جولة الصحافة

أنباء عن محادثات «نووية» في بروكسل هذا الأسبوع

أعلن عضو في مجلس الشورى الإيراني، أمس (الأحد)، في أعقاب اجتماع في البرلمان مع وزير الخارجية، إنه من المقرر عقد محادثات في بروكسل، الخميس، مع الدول الخمس التي لا تزال أطرافاً في الاتفاق النووي الموقَّع في 2015، بعد تعليقها في يونيو (حزيران).

وصرح النائب أحمد علي رضا بيجي، الذي حضر الاجتماع المغلق لمجلس الشورى، لوكالة «فارس» الإيرانية بأن «وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان قال إن المحادثات مع مجموعة (4+1) ستبدأ الخميس في بروكسل».

ويشير تصرح الوزير الإيراني إلى أربع من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة (فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين)، إضافة إلى ألمانيا.

وأكد نائب إيراني آخر استئناف المفاوضات «هذا الأسبوع»، مع الإشارة إلى أن الأسبوع في إيران يبدأ يوم السبت. وقال النائب بهروز محبي نجم آبادي عبر حسابه على «تويتر»: «تلقى الجميع رسالة واضحة وجادة، وهي أن الحكومة الإيرانية ستبدأ المحادثات هذا الأسبوع على أساس قانون خطة العمل الاستراتيجية لرفع العقوبات وحماية مصالح الشعب الإيراني».

وبموجب هذا القانون الذي أقره مجلس الشورى الإيراني في ديسمبر (كانون الأول) 2020. سيتم وقف «تنفيذ البروتوكول الإضافي» لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية اعتباراً من 21 فبراير (شباط)، في حال لم ترفع العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب على إيران بحلول ذلك التاريخ.

وبدأت هذه المفاوضات في أبريل (نيسان) في فيينا بين إيران من جهة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا من جهة ثانية. ولا تزال هذه الدول أعضاء في اتفاق عام 2015 حول برنامج إيران النووي. أما الولايات المتحدة، التي انسحبت من الاتفاق في عام 2018، فقد شاركت بشكل غير مباشر في مفاوضات فيينا الهادفة إلى إنقاذ الاتفاق.

وأبرم اتفاق عام 2015 في فيينا بين إيران ومجموعة «5+1»، التي تضم الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ينصّ على تخفيف العقوبات الدولية مقابل تقييد برنامج إيران النووي ووضع ضمانات لعدم تطويرها قنبلة ذرية.

وانسحبت واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترمب من الاتفاق أحادياً، وأعادت فرض عقوبات على إيران نصّ الاتفاق على رفعها. وفي المقابل، تخلت طهران تدريجياً عن القيود الواردة في الاتفاق.

لكن الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن أعلن عن استعداده للعودة إلى الاتفاق شرط أن تستأنف إيران التزاماتها بالتزامن مع ذلك. وتنفي إيران منذ أعوام السعي إلى تطوير قنبلة نووية، لكنها وقعت الاتفاق مقابل رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها. من جانبه، أبدى وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يوم الجمعة «استعداداً» لاستقبال مسؤولين إيرانيين في بروكسل، في حين قام مفاوض الاتحاد الأوروبي المكلف الملف إنريكي مورا بزيارة إلى طهران، الخميس الماضي.

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية أن وفداً أوروبياً فشل في تأمين التزام إيران بالعودة إلى محادثات فيينا النووية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي، رفض الكشف عن هويته، أن الإيرانيين ليسوا مستعدين بعد للانخراط في المحادثات.

ونقلت وكالة أنباء «فارس»، أمس (الأحد)، عن نائب في البرلمان الإيراني قوله إن وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان أكد خلال اجتماع مغلق للبرلمان على انتهاج طهران سياسة «الخطوة مقابل الخطوة والعمل مقابل العمل»، في المفاوضات النووية مع القوى العالمية.

وأضاف النائب علي رضا ميرسليمي في تصريحات للوكالة أن عبد اللهيان شدد على أنه «على الأميركيين إثبات حسن نيتهم وصدقيتهم والقيام بمبادرة جادة قبل (استئناف) المفاوضات». وأشار إلى أن إيران تعتزم متابعة المفاوضات بشأن القضايا التي ثارت منذ إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عن خروج واشنطن من الاتفاق النووي «وليس الحالات الأخرى».

وذكر النائب البرلماني أن وزير الخارجية أعلن خلال الاجتماع أن طهران «ستفصل مسار المفاوضات النووية عن مسار اقتصاد البلاد ولن تجعل الاقتصاد رهناً بها»، كما أوضح الوزير أن الحكومة «ستتابع الاقتصاد بمعزل عن القضايا المتعلقة بالمفاوضات النووية».

وقال وزير الخارجية أيضاً إن بلاده ستعمل مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» وفق «قانون المبادرة الاستراتيجية لإلغاء الحظر» المصادق عليه في البرلمان، بحسب النائب.

وفي محاولة لتحريك العملية، توجه إنريكي مورا، كبير منسقي الاتحاد الأوروبي للمحادثات النووية الإيرانية، إلى طهران يوم الخميس الماضي للقاء نائب وزير الخارجية الإيراني علي باقري كاني للمرة الأولى منذ تولي الإدارة الجديدة مهامها.

وقامت إيران بتسريع برنامجها النووي بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، حيث قامت بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات أعلى، وتكديس ما يكفي من اليورانيوم المستخدَم في صنع الأسلحة، لدرجة أن الخبراء يقولون إنها يمكن أن تصنع قنبلة نووية في غضون بضعة أشهر فقط، إذا اختارت القيام بذلك.

وأبدى وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يوم الجمعة، «استعداده» لاستقبال مسؤولين إيرانيين في بروكسل، غير أنه دعا طهران في الوقت نفسه لعدم إضاعة مزيد من الوقت والعودة إلى طاولة المفاوضات حول برنامجها النووي. وصرح بوريل لصحافيين في واشنطن: «أعلم أن الإيرانيين يريدون في شكل ما محادثات مسبقة معي بوصفي منسقاً، ومع بعض الأعضاء الآخرين في مجلس «اتفاق 2015 حول النووي الإيراني».

مضيفاً: «أنا مستعد لذلك، لكن الوقت ينفد»، لإنقاذ الاتفاق، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، وأضاف: «لا يمكنني أن أعطي تاريخاً محدداً.

أنا مستعد لاستقبالهم إذا كان ذلك ضرورياً»، علماً بأنه أجرى محادثات الخميس في واشنطن مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن. وتابع: «لا أقول إن الأمر ضروري جداً، ولكن عليّ أن أثبت نوعاً من الصبر الاستراتيجي في هذا الصدد، لأنه لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بالفشل».

المصدر: الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق