً:

“إن ما يسمى بحكومة التبت فى المنفى عبارة عن منظمة إنفصالية سياسية تسعى لتحقيق أحلام غير واقعية لإستقلال التبت، وهذه المنظمة تنتهك دستور وتشريعات الصين، ولم تعترف بها أى دولة فى العالم”

٨) كما أنه الصين أصدرت بيان آخر عبر وزارة خارجيتها، شددت فيه لهجتها ضد واشنطن، وقالت فيه نصاً:

“إننا نعارض أيضا أى إتصال مع ما يسمى بزعيم حكومة التبت فى المنفى “لوبسانغ سانغاى” من جانب مسئولى الدول الأخرى، حيث أن “ديسترو”، بعد أن إجتمع مع هذا الرجل، إنتهك إلتزامات الجانب الأمريكى وموقفه الإستراتيجى بألا تؤيد الولايات المتحدة إستقلال التبت ولا تعترف “بحكومة التبت فى المنفى”، ومن هنا فنحن ندعو الولايات المتحدة إلى الكف عن التدخل فى الشؤون الداخلية للصين، وتقويض تنمية التبت وإستقرارها، والإمتناع عن تقديم أية دعم للقوى الإنفصالية”

٩) وجاءت كافة البيانات الصينية الرسمية عبر الصحف ووسائل الإعلام الحكومية الرسمية، مؤكدة بأن “الصين سوف تتخذ كل الإجراءات اللازمة من أجل الحفاظ على مصالحها الخاصة”.

١٠) وبسبب تلك الإستفزازات الأمريكية بالأساس، فقد تراجعت العلاقات بين الولايات المتحدة والصين إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، بسبب مجموعة من القضايا تخص فى المقام الأول “التدخل الأمريكى السافر فى شؤون الصين”.

وبناءً على ربطى وتحليلى السابق (للعلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية فى دولة بوتان وإقليم التبت الصينى البوذى)، قد جاء تحليلى البحثى والأكاديمى لتلك الأحداث المتوالية ما بين أمريكا وإسرائيل على نحو مختلف تماماً، بأنه:

“يبدو وكأن الأمر قد خرج من سياق كونه مجرد تدخل أمريكى سافر فى شئون الصين خاصةً مع تركيزى التام فى تاريخ الإستفزاز الأمريكى للصين فى إقليم التبت رغم وجود تلك المشكلة أو الأزمة التبتية مع الصين منذ عقود طويلة، إلا أن تذكر واشنطن فجأة لتعيين مبعوث خاص بها لإدارة ملف حقوق الإنسان فى إقليم التبت، ثم توقيع إسرائيل بعدها بشهرين فقط لإتفاقية سلام مع دولة بوتان البوذية أيضاً والمجاورة مباشرةً للتبت، والتى قطعت علاقاتها تماماً مع الصين منذ عام ١٩٥٩، يوحى بأن هناك شئ ما سرى وغامض فى الكواليس غير مفهوم بين الجانبين الأمريكى والإسرائيلى”

– سادساً: المناورة الإستخباراتية الإسرائيلية الفرنسية بتعمد عرض فيديو صانع الفوضى اليهودى الفرنسى – الإسرائيلى “برنارد هنرى ليفى” عالمياً لتشكيل “جبهة مقاومة ضد طالبان فى ولاية بنجشير الأفغانية” لتشتيت أنظار العالم كله وقيادات طالبان أنفسهم حول “حقيقة ومكان التواجد الإستخباراتى الإسرائيلى فى أفغانستان وعلى حدودها فى دولتى بوتان وأذربيجان”

فور إطلاع الباحثة المصرية بإهتمام شديد أكاديمياً وتحليلياً خلال منتصف شهر أغسطس ٢٠٢١، لفيديو مسرب للكاتب اليهودى الفرنسى الإسرائيلى، والمعروف عالمياً بالشخص الغامض “برنارد هنرى ليفى”

Bernard-Henri Lévy

وتداوله بشكل علنى كبير، بل وتعمد “برنارد هنرى ليفى” بنشره على صفحته بشكل علنى حول لقائه بأبناء “ولاية بنجشير المناهضة لطالبان” وعدد من الميليشيات المسلحة الموالية لها بقيادة “أحمد شاه مسعود” للتحريض ضد حركة طالبان والمنتمين لها، ذهبت الباحثة المصرية فى (إتجاه فكرى وتحليلى مختلف تماماً عما ذهب إليه العالم العربى والإسلامى كله)، بعدم تصديق حقيقة والمقصد والغرض الحقيقى من فحوى هذا الفيديو المتداول والمسرب بشكل متعمد، مثلما صدقه الملايين حول العالم – ومن بينهم قيادات حركة طالبان أنفسهم الذين سارعوا للتخلص من المتمردين فى ولاية بنجشير المناهضة لهم – وبالأخص كافة الشعوب الإسلامية التى أنبرت وتهافتت بالشتائم على “برنارد هنرى ليفى” كما شاهدتها الباحثة المصرية وإبتسمت بشدة لهذا الكم الهائل من الشتائم فى “الإتجاه الخطأ”، لأننى أدركت بفهمى للعقلية الإستخباراتية الإسرائيلية والغربية، بأن:

“تعمد عرض شئ يقصد به عرض صورة ذهنية معينة، ومحاولة تثبيتها جماهيرياً وعالمياً، بينما يقصد بها شئ آخر تماماً غير المحتوى الصادر لنا”

وهذا التحليل ينطبق عندى تماماً على فيديو “برنارد هنرى ليفى” بأنه “تعمد تصدير صورة إستخباراتية فى إتجاه ما لتشتيت الإنتباه، بينما المقصود أمر آخر تماماً”.

وعلى الجانب الآخر، فإن متابعة الباحثة المصرية بإهتمام شديد للمواقع الإستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية، مثل: “موقعى بريكينج ديفينس العبرى وديبيكا”، لتفسير وفهم وتحليل (كيفية وآلية الرد والتواجد الإسرائيلى فى أفغانستان وعلى حدودها، خوفاً من إمتدادات ميليشيات حركة طالبان المسلحة إلى الحدود الإسرائيلية)، وبالتالى تهديد أمن إسرائيل ذاتها.

– وبناءً عليه، فقد توقفت الباحثة المصرية حول عدد من المواقع العسكرية والإستخباراتية الإسرائيلية المحتملة بدقة على حدود أفغانستان أو حتى داخلها بالتنسيق مع تركيا بالأساس، وفقاً لتأكيدات الجنرالات العسكريين الإسرائيليين أنفسهم على المواقع العسكرية الإسرائيلية والإستخباراتية، لذلك جاء التحليل الخطير والأول عالمياً للباحثة المصرية فى هذا الإطار، عبر طرح وتحليل السيناريوهات المستقبلية والخطط التكتيكية والإستخباراتية الإسرائيلية الإستراتيجية التالية:

١) وجدت الباحثة المصرية عبارة متفق عليها داخل الأجهزة الإستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية، بشأن:

“ضرورة مراقبة إسرائيل لتحركات الميليشيات المسلحة الموالية لطالبان عبر حليفتها التركية، وعبر التنسيق الأمنى المشترك بين إسرائيل وتركيا، كذلك عبر التواجد الإسرائيلى ذاته على الحدود الإقليمية المجاورة لأفغانستان مباشرةً”

٢) لذلك، فإن إنتشار تسريبات حول (التواجد الإستخباراتى الإسرائيلى فى قاعدة عسكرية فى دولة أذربيجان على حدود أفغانستان لمراقبة تحركات كلاً من ميليشيات حركة طالبان المسلحة، ومراقبة التحركات الإيرانية نفسها)، فإن ذلك يؤكد التحليل السابق للباحثة المصرية حول (إرتباط التواجد الإسرائيلى فى دولة بوتان بأذربيجان لمراقبة التطورات والوضع فى أفغانستان لصالح إسرائيل وحلفائها فى آسيا الوسطى والهند).

٣) وذلك ينسحب على التحليل الأكاديمى للباحثة المصرية حول أن (التأكيد الإيرانى والدولى بشكل أولى على كشف مواقع لقاعدتين اسرائيليتين على أراضى دولة أذربيجان بالقرب من العاصمة باكو” فى منتصف شهر أكتوبر ٢٠٢١، لمراقبة تحركات حركة طالبان فى أفغانستان، ولمراقبة تواجد الجيش الإيرانى وإمتداداته)، وبالتالى فإن ذلك يؤكد وينسحب أيضاً على الوضع والتواجد الإسرائيلى فى “دولة بوتان” وحدودها ومرتفعاتها القريبة جداً من المرتفعات وسلاسل الجبال الأفغانية، مما (يسهل على تلك المواقع العسكرية الإسرائيلية، فضلاً عن تلك التحركات الإستخباراتية الإسرائيلية إتخاذ التدابير والوسائل اللازمة لتدمير الجيش الإيرانى والمتعاونين معه من القيادات الطالبانية بشكل كامل عند أى تحرك مشبوه او مزمع ضد الأهداف أو المصالح الإسرائيلية أو الأمريكية أو حتى الهندية كدولة حليفة بالأساس لواشنطن وتل أبيب)، وذلك وفقاً للتأكيدات الإسرائيلية الدائمة والمستمرة لذلك.

٤) حيث باتت تلك (القواعد الإسرائيلية فى دولة أذربيجان فور الكشف عنها فى شهر أكتوبر ٢٠٢١)، وفقاً لما ذكرته مواقع موالية لإيران تحت مرمى (منظومة فجر خمسة الصاروخية الإيرانية)، والقادرة على القيام بالمهمة بسهولة بالغة لضرب تلك القواعد العسكرية الإسرائيلية فى العاصمة الأذربيجانية “باكو”. وهذا (يؤكد تلك الفكرة، بالتواجد الإسرائيلى على الحدود الإقليمية المجاورة لأفغانستان وإيران لمراقبة الأوضاع والتحركات الإيرانية الأفغانية وميليشياتها)، ومن هنا، فإن المنطق ينطبق أيضاً على “التواجد الإستخباراتى الإسرائيلى فى دولة بوتان ومرتفعاتها الإقليمية المجاورة مباشرةً لأفغانستان والهند والصين وكشف المنطقة”.

٥) وربما نتيجة لهذه الدقة الإيرانية فى الكشف عن تلك المواقع العسكرية الإسرائيلية فى “أذربيجان”، مما (أضطر الولايات المتحدة الأمريكية لتحذير إسرائيل مباشرةً من عمل أو إرتكاب أى عمل متهور أو عدائى أو القيام بأى محاولة لإستهداف أفغانستان أو تلك القدرات الصاروخية الإيرانية من ناحية أذربيجان)، وجاءت كافة التسريبات بتأكيد الولايات المتحدة الأمريكية لحليفتها الإسرائيلية، بأن:

“إستهداف إسرائيل لهذه الصواريخ الإيرانية أو أى أهداف أخرى داخل أفغانستان من خلال هذه القواعد العسكرية الإسرائيلية فى العاصمة الأذربيجانية “باكو” سيحرق تل أبيب”

٦) وتسبب ذلك (الكشف الإستخباراتى الدولى عن تلك “القواعد العسكرية الإسرائيلية فى أذربيجان” فى إحراج شديد وبالغ لواشنطن ذاتها، مما أدى للمطالبة الأمريكية للجانب الإسرائيلى بضرورة سحبها)، مع التأكيد الأمريكى الموجه لإسرائيل، حول:

“ضرورة عدم المساس الإسرائيلى بتلك القدرات الصاروخية الإيرانية من خلال القواعد العسكرية الإسرائيلية فى أذربيجان، وعدم ربطها بالملف النووى الإيرانى، مع مطالبة وتحذير إسرائيل بتخفيف وجودها العسكرى أو حتى سحب قواتها من أذربيجان”

٧) وبالعودة للمخطط الإسرائيلى فى دولة أذربيجان فقد كان “يستهدف التحرش بايران من خلال هجمات كان يخطط لها، ومحاولة إستفزاز إيران أيضاً للرد على القصف الإسرائيلى فى حالة حدوثه، بأن ترد إيران بقصف القاعدتين العسكريتين الإسرائيليتان، والقريبتان من العاصمة الآذرية “باكو”، وذلك ربما (رغبة إسرائيلية لإحراج تركيا كحليفة لدولة أذربيجان)، وقريبة من مراكز صنع القرار السياسى فى أذربيجان، وبالتالى (إجبار إسرائيل للجانب التركى بالتدخل للدفاع عن أذربيجان، كخطة إستخباراتية وإستراتيجية إسرائيلية من وجهة نظر الإسرائيليين، مما سيؤدى إلى حدوث نزاع قوى بين إيران وتركيا بسبب الوضع فى أذربيجان).

٨) ولكن (تركيا أدركت العواقب الوخيمة التى سترتد عليها فى حالة التدخل فى أذربيجان لصالح أى طرف وفقاً للخطة التكتيكية الإسرائيلية، وبنفس الوقت فإن تركيا لا تريد وجود منافس أو شريك آخر كإسرائيل أو حتى إيران قد يشاطرها حلفها وسيطرتها إلى حد ما على دولة أذربيجان). لذلك عمدت الولايات المتحدة الأمريكية إلى تحذير وتنبيه إسرائيل من المضى قدماً فى مساعيها تلك التى (ستعود بالسلب أساساً على إسرائيل ومنها عبر إستهدافها من عدة أطراف تركية وإيرانية وآسيوية أخرى، ستعود جميعها بالسلب فقط على الدولة العبرية فى تل أبيب دون غيرها)، وذلك وفقاً للتأكيدات العسكرية الأمريكية للقادة العسكريين فى إسرائيل.

٩) وبناءً على تلك (التحركات الإستخباراتية الإسرائيلية والعسكرية فى “أذربيجان”، والتى ربطتها الباحثة المصرية أيضاً بفكرة وفلسفة التواجد الإستخباراتى الإسرائيلى فى “دولة بوتان” على حدود أفغانستان مباشرةً بتوقيع إتفاقية سلام معها)، فإن التحليل الأخطر دولياً للباحثة المصرية يتعلق بنفس الفكرة الإسرائيلية المطروحة فى أذربيجان، والمتعلقة بسياسة إسرائيل فى “تعمد تشتيت الإنتباه حول أماكن وحقيقة أماكن تواجدها الحقيقية”، لذلك جاء “تعمد إسرائيل لتسريب فيديو التواجد الإسرائيلى فى ولاية بنجشير الأفغانية المناهضة بالأساس لحكم طالبان والمعارضة له، عبر صانع الفوضى اليهودى الفرنسى الإسرائيلى “برنارد هنرى ليفى”، لجعل ولاية بنجشير الأفغانية ذاتها هدفاً إستراتيجياً لقيادات طالبان توهماً منهم بنجاحهم فى ضرب تواجد إسرائيل وحلفائها فى ولاية بنجشير الأفغانية المعارضة لحكم طالبان”.

١٠) وتوصلت الباحثة المصرية لهذا التحليل الخطير والأول من نوعه عالمياً، نظراً لتفهمها الشديد وجهة نظر وطريقة عمل “الإستخبارات الإسرائيلية والغربية بشكل عام”، بأن ما يعرضونه لنا ويصدرونه لشعوبنا من “صورة ذهنية معينة” ليست هى الحقيقة التى يراد الوصول إليها، بل يراد الوصول لشئ آخر تماماً من خلالها.

١١) ومن هنا جاء ذهابى بشكل شخصى لتتبع (صفحات مواقع التواصل الإجتماعى وموقع تويتر الخاص للفرنسى الإسرائيلى “برنارد هنرى ليفى” وإرسال رسالة علنية تعليقاً على فيديو “برنارد” المشار إليه لطلب عمل مقابلة أكاديمية وبحثية معه علنياً فى بوست نشرته الباحثة المصرية علنياً على موقع تويتر قرأه العالم كله لى)، وذلك تعليقاً على لقاء “برنارد هنرى ليفى” مع قيادات “ولاية بنجشير الأفغانية وميليشياتها المسلحة لدعمهم ضد طالبان”. وطبعاً لم يفوتنى أن أقرأ كمية الشتائم على فيديو لقاء “برنارد هنرى ليفى” مع أبناء ولاية بنجشير الأفغانية، والصادرة أساساً من جنسيات إسلامية غالبيتها وعربية، وهو الأمر الذى لم يروقنى كثيراً تفسيرياً وتحليلياً، بالنظر لخبرتى الأكاديمية والبحثية الطويلة فى (مجال التحليل الإستخباراتى المعمق)، وربط كافة الأطراف والأقطاب والتحليلات ببعضها البعض، بتوصلى بمنتهى السهولة بأن تلك الشتائم هو ما يقصده “برنارد هنرى ليفى” ومن يقف خلفه، وهم يطمئنون لنجاح خطتهم فى “تشتيت الإنتباه”، وما يؤكد صحة نتيجة تحليلى تماماً، هو (سقوط ولاية بنجشير الأفغانية بكل سهولة فى أيدى قيادات وميليشيات حركة طالبان بكل سهولة مطلقة بعد تعمد “برنارد ليفى” ومن يقف خلفه بتعمد نشر هذا الفيديو حتى تشاهده قيادات حركة طالبان والعالم).

١٢) وكان الدليل الملموس على سلامة تحليلى بهذا الشأن، هو علمى التام ب “مدى هشاشة “ولاية بنجشير الأفغانية رغم كونها ضد الفكر الطالبانى”، لذلك، توقعت سقوطها التام بسهولة مطلقة فى أيدى “ميليشيات طالبان”. وهذا بالطبع ما حدث، وما قصده “برنارد هنرى ليفى” من تسريبه فيديو “لقائه بأبناء ولاية بنجشير الأفغانية لتأييدهم ضد ميليشيات حركة طالبان المسلحة”، وفى الحقيقة الكاملة والتامة، والتى يعلمها “برنارد هنرى ليفى”، بأنه:

“يريد ذلك تماماً، أى يريد تشتيت إنتباه قيادات حركة طالبان المسلحة حول حقيقة التواجد الإستخباراتى الإسرائيلى فى قلب ولاية بنجشير الأفغانية، لذلك فالخطة الإستخباراتية المرسومة هو إسراع قيادات حركة طالبان للتخلص من الميليشيات المسلحة فى ولاية بنجشير الأفغانية، والإستيلاء على تلك الولاية وتشديد القبضة الطالبانية عليها”

١٣) وهو ما يمكن تحليله عندى، بأن إسرائيل قد قصدت من وراء نشر هذا الفيديو المشار إليه فى “ولاية بنجشير الأفغانية”، كخطة إستخباراتية تهدف إلى:

“تصور واهم من قبل قيادات طالبان، بإعتقادهم أن إقتحام ولاية بنجشير والسيطرة عليها، يفوت الفرصة على إسرائيل وحلفائها الأمنيين للتغلغل إلى الأراضى الأفغانية عبر ولاية بنجشير الأفغانية وميليشياتها المسلحة المناهضة بالأساس لحركة طالبان وفكرها”

١٤) والحقيقة عكس ما سبق تماماً، فإن “إعطاء الفرصة لقيادات طالبان لتحقيق “إنتصار وهمى على إسرائيل والإستخبارات الغربية الموالية لها”، يعد هو النجاح المطلوب أو الطعم الذى إبتلعته القيادات الطالبانية بكل سهولة مطلقة، بل وسارعت للإستيلاء على ولاية بنجشير الأفغانية فور تعمد نشر فيديو “برنارد هنرى ليفى” فى لقائه مع أبناء ولاية بنجشير الأفغانية “لتأييدهم فى مطلبهم المشروع فى الوقوف بحزم ضد طالبان وميليشياتها”.

١٥) ومن هنا، تأكد للباحثة المصرية سلامة تحليلها المهم والتام، بأن نشر فيديو صانع الفوضى اليهودى المعروف عالمياً “برنارد هنرى ليفى” فى قلب ولاية بنجشير الأفغانية، ما هو إلا:

“تعمد تصدير صورة إستخباراتية فى إتجاه ما لتشتيت الإنتباه، بينما المقصود أمر آخر تماماً”

١٦) كما أنه، وبمحاولة الباحثة المصرية على نحو آخر تتبع وفهم نشاط وآلية عمل “برنارد هنرى ليفى” بشكل عام حول العالم، فهمت الباحثة المصرية بأن أماكن تواجده الأساسية هى “مناطق الفوضى والإضطرابات بإستمرار، بما فيها كافة دول ثورات الربيع العربى كسوريا، ليبيا، مصر، تونس، جنوب السودان، مناطق الأكراد”، وغيرها، ولعل ذلك هو السبب الحقيقى لكى يطلق عليه عالمياً بلقب “صانع الفوضى”، بتواجده الدائم فى أماكن الإضطرابات والثورات أو المطالبات بالإنفصال، وتشجيعه الدائم على الإنفصال أو الثوار والمتمردين فى أى مكان يذهب إليه حول العالم، وبالأخص بلدان العالم العربى والشرق الأوسط”

١٧) ومن هنا، يمكننى تحليل “تعمد تسريب فيديو صانع الفوضى “برنارد هنرى ليفى” من خلاله هو شخصياً عبر شبكة تويتر، رغم (علمه مسبقاً بأنه يعرض سلامة أبناء “ولاية بنجشير” للخطر الشديد فور تعمد نشره وبثه لهذا الفيديو، وهذا أمر واضح لا يحتاج للنقاش، مما تسبب لهم فى أذى شديد من قيادات وميليشيات حركة طالبان بعد إقتحام ولاية بنجشير بعد قيام “برنارد هنرى ليفى” بنشر هذا الفيديو متعمداً على صفحته على شبكة “تويتر”). وهو ما يعزز الفرضية الرئيسية للباحثة المصرية، بأن ما حدث من قبل “برنارد ليفى” تجاه أبناء ولاية بنجشير المناهضة لطالبان، هو “خيانة أخلاقية واضحة فى المقام الأول لأبناء “بنجشير”، ثم التسبب فعلياً فى إستهدافهم بإقتحام حركة طالبان للولاية، ثم للتشويش – وهو الأمر الأهم – عن هدف آخر قريب تتواجد به إسرائيل بالقرب من أفغانستان”.

١٨) وما حللته بهذا الشأن، بأن تعمد تسريب هذا الفيديو من قبل صاحبه بالأساس، يعزز تلك “الصورة الذهنية الإستخباراتية” التى أرادت إسرائيل وغيرها من الأجهزة الإستخباراتية المتعاونة معها، توصيلها لشعوب العالم الإسلامى بالأساس وأنظمته الإستخباراتية بل وقيادات حركة طالبان على رأسهم، بعرض فيديو صانع الفوضى اليهودى الفرنسى الإسرائيلى “برنارد هنرى ليفى” فى أفغانستان ولقاءاته بقيادات “ولاية بنجشير” المناهضة ضد “حركة طالبان” والمنتمين لها ليس بهدف التعاطف معهم أو مؤازرتهم، بل بهدف التشهير بهم، وتسليمهم لقيادات وميليشيات حركة طالبان، وتلك إشكالية أخرى لم يتم تناولها من قبل حول “إمكانية التضحية بمن يشاركهم أهدافهم فى سبيل تحقيق هدف أكبر”، وهذا هو ما تم تحديداً بهد تعمد تسريب الفيديو، وإن كنت أتحفظ على لفظ “تسريب”، لأنه نشر تعمداً وليس مسرباً كما تداولته عدد من المواقع العربية والبلدان الإسلامية.

١٩) ومن هنا، فجاء تحليلى الذى إستنتجته على النحو التالى، بأن تسريب الفيديو المشار إليه من قبل “برنارد هنرى ليفى” شخصياً عبر مواقع التواصل الإجتماعى وموقع “تويتر”، بل وترك العالم كله ينشغل بالفيديو المسرب من صاحبه بالأساس علنياً وليس تسريباً سرياً بدون علمه، يعزز تلك الفرضية القائلة لدى الباحثة المصرية، والتى حللتها بشكل عميق، بأن:

“تعمد تسريب هذا الفيديو ما هو إلا “مناورة إستخباراتية إسرائيلية بشراكة فرنسية وربما أمريكية، وربما بمشاركة عدد من أجهزة الإستخبارات العالمية المتعاونة معهم من أجل لفت إنتباه وأنظار العالم كله فى مكان التواجد الحقيقى للإستخبارات الإسرائيلية وكافة الأجهزة الإستخباراتية المتعاونة مع تل أبيب، لذلك جاء تعمد “برنارد ليفى هنرى” شخصياً بتسريب هذا الفيديو على خلاف الحقيقة لما يراد منه”

٢٠) وبالفعل فعند دخول الباحثة المصرية على مواقع شبكات التواصل الإجتماعى الخاصة ب “برنارد هنرى ليفى” لمحاولة فهم أو قراءة أى تعقيب له أو تعليق يدور من خلاله حول نشر هذا الفيديو وتوقيت تسريبه بالأساس أو مثل تلك الأمور، ولكنى وجدت أنه ليس فيديو مسرب كما وصلنا عربياً وفى المنطقة، بل وجدت أن “برنارد” بنفسه هو من تعمد وضعه وعرضه عالمياً على صفحته عبر تويتر بالأساس، لذلك كتبت رسالة علنية على صفحة تويتر الخاصة ببرنارد، تعقيباً على فيديو أفغانستان ولقاءاته بأهل ولاية بنجشير الأفغانية، طلبت فيها لقائه لعمل تحليل أكاديمى وبحثى معه حول هذا الفيديو، إلا أن طلبى قد قوبل بالرفض والتجاهل لتحليل الفيديو أكاديمياً وبحثياً وتحليلياً. لذلك نفهم من هنا تماماً، التحليل الآتى:

“أنه من غير المتصور إطلاقاً أن يتم عرض فيديو يهم إستخبارات إسرائيل وفرنسا وربما الهند كحليفة لهم، فضلاً عن أجهزة إستخباراتية أخرى متعاونة معهم، والتضحية بمصلحتهم بمنتهى السهولة، وهو ما يثبت وجهة نظرى تحليلياً بأن “فيديو صانع الفوضى اليهودى الفرنسى “برنارد هنرى ليفى” ما هو إلا نوع من تشتيت الإنتباه والأنظار حول تلك المناورة الإستخباراتية الإسرائيلية الفرنسية بتعمد عرض فيديو صانع الفوضى اليهودى الفرنسى – الإسرائيلى “برنارد هنرى ليفى” عالمياً لتشكيل “جبهة مقاومة ضد طالبان فى ولاية بنجشير الأفغانية” لتشتيت أنظار العالم كله حول “حقيقة ومكان التواجد الإستخباراتى الإسرائيلى فى أفغانستان وعلى حدودها” وكافة الأجهزة الإستخباراتية المتعاونة معها”

٢١) وبعد كل تلك الأحداث التى صاحبت عرض هذا الفيديو المشار إليه، ظلت الباحثة المصرية تتبع طريقة وآلية عمل “برنارد هنرى ليفى” خلال فترة عمله السابقة لفترة طويلة سواء “كمراسل عسكرى رسمى لفرنسا فى أفغانستان”، بناءً على إختيار شخصى من صديقه الرئيس الفرنسى السابق “ساركوزى”، أو تحليل زيارات أخرى له بهذا الشكل المتداول فى “ولاية بنجشير” فى دول كثيرة ومتعددة شهدت إضطرابات أو أزمات حادة أو مطالب بالإنفصال والتقسيم، وغيرها، فهالنى ما شاهدته وحللته من كمية وحجم المعلومات المتداولة عن “برنارد” والأهم عندى الآن بات (محاولة فهم المغزى أو المقصد أو الغرض من تعمد نشر “برنارد هنرى ليفى” بنفسه لتلك الفيديوهات الكثيرة فى مناطق متفرقة من العالم، والتى تورطه هو شخصياً فى تلك الدول لجلوسه بين ثوارها أو يحمل سلاحاً علنياً برفقة ميليشياتها المسلحة كما فى حالات الإنفصال والتقسيم التى أيدها كجنوب السودان أو لتأييده مطالب الإنفصال بشكل دائم وعلى كما فى الحالة الليبية والكردية)، بالتأكيد على تعمده لنشر جميع فيديوهاته وصوره علنياً عبر مواقع صفحاته للتواصل الإجتماعى ولبس تسريبات متداولة كما يشاع عندنا فى العالم العربى والإسلامى، وهو الأمر الذى بات يستحق التوقف عنده تحليلياً وبحثياً لمحاولة فهم:

“طبيعة الدور أو العمل الذى يقوم به “برنارد ليفى”، ولمصلحة من، بل ومن يقف ورائه بالأساس؟”

٢٢) وربما لكل تلك المعطيات التى أشرت إليها، بات لقب “برنارد” بين أوساط الفرنسيين والعالم هو “صانع الفوضى” أو “الشخصية الغامضة”، وفى نفس السياق، فإن قربه الشديد من الساسة والرؤساء الفرنسيين وكبار قيادات الحكومة الإسرائيلية، لهو أمر يضع علامة إستفهام كبيرة عليه، خاصةً مع لقبه المتداول بين الفرنسيين، بأنه “ملهم الرئيس الفرنسى السابق ساركوزى”، وبنك معلوماته ومستشاره المقرب. ونجد بأنه على الرغم من تشابك كل تلك المعطيات الخاصة ببرنارد كما أشرت فى علاقته بأفغانستان وبلدان ثورات الربيع العربى وغيرها، والتى ربما لم يتفهمها البعض عندنا فى المنطقة، نظراً لصعوبة الإلمام بتلك المنطقة الآسيوية بشكل كبير.

لذلك، إستطاعت الباحثة المصرية ربط كافة تلك المعطيات والتفاعلات والسيناريوهات السابقة سوياً، وهى أمور ربطتها وتوقفت عندها الباحثة المصرية كثيراً، بالنظر (لإعلان إسرائيل فى شهر ديسمبر ٢٠٢٠، بتوقيع إتفاقية لإقامة علاقات دبلوماسية مع دولة بوتان)، وهى مملكة صغيرة ونائية فى جبال الهيمالايا جنوبى آسيا، فى منتصف الخط الفاصل تحديداً بين الهند والصين، وتزامن ذلك مع (محاولة الباحثة المصرية تحليل ذلك وربطه بما حدث من تواجد إسرائيلى فى دولة أذربيجان على حدود أفغانستان وإيران سوياً لمراقبة تحركاتهما والكشف عنه فى منتصف شهر أكتوبر ٢٠٢١ عبر تسريبات إيرانية بالأساس، وأيضاً وفق وضعى وإفتراضى من البداية بالأساس لتصور مختلف مرتبط بمكان التواجد الإستخباراتى الإسرائيلى بأفغانستان بعيداً تماماً عن “ولاية بنجشير الأفغانية” وفقاً للترويج الإسرائيلى عبر فيديو “برنارد هنرى ليفى”، وفى إعتقادى فإن المكان المثالى هو “دولة بوتان” لوقوعها كمنطقة خط فاصل فى قلب قضايا التنافس الإقليمى بين الصين والهند)، بل وإنسحاب ذلك على “التطبيع السياسى مع دولة الإمارات وبلدان الشرق الأوسط”، وذلك كما حللت ذلك سلفاً، عبر “آلية التوظيف السياسى النفسى لقيمة “مؤشر السعادة” الذى تنتهجه وتتبناه دولة بوتان منذ قيامها ونشأتها فى الأساس، وترويجه ونشره فى الإمارات قبل بدء مرحلة توقيع إتفاقية للسلام معها”. وهو ما قد ينسحب لاحقاً عبر دول عدة فى المنطقة تخطط إسرائيل لبدء التطبيع السياسى معها.

– سابعاً: تحليلى العميق لأول مرة عالمياً للعلاقة بين فيديو “صانع الفوضى” الفرنسى – الإسرائيلى “برنارد هنرى ليفى” فى “ولاية بنجشير الأفغانية”، وصناعة الفوضى فى منطقة الشرق الأوسط ودول ثورات الربيع العربى ودور إسرائيل والغرب

عند محاولة الباحثة المصرية تتبع وفهم نشاط وآلية عمل “برنارد هنرى ليفى” بشكل عام حول العالم، فهمت الباحثة المصرية بأن “برنارد ليفى” يهودى الديانة، وله علاقات قوية بتل أبيب، كما أنه يلقب بالأساس فى منطقتنا العربية، ويلقب عالمياً بلقب “صانع الفوضى” فى أفغانستان والعالم، وما لفت نظر الباحثة المصرية إليه هى تلك الصور القديمة التى نشرها هو بنفسه، والتى إلتقطت له منذ أكثر عام، لتشكيل “جبهة مقاومة ضد حركة طالبان”، قوامها “ميليشيات ولاية بنجشير الأفغانية”، بقيادة “أحمد شاه مسعود”، مع العلم أن “ولاية بنجشير”، هى (الولاية الوحيدة التى لم تخضع لحركة طالبان)، إلا أنه بمجرد تسريب فيديو “برنارد هنرى ليفى”، حللت الباحثة المصرية لأول مرة عالمياً العلاقة بين فيديو “برنارد هنرى ليفى” فى ولاية بنجشير الأفغانية، وربطه بعلاقات إسرائيل والغرب عموماً بمنطقة الشرق الأوسط ودول ثورات الربيع العربى، وذلك على النحو التالى:

١) ربما يأتى وجاهة تحليلى الباحثة المصرية ومحاولتها إثبات نظريتها السابقة، وذلك من زاوية (محاولة إسرائيل اللعب لإبتلاع قيادات حركة طالبان للطعم أو الفخ المنصوب لهم بالذهاب إلى ولاية “بنجشير” الأفغانية المناهضة لهم، والسيطرة عليها، إعتقاداً من القيادات الطالبانية والعالم الإسلامى، بأن إسرائيل تلعب هناك فى “ولاية بنجشير الأفغانية) فى حين أن الحقيقة خلاف ذلك تماماً والدليل الذى يثبت صحة فرضيتى ونظريتى المشار إليها، هى أنه فى غضون أسابيع قليلة من نشر الفيديو المشار إليه ل “برنارد هنرى ليفى” تم إقتحام “ولاية بنجشير” من قبل ميليشيات حركة طالبان، وتمت السيطرة تماماً عليهم وشل حركة الولاية الأفغانية لصالح قيادات طالبان، وهذا كان المطلوب تماماً، بإتباع “لعبة الإيهام أو الإسقاط أو صناعة الوهم السياسى” أو “تركيب وفبركة المحتوى” ثم عرضه على الملأ لتشتيت الأنظار عن الهدف الحقيقى لما يحدث فى الولاية الأفغانية من قبل الإستخبارات الإسرائيلية والغربية.

٢) ونجد أن “برنارد هنرى ليفى” ربما قد نجح بشكل أو بآخر فى مهمته تماماً بعد أن بات الجميع فى أفغانستان يتحدث عن “الدور السياسى الغامض فى أفغانستان وغيرها من أماكن إضطرابات العالم العربى والإسلامى بالأساس” للفرنسى “برنارد هنرى ليفى”، والمعروف بتواجده الدائم فى “مناطق الفوضى” حول العالم، وذلك عبر تحركاته ومواقفه التى تثير علامات إستفهام عديدة.

٣) وعلى الجانب الآخر، فإن إستعراض أسباب التخوف من أى تحركات يقوم بها “برنارد” لها ما يعززها أيضاً بالنظر للسوابق المختلفة له فى نفس السياق، فنجد مثلاً أن “برنارد هنرى ليفى” كان واحداً من أبرز المفكرين الفرنسيين الإسرائيليين الذين إنتقدوا “الأفكار الإشتراكية والشيوعية والقومية” بلا هوادة، وكان يعدها من المفاسد الأخلاقية، وهذا ما عبر عنه فى كتابه، والذى حمل عنوان (البربرية بوجه إنسانى)، والمنشور عام ١٩٧٧، ثم كتابه الآخر (وصية الله).

٤) كما عرف عن “برنارد هنرى ليفى” توظيفه لما ورثه عن أبيه اليهودى الجزائرى الأصل فى تشجيع كافة “المشاريع الإسرائيلية التوسعية”، وهو ما رصدته الباحثة المصرية فى تزعم “برنارد هنرى ليفى”، وقيادته لمجموعة من اليهود المتعصبين من أجل تأسيس (معهد ليفى ناس الفلسفى فى القدس بإسرائيل)، ويعد “برنادر ليفى” من أشد المتأثرين بالأفكار المعادية للعقيدة الإسلامية، مثل إعتباره أن “الحجاب دعوة للإغتصاب”، ويرى “برنارد ليفى هنرى”، بأن (الحركات الإسلامية المتشددة لم تكن من إفرازات السلوكيات الغربية المناوئة للإسلام)، بل هى من وجهة نظر “برنارد ليفى هنرى” عميقة ومتأصلة فى العقيدة الإسلامية الداعية إلى العنف، وأنها من أشد المخاطر التى تهدد الغرب، تماماً كما هددتها الفاشية فى الماضى القريب، وتعد من أبرز وأغلب التصريحات التى أستوقفتنى تحليلياً ل “برنارد ليفى” أيضاً، تصريحه:

“أن التدخل العسكرى والسياسى فى شؤون العالم العربى والإسلامى، لا يعد من الإنتهاكات الإمبريالية، بل هو حق مشروع من حقوق الغرب المتمدن وواجب مقدس لابد من القيام به على وجه السرعة ومن دون تردد، فالأهداف عنده تتمحور كلها فى تفكيك الكيانات العربية والإسلامية، والسعى لتجزئتها وبعثرتها، وزعزعة أمنها والعبث بإستقرارها، حتى لا تقوم لها قائمة!”

٥) وهنا وجدت الباحثة المصرية بأن الفيلسوف الفرنسى (ميشيل أونفراى) كان أول من إنتقد مواقف “برنارد ليفى”، وكان يرى فيه صراحةً وصف (فيلسوفاً متواطئاً مع المخططات العالمية المشبوهة)، ويرى أنه (مشعل نار، تاجر حروب). ويطلق عليه فلاسفة فرنسيون كبار – من أمثال “جيل دولوز وأستاذه جاك دريدا والمؤرخ بيار فيدال ناكيه” – وصف “الخديعة الثقافية”، كما أسماه الفيلسوف “كورنليوس كاستورياديس” بأنه يستحق لقب “الأمير الفارغ والإنتهازى المجرم”.

٦) وتعد أبرز (مناطق الفوضى) التى أعلن فيها عن مسئولية “برنارد هنرى ليفى” كصانع للفوضى بها فى دول ثورات الربيع العربى فى الشرق الأوسط والمنطقة، كالتالى:

أ) عند زيارة “برنارد هنرى ليفى” إلى “ليبيا” عام ٢٠١١، ومطالبته ب “تدخل حلف الناتو فى ليبيا”، وأيضاً نجد الزيارات الغامضة له إلى ليبيا، والتى ترافقت مع دعوة (برنارد هنرى ليفى) إلى كافة (مدن الشرق الليبى) للصراع والإنقسام، والأغرب لدى الباحثة المصرية هو قيام “برنارد ليفى” شخصياً بإنزال (العلم الأخضر الذى إعتمدته ليبيا رداً على إتفاقيات ”كامب ديفيد” ١٩٧٧)، والخاصة بإتفاقية السلام الإسرائيلى مع مصر، ورفع “برنارد ليفى” العلم الملكى الليبى القديم، والذى كان معمولاً به فى الخمسينيات والستينيات، وذلك قبل إطاحة الرئيس الليبى الراحل “العقيد معمر القذافى” بالملكية الليبية، والإطاحة بحكم الملك الليبى “أدريس السنوسى”، ووضع “خريطة التقسيم الجاهزة المعالم لليبيا”. كما حضر “برنارد هنرى ليفى” إجتماعات “وفود المجلس الإنتقالى الليبى مع الرئيس الفرنسى السابق “ساركوزى” مع عدد من المسؤولين الفرنسيين، ونشط “برنارد ليفى” فى ترتيب (تدخل قوات حلف شمال الأطلسى فى ليبيا)، وقيل إن “برنارد هنرى ليفى” قد نقل رسالة من أحد قادة الحراك الليبى إلى رئيس الوزراء الإسرائيلى السابق “بنيامين نتنياهو” ونقل إليه مرة أخرى رده عليها.

ب) تواجد “برنارد هنرى ليفى” أيضاً فى “إقليم كردستان العراق”، وتبنيه وتشجيعه لفكرة “الإستفتاء على إستقلال إقليم كردستان عن العراق”.

ج) وأيضاً التواجد الغريب للفرنسى اليهودى الغامض “برنارد هنرى ليفى” فى السودان، وكان “برنارد ليفى” من أشرس الداعين للتدخل الدولى فى “دارفور شمال السودان”.

د) التشجيع الدائم ل “برنارد ليفى” على (إنفصال جنوب السودان عن شماله)، وتشجيعه لخطة “الصراع المسلح للجنوب السودانى وتقسيم السودان وتفتيته إلى عدة أجزاء”، ونجد هنا لقاءات “برنارد هنرى ليفى” المصورة المنشورة مع أطياف الميليشيات المسلحة فى (جنوب السودان)، لتشجيعه على الإنفصال عن شماله وتشكيل حكومة وإقليم مستقل ومنفصل فى “جنوب السودان” للإنفصال لتفتيت السودان.

ل) ونفس الأمر قد تكرر فى (سوريا)، بتحريض “برنارد هنرى ليفى” الغرب على ضرورة التدخل فى الداخل السورى، ودعا خلالها “برنارد ليفى” لدعم الثوار السوريين لإسقاط نظام “بشار الأسد”، ولقائه الفعلى بالميليشيات المسلحة التى تعمل ضد “بشار الأسد”.

و) وهنا نلاحظ أيضاً إستغلال “برنارد هنرى ليفى” ما يسمى بثورات “الربيع العربى”، وذلك بظهوره العلنى أمام عدسات المصورين ومشاركته الميدانية اليومية فى التظاهرات التى إجتاحت “شوارع تونس” قبل سقوط الرئيس التونسى الراحل “زين العابدين بن على”.

ى) ويبقى الأخطر لدى الباحثة المصرية، بإعتبارها مصرية الهوية، هو الظهور الغامض والمفاجئ، بل والمتكرر للفرنسى “برنارد هنرى ليفى” فى قلب “ميدان التحرير وسط القاهرة خلال فترة ثورة ٢٥ يناير المصرية عام ٢٠١١”، والأغرب هو قيام “برنارد ليفى” بتوزيع الطعام على المحتجين والثوار المصريين فى قلب “ميدان التحرير المصرى بوسط القاهرة”، دون أن يتعرف عليه أحد فى الميدان المصرى الشهير الذى شهد الثورات المصرية فى (٢٥ يناير ٢٠١١ أو ٣٠ يونيو ٢٠١٣).

ومن خلال العرض السابق لتتبع وفهم نشاط وآلية عمل “برنارد هنرى ليفى” بشكل عام حول العالم، فهمت الباحثة المصرية بأن “الصورة الذهنية الإستخباراتية” التى يراد إيصالها إلينا من خلال عرض فيديوهات وصور علنية ما لبرنارد ليفى، ثم إيهامنا بعد ذلك فى كل مرة بأنها صور أو فيديوهات مسربة بدون علمه، بأن الدور الأساسى لسياسة “برنارد” ربما كانت جزء من “مناورات إستخباراتية إسرائيلية أو غربية جميعها لفت إنتباه وأنظار العالم كله نحو نقطة معينة يراد بها زرع فكرة ما حول أمر ما فى إتجاه آخر بعيد عن مقصد ما يتم تداوله”، وهو ما حدث عندنا فى الحالة الأفغانية وحللته بدقة شديدة كما أوردت.

– ثامناً: تحليل سيناريوهات إحتمالية (التنسيق الأمنى الإسرائيلى – العربى أو الإيرانى – العربى بشأن أفغانستان)، أو مدى نجاح (التنسيق الأمنى المشترك بين تركيا وإسرائيل داخل أفغانستان)، وفقاً لوجهة النظر الإستخباراتية الإسرائيلية

ربما أتى الإنسحاب الأمريكى المتوقع من أفغانستان كى يفتح الباب على مصراعيه لتحليلات متقدمة بشأن ماذا سيكون الوضع عليه فى الفترة المقبلة، والأهم عندى مدى علاقته بمنطقة الشرق الأوسط، وبتوازن القوى الإقليمية والدولية بداخلها.

– وإستطاعت الباحثة المصرية من خلال قراءتها المستفيضة فى الفترة الأخيرة لكافة ما وقع تحت عينيها فى الفترة الأخيرة من تحليلات (إسرائيلية، إيرانية، عربية، باكستانية، تركية) بالأساس، لفهم كافة ما يدور فى الخفاء بين مختلف تلك الأطراف السابقة، وعلاقته بالمنطقة العربية وبالشرق الأوسط عموماً، وهو ما نقل الباحثة للبحث فى عدة جبهات تحليلية عديدة، بشأن:

١) تأثير الإنسحاب الأمريكى من أفغانستان على الشرق الأوسط وتصدير وتوسع الإرهاب وزيادة وتيرة العمليات الإرهابية من “قيادات تنظيم الدولة الإسلامية فى سوريا والعراق” والمعروفة ب “تنظيم داعش” فى المنطقة للبرهنة على تحديهم للولايات المتحدة الأمريكية بعد فشلها فى إدارة ملف الحرب على الإرهاب فى أفغانستان، ومدى علاقة ذلك بزيارة الرئيس الفرنسى “إيمانويل ماكرون” إلى العراق وإعلانه الشراكة الفرنسية مع دول المنطقة والعراق لمحاربة الإرهاب.

٢) الصراع الإسرائيلى – الإيرانى ومدى تأثره بتزايد نفوذ إيران فى أفغانستان عبر (أقلية الهزارية والطاجيك الشيعية) فى أفغانستان، ومدى قدرة إسرائيل على تجنيد طوائف أخرى إثنية وقومية بالأساس فى أفغانستان لمراقبة تلك “التحركات الإيرانية فى أفغانستان”، ومحاولة إسرائيل مد علاقات مع دول الجوار الجغرافى بأفغانستان كالهند وبوتان ودول آسيا الوسطى لجمع المعلومات الإستخباراتية الإسرائيلية حول تحركات وتحالفات طالبان مع الجانب الإيرانى فى تلك المنطقة، وما إذا كان يشكل خطراً على أمن إسرائيل والشرق الأوسط.

٣) أيهما أقرب للتعاون العربى ضد فكرة (تصدير الإرهاب إلى المنطقة من أفغانستان)، وفقاً لترجيح المصالح، هل نتعاون مع إيران أم إسرائيل؟، بمعنى أن التفكير كما فهمته تحليلياً بالأساس من – وجهتى النظر الإيرانية والإسرائيلية- منصباً بالأساس على “لعبة المصالح الإقليمية مع الخليج العربى ودول الشرق الأوسط”، وهو ما يتعمق بنا لفهم كيفية عمل الإسرائيليين والإيرانيين فى هذا الإطار، أى:

“أن إيران باتت تقدم نفسها بأنها الشريك الأمثل للتنسيق مع الدول العربية وبالأخص الخليجية لمساعدتها على حماية حدودها من خطر إمتداد وتوغل ميليشيات طالبان فى الداخل العربى، وعلى الجانب الإسرائيلى، فالأمر بات شبيهاً بذلك، بمحاولة تصدير إسرائيل لنفسها بأنها الأكثر تضرراً وخطراً من خطر الميليشيات الأفغانية المسلحة والحركات الجهادية المتطرفة التى تستهدف أمن وإستقرار الدولة العبرية، لذلك فتحاول إسرائيل من الآن مد علاقات التعاون والشراكة الأمنية والدفاعية وربما توقيع إتفاقيات عسكرية مشتركة بين إسرائيل وحلفائها فى المنطقة ممن يسعون لتقويض نفوذ وتغلغل وإمتدادت نفوذ الحركات الجهادية والميليشيات المتطرفة إلى حدود دول المنطقة، وهو ما قد يدفع عدد من الدول العربية وبالأخص الخليجية لتنسيق التعاون الأمنى مع الجانب الإسرائيلى للدفاع عن أمن المنطقة ومكافحة الإرهاب كما يروج لها الجانب الإسرائيلى بالأساس”.

٤) ويبقى هنا التساؤل الأخطر، والمتعلق بالتساؤل السابق مباشرةً، والذى إستوقفنى طويلاً بالدراسة والبحث والتحليل، حول:

ماذا يمكن أن يحدث فعلياً فى حال إنتقال الإرهاب إلى العالم العربى والشرق الأوسط من أفغانستان وإنتشار خطر حركة داعش وكافة الجماعات والتنظيمات المتطرفة المرتبطة بها؟، فهل ستوافق الأنظمة العربية على تشكيل (مظلة أمنية إسرائيلية عربية مشتركة لتقوية جبهتهم الجماعية فى مواجهة خطر الإرهاب) بديلاً عن مظلة الدفاع العربية المشتركة لمواجهة الإرهاب والتى تستبعد أى تقارب أمنى مع إسرائيل؟

٥) ما هى أشكال التعاون الإستخباراتى الأمريكى – الإسرائيلى فى أفغانستان، ومدى علاقته بالشرق الأوسط؟، فمثلاً، وجدت الباحثة المصرية بأن كافة التحليلات العسكرية والإستخباراتية الإسرائيلية باتت تنصب بالأساس على “ضرورة وأهمية التنسيق الإسرائيلى مع تركيا لمراقبة الموقف عن كثب فى أفغانستان” مع إستبعاد إيران وباكستان بالطبع، والتقارب الإسرائيلى مع تركيا فى الفترة الأخيرة لتنسيق الأمر حيال كيفية التعامل مع الوضع الجديد وكيفية السيطرة عليه، وهو ما لم يتم تحليله على الإطلاق فى دول المنطقة.

٦) وفى نفس الإطار، بدأ الترويج الإسرائيلى لأهمية التقارب مع تركيا كإختيار أمثل لهم فى أفغانستان، ونجد أن نفس التساؤل بات يتكرر، بشأن:

“هل تميل إسرائيل فى أفغانستان للتعاون مع تركيا أكثر من (باكستان، الهند)، ولماذا؟”… وذلك وفقاً لما أطلعت عليه الباحثة المصرية من تحليلات عسكرية وإستخباراتية إسرائيلية منشورة علناً فى مواقعهم العسكرية.

وبناءً عليه، حللت الباحثة المصرية عند محاولتها تتبع تأثيرات الإنسحاب الأمريكى مستقبلياً من أفغانستان على مستقبل مصر والشرق الأوسط والمنطقة عموماً وعلاقاتهم بالقوى الإقليمية المحيطة للتنسيق معها أمنياً بالأساس (سواء التنسيق الإسرائيلى العربى أو الإيرانى العربى أو مدى نجاح التنسيق الأمنى المشترك بين تركيا وإسرائيل أو إمكانية نجاح إسرائيل فى تشكيل مظلة أمنية وجبهة تحالفات مع العالم العربى لمواجهة التنظيمات الإرهابية)، وذلك وفقاً لوجهات النظر التحليلية المختلفة، وفى إعتقادى الشخصى أن المستقبل ربما يحمل لنا الكثير من المفاجآت.

– تاسعاً: تحليلى (مضمون خطابات رجال الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية والموساد الإسرائيلى) عن التعاون الإستخباراتى بين تل أبيب وواشنطن بشأن أفغانستان… (وأرفقها لأول مرة بشكوى الباحثة المصرية للمجتمع الأكاديمى الدولى من المؤسسات البحثية والأكاديمية والمكتبات الوطنية الإسرائيلية لعدم إمداد الباحثة بالوثائق والبيانات والأبحاث والتحليلات الإسرائيلية المتاحة والمنشورة عن علاقات الصين بمصر والمنطقة)

جاء إهتمام الباحثة المصرية بشكل كبير منذ عدة سنوات بمحاولة تتبع كافة (التحليلات العسكرية والإستخباراتية الإسرائيلية)، عبر المواقع العسكرية المعروفة، مثل: (ديبكا، بريكينج ديفينس)

Breaking Defense & Debka

فضلاً عن إطلاعى الدائم بحثياً وأكاديمياً على كافة تحليلات (معهد دراسات الأمن القومى الإسرائيلى)

INNS

وعلى المستوى الشخصى والتحليلى الذى أنقله لكم، وجدت أنه بالأخص، فإن القسم أو البرنامج الوحيد الذى يهمنى فى المعهد الإسرائيلى لدراسات الأمن القومى، هو “برنامج الدراسات الصينية”، نظراً لتخصصى الدقيق فى الشأن الصينى، ومحاولاتى المستمرة لتتبع كافة التحليلات الإسرائيلية للعلاقات (المصرية-الصينية)، ومحاولة تقديمها لمصر وللمنطقة كل فترة.

ومن هنا، ستحاول الباحثة المصرية طرح تحليلها الدولى الجديد لأول مرة، مرفقاً به (شكوى مقدمة منى لعدم تعاون المؤسسات البحثية والأكاديمية الإسرائيلية معى كأكاديمية معروفة دولياً وفى المنطقة فى الشؤون السياسية الصينية والآسيوية، وإمتناع الجانب الإسرائيلى عن إمدادى بالبيانات المطلوبة وربط ذلك بالتحليل المشار إليه)، كالآتى:

١) تعتقد الباحثة المصرية أنه ربما كانت الفرصة سانحة اليوم لى أكاديمياً بالشكوى من (عدم تعاون كافة المؤسسات البحثية والأكاديمية الإسرائيلية مع الباحثة المصرية أكاديمياً وبحثياً، وعدم إمدادى بكافة التحليلات التى تهمنى فى منطقتى البحثية)، ولا أعلم إن كان ذلك مقصوداً إسرائيلياً أم لا؟، سواء (معهد دراسات الأمن القومى الإسرائيلى، أو المكتبة الوطنية الإسرائيلية التابعة لجامعة القدس العبرية، والتى تحوى تقريباً كافة النسخ من جميع الأبحاث المنشورة فى كافة المؤسسات البحثية والأكاديمية الإسرائيلية).

٢) كذلك كان أكثر ما إستوقف الباحثة المصرية بإهتمام شديد وأعتقد بأنه “سيثير إندهاش المجتمع الأكاديمى الدولى والأمريكى والغربى بأسره”، وذلك عند محاولتى إرسال إيميلات إلى “معهد دراسات الأمن القومى الإسرائيلى” مرفقاً بها شخصيتى الحقيقية وكافة بياناتى الأكاديمية للتحقق منها، وذلك أجل إمدادى وإرسال كافة الأبحاث المنشورة عندهم بالأساس عن (علاقات مصر والصين أو علاقات الصين بالمنطقة، وذلك من وجهة نظر أكاديمية إسرائيلية بالأساس، وذلك لأغراض أكاديمية وبحثية)، هو:

“تعمد معهد دراسات الأمن القومى الإسرائيلى، وبالتحديد “برنامج الدراسات الصينية” بداخله، بإغفال وتجاهل مضمون طلبى بالأساس، بل وتعمدهم إرسال إيميل آخر لفرعهم الجديد فى العاصمة الصينية “بكين”، أى لإفتتاح فرع “معهد دراسات الأمن القومى الإسرائيلى فى الصين”، للإستفسار منه عن الوثائق المطلوبة، وفى إعتقادى الشخصى فإن إسرائيل تحاول لفت نظر وإنتباه الباحثة المصرية لفرعهم الجديد فى العاصمة “بكين”، رغم “عدم وجود تلك التحليلات الإسرائيلية الأكاديمية بالأساس لدى فرع معهد دراسات الأمن القومى الإسرائيلى فى بكين”، والمتعلقة بتحليلات وأبحاث علاقات الصين ومصر والمنطقة من وجهة نظر الإسرائيليين أنفسهم، لذلك أعتقد أن هذا الإمتناع الإسرائيلى عن التعاون معى بحثياً وأكاديمياً فيما يتعلق بمنطقتى البحثية وتخصصى فى الشأن السياسى الصينى، بالتأكيد له “مردود سلبى” على الجانب الأكاديمى الإسرائيلى، لعدم فهمنا فى المنطقة والعالم العربى ومصر لوجهة نظر الأكاديميين الإسرائيليين حول علاقات مصر بالصين والمنطقة من وجهة نظر إسرائيلية بالأساس، وبالتالى، يعوق خطط إسرائيل ومحاولاتها مد جسور التعاون والتطبيع السياسى أو ربما التعاون فى حده الأدنى مع كافة بلدان ودول المنطقة والعالم العربى، وأعتقد أن الفرصة باتت سانحة لى الآن كى يقرأ العالم كله وجهة نظرى فى تلك الجزئية الخطيرة المتعلقة برغبتنا كأكاديميين مصريين وعرب فى فهم طريقة تفكير وتحليل زملائنا الأكاديميين فى إسرائيل، إلا أن هناك إمتناع إسرائيل عن التعاون معنا فى هذا الخصوص، وكلى ثقة أنها نقطة تثار لأول مرة دولياً، خاصةً مع إمتلاكى التام والكامل للشجاعة الأكاديمية، بمطالبتى بكافة التحليلات والبيانات والأبحاث والوثائق الإسرائيلية المتاحة للنشر والإطلاع العام فى مكتباتهم ومراكزهم البحثية والأكاديمية بالأساس، وإتاحة الفرصة لى كأكاديمية مصرية فى الشؤون السياسية الصينية والآسيوية، بل ولكافة زملائى الأكاديميين الآخرين للإطلاع عليها، لفهم وجهة النظر الأكاديمية الإسرائيلية حولها، وكلى ثقة بأن شكوتى ستجد صدى دولى وأكاديمى كبير، لرغبتى فى فهم إسرائيل أكاديمياً وإمتناع الإسرائيليين عن مساعدتى فى هذا الشأن”

٣) مع إندهاش الباحثة المصرية تماماً بشأن السؤال عن (أسباب الرفض الإسرائيلى لإمدادها بما تريده من بيانات بحثية وأكاديمية تخص منطقتها البحثية والأكاديمية فى الشأن السياسى الصينى وعلاقته بمصر وبدول المنطقة، ومحاولة تتبعه من وجهة نظر إسرائيلية؟)، مع العلم، أننى فوجئت أن “المكتبة الوطنية الإسرائيلية” قد وضعت فى أرشيفها الخاص مؤلفات لى عن الصين وإسرائيل على شبكة موقعها الخاص على الإنترنت، ورغم ذلك، رفض “مسئولو المكتبة الوطنية الإسرائيلية” إمدادى بوثائق هامة هى أساساً عندهم للإطلاع العام، بشأن تحليلى الدولى المنشور السابق، حول:

(الوثائق الروسية المسربة إلى المكتبة الوطنية الإسرائيلية فى فترة الحكم العسكرى الإسرائيلى فى فلسطين من ١٩٤٨- ١٩٦٨)

٤) فعلى الرغم، بأن الوثائق الروسية متاحة للإطلاع العام على موقع “المكتبة الوطنية الإسرائيلية”، إلا “أن الإسرائيليون رفضوا إمدادى بها تماماً بفتح اللينك الخاص بها للإطلاع عليها، كناحية أكاديمية وتعاونية بحثية معى كأكاديمية مصرية معروفة لديهم ودولياً”. وهو الأمر الذى أنقله لكم وقد أثار إندهاشى بشدة.

٥) ولعل تلك النقطة السابقة – رغم أنها قد تبدو غير مهمة فى السياق الذى أتحدث عنه – إلا أن له أهمية بالغة وقصوى عندى، تتعلق بأسباب هذا (الإختيار والإنتقاء الإسرائيلى لمن تتعاون معهم تل أبيب، وجامعاتها ومؤسساتها البحثية وترحب بهم وفقاً لمصالحها).

٦) وبناءاً على (عملية الإختيار الإنتقائى الإسرائيلى المصلحى لمن تتعاون أو ترفض التعاون معه)، فذلك ينقلنى سريعاً، لدراسة وتحليل (أوجه التعاون الإستخباراتى والعسكرى الإسرائيلى الأمريكى فى أفغانستان)، خاصةً بعد زيارة عدد من المسؤولين الإسرائيليين إلى واشنطن نهاية شهر أغسطس ٢٠٢١ كطلب إسرائيلى لتوثيق التعاون الإستخباراتى (بين وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والموساد)، فى ضوء خروج الولايات المتحدة من أفغانستان.

٧) وبشكل عام، وبالعودة إلى نقطتى التحليلية فى هذا الإطار، والمتعلقة “بتحليل علاقة إسرائيل بالشأن الأفغانى بعد إنسحاب الولايات المتحدة الأمريكية وسيطرة حكم طالبان”، فإنه وبتتبع الباحثة المصرية لأبرز تلك المواقع الدفاعية والعسكرية الإسرائيلية، للتعرف على رؤيتهم العسكرية للتعامل مع المنطقة ولأوجه التعاون المطلوبة، خوفاً من (تنامى خطر تنظيم “داعش” الإرهابى وإمتداده إلى إسرائيل وعلى حدودها مع مصر ولبنان وأيضاً سوريا، بالنظر للإحتلال والتواجد الإسرائيلى فى هضبة الجولان السورية). سنجد هنا، بأن التحليل العسكرى الإستخباراتى الإسرائيلى، قد جاء مؤكداً:

“أن الإسرائيليين يفضلون فتح قنوات إتصال سياسى ودبلوماسى بل وعسكرى مع تركيا بشأن أفغانستان، لحماية “دولة الهند” كحليفة لإسرائيل عسكرياً فى منطقة جنوب آسيا، ونظراً لصعوبة التنسيق العسكرى الإستخباراتى الإسرائيلى مع باكستان وإيران كحليفتى للصين فى مواجهة الهند حليفة واشنطن”

٨) وذلك ينقل الباحثة المصرية لنقطة أخطر تتعلق، بأسباب التواجد التركى فى أفغانستان، ومحاولة التواجد والتواصل مع قيادات طالبان إلى الحد الذى طلبت فيه قيادات حركة طالبان من تركيا بتحديث وإعادة بناء المطار الدولى فى العاصمة “كابول”، وما إذا كان ذلك (بتنسيق تركى إسرائيلى مشترك) فى مواجهة (التحركات الإيرانية الباكستانية كحلفاء للصين ضد الهند حليفة واشنطن فى المنطقة المحيطة بأفغانستان)؟

٩) وهنا، يأتى التركيز الإستخباراتى والعسكرى الإسرائيلى على ضرورة (تحسين تبادل المعلومات الإستخباراتية الأمريكية – الإسرائيلية) وسط مخاوف متجددة من أن (تنظيم داعش الإرهابى) سيستخدم أفغانستان كمحور لشن هجمات جديدة على أهداف أمريكية وإسرائيلية سواء فى أفغانستان أو الشرق الأوسط.

١٠) وهنا يلقى ضباط الموساد الإسرائيلى من خلال مواقعهم العسكرية والإستخباراتية اللوم على (تنظيم داعش فى ولاية خراسان الأفغانية)، وهو الفرع الذى يركز على أفغانستان، فى التفجير الإنتحارى الذى أستهدف “مطار كابول”، وأسفر عن مقتل أكثر من ٢٠٠ شخص بعد إنسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من أفغانستان، من بينهم (١٣ عسكرياً أمريكياً).

١١) وبتتبع الباحثة المصرية للمواقع العسكرية والدفاعية الإسرائيلية، وجدت تحليلات إسرائيلية، تؤكد على:

“أن هناك مؤشرات على أن تنظيم داعش ووكلائه المختلفين يخططون لأعمال إرهابية، يشجعها الآن نجاح الضربة فى مطار كابول وعدم الرد الأمريكى المناسب عليها وهى تخرج من أفغانستان”

١٢) وهنا يتفق المحللين العسكريين الإسرائيليين، بشأن:

“إثارة المخاوف من أن شبكة الإستخبارات الأمريكية فى أفغانستان ستصاب حتماً بالشلل مع مغادرة إدارة بايدن للبلاد، مع ترك القليل من المعلومات الإستخباراتية البشرية وراءها ونقص محتمل فى أى إشارات إستخباراتية فى الأفق، ولو حتى القليل من تلك المعلومات الإستخباراتية على الورق كحد أدنى مطلوب لمواجهة تنظيم داعش”

١٣) ويبقى هنا (أخطر تحليل توقفت عنده الباحثة المصرية كثيراً، لأنه بناءً عليه، ستبنى عليه بقية تحليلاتها الأخرى بعناية شديدة)، وهو التحليل الإستخباراتى والعسكرى الإسرائيلى المنشور على مواقع دفاعية وعسكرية إسرائيلية، بتأكيد الجنرالات العسكريين الإسرائيليين، على أن:

“يمكن للعملية السرية الكبيرة التى تقوم بها إسرائيل فى المنطقة أن تساعد فى إستكمال جهود الإستخبارات الأمريكية فى أفغانستان وأماكن أخرى”

١٤) وهنا جاء تأكيد ضباط الموساد والجنرالات العسكريين فى تل أبيب، وفقاً لتغطية خاصة على موقع “بريكينج ديفينس العبرى” المختص بالشؤون الدفاعية والأمنية.

Breaking Defense

للشؤون الدفاعية الإسرائيلية، بتصريحاتهم المنشورة، بالتأكيد على أن:

“يدرك الأمريكيون بأن هذه القدرات الإسرائيلية التى يمكن أن تنقذ الأرواح، حتى فى الأماكن البعيدة”

١٥) مع تأكيد المصادر العسكرية الإسرائيلية وفقاً للموقع العسكرى الإسرائيلى “بريكينج ديفينس العبرى”، حول:

“أن الموساد بارع بشكل خاص فى أخذ البيانات الأولية وتحويلها إلى أفعال، وأن الأشخاص فى أجهزة المخابرات الإسرائيلية يرون التفاصيل الصغيرة التى تعتبر فى كثير من الحالات حاسمة لوقف الهجمات الإرهابية”

١٦) وفى تصريح منشور علناً فى الإعلام والصحافة العبرية، وفقاً لرئيس جهاز المخابرات الإسرائيلى المعروف دولياً “إفرايم هاليفى”، وهو الرئيس السابق للموساد الإسرائيلى، ذكر “إفرايم” حرفياً، وفقاً لموقع “بريكينج ديفينس”

Breaking Defense

“أن هناك علاقات وثيقة للغاية بين المنظمات الإرهابية فى البلدان الواقعة على الحدود الإسرائيلية مثل سوريا ولبنان والمنظمات المماثلة فى الساحة الدولية”

١٧) مع التصريح الأخطر لدى الباحثة المصرية، والذى كشف كافة أبعاد اللعبة الإسرائيلية، وحللتها بشكل دقيق، وفقاً لتصريحات رئيس الموساد الإسرائيلى السابق “أفرايم هاليفى”، حول:

“أنه من خلال المتابعة الإسرائيلية الدقيقة لأعمال المنظمات الإرهابية فى الدول المجاورة، تحصل إسرائيل على معلومات إستخباراتية “حيوية للغاية لحلفائنا” والتى لن تكون متاحة بدون مصادر إستخباراتية بشرية إسرائيلية على الأرض”

١٨) ورداً على طلب للتعليق حول تصريحات رئيس الموساد السابق، قال المتحدث بإسم السفارة الأمريكية فى القدس، بأنه:

“نحن لا نعلق على قضايا المخابرات”

١٩) والجدير بالذكر هنا، أن النقاش حول العلاقات الإستخباراتية المتزايدة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بشأن أفغانستان، يأتى بعد (زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية “وليام بيرنز” إلى إسرائيل فى شهر أغسطس ٢٠٢١، ثم قام برحلة مفاجئة إلى أفغانستان للقاء قيادة طالبان)، بدون أى توضيح رسمى حول العلاقة بين زيارتى كابول وتل أبيب مباشرةً، وهو أمر من وجهة نظرى، يثير علامة إستفهام كبيرة عندى ويجب التوقف عندها طويلاً، بشأن (زيارة مدير المخابرات الأمريكية لإسرائيل، ثم زيارته لأفغانستان مباشرة وليس العكس).

٢٠) ونجد أيضاً المحادثات التى دارت بين رئيس الوزراء الإسرائيلى (نفتالى بينيت فى واشنطن نهاية شهر أغسطس للقاء الرئيس “جو بايدن” للتباحث حول الخطط الإستخباراتية الأمريكية الإسرائيلية فى مرحلة ما بعد أفغانستان)، ولكن تم تأجيل الإجتماع، والذى كان مقرراً بسبب هجوم كابول إلى موعد لاحق.

٢١) وهنا لاحظت الباحثة المصرية، وفقاً للمواقع الأمريكية نفسها لتحليل أسباب “إجتماع رئيس وزراء إسرائيل “نفتالى” مع الرئيس الأمريكى “جو بايدن”، بأن “نفتالى بينيت” حمل معه طلبين بالأساس خلال (إجتماع إسرائيل بواشنطن حول أفغانستان)، والطلبين الإسرائيليين، هما بالأساس:

أ) الطلب الإسرائيلى الأول من الولايات المتحدة الأمريكية حول أفغانستان:

تمحورت طلبات “نفتالى” من الجانب الأمريكى بالأساس فيما يتعلق بالتنسيق المشترك حول أفغانستان، حول:

“أن تفتح الولايات المتحدة تمويلاً عسكرياً أجنبياً لمساعدة إسرائيل بسرعة أكبر فى شراء مقاتلات جديدة من طراز “إف-١٥”
F-15

وأن تساعد الولايات المتحدة فى شراء صواريخ “دوم” إعتراضية إضافية
Dome

– مع التأكيد الإسرائيلى إلى الجانب الأمريكى، وفقاً لمواقع إستخباراتية عسكرية إسرائيلية، بأن:

“شراء صواريخ إسرائيل لصورايخ “دوم” من واشنطن أضحى ضرورياً لتل أبيب بعد أن أطلقته حماس ما يقرب من دوم صاروخ خلال الصراع الإسرائيلى الفلسطينى في وقت سابق من هذا العام ٢٠٢١”

ب) الطلب الإسرائيلى الثانى من الولايات المتحدة الأمريكية حول أفغانستان:

أتى طلب “نفتالى بينيت” رئيس وزراء إسرائيل من واشنطن، حول أن:

“تريد إسرائيل الحصول على حوالى مليار دولار من الأموال الجديدة لتغطية كل من إحتياجات القبة الحديدية و “الذخائر الخاصة” لسلاح الجو الإسرائيلى”

٢٢) وهنا لاحظت الباحثة المصرية، أن وفد “نفتالى بينيت” الإسرائيلى قد غادر واشنطن دون الحصول على إلتزام قاطع بشأن أى من مسألتى التمويل من جانب الولايات المتحدة الأمريكية.

٢٣) وهنا توصلت الباحثة المصرية لقراءة الولايات المتحدة للإجتماع مع إسرائيل، بأن واشنطن سلطت الضوء على:

“دعم بايدن الكامل لتجديد نظام القبة الحديدية فى إسرائيل”

٢٤) كما لاحظت الباحثة المصرية أيضاً أن إسرائيل فى طلباتها من واشنطن، قد ربطت (التعاون الأمريكى الإسرائيلى بشأن أفغانستان مرهوناً بإيران، وهو ما إقتنعت به واشنطن بالأساس). حيث نجد أنه بعد جلسة اللقاء السرى بين (بايدن ونفتالى بينيت) فى واشنطن، جاء تأكيد الرئيس الأمريكى “بايدن”، حول:

“أن الولايات المتحدة ملتزمة بضمان عدم تطوير إيران لسلاح نووى، لكنه لم يتراجع عن آمال إدارته فى التوصل إلى حل سياسى”

٢٥) والأهم هنا ما أكده “جو بايدن”، بشأن ترك كافة الخيارات مفتوحة مع الجانب الإسرائيلى بشأن إيران، والتعامل مع أفغانستان أو أية ملفات أخرى قد تستجد لصالح الدولة العبرية نفسها، بتأكيد الرئيس الأمريكى “جو بايدن”، حول:

“نحن نضع الدبلوماسية أولاً ونرى إلى أين يقودنا ذلك، ولكن إذا فشلت الدبلوماسية، فنحن مستعدون للجوء إلى خيارات أخرى”

ونخلص من خلال التحليل السابق بإختصار شديد فى تلك الجزئية المتعلقة (بكيفية وآلية التنسيق الإسرائيلى مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن أفغانستان)، إلى كلمات الرئيس الأمريكى “جو بايدن” بشأن أفغانستان، ومحاولته إدخال “إيران” فى المعادلة السياسية الأمريكية الإسرائيلية، بشأن كل ما يتعلق بالتنسيق الأمنى والتعاون الدفاعى بين واشنطن وتل أبيب حول أفغانستان.

– عاشراً: تحليلى لمضمون مواقع وتقارير الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية حول (التنسيق الأمنى المشترك بين إسرائيل وتركيا فى أفغانستان فى مواجهة حركة طالبان)، وتعارضه مع المصالح الهندية – الإماراتية كشركاء لتل أبيب فى مواجهة تركيا، وتأثيره على (إتفاقيات السلام الإبراهيمى الإسرائيلى فى الخليج العربى والشرق الأوسط)

جاءت أبرز التقارير الإستخباراتية العسكرية الإسرائيلية، والتى أطلعت عليها الباحثة المصرية من (المواقع المعروفة القريبة من دوائر الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية فور الإنسحاب الأمريكى من أفغانستان)، ومع تولى حركة طالبان مقاليد السلطة والسيطرة فى البلاد، فمن هنا حاولت الباحثة المصرية (تحليل سيناريوهات التعامل الأمنى الإسرائيلى مع الموقف برمته، وتحليل مضمون وسياق تصريحات المتحدثين العسكريين فى تل أبيب)، وذلك بالرجوع إلى مواقع الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وأبرزهما موقعى:

أ) موقع “بريكينج ديفينس العبرى”، وهو موقع إستخباراتى وأمنى، مختص بالشؤون الدفاعية والأمنية.
Breaking Defense

ب) موقع “ديبكا”، وهو موقع إستخباراتى عسكرى إسرائيلى، يقع مقره فى “القدس”
Debka website

وهو موقع إستخباراتى عسكرى إسرائيلى معروف، يقدم بالأساس (تعليقات عسكرية إسرائيلية) حول قضايا متعلقة بالإرهاب، المخابرات، الأمن القومى، العلاقات الدولية والعسكرية، مع تركيز خاص على منطقة الشرق الأوسط. مع العلم، بأن “موقع ديبكا” كان قد حاز – بصفته العسكرية والإستخباراتية الإسرائيلية – على (جائزة أفضل ويب أى موقع عالمى)، بما يقدمه من تحليلات إستخباراتية متنوعة وشاملة من (مجلة فوربس العالمية). وحددت “مجلة فوربس” قسم “الأرشيفات” تحديداً فى “موقع ديبكا”، على أنها “أفضل جزء فى هذا الموقع الإستخباراتى العسكرى الإسرائيلى”، لكن “مجلة فوربس” حذرت فى الوقت ذاته من أن (معظم المعلومات تنسب إلى مصادر غير محددة). وبناءً على تتبع الباحثة المصرية لأبرز وأهم تقارير وبيانات وتصريحات المواقع العسكرية الإسرائيلية والإستخباراتية المشار إليها، إستطاعت من خلالها إستخلاص وتحليل السيناريوهات والنقاط التالية:

١) من خلال إطلاع الباحثة المصرية على معظم تلك “المصادر العسكرية والإستخباراتية الإسرائيلية غير المعروفة أو غير المحددة الإسم أو الهوية العسكرية الإسرائيلية”، لاحظت أن هناك شبه إتفاق جماعى فى التحليلات الإسرائيلية الصادرة من تلك المواقع الإسرائيلية، بأن (تركيا هى الخيار الأفضل والأمثل بالنسبة لإسرائيل للتنسيق الأمنى المشترك معها فى أفغانستان وعلى حدودها لمراقبة تحركات حركة طالبان المسلحة)، بالنظر إلى صعوبة التنسيق الأمنى بين إسرائيل وإيران أو باكستان، نظراً لعدم إمكانية ذلك كما هو معلوم.

٢) ورغم إستبعاد تركيا علنياً عدة مرات لإحداث أى “تعاون عسكرى سرى مع إسرائيل”، إلا أن تلاحق الأحداث جعل الباحثة المصرية تتوقف طويلاً لتحليل “ملامح الدور والنفوذ التركى المتزايد داخل أفغانستان ومدى علاقته بإسرائيل”. فكان أول شئ إستوقفنى هنا بحثياً وتحليلياً، هو ذلك (الطلب التركى لإدارة مطار العاصمة الأفغانية “كابول”).

٣) ولكن (هذا الأمر المتعلق بطلب تركيا من قيادات حركة طالبان قد تم رفضه)، وهذا ما صرح به علنياً المتحدث بإسم حركة طالبان (ذبيح الله مجاهد)، فعند سؤاله عن (سبب رفض طالبان تسلم تركيا شؤون مطار العاصمة كابول)، أكد المتحدث بإسم “حركة طالبان”، بأن “قيادات حركة طالبان يريدون علاقات جيدة مع أنقرة، “لكننا نخالف بشدة وجود قوات عسكرية تركية في بلادنا، لأن هذا يعتبر تدخلاً فى شؤوننا الداخلية”.

٤) كما لاحظت الباحثة المصرية مدى الإصرار التركى على (التفاوض مع قيادات طالبان بشأن وضع المطار الدولى فى أفغانستان تحت الإدارة التركية، بتنسيق تركى – أمريكى ودولى)، وهو ما رفضته القيادات فى حركة طالبان، مع تأكيد (ذبيح الله مجاهد) المتحدث بإسم “طالبان”، بأن:

“أنقرة لا تسمح لنا بإرسال قواتنا إليها لتأمين أحد مطاراتها، لأن هذا الصنيع تدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى وخطير للغاية، لكن رغم ذلك فإننا مستعدون للتفاوض مع تركيا، وعليها أن تدرك قلقنا، وتفاوضنا لتسوية المعضلة وحلها”

٥) وكان أكثر أمر لفت إنتباهى بحثياً وتحليلياً هو ذلك (التفاوض التركى مع الولايات المتحدة لضمان أمن وإدارة مطار حامد كرزاى الدولى)، مع التأكيد التركى لواشنطن والعالم بأن تلك المخاوف تزداد من “سقوط المطار فى أيدى قيادات وميليشيات حركة طالبان منذ إطلاق الحركة هجوماً ضد الجيش الأفغانى”. بل وجاء التبرير التركى ذاته لأسباب هذا الإصرار على طلبها بالسيطرة على المطار الدولى الأفغانى، بأن “حركة طالبان تقود هجوماً شاملاً ضد القوات الأفغانية منذ إنسحاب القوات الأمريكية فى مايو الماضى من أفغانستان”، فيما بدأت القوات الدولية عملية خروجها النهائى من البلاد بنهاية شهر أغسطس الماضى ٢٠٢١.

٦) ولعل ما إستنتجته الباحثة المصرية هنا، هو التساؤل عن (أسباب هذا العرض التركى للسيطرة على المطار الدولى لأفغانستان، وذلك رغم وجود قوى دولية وإقليمية عديدة وأكثر قرباً وتفاهماً مع قيادات طالبان ويمكنها عرض هذا الطلب عليها ومناقشتها فيه والتفاوض حوله، وبالأخص إيران وباكستان بل ودول آسيا الوسطى القريبة من حدود أفغانستان المباشرة).

٧) وفى إعتقادى أيضاً فإن “حركة طالبان ربما قد قرأت المشهد بعناية، ولاحظت مدى تمسك تركيا بالتواجد فى أكثر المناطق الحساسة والإستراتيجية فى أفغانستان بحجة “حفظ الأمن والسلام الإقليمى والدولى”، لذلك فقد سعت حركة طالبان لتفويت الفرصة على تركيا سياسياً وأمنياً، وهو نفسه ما أكده (ذبيح الله مجاهد) المتحدث بإسم “طالبان”، بتأكيده فعلياً بسيطرة حركة طالبان على أكثرية مناطق أفغانستان، مرسلاً رسائل إطمئنان عالمية، وبالأخص لدول الجوار من أفغانستان، بأن:

“قيادات حركة طالبان تحدثت مع “دول الجوار بشأن المعابر، وسيتم بشكل عاجل السيطرة على الأوضاع وتنظيمها بأحسن شكل، ولن تقع مشكلة”

٨) وعلى الجانب الآخر، تتعارض سياسات الرئيس التركى “أردوغان” كمدافع عن جماعة الإخوان المسلمين وتيارات الإسلام السياسى مع (التحالف الإبراهيمى للسلام بين إسرائيل ودولة الإمارات والخليج)، ومن هنا فإن التقارب التركى- الإسرائيلى وفقاً للتحليل (يضعف التحالف الإبراهيمى الإسرائيلى لإبرام إتفاقيات سلام وتطبيع سياسى مع بلدان الشرق الأوسط، فضلاً عن معارضه للتوجهات الإماراتية والتوجه القومى الهندوسى لرئيس الوزراء الهندى “ناريندرا مودى” الرافض لرعاية تركيا لتيارات الإسلام السياسى)، فضلاً عن إتهامات الهند والإمارات صراحةً لتركيا بتشجيع خصومهما، لذلك ترفض كلاً من الهند والإمارات النفوذ التركى فى أفغانستان ومنطقتها المحيطة.

٩) ورغم (تشجيع الهند لإتفاقيات السلام الإبراهيمى المبرمة بين إسرائيل والإمارات ودولة بوتان بوساطة هندية)، إلا أن الهند ترى أن تركيا تقف عائق أمامها، لذلك، فقد تصاعدت حدة التوترات بين الهند وتركيا، مع (تكثيف تركيا دعمها لباكستان فى قضية كشمير فى مواجهة الهند)، وذلك منذ صعود “أردوغان” إلى السلطة، ومما زاد من أثناء توتر العلاقات الهندية التركية هى (خطاب الرئيس التركى “أردوغان” أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة ٢٠١٩، وقيامه علناً بإنتقاد الهند لإلغاء الحكم الذاتى لجامو وكشمير). ومن هنا نفهم أسباب الرفض الهندى للنفوذ التركى فى أفغانستان حتى ولو كان بتنسيق مع حليفتها إسرائيل، بسبب التدخل التركى فى شؤون الدولة الهندية، وإنتقاد سياساتها علناً.

١٠) لذلك نجد، أنه فى المقابل وبسبب الموقف التركى ضد سياسات الهند، فقد قام رئيس الوزراء الهندى “ناريندرا مودى” بإلغاء رحلة كانت محددة له إلى تركيا عام ٢٠١٩.

١١) علاوة على ذلك، وبخلاف الخلاف الهندى مع تركيا بشأن قضية كشمير، فإن علاقات باكستان أيضاً كمنافس إستراتيجى للهند بتركيا، فضلاً عن (الرفض الباكستانى للسلام الإبراهيمى بالمفهوم الإسرائيلى وإنتقاده علناً لصالح تركيا)، وتعد (تركيا شريكاً أمنياً ومورداً للأسلحة لباكستان)، خاصةً بعد التأييد الباكستانى للتدخل التركى فى “ليبيا وأذربيجان”، ومع (رغبة باكستان فى الحصول على صفقة من الطائرات التركية المسيرة، مما زاد من مخاوف الهند إزاء تلك العلاقة الأمنية والعسكرية الوطيدة والمشتركة بين باكستان وتركيا) فى مواجهة السياسات الهندية.

١٢) كذلك الخلاف الهندى مع تركيا لدعمها عضوية باكستان فى (مجموعة موردى المواد النووية)، مع (معارضة تركيا من قبل عضوية الهند فى المنظمة بناءً على طلب باكستان كحليفة أمنية لتركيا).

١٣) لذلك، رداً من الهند على هذا التهديد المتزايد من قبل التنسيق الأمنى المشترك بين تركيا وباكستان، فقد (إتجهت نيودلهى إلى منطقة شرق المتوسط والخليج العربى، وبالأخص دولة الإمارات العربية المتحدة لتأييد إتفاقيات التطبيع السياسى والسلام الإبراهيمى الإسرائيلى)، وفقاً لما تحاول إسرائيل الترويج لهذا المصطلح الجديد فى المنطقة لتشجيع دولها على توقيع إتفاقيات سلام مع إسرائيل، وذلك لمواجهة النفوذ التركى من خلال (التعاون الهندى مع خصوم تركيا الرئيسيين، وهما: اليونان والإمارات)، وتشجيع سياساتهما ضد تركيا.

١٤) ومن هنا نجد (الدعم الهندى لليونان ودولة الإمارات العربية المتحدة فى منطقة شرق المتوسط) ضد “دبلوماسية القوارب البحرية التركية”. كما كثفت نيودلهى وأثينا التنسيق والتعاون العسكرى بينهما لمواجهة التحركات التركية فى شرق المتوسط.

١٥) وفى شهر يوليو ٢٠٢١، أجرت (اليونان والهند) مناورة بحرية فى شرق المتوسط فى مواجهة تركيا، وذلك لتأكيد (الدعم الهندى لليونان فى مواجهة الطموحات التركية فى منطقة شرق المتوسط)، وهو ما يسمى ب “التضامن البحرى الهندى مع اليونان والإمارات فى مواجهة الطموحات البحرية التركية فى شرق المتوسط”.

١٦) ومن هنا نفهم سبب (ضم دولة الإمارات للهند إلى معسكرها كحلفاء لتل أبيب ومشروبات إسرائيل للسلام الإبراهيمى خاصةً مع إقتراب باكستان من تركيا الرافضين للتحالف الإبراهيمى المعلن بين إسرائيل والإمارات والهند فضلاً عن إحتمالية دخول بلدان أخرى فى الشرق الأوسط).

١٧) ويتمحور (التوافق الإستراتيجى الجديد بين نيودلهى وأبوظبى حول مكافحة التطرف الإسلامى ونشر قيم وروح السلام الإبراهيمى الإسرائيلى فى مواجهة تركيا وباكستان)، والدفاع عن سيادة دولتيهما، وصد التأثير المتزايد للنظام الإسلامى السياسى الذى تقوده تركيا، ويقوض (جهود السلام الإبراهيمى الجديد).

١٨) وتأكيداً للتنسيق الأمنى المشترك والتعاون لنشر وتأكيد (التحالف الإبراهيمى بين الهند والإمارات وإسرائيل فى مواجهة تركيا الرافضة له)، نجد دعوة الإمارات للهند لحضور (إجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامى فى أبو ظبى لأول مرة عام ٢٠١٩)، وفى نفس العام أيضاً، منحت الإمارات “ناريندرا مودى” أيضاً “وسام زايد”، وهو أعلى وسام مدنى فى دولة الإمارات، على الرغم من الإحتجاج الدولى على حملة حكومته فى كشمير.

١٩) وفى ديسمبر ٢٠٢٠، ولأول مرة على الإطلاق، قام (قائد الجيش الهندى الجنرال “إم. إم. نارافانى”، بزيارة إلى السعودية والإمارات)، كمحاولة لوضع (ترتيبات أمنية تشمل تدريبات عسكرية مشتركة وشراكات أمنية وإستخباراتية بين الهند والإمارات وشركائها فى الخليج). ويفهم من تلك الخطوة الهندية (تأييدها للسياسات الإبراهيمية للسلام التى تقودها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بمساعدة الإمارات فى المنطقة).

٢٠) وبناءً على زيارة “نارافانى” للإمارات، شاركت الهند فى مناورات جوية إستضافتها الإمارات فى مارس ٢٠٢١، بجانب قوات جوية من السعودية والبحرين، كمحاولة إماراتية سعودية خليجية مشتركة (لإدماج الهند فى قلب الترتيبات الأمنية المشتركة فى الخليج العربى لمواجهة النفوذ والتغلغل التركى).

ومن هنا، ووفقاً لوجهة نظرى الشخصية والتحليلية فى هذا الخصوص، والنابعة من منطلق فهمى لمنطق التفكير الإستراتيجى والعسكرى الإسرائيلى للتواجد فى أفغانستان من خلال تركيا، فيمكن فهم وتفسير ذلك من خلال تلك (الرغبة الإسرائيلية فى التنقل من العلاقات السياسية والإقتصادية إلى التنسيق الأمنى والتعاون الدفاعى والإستخباراتى مع مختلف دول منطقة الشرق الأوسط والخليج العربى، حتى ولو كان بشكل غير مباشر عبر التواجد فى أفغانستان من البوابة التركية)، وربما لجمع المزيد من المعلومات الإستخباراتية الإسرائيلية حول أفغانستان، فضلاً عن مراقبة تنقلات وتحركات طهران المواجهة لها مباشرةً، فلو تحقق لإسرائيل ذلك داخل أفغانستان من خلال “التنسيق الأمنى الإسرائيلى مع تركيا داخل كابول”، فإن ذلك قد (يوفر مساحة حركة أوسع لإسرائيل فى دائرة مهمة لها تأثيرها فى الشرق الأوسط، وربما يجعل من إسرائيل طرفاً فاعلاً وفق التخطيط الإسرائيلى لمحاولة إدماجها مستقبلياً فى قضايا التنسيق الأمنى والدفاعى مع العالم العربى والإسلامى)، بما يوفر لها دوراً إقليمياً أوسع فى إطار التنافس بين القوى الإقليمية على إتساع المنطقة، كما تسعى إسرائيل من خلال تواجدها داخل أفغانستان من خلال (تنسيقها الإستخباراتى مع تركيا ربما لإستثماره للإندماج فى إقتصاديات المنطقة، وأن تصبح طرفاً مشروعاً فى مسارات شبكة العلاقات وتوازنات القوى داخل منطقة الشرق الأوسط وبلدان الخليج العربى).

– الحادى عشر: تحليل إحتمالية لعبة إسرائيل مستقبلياً لتشكيل (مظلة أمنية إسرائيلية – عربية جديدة مشتركة بديلاً لإتفاقية الدفاع العربى المشترك) للحماية من خطر الإرهاب ومواجهة التنظيمات الإرهابية بعد حكم طالبان، بالتركيز على (تحليل دور دولة الإمارات العربية المتحدة فى إنجاح التحالف الأمنى الإسرائيلى فى المنطقة)

كان تتبع الباحثة المصرية لأبرز وأخطر التحليلات الإسرائيلية بعد سيطرة حركة طالبان على السلطة فى “كابول”، يتمثل فى طرح هذا التساؤل البارز، ألا وهو:

“هل يمكن لإسرائيل البدء فى حوار أمنى إقليمى جديد وشامل للجميع فى المنطقة والعالم العربى بالأساس بعد سيطرة “طالبان” على السلطة السياسية فى أفغانستان، بما يدعم الإستراتيجية الإقليمية الأمريكية التى تهدف لتحقيق التوازن مع إيران؟”

وهنا، نجد بأن التخوف الأمريكى الإسرائيلى المشترك، هو أن تنامى خطر تنظيم داعش الإرهابى والتنظيمات الإرهابية فى المنطقة من أفغانستان، قد يخلق (تكامل وتنسيق أمنى مشترك بين دول المنطقة مع إيران)، يعرف ب (التكامل الإيرانى مع الهياكل الإقليمية فى المنطقة لمحاولة إدماجها)، وهو ما يمكن أن يخلق فرصاً لخفض التوترات العربية-الإيرانية فى الخليج العربى على حساب إسرائيل، بما (يهدد المصالح الأمريكية والإسرائيلية الأساسية).

ومن خلال تتبع الباحثة المصرية لعدد من المواقع الإستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية للوقوف على درجة تحليلهم وفهمهم للموقف تحديداً بعد سيطرة حركة طالبان، والتخوف الإسرائيلى ذاته من إنتشار خطر الإرهاب والميليشيات والحركات الإرهابية المتطرفة وتهديدها لأمن الدولة العبرية، جاء تحليلى البحثى والأكاديمى على النحو الآتى:

١) إستعدت الولايات المتحدة الأمريكية جيداً لمحاولات إدماج إسرائيل فى قلب المظلة الأمنية الإقليمية العربية ذاتها، ولعل (إتفاقيات التطبيع السياسى أو الإبراهيمى والسلام الإسرائيلى الخليجى، خاصةً مع دولة الإمارات العربية المتحدة، يعد سلسلة من المحاولات الأمريكية والإسرائيلية نفسها، لإدماج إسرائيل مستقبلياً فى الدائرة العربية الأمنية)، وذلك رغم التحفظ العربى والإقليمى المتوقع.

٢) ومن هنا تحاول إسرائيل إستغلال وضع سيطرة حركة طالبان وميليشياتها، والتخوف من إنتشار سلسلة من العمليات الإرهابية فى المنطقة وعلى حدود إسرائيل لعمل (شراكات وتحالفات أمنية مع دول المنطقة لمواجهة أية أخطار مستقبلية)، بإعتبار أن ذلك هو البديل أو المدخل المناسب لطرح إسرائيل هذه الفكرة بمساعدة حليفتها الأولى واشنطن لتفعيل الشراكات الأمنية والإستخباراتية على دول المنطقة لتشكيل ذلك “التحالف الأمنى الإسرائيلى العربى المشترك بحجة حماية المنطقة المحيطة بإسرائيل من خطر إرهاب داعش والميليشيات المسلحة”.

٣) ولعل أبرز تطور مفاجئ طرأ على ملف مشروع التسوية والمفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية المجمد منذ سنوات طويلة، هو تلك (المحاولات الأمريكية لإحيائه من جديد، رغم عدم نضوج الظروف السياسية المحيطة بتفعيل هذا الملف الشائك والمعقد)، كمدخل رئيسى مناسب للدولة العبرية والولايات المتحدة الأمريكية من أجل (عرض التعاون الأمنى أو التحالف بين إسرائيل والعرب أمنياً، فى ظل التحديات الأمنية والإستخباراتية المشتركة التى تواجههم جميعاً من تخوف إنتشار الحركات والعمليات الإرهابية فى تلك الدول المحيطة بإسرائيل)، وتأثيرها على أمن تل أبيب ذاتها.

٤) ونجد هنا، بأن الإدارة الأمريكية للرئيس “جو بايدن”، كانت قد أعطت الضوء الأخضر لوفد أمنى وسياسى رفيعى المستوى من واشنطن بالتوجه إلى المنطقة، ومحاولة إجراء لقاءات مع الجهات العربية والفلسطينية والإسرائيلية لجس النبض حول إمكانية تحريك ملف المفاوضات وإحياء مشروع التسوية من جديد، وإقامة (تحالف أمنى موسع بين الإسرائيليين والفلسطينيين أنفسهم والعرب). لذلك جاء توجه الوفد الأمريكى إلى المنطقة خلال نهاية شهر يوليو ٢٠٢١، وحطت أولى رحلاته فى مصر، صاحبها إجراء لقاءات مع جهات أمنية وسياسية مصرية لمناقشة كيفية إعادة الخطوة الأولى لمشروع التسوية لمساره من جديد، وتقريب وجهات النظر حول الوصول لنقطة مشتركة تساعد فى تفتيت الجمود الحاصل فى هذا الملف، ومن ثم (مناقشة ملف التحديات الأمنية المشتركة بين تل أبيب والعرب بعد الإستجابة لحد أدنى من تلك المطالب الفلسطينية والعربية فى مواجهة إسرائيل).

٥) ونجد توجه الوفد الأمريكى أيضاً إلى العاصمة الأردنية عمان، وكذلك توجهه نحو القدس، معربين بأنه فى حال نضجت الظروف، فإنه قد يجرى لقاءات مع الرئيس الفلسطينى “محمود عباس أبو مازن” داخل مقر المقاطعة فى “مدينة رام الله بالضفة الغربية”، كما أن هناك إتصالات مكثفة من الجانب الأمريكى مع (مصر، الأردن، السلطة الفلسطينية، إسرائيل)، للتجهيز ووضع الخطوط العريضة الأولية لأى تحرك أمريكى بهذا الملف الشائك المتعلق بمشاركة التسوية الإسرائيلية مع الفلسطينين، لضمان نجاحه والحصول على دعم وموافقة كل الأطراف والإنطلاق من عند آخر نقطة تم الإنتهاء عندها فى المفاوضات التى كانت آخر جولاتها نهاية عام ٢٠١٤. وتوقفت مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية منذ أبريل ٢٠١٤، لعدة أسباب، بينها: (رفض إسرائيل إطلاق سراح معتقلين قدامى، ووقف الإستيطان). وبدأت الإدارة الأمريكية هنا تنتقل “من مرحلة الخطاب إلى الأفعال”، خاصةً بعد (قرار واشنطن بإستئناف المساعدات المالية للاجئين الفلسطينيين).

٦) ومن وجهة نظرى التحليلية، فإن كلاً من واشنطن وتل أبيب يخططان لمشروع “إدماج الدولة الإسرائيلية فى الشؤون الداخلية والأمنية الإقليمية العربية بعد بذل جهود معينة عند نقطة التسوية لمسار الصراع الإسرائيلى الفلسطينى”، وهذا ما صرحت به الإدارة الأمريكية عدة مرات بقيادة “بايدن وترامب”، حول التحديات الأمنية المشتركة التى تواجه كيان إسرائيل والعرب لجمود مفاوضات السلام بين الطرفين.

٧) إن الفكر الإستراتيجى “الإسرائيلى” بهذا الخصوص واضح ولا يعرف أى غموض، ولكن التساؤل المطروح هو: “ترتيب تعامله مع المنطقة من هذا المنطق الأمنى الجديد، كما أنه يحاول أن يطوع الإدراك الأمريكى ليجعل السياسة الأمريكية إن لم تقف موقف المساندة لمثل هذه الإستراتيجية فعلى الأقل أن تتجنب الرفض”. ومما لا شك فيه أن السياسة الإسرائيلية تسير بوعى حقيقى، أساسه “ألا تتسرع فى خطواتها وألا تلهث وراء تحقيق أهدافها وأن تنتظر اللحظة المناسبة عندما يصير الموقف ناضجاً لتدفع عجلة التطور”، وهى تعلم أن إقتطاف ثمرة سياستها فى حاجة بدوره إلى حنكة معينة. والواقع أن المتتبع للدبلوماسية الصهيونية – وليس السياسة الإسرائيلية – يلحظ أنها أعدت لدبلوماسية الدولة اليهودية بهذا الخصوص بكثير من بعد النظر عندما عملت على تحويل النظام القومى العربى إلى نظم داخلية متعددة ولو فى النطاق الإقتصادى.

٨) إن استراتيجية إسرائيل المستقبلية تدور حول منطقين كلاهما يكمل الآخر: الأول: شل المخاطر التى تواجهها، والثانى: هو العمل على تحقيق أهدافها الصهيونية لا بالمعنى الذى وضعه آباء الصهيونية الأوائل، ولكن بالمعنى الذى يفرضه الواقع المعاصر، ألا وهو “التحديات الأمنية التى تواجه الدولة العبرية، وما قد يستلزمه ذلك من مرونة مع الجانب العربى والفلسطينى للحصول على ما تهدف إليه إسرائيل مم حماية لحدودها وأمنها”.

٩) وما أستوقف الباحثة المصرية بإهتمام شديد هو تصريحات الرئيس الفلسطينى “محمود عباس أبو مازن”، والمنشورة يوم الثلاثاء الموافق ٣٠ ديسمبر ٢٠١٨، بحديثه عن:

“أن التعاون الأمنى بين فلسطين وإسرائيل يوصف بكونه “مصلحة وطنية” فلسطينية، بغض النظر عن السلوك الإسرائيلى إزاء الفلسطينيين”

١٠) ونجد أنه مكالمة وزير الدفاع الإسرائيلى “بينى غانتس” يوم الثلاثاء الموافق ٢٥ أغسطس ٢٠٢٠، تعد هى الأولى مع وزير الدولة لشؤون الدفاع الإماراتى “محمد بن أحمد البواردى”، متركزة حول:
(الحاجة إلى دفع التعاون الأمنى بين البلدين)

١١) ونشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية تصريحاً لوزير الدفاع الإسرائيلى “غانتس”، قال فيه، بأنه تحدث مع الوزير الإماراتى حول “الحاجة لدفع إتفاقية التطبيع الذى يؤسس بما فى ذلك للعلاقات الأمنية بين البلدين والمنطقة”. وهو ما يمهد الآن الطريق لعلاقة أمنية أكثر رسمية وعلنية. ونجد أن “التحالف الخليجى الإسرائيلى الجديد يمكن أن يخلق أنظمة إنذار مبكر متقدمة ضد الصواريخ الإيرانية، كما يمكنه تهيئة الظروف لتنفيذ شبكة قيادة وتحكم متصلة للدفاع الصاروخى والعمليات البحرية فى البحر الأحمر وشمال المحيط الهندى والخليج العربى. كما يتيح إستخدام مشترك للتكنولوجيا العسكرية وتبادل منتظم للمعلومات”.

١٢) ووفقاً للتحليل المستقبلى الإسرائيلى ذاته، فإنه (يمكن لأبو ظبى أن تستفيد بشكل كبير من زيادة التعاون الأمنى مع إسرائيل. على سبيل المثال، يمكن للإماراتيين طلب المساعدة الإسرائيلية فى حماية البنية التحتية الحيوية للبلاد، بما فى ذلك منشآت النفط وتحلية المياه ومحطات الطاقة والمطارات والموانئ البحرية). كما يمكن لنظام الدفاع الصاروخى الإسرائيلى “القبة الحديدية” أن يمثل إضافة فى هذا الصدد. وكانت هناك بعض المؤشرات بالفعل على أن الإمارات قد تشترى نظام “القبة الحديدية” فى المستقبل.

١٣) ووفقاً للتحليل المستقبلى الإماراتى ذاته، فإنه (يمكن للإمارات أيضاً الإستفادة من الدعم الإسرائيلى فى “مجالات الأمن السيبرانى والإستخبارات” وكان الإسرائيليون يدعمون الإمارات لبعض الوقت فى هذا المجال بالفعل، حتى قبل إتفاقية التطبيع)، فقد قامت عدة شركات إسرائيلية مثل “أيروناتيكس” بتزويد الإماراتيين بالمنتجات والخدمات لتعزيز قدراتهم الاستخباراتية والإلكترونية. ويقال إن الشركات الإماراتية مثل “دارك ماتر” جلبت خبراء الإنترنت السابقين فى الجيش الإسرائيلى من الوحدة السرية للجيش “٨٢٠٠” للعمل فى الإمارات.

١٤) وستستفيد إسرائيل أيضاً من توثيق العلاقات الأمنية مع الإمارات التى (تقع فى الخليج بالقرب من الجناح الجنوبى لإيران، وبالتالى يمكن أن توفر الإمارات موطئ قدم لإسرائيل لمراقبة إيران والتجسس عليها). وما يؤكد تلك الخطوة المشتركة للتعاون الأمنى بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة، هو ما أوردته عدة تقارير أمنية إستخباراتية مشتركة بين الطرفين، تفيد:

“أن الإمارات وإسرائيل تخططان من أجل (تطوير قاعدة تجسس مشتركة فى “جزيرة سقطرى اليمنية” المطلة على بحر العرب”

وبغض النظر عن صحة هذه التقارير، فإن قرب الإمارات من إيران (فضلاً عن العدد الكبير للسكان الإيرانيين فى دبى) يمكن أن يوفر لإسرائيل إمكانية الوصول إلى المعلومات الإستخباراتية الإماراتية حول إيران وأنشطتها الإقليمية.

١٥) علاوةً على ذلك، فإنه من خلال إقامة علاقات رسمية مع الإمارات، (سيصبح من السهل بالنسبة لإسرائيل تنسيق الشؤون الأمنية الإقليمية مع السعودية)، حتى فى غياب العلاقات الرسمية بين الرياض وتل أبيب.

١٦) كما أنه من جهة أخرى، يمكن للإماراتيين تقديم دعم ضمنى لإسرائيل فى (منطقة شرق البحر المتوسط) الأكثر أهمية بشكل متزايد لأمن إسرائيل. ومن المرجح أن (تتعاون أبو ظبى وتل أبيب بشكل وثيق مع اليونان وقبرص وأعضاء آخرين فى الإتحاد الأوروبى فى إتخاذ موقف قوى ضد طموحات تركيا الجيوسياسية).

١٧) ويمكن أن تصبح (منطقة القرن الأفريقى أيضاً مسرحاً للتعاون الإماراتى الإسرائيلى المتزايد). وعلى سبيل المثال، نجد أن دول مثل (سقطرى، بونتلاند، إريتريا) هى مناطق “يمكن للإمارات تسهيل وجود إسرائيلى صغير لمراقبة التطورات العدائية المحتملة”، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤولين سابقين فى وزارة الدفاع الأمريكية فى تصريحات منشورة، تفيد:

“أن إسرائيل تعلم أن معظم هذه الأنظمة العربية لا تمثل الشعب، مما يعنى أنه بمجرد سقوطها، ستكون الأسلحة فى الأيدى الخطأ”

١٨) ولكن على الجانب الآخر، فقد (تؤدى الديناميكيات المعقدة بشكل متزايد فى علاقة الإمارات مع سوريا والعراق إلى تعقيد شراكة أمنية أوثق مع إسرائيل، لذلك تخطط إسرائيل الآن بمساعدة الإمارات حالياً وفقاً للتصور الإسرائيلى الأمنى ذاته إلى إعادة دمج دمشق فى الدبلوماسية العربية، بينما تستهدف إسرائيل بإنتظام الميليشيات المدعومة من إيران والموالية للرئيس “بشار الأسد” فى سوريا تحقيقاً لمصالح إسرائيل).

١٩) وربما ينطبق التفكير الإسرائيلى نفسه أمنياً على العراق، وذلك (بإعتبار الدولة العراقية هى بمثابة منطقة توازن إقليمى هامة فى المنطقة تحاول كلاً من الإمارات والسعودية إعادته إلى دائرة نفوذ الكتلة المصرية السعودية والإماراتية)، وهنا وفقاً لما يحلله الإسرائيليون أنفسهم، فإن (الإماراتيون قد يحتاجون إلى توخى الحذر حتى لا يظهروا داعمين بشكل علنى للضربات العسكرية الإسرائيلية المحتملة فى المستقبل ضد الجماعات التى ترعاها إيران بالنظر إلى علاقات أبو ظبى مع الحكومتين فى دمشق وبغداد).

وهنا نجد، أنه من خلال هذا التحليل السابق الشامل للباحثة المصرية، فإن إسرائيل بمساعدة حليفتها الأمريكية وشركائهم الخليجيين فى الشرق الأوسط، وبالأخص دولة الإمارات العربية المتحدة، أو إقليمياً فى المنطقة الآسيوية، بمساعدة “الهند ودولة بوتان”، فإن (إسرائيل تحاول تطويق وحماية شبكة مصالحها الإقليمية والدولية لحماية مناطق نفوذها بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية)، وهو ما يمكن أن يفسر لنا كافة التحركات الأمريكية الإسرائيلية فى المنطقة الخليجية والآسيوية ذاتها لتشكيل تلك (المظلة الأمنية المشتركة بين إسرائيل والعرب وعدد من الدول الآسيوية لحماية أمن إسرائيل وحدودها ومناطق منافذها الإقليمية والدولية سواء من جهة الشرق الأوسط أو آسيا)، وذلك ما قد يفسر لنا أسباب هذا الإصرار الإسرائيلى للتواجد بين كافة تلك الأطراف دولياً وإقليمياً لعمل شراكات وإتفاقيات سلام وتطبيع سياسى معها كما حللت الباحثة على النحو السابق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق